الحرب في غزة تقترب من بلوغ شهرها الخامس
الحرب في غزة تقترب من بلوغ شهرها الخامس

مع اقتراب الحرب في غزة من بلوغ شهرها الخامس، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يرفض مناقشة مستقبل القطاع الفلسطيني بعد "القضاء على حماس".

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير لها، الأربعاء، إن نتانياهو "يتهرب حتى الآن" من "أصعب القرارات السياسية في حياته المهنية الطويلة: من الذي يجب أن يحكم غزة بعد حماس؟".

وفي وقت تسعى الولايات المتحدة والحكومات العربية الرئيسية أن تشرف السلطة الفلسطينية على القطاع بعد إعادة تنشيطها، يرفض نتانياهو ذلك.

في ديسمبر الماضي، قال نتانياهو إن بلاده ستكون وحدها المسؤولة عن الأمن في غزة بعد الحرب، معبرا عن رفضه أيضا فكرة سيطرة السلطة الفلسطينية على القطاع.

وأضاف نتانياهو، خلال اجتماعه بلجنة الدفاع والشؤون الخارجية بالكنيست، إن "الفرق بين حماس والسلطة الفلسطينية أن حماس تريد تدميرنا الآن، والسلطة الفلسطينية تريد أن تفعل ذلك على مراحل".

ومع ذلك، ظهرت تسريبات في الصحافة الإسرائيلية لما وصف بأنه "خطة نتانياهو لليوم التالي لغزة".

وتضمن الخطة، وفقا للتسريبات التي نشرتها عدة وسائل إعلام إسرائيلية، وصول "سلطة فلسطينية جديدة" لحكم قطاع غزة بعد "سنتين إلى 4 سنوات من الحكم العسكري الإسرائيلي".

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن هذه "الخطة السرية" وضعتها إسرائيل باسم "مجموعة رجال أعمال" يرتبط العديد منهم "ارتباطا وثيقا" بنتانياهو.

وفي تعليقها، وصفت صحيفة "معاريف" العبرية الخطة بأنها "بالون نتانياهو الاختباري، الذي يتوافق مع المبادرة الأميركية للتسوية الشاملة للشرق الأوسط".

"تهرب وتشتيت الانتباه"

وقال محللون لموقع قناة "الحرة" إن تلك التسريبات تأتي بهدف "التهرب" من مناقشة مستقبل قطاع غزة و"تشتيت الانتباه" عن موقفه الرسمي إزاء هذه المسألة "لتخفيف الضغط الدولي" عليه.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، إن "نتانياهو يلجأ دائما للتسريبات الصحفية إذا أراد أن ينشر معلومات لا يرغب أن يقولها باسمه".

وفي حديثه لموقع "الحرة" قال إن نتانياهو "بحاجة إلى التعامل مع الضغوطات الخارجية؛ ولهذا السبب يقوم بالتسريبات وليس الإدلاء بتصريحات باسمه".

وتابع: "يقول بعد 4 سنوات سيسلم السلطة الفلسطينية المسؤولية، ولكن فعليا هو يؤجل حسم الموضوع إلى أجل غير مسمى".

جنود إسرائيليون في قطاع غزة
"خطة سرية" من رجال أعمال إسرائيليين بشأن إدارة قطاع غزة بعد الحرب
ذكرت صحيفة "معاريف" العبرية، يوم الأربعاء، أن عددا من رجال الأعمال في إسرائيل قد صاغوا خطة من ثلاثة مراحل لمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، والتي تقتضي في مرحلتها الأولى بإنشاء إدارة عسكرية إسرائيلية كاملة في القطاع الفلسطيني.

وقال زميل أبحاث سياسة الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، حسن الحسن، إن "مثل هذه التسريبات لا تعدو كونها محاولة لتشتيت الانتباه عن موقف نتانياهو الرسمي"، لا سيما وأن رئيس الوزراء البالغ من العمر 74 عاما يرفض فكرة إنشاء دولة فلسطينية.

في حديثه لموقع "الحرة"، قال الحسن إن التسريبات تأتي أيضا في سياق "تخفيف الضغط الدولي المتنامي تجاه إسرائيل دون تقديم أي التزام أو تنازل رسمي يذكر لصالح الفلسطينيين".

ورفض نتانياهو بشدة فكرة إقامة دولة فلسطينية، قائلا في مؤتمر صحفي يوم 18 يناير، إن إسرائيل يجب أن "تحتفظ بالسيطرة الأمنية على غزة والضفة الغربية لمنع الهجمات الإرهابية".

واندلعت الحرب في 7 أكتوبر بعد هجمات غير مسبوقة شنتها حركة حماس، المصنفة كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة وعدة دول أخرى، على إسرائيل.

وتعهدت إسرائيل بـ "القضاء على حماس"، التي تحكم قطاع غزة بحكم الأمر الواقع منذ عام 2007 بعد نزاع دموي مع حركة فتح التي تهيمن على السلطة الفلسطينية الحاكمة للضفة الغربية. 

مظاهرة في إسرائيل للضغط على الحكومة من أجل العمل على تحرير الرهائن
"اتفاق المراحل الثلاث".. بين النفي الإسرائيلي و"شرط" حماس
نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، التقارير التي أفادت بموافقة إسرائيل على إطار عمل طُرح خلال المباحثات التي جرت في باريس للتوصل إلى اتفاق جديد مع حماس، فيما جددت هذه الأخيرة، من جانبها، تمسكها بشرط وقف "شامل للحرب" قبل إبرام أي صفقة.

واعتبر المحلل المختص في الشؤون الإسرائيلية، خلدون البرغوثي، أن "هذه الأطروحات تشير إلى تخبط نتانياهو وعجزه عن الإتيان بفكرة واقعية" لمستقبل غزة.

وقال البرغوثي لموقع "الحرة" إنها "خطة غير واقعية ولن تكون مقبولة ولن تجد من ينفذها على الأرض".

وتابع: "نتانياهو عندما يقدم هذه الأطروحات يريد أن يقرر مصير الفلسطينيين ويتخذ القرارات بدلا منهم ويبقيهم تحت السيطرة الإسرائيلية التامة".

واستطرد قائلا: "ربما (هذه التسريبات جاءت) بسبب الانتقادات التي وجهت له (نتانياهو) وعجزه عن تقديم طرح يتعلق بما يسمى باليوم التالي لغزة خاصة وأنه تهرب من نقاش ذلك في الكابنيت".

"حلقة مفرغة"

ولطالما أصرت واشنطن على مبدأ "حل الدولتين" لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ عقود، لكن إدارة الرئيس، جو بايدن، تجاوز ذلك مؤخرا لتؤكد سعيها إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

والأربعاء قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تسعى بنشاط لإقامة دولة فلسطينية مستقلة مع ضمانات أمنية لإسرائيل وتستكشف الخيارات مع الشركاء في المنطقة.

وقال البرغوثي إن "نتانياهو قد يدخل في مواجهة مع الإدارة الأميركية" على خلفية تصريحات وزارة الخارجية المتعلقة بالدولة الفلسطينية.

وأردف بقوله إن تلك التصريحات الأميركية "تأتي لتعزيز الضغط على نتانياهو والإشارة إلى أن نهجه أوصل الوضع إلى هذه المرحلة".

بالنسبة لنتانياهو، فإن أي إجابة على سؤال من سيحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب ترضي الجيش الإسرائيلي والشركاء الدوليين الرئيسيين، وخاصة الولايات المتحدة، يمكن أن تخاطر أيضا بانهيار ائتلافه الحاكم وإنهاء قبضته على السلطة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن المجهود الحربي في غزة يحتاج بشكل عاجل إلى سلطة مدنية لتقديم المساعدات الإنسانية، واستعادة النظام والخدمات الأساسية، وإدارة ما يقرب من مليوني نازح، وفقا لما نقلت الصحيفة الأميركية ذاتها عن مسؤولين إسرائيليين.

لكن الأعضاء الأكثر تشددا في الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه نتانياهو، يرفضون فكرة تسليم غزة لقيادة فلسطينية ويطالبون علنا بإعادة احتلال القطاع.

وقال المحلل الإسرائيلي شتيرن، إن إسرائيل تدور في "حلقة مفرغة" إزاء هذه القضية، مردفا: "ليس لإسرائيل مخرج أو حل (لمستقبل قطاع غزة) ولهذا السبب نرى مثل هذه التسريبات".

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".