تطلعات لإقامة دولة فلسطينية
تطلعات لإقامة دولة فلسطينية

ذكرت صحيفة "هآرتس"، أن الجيش الإسرائيلي بدأ التحقيق في عشرات الحوادث التي جرت خلال الحرب الحالية مع حماس في قطاع غزة، والتي شملت ممارسات وقعت بسبب "تجاوز القادة على الأرض صلاحياتهم"، أو "للاشتباه في انتهاك قوانين الحرب الدولية".

وأعطت المدعية العسكرية العامة، يفعات تومر يروشالمي، موافقتها على قيام فرق من المحققين من مقر هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، المعينين من قبل رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، بمتابعة التحقيقات، والتي "توصل بعضها إلى نتائج تتعلق بحالات خطيرة تتعلق بإلحاق الضرر بالأفراد والممتلكات"، وفقا للصحيفة.

وتأتي هذه التحقيقات، وفقا لصحيفة "هآرتس"، "على خلفية الدعوى التي قدمتها جنوب أفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة". 

وتنفي إسرائيل هذه التهمة. وفي أواخر الشهر الماضي، دعت محكمة العدل الدولية، إسرائيل إلى منع ارتكاب أي عمل يُحتمل أن يرقى إلى "إبادة جماعية" في غزّة، و"اتخاذ إجراءات فورية" لتوفير "المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها الفلسطينيون بشكل عاجل".

وفي أقل من شهر، يتعين على إسرائيل تقديم تقرير إلى المحكمة بشأن عملياتها في غزة، وتوضيح رد فعل إسرائيل والجيش عندما تنشأ شبهات حول ممارسات تتعارض مع القانون الدولي، بحسب قرار المحكمة.

وتتعلق معظم الحوادث التي يتم التحقيق فيها، "بمقتل أعداد كبيرة من الأبرياء، أو إلحاق أضرار جسيمة بالمرافق الحساسة مثل المستشفيات أو المدارس أو المؤسسات الحكومية في غزة"، وفقا للصحيفة الإسرائيلية ذاتها.

والهدف من تلك التحقيقات "هو تحديد ما إذا كانت هذه الأعمال قد نُفذت وفقا لإجراءات جيش الدفاع الإسرائيلي والقانون الدولي".

وردا على تقرير "هآرتس"، قال الجيش الإسرائيلي إن فريق التحقيق التابع لهيئة الأركان العامة يعمل على "فحص التقارير والشكاوى المتعلقة بانتهاك القانون الإسرائيلي والدولي أثناء القتال".

كما قال الجيش إنه "بدأ في جمع البيانات المتعلقة بالأحداث المختلفة، وهو في المراحل الأولى من الفحص".

ومن بين الحوادث التي من المتوقع أن يحقق فيها مكتب المدعية العسكرية العامة، هو تفجير مبنى جامعة فلسطين بالقرب من مدينة غزة وسط القطاع، الشهر الماضي، على يد قوات الهندسة القتالية.

ويتطلب قصف المؤسسات التعليمية، بما فيها الجامعات والمدارس ورياض الأطفال، موافقة رئيس هيئة الأركان، ورأي قانوني مؤيد، إذا كانت هناك ضرورة عملياتية لتدميرها، حسب الصحيفة.

وقالت "هآرتس" إن المسؤولين في مكتب هاليفي ومكتب المدعية العسكرية العامة والقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، فوجئوا الشهر الماضي بتقارير إعلامية تفيد بتفجير مبنى جامعة فلسطين دون الحصول على الموافقات اللازمة.

وصدرت أوامر تأديبية بحق قادة قوة سلاح الهندسة المشاركة في تلك العملية، التي أدت لتدمير مبنى جامعة فلسطين.
وسيقوم مكتب المدعية العسكرية العامة بدراسة الخطوات التي تم اتخاذها، وسيقرر ما إذا كان ينبغي فتح تحقيق جنائي من قبل الشرطة العسكرية من عدمه.

وذكرت الصحيفة أن كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، يدركون ضرورة إجراء التحقيقات، حتى لو أدت إلى اتخاذ إجراءات جنائية ضد الجنود. 

وفي اجتماع عقد مؤخرا، أعرب الجيش الإسرائيلي عن موقفه بأن التحقيق في مثل هذه الحوادث "أمر بالغ الأهمية لاستمرار الحرب".

معاناة مستمرة في القطاع
معاناة مستمرة في القطاع

اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الاثنين، إسرائيل بعدم تطبيق قرارات محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا الشهر الماضي. 

وقالت المنظمة إن الحكومة الإسرائيلية لم تلتزم بإجراء واحد على الأقل في الأمر الملزم قانونا الصادر عن محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية. 

وأمرت المحكمة إسرائيل في 26 ينايرالماضي بـ"اتخاذ تدابير فورية وفعالة لتمكين توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها"، وأن تفعل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية، وتقديم تقرير عن امتثالها للقرارات خلال شهر واحد. 

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه "بعد مرور شهر، تواصل إسرائيل عرقلة توفير الخدمات الأساسية ودخول وتوزيع الوقود والمساعدات المنقذة للحياة داخل غزة، وهي بمثابة عقاب جماعي، ترقى إلى مستوى جرائم حرب وتشمل استخدام تجويع المدنيين كسلاح من أسلحة الحرب". 

وأضافت المنظمة أنه في الأسابيع العديدة التي تلت صدور الحكم، مقارنة بالأسابيع التي سبقته "دخل عدد أقل من الشاحنات إلى غزة، وتم السماح لعدد أقل من بعثات الإغاثة بالوصول إلى شمال غزة، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)". 

واعتبر مدير مكتب إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش، عمر شاكر، أن "الحكومة الإسرائيلية تقوم بتجويع 2.3 مليون فلسطيني في غزة، مما يعرضهم لخطر أكبر مما كانوا عليه قبل أمر المحكمة الدولية الملزم". 

وأضاف: "لقد تجاهلت الحكومة الإسرائيلية ببساطة حكم المحكمة، وفي بعض النواحي كثفت قمعها، بما في ذلك عرقلة المساعدات المنقذة للحياة". 

وطالبت هيومن رايتس ووتش المجتمع الدولي "باستخدام جميع أشكال النفوذ، بما في ذلك العقوبات والحظر، للضغط على الحكومة الإسرائيلية للامتثال لأوامر المحكمة الملزمة في قضية الإبادة الجماعية".