إسرائيل نفذت ضربات جوية قتلت العشرات في رفح الليلة الماضية
إسرائيل نفذت ضربات جوية قتلت العشرات في رفح الليلة الماضية

تحدثت السلطات الفلسطينية على مدار ليلة الأحد-الاثنين عن ضربات جوية إسرائيلية مكثفة في مدينة رفح، أقصى جنوبي قطاع غزة، وأشارت إلى أن ضحايا الضربات وصل إلى عشرات القتلى، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية.

وخلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي تحرير اثنين من مختطفيه المحتجزين لدى حركة حماس منذ هجوم السابع من أكتوبر على البلدات الواقعة جنوبي إسرائيل.

العملية التي قال الجيش الإسرائيلي إنها تمت بغطاء نيراني جوي في قلب مدينة رفح، تأتي في ظل الحديث عن تحرك بري محتمل للقوات الإسرائيلية في المدينة الحدودية مع مصر، وهو ما حذرت منع منظمات ودول غربية وعربية، بل وهددت مصر باحتمال تعليق اتفاق السلام مع إسرائيل حال تسببت الأخيرة في نزوح فلسطينيين إلى سيناء.

من جانبه، أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، على استمرار العمليات العسكرية وقال في بيان، الاثنين، إن بلاده "لن تهدر أية فرصة لتحرير المزيد من الرهائن"، معتبرا أن "الضغط العسكري المستمر حتى تحقيق النصر الكامل" على حركة حماس، أمر "ضروري لاستعادة جميع الرهائن".

هذه الغارات المكثفة على رفح لا تمثل، بحسب محللين تحدثا للحرة، تمهيدا لعملية عسكرية أوسع في المدينة، بل أشارا إلى أن نتانياهو لا يحتاج إلى تغيير نهجه بشأن رفح رغم ما يواجهه من ضغوط دولية وإقليمية بشأن خططه للعملية.

ماذا حدث في رفح؟

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ في حوالي الساعة 1:49 فجرا، عملية شملت اقتحام قوات خاصة أحد المباني في قلب المدينة حيث تم احتجاز اثنين من المختطفين الإسرائيليين، وبالفعل تم تحريرهما بعد تبادل مكثف لإطلاق النار مع مسلحين من حماس.

وأشار بيان الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو وفّر غطاء نيرانيا "من أجل السماح للقوة بضرب مخربي حماس".

وذكر الجيش أن الرهينتين هما فرناندو سيمون مارمان (60 عاما)، ولويس هار (70 عاما). وكان مسلحو حماس قد اختطفوهما من "كيبوتس نير إسحق" في هجوم 7 أكتوبر.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أنهما يحملان أيضا الجنسية الأرجنتينية.

من جانبها نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، أن القصف الإسرائيلي استهدف مناطق متفرقة من مدينة رفح مما أسفر عن مقتل "نحو مئة مواطن بينهم أطفال ونساء وإصابة مئات آخرين".

من جانبها نقلت وكالة رويترز عن متحدث وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، أن عدد القتلى بلغ 67 على الأقل في ظل استمرار عمليات انتشال الجثامين.

وأوضح الهلال الأحمر الفلسطيني أن الضربات طالت مناطق مأهولة بالسكان، فيما نقلت (وفا) عن مدير مستشفى الكويت برفح، صهيب الهمص، قوله إن المستشفى "يمتلئ بجرحى في وضع خطير جدا ولا يوجد ما يكفي من دواء وأمصال".

تغير استراتيجية أم استغلال لفرصة؟

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أيمن الرقب، إن الضربات الجوية التي شهدتها رفح الليلة الماضية كانت بهدف توفير غطاء جوي لعملية تنفذها وحدات من القوات الخاصة لإخراج المحتجزين الإسرائيليين من الموقع المحدد.

وأضاف، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن ما حدث "لا علاقة له بالاجتياح المقرر لرفح ولا مقدمة له بل كان تأمينا للمجموعة على الأرض"، وأكد اعتقاده أن شن إسرائيل عملية عسكرية في رفح "سيحدث، وما جرى الليلة الماضية سيكون تبرير آخر لعملية برية بدعوى وجود أسرى إسرائيليين".

نتانياهو: مدنيا فلسطينيا يلقى حتفه مقابل كل قتيل من مسلحي حماس في غزة (رويترز)
نتانياهو: وحده الضغط العسكري المتواصل حتى النصر الكامل سيحرر الرهائن
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الإثنين، إن إسرائيل لن تهدر أي فرصة لتحرير المزيد من الرهائن في غزة، ووصف الضغط العسكري المستمر حتى تحقيق "النصر الكامل" على حركة حماس بأنه ضروري لاستعادة الرهائن بالكامل.

وكانت وزارة الخارجية الفلسطينية، أشارت في بيان بشأن الضربات الجوية في رفح، الاثنين، أنها "دليل على صحة التحذيرات والتخوفات الدولية من النتائج الكارثية لتوسيع الحرب"، مضيفة أن ما حدث هو "نقل للحرب إلى منطقة رفح المكتظة بالسكان، لدفعهم إلى الهجرة ودوامة النزوح تحت القصف".

من جانبه اعتبر المحلل يؤاب شتيرن، أن العملية التي نفذتها القوات الإسرائيلية الخاصة في رفح "تتطلب معلومات دقيقة واستعدادات طويلة قبل تنفيذها، فنحن هنا لا نتحدث عن أمر عابر أو فجائي".

وأكد في حديثه لموقع الحرة: "لا نتحدث هنا عن تغير في الاستراتيجية، بل استغلال فرصة، وربما نرى أكثر منها في المستقبل. لكن العمليات معقدة وخطيرة جدا، إذ كانت هناك مخاطرة بمقتل المختطفين من جانب حماس، ويبدو أن إسرائيل كانت حذرة خوفا على حياة المختطفين وحياة منفذي العمليات أيضًا".

"نتنياهو لن يرضخ للضغوط"

ودعت إسرائيل، الاثنين، هيئات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة إلى المساعدة في عمليات إجلاء الفلسطينيين قبل التوغل البري الوشيك لمدينة رفح المكتظة بالنازحين.

وقال المتحدث باسم الحكومة، إيلون ليفي، في إفادة صحفية: "نحث وكالات الأمم المتحدة على التعاون... لا يمكن القول إنه لا يمكن القيام بذلك. اعملوا معنا لإيجاد طريقة".

وكان نتانياهو أشار في مقابلة ضمن برنامج "هذا الأسبوع مع جورج ستيفانوبولوس" عبر قناة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، إلى أن "النصر في متناول اليد، وسنفعل ذلك. سنسيطر على آخر كتائب حماس الإرهابية، وعلى ورفح، وهي المعقل الأخير".

وتابع: "سنفعل ذلك مع ضمان المرور الآمن للسكان المدنيين حتى يتمكنوا من المغادرة. نحن نعمل على وضع خطة مفصلة لتحقيق ذلك، ولا نتعامل مع هذا الأمر بشكل عرضي".

ورد نتانياهو على المنتقدين القلقين بشأن مصير المدنيين في حال شن هجوم على رفح، قائلا: "أولئك الذين يقولون إننا يجب ألا ندخل رفح مُطلقا، يقولون لنا في الواقع إننا يجب أن نخسر الحرب، ونترك حماس هناك".

واعتبر الرقب أن "اجتياح رفح بالنسبة لإسرائيل حتمي، لكن هناك ضغوطا أميركية بتوفير ممر آمن لن يكون باتجاه مصر، بل إلى الشمال أو في خان يونس أو منطقة المواصي"، مضيفًا أن "نتانياهو لا يكترث للضغوط الدولية وواشنطن وحدها يمكنها الضغط عسكريا واقتصاديا وتوقف الحرب".

كما أكد شتيرن أيضًا أن عملية أمس وتحرير رهينتين ستكون بمثابة "إثبات آخر على حاجة إسرائيل لتنفيذ عملية برية في رفح"، لكنه عاد وأوضح أن "نتانياهو لم يكن يحتاج إلى إثباتات أخرى لتنفيذ هجوم بري، لكن بالتأكيد تنفيذ مثل هذه العملية يعزز من موقفه وتوجهه".

وبحسب تقرير هذا الشهر للقناة 12 الإسرائيلية، فإن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، أبلغ، نتانياهو بأن "الجيش الإسرائيلي مستعد للعمل (في رفح)، "لكنه يحتاج إلى أن تقرر الحكومة أولا ما تريد فعله مع النازحين من غزة الذين لجأوا هناك".

وفي سياق متصل، نقلت القناة أيضا عن هاليفي قوله، إن "الجيش يحتاج أيضا إلى معرفة خطط الحكومة لمحور فيلادلفيا، وهو الطريق الأمني الذي يبلغ طوله 14 كيلومترا على طول حدود غزة مع مصر".

خيام النازحين الفلسطينيين في رفح الحدودية مع مصر
دبابات مصر وهجوم إسرائيل.. ما دلالات التحركات الأخيرة في رفح؟
أعلنت إسرائيل نيتها تنفيذ هجوم بري في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة على الحدود مع مصر، في خطوة حذر منها المجتمع الدولي باعتبارها قد تقود مئات الآلاف من النازحين إلى أوضاع كارثية، ووسط مخاوف مصرية من أنه مع أي عملية عسكرية قد لا يجد المدنيين الفلسطينيين ملجأ سوى الاتجاه نحو الحدود المصرية.

ومحور فيلادلفيا، الذي يسمى أيضا "محور صلاح الدين"، يقع على امتداد الحدود بين غزة ومصر، ضمن منطقة عازلة بموجب اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.

وأشارت تقارير إعلامية، خلال الأيام الماضية، إلى أن مصر حذرت إسرائيل من أن تنفيذ عملية برية في رفح وبدء نزوح فلسطينيين نحو سيناء، سيقود إلى تعليق اتفاق السلام بين البلدين.

وبالفعل أرسلت مصر نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرق سيناء خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحركاتها لتعزيز الأمن على حدودها مع قطاع غزة، وفق وكالة رويترز.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر، عقب هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

كذلك، اختطف في الهجوم نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن 134 بينهم ما زالوا محتجزين في غزة، و29 منهم على الأقل يُعتقد أنهم قُتلوا، وفق السلطات الإسرائيلية.

وترد إسرائيل بحملة قصف مركز أتبعتها بهجوم بري واسع في القطاع، مما أسفر عن مقتل أكثر من 28 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية
 الإدارة الأميركية تعتبر أن توسيع المستوطنات لا يخدم الحل في المنطقة

أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن خيبة أمل واشنطن من إعلان إسرائيل أنها تخطط لبناء 3000 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات.

وأوضح بلينكن، الجمعة، إن الإدارة الأميركية تعتبر أن توسيع المستوطنات لا يخدم الحل في المنطقة.

وقال بلينكن إن واشنطن تسعى إلى التيقن من أن أي خطة لا تفضي إلى المساس بمساحة غزة أو إلى عودة احتلالها من قبل إسرائيل.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قدم خطة "اليوم التالي" بشأن غزة، وقال إن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على جميع المناطق الفلسطينية وسيجعل إعادة إعمار غزة مرتبطا بنزع السلاح منها.

وتقترح الخطة أن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على جميع الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن، وهي الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها.

وتعمل الولايات المتحدة على ضمان عودة كل الرهائن إلى بيوتهم، وفق وزير الخارجية الأميركي، مشددا "نسعى إلى إطلاق سراح الرهائن في غزة وإيصال المساعدات إلى المدنيين ومنع النزاع من التوسع".

واندلعت أحدث حرب في غزة بعد هجوم لحماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل التي تقول إنه أدى لمقتل 1200 واحتجاز عشرات الرهائن.

ومتعهدة بسحق حماس، شنت إسرائيل حملتها بعد ذلك على القطاع وهو ما تسبب في مقتل أكثر من 29500 فلسطيني، وفقا للسلطات الصحية الفلسطينية. ودفع الهجوم معظم سكان القطاع إلى النزوح وتسبب في انتشار الجوع والمرض.