عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية.
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام المسجد الأقصى ـ صورة أرشيفية.

يثير توجه الحكومة الإسرائيلية لفرض قيود على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، حالة جدل واسعة بالمشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة وأن التدابير المرتقبة تشمل أيضا عرب إسرائيل.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها "القناة 13"، الأحد، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يدعم طلب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، بتقييد دخول عرب إسرائيل إلى المسجد الأقصى، في شهر رمضان، في قرار جاء مغايرا لتوصيات جهاز الأمن الداخلي "شاباك" الذي رفض الخطوة، محذرا من عواقبها.

وجاء القرار الأخير، بحسب صحيفة "هآرتس"، بعد اجتماع لرئيس الوزراء، الأحد، مع وزراء ومسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية، لإجراء مشاورات أمنية، قبل رمضان، حيث تقرر وضع معايير جديدة لوصول المصلين إلى المسجد الأقصى، بناء على تعليمات صادرة من الشرطة.

وأثارت التدابير التي يرتقب أن تعلن عنها الحكومة الإسرائيلية، بعد انتهاء المناقشات، غضبا كبيرا في صفوف عرب إسرائيل وأحزاب المعارضة بالكنيست، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

"قرار متوازن"

ورد مكتب رئاسة الحكومة الإسرائيلية، على التقارير ببيان، قال فيه، إن رئيس الوزراء "اتخذ قرارا متوازنا يتيح حرية العبادة، موازاة مع تقييدات أمنية لازمة، وضعها مسؤولون محترفون".

وأضاف البيان، أن "أي تقرير آخر غير صحيح"، دون أن يوضح القرار الذي اتخذ وطبيعة القيود التي سيتم فرضها.

ووفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية، فقد أصدر نتانياهو تعليماته لمسؤولي الأمن، لتقديم خيارات أمام الوزراء بشأن المعايير العمرية والأعداد المسموح بها للصلاة في ساحات الأقصى، خلال شهر رمضان.

المحلل الإسرائيلي، شلومو غانور، يرى أن "السبب الرئيسي والوحيد" من وراء الإجراءات التي تعتزم الحكومة الإسرائيلية إعلانها، يعود إلى "اعتبارات أمنية محضة"، وليس لها أي امتدادات أخرى.

ويشير غانور، إلى أن "حرية العبادة مبدأ مقدس وتحافظ عليه إسرائيل"، مؤكدا أن الإجراءات لم تتضح بعد، وهي قيد البحث على أعلى المستويات، وأي تدابير ستكون تحت الاختبار وقيد الدراسة والتمحيص".

وأكد وزير مجلس الوزراء الحربي، بيني غانتس، أن قيودا معينة ستفرض على الوصول إلى دخول الحرم القدسي لأسباب أمنية، غير أنه أشار إلى أن التفاصيل لم تحدد بعد.

أوضح غانتس، في منشور على تويتر، أن القرار المبدئي لدولة إسرائيل على مر السنين، وكذلك هذا العام، هو السماح بحرية العبادة في شهر رمضان والسماح بزيارة الأماكن المقدسة".

وتابع، أنه "نظرا لحساسية الظرفية الحالية سيتم فرض قيود "ناشئة عن الاعتبارات الأمنية فقط"، موضحا أنه وم يتم الاتفاق بعد على طبيعة القيود. 

وأضاف أن المسؤولين الأمنيين سيقومون بـ"صياغة توصياتهم وفق تقييم الوضع ونقلها إلى المستوى السياسي لاحقا".

مقترحات متباينة ومخاوف أمنية

وأوردت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن بن غفير، يدعو إلى عدم السماح لسكان الضفة الغربية بدخول المسجد الأقصى إطلاقا، والسماح بذلك لمن هم أكبر من 70 سنة، فما فوق بالنسبة لعرب إسرائيل.

وتوصي الشرطة، بحسب المصدر ذاته، بالسماح بدخول سكان الضفة الغربية الأكبر من 60 عاما، ومن سن 45 بالنسبة لعرب إسرائيل، فيما يطالب "شاباك" بدخول سكان الضفة الغربية من سن 45 عاما للمسجد الأقصى، وضمان وصول عرب إسرائيل إلى الحرم القدسي بشكل غير مشروط .

والمسجد الأقصى هو ثالث أقدس موقع في الإسلام، وهو في صلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، في المقابل، يطلق عليه اليهود اسم "جبل الهيكل" ويعتبرونه أقدس أماكنهم الدينية. وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن. 

ووفقا لصحيفة هآرتس، يعتقد الشاباك أن السماح حتى لعدد صغير من المصلين بالوصول إلى المسجد الأقصى، من شأنه أن يساعد في منع الاشتباكات التي تتكرر مع الشرطة، خلال رمضان. 

وأشار مسؤولو جهاز الأمن العام الإسرائيل، إلى أن حماس لم تطلق اسم "طوفان الأقصى" على هجومها في السابع من أكتوبر صدفة، محذرين من ضرورة تجنب استعداء مسلمي إسرائيل والضفة الغربية، خلال هذه الفترة الحساسة، وفقا لما أوردته الصحيفة.

المحلل السياسي الفلسطيني، زيد الأيوبي، يعتبر أن التدابير التي تعتزم إسرائيل فرضها كانت "متوقعة من الحكومة اليمينية المتطرفة"، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة "تدفع نحو التصعيد وزيادة الاحتقان، حيث يمثل الإجراء الجديد اعتداء على حقوق الفلسطينيين الدينية".

ويضيف الأيوبي في تصريح لموقع "الحرة"، أن الفلسطينيين "لن يرضخوا لأي قرار من شأنه أن يحد من حريتهم الدينية، أو أن يستفز مشاعرهم الدينية"، مما سيؤدي إلى "تصعيد التوتر" في كل مدن الضفة الغربية.

ويؤكد أن الحكومة اليمينية تتعمد توسيع الحرب نحو الضفة الغربية للبقاء في السلطة وفي المشهد السياسي، خاصة في ظل الضغوط التي يتعرض لها من الجمهور الإسرائيلي الذي يتهمه بالفشل في حلحلة ملف الرهائن ويحملونه وحلفائه مسؤولية هجوم السابع من أكتوبر.

وفي المقابل يرى غانور، أن "التمييز بين أعمار المصلين المسموح لهم بالصلاة، يبقى ضمن التدابير الأمنية الضرورية لمنع حدوث أي قلاقل لسلطات الأمن الإسرائيلية، خاصة وأن الحرب في غزة، لا تزال مستمرة، وأن المشاعر ملتهبة لدى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني".

رفض إسرائيلي وانتقادات لنتانياهو

وأبدى عدد من السياسيين الإسرائيليين رفضهم للتدابير الجديدة، منتقدين ما وصفوه "تبعيته" لوزير الأمن القومي المثير للجدل.

وقال عضو الكنيست ورئيس حزب "القائمة العربية الموحدة"، منصور عباس، إن أولئك الذين "يخططون للمس بحرية العبادة في الأقصى يحاولون إشعال النار في الشرق الأوسط، وتغيير الوضع الراهن في القدس، وجرنا إلى حرب دينية"، داعيا نتانياهو إلى "تجنب أي مساس بحقنا في الصلاة بحرية في المسجد الأقصى".

من جهته، صرح عضو الكنيست، أحمد الطيبي، رئيس حزب "الجبهة-العربية للتغيير"، إن القرار "انتهاك صارخ لحرية العبادة"، متهما نتانياهو بأنه "أسير" لدى بن غفير".

ورددت عضوة حزب حزب "يش عتيد"  (هناك مستقبل)،، ميراف بن آري، هذا الموقف، مشيرة إلى أن نتانياهو "يخضع لسيطرة بن غفير، في كل قرار، في كل شيء. كل قرار، من عودة المختطفين إلى الوصول إلى الحرم القدسي".

ويرفض المحلل الإسرائيلي، شلومو غانور أيضا فرض أي قيود على عرب إسرائيل، قائلا إن "لا مكان لها"، مضيفا أنهم "أثبتوا ولاءهم لدولة إسرائيل، طيلة الأشهر الخمس الأخيرة للحرب في غزة".

ويصرح المتحدث ذاته، بأنه "لا يوجد أي سبب أو داع لاتخاذ أي إجراء لمنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية"، حيث أن "لكل مواطن إسرائيلي، سواء يهودي أو غير ذلك، حرية العبادة وهذا يسري على الجميع ولا يمكن التمييز بين شخص وآخر".

ومنذ بداية اندلاع الحرب في غزة، تفرض السلطات الإسرائيلية قيودا على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، وبخاصة أيام الجمعة، فيما تشهد مدن الضفة الغربية حالة احتقان وتصاعدا في وتيرة أعمال العنف، أدت إلى مقتل أكثر من 399 فلسطينيا بنيران الجيش أو مستوطنين إسرائيليين، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

المحلل الفلسطيني، يحذر من أن "هذه السياسات الإسرائيلية تدمر أي فرصة من أجل الاستقرار وإحلال الأمن، كما تشتت الجهود الدولية المبذولة من أجل التوصل لوقف إطلاق للنار في غزة، وتهدئة الأوضاع"، لافتا إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية "لا تريد" أن تكون شريكا للسلام والأمن بالمنطقة بل "عقبة حقيقية" في طريقهما.

ويشدد الأيوبي على أن المسجد الأقصى "مفتاح السلام والحرب" بين الإسرائيليين والفلسطينيين، موضحا أن الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، وأيضا الحروب التي عرفها قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة، "كان وراء معظمها الاعتداء على المسجد الأقصى والتضييق على المصلين".

إيلور عزريا (وسط الصورة) أطلق النار على رأس جريح فلسطيني كان ممدا على الأرض
إيلور عزريا (وسط الصورة) أطلق النار على رأس جريح فلسطيني كان ممدا على الأرض

سلطت وسائل إعلام إسرائيلية الضوء على الرقيب السابق في الجيش الإسرائيلي، إيلور عزريا، الذي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، فرض عقوبات ضده، ومنعه أو أي شخص من أقاربه المباشرين، من دخول أراضي الولايات المتحدة، بسبب اقترافه "جريمة قتل" خارج نطاق القانون.

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية في بيان للمتحدث باسمها، ماثيو ميلر، أنه "نتيجة لهذا الإجراء (الجريمة) فإن عزريا وأي فرد من أفراد أسرته المباشرين غير مؤهلين عموما لدخول الولايات المتحدة". 

وأوضحت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن منع قدوم ذلك الجندي السابق في الجيش الإسرائيلي مع عائلته إلى الولايات المتحدة، "قد يكون أول سابقة من نوعها، وبالتالي قد يكون لها تداعيات دراماتيكية في المستقبل".

"شباب التلال".. مستوطنون متطرفون يؤججون الصراع في الضفة الغربية
أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، أن "أغلبية كبيرة من الفلسطينيين الذين قتلوا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر لم يقتلوا بالضرورة لأسباب مقنعة، وليس من قبل قوات الأمن الإسرائيلية المؤهلة، ولكن من قبل المتطوعين، مثل شباب التلال."

ووفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن عزاريا كان قد أدين بقتل جريح فلسطيني أمام أحد الحواجز في الضفة الغربية عام 2017، حيث حكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا، لكنه خرج بعد أن قضى 9 أشهر وراء القضبان.

وأطلق عزريا، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، النار على الفلسطيني عبد الفتاح الشريف وأصابه برصاصة في رأسه بينما كان ممددا على الأرض ومصابا بجروح خطيرة، إثر تنفيذه هجوما بسكين على جنود إسرائيليين.

وتم توثيق إطلاق عزريا النار على رأس الشريف في مدينة الخليل بمقطع فيديو، انتشر بشكل كبير وأثار موجة غضب حول العالم.

لكن "تايمز أوف إسرائيل" قالت إن قضية عزاريا كشفت عن "انقسامات عميقة" في المجتمع الإسرائيلي بشأن أنشطة الجيش في الضفة الغربية، حيث دعم البعض – معظمهم من اليمين – تصرفه، بينما قال آخرون إنه انتهك القانون ويستحق عقوبة أشد مما حصل عليها.

وخلال محاكمة عزريا التي استمرت 8 أشهر، قال محاموه إنه "اعتقد أن الشريف (21 عاما)، كان لا يزال يشكل خطرا على الجنود، وأنه من الممكن أنه كان يخبئ تحت ملابسه حزاما ناسفا"، كما أشاروا إلى أنه ربما كان الشريف قد "مات بالفعل قبل أن يطلق عزريا النار عليه".

إلا أن الادعاء في المحاكمة، قال إن عزريا أطلق النار على الشريف "عن سبق الإصرار، من دون تلقيه أوامر من رؤسائه ومن دون أي استفزازات"، وفق فرانس برس.

وحسب "هآرتس"، فإن الخارجية الأميركية استندت في قرارها بفرض عقوبات على عزريا إلى القوانين الفدرالية المعمول بها في الوقت الحالي، بدلاً من الأمر التنفيذي للرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يمهد الطريق لفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين.

ووفقًا للقانون الأميركي– القسم 7031 (ج) – فإن عزاريا "كان يتصرف كمسؤول حكومي إسرائيلي بصفته رقيبًا في الجيش".

وأوضح ميلر في بيان الخارجية الأميركية، أنه "تم فرض قيود على التأشيرات ضد أولئك الذين استخدموا العنف ضد الأشخاص أو الممتلكات، أو قيدوا بشكل غير ملائم وصول المدنيين إلى الخدمات والضروريات الأساسية، بما في ذلك الوصول إلى الغذاء أو الماء أو الكهرباء أو الإمدادات الطبية.. وقد يخضع أفراد الأسرة المباشرون لهؤلاء الأفراد أيضا لهذه القيود".

وأضاف أن "تعزيز المساءلة والعدالة عن أي جرائم أو انتهاكات أو إساءات تُرتكب ضد الفلسطينيين والإسرائيليين، أمر ضروري لتحقيق هدوء مستقر وعادل ودائم في الضفة الغربية والمنطقة". 

وختم البيان: "ندعو مرة أخرى حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية إلى محاسبة أي شخص مسؤول عن العنف في الضفة الغربية، ونؤكد أننا لن نتردد في اتخاذ إجراءاتنا الخاصة لتعزيز المساءلة".