عندما يتعلق الأمر بدعم إسرائيل، فإن مستشاري ترامب يرون أن هذا الأمر لا شك فيه
عندما يتعلق الأمر بدعم إسرائيل، فإن مستشاري ترامب يرون أن هذا الأمر لا شك فيه

سلط تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الجمعة، الضوء على مواقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الصراع الدائر حاليا في غزة، الذي لم يتحدث كثيرا عن الموضوع خلال نحو خمسة أشهر أعقبت هجوم حماس على إسرائيل والحرب التي اندلعت بعدها.

وقالت الصحيفة إن ترامب انتقد في البداية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قبل أن يتراجع بسرعة ويدلي بتصريحات تعبر عن دعمه لإسرائيل، وأطلق كذلك ادعاءات مثيرة مفادها أن هجوم حماس لم يكن ليحدث أبدا لو كان رئيسا. 

وأضافت الصحيفة أن نهج ترامب بعدم التدخل في الصراع الدموي في الشرق الأوسط يعكس التحول العميق المناهض للتدخل الذي أحدثه الرئيس السابق في الحزب الجمهوري على مدى السنوات الثماني الماضية.

وتابعت أن توجهات ترامب تأثرت بمشاعره تجاه نتانياهو، الذي كان قد هنأ الرئيس جو بايدن بالفوز في انتخابات عام 2020، وهو أمر قد لا يغفره ترامب أبدا.

وتنقل الصحيفة عن جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق في عهد ترامب القول إن "أحد أقرب حلفاء واشنطن تعرض لهجوم، ومن المذهل أننا في مثل هذه الظروف لم نسمع سوى القليل من ترامب".

ومع ذلك، تقول الصحيفة إن الأشخاص المقربين من ترامب، الذي يتقدم على بايدن في استطلاعات الرأي في انتخابات الرئاسة، لا يشعرون بكثير من القلق فيما يتعلق بوضع خطط للسياسة الخارجية، سواء حول إسرائيل أو أي مسألة أخرى.

وتضيف الصحيفة أنه عندما يتعلق الأمر بدعم إسرائيل، فإن مستشاري ترامب يرون أن هذا الأمر لا شك فيه.

وتنقل الصحيفة عن المتحدثة باسم حملة ترامب الانتخابية كارولين ليفيت القول إن "الرئيس السابق فعل الكثير من أجل إسرائيل أكثر من أي رئيس أميركي في التاريخ، واتخذ إجراء تاريخيا في الشرق الأوسط أدى إلى خلق سلام غير مسبوق".

وأضافت: "عندما يعود الرئيس ترامب إلى المكتب البيضاوي، ستتم حماية إسرائيل مرة أخرى، وستفلس إيران من جديد وستتم مطاردة الإرهابيين، وستتوقف إراقة الدماء".

علاوة على ذلك، تقول الصحيفة إن ترامب لم يواجه أي معارضة داخل حزبه بشأن موقفه من إسرائيل وغزة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الحزب الديمقراطي يشهد صراعا داخليا بسبب الحرب في غزة، حيث واجه بايدن تصويتا احتجاجيا في الانتخابات التمهيدية في ميشيغان يوم الثلاثاء بهدف الضغط عليه لتغيير نهجه تجاه ما يجري هناك.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع كلية سيينا في ديسمبر، استياء واسع النطاق من الناخبين بشأن طريقة تعامل بايدن مع الصراع. 

ومن بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما، وهي فئة حاسمة لنجاح الديمقراطيين الانتخابي في السنوات الأخيرة، لم يُعجب ما يقرب من ثلاثة أرباع الناخبين بطريقة تعامل بايدن مع الحرب في غزة.

وتؤكد الصحيفة أن حملة ترامب الانتخابية وأنصاره يخططون لاستغلال هذا الانقسام لصالحهم.

وتشير الصحيفة إلى أن إحدى الأفكار التي تجري مناقشتها بين حلفاء ترامب كوسيلة لدق الإسفين بشكل أعمق داخل الحزب الديمقراطي تتمثل هي نشر إعلانات في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في ميشيغان تشكر بايدن على "وقوفه مع إسرائيل"، وفقا لشخصين مطلعين على الخطط.

تصفية حسابات

وفي جانب آخر تقول الصحيفة إن ترامب استغل صدمة الإسرائيليين من جراء هجوم حماس لتصفية حساباته الشخصية مع نتانياهو.

ففي الـ 11 من أكتوبر، عزى ترامب علنا هجوم حماس إلى افتقار نتانياهو للاستعداد، وأشاد بجماعة حزب الله اللبنانية المسلحة ووصفها بأنها "ذكية للغاية".

وبعدها شن هجوما آخر أكثر وطأة على نتانياهو عندما زعم أن إسرائيل كانت ستشارك في عملية قتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني، لكنها انسحبت من الخطة في اللحظة الأخيرة.

وتقول الصحيفة إن ما حدث بعد ذلك، خلف الكواليس، كان مغايرا بعض الشيء، حيث وصف مستشارو ترامب وحلفاؤه المقربون انتقاده العلني لنتانياهو بأنه عمل غير مقصود.

وتضيف أن مستشاري ترامب والمقربين منه حثوه على إصدار بيان يوضح فيه دعمه لنتانياهو وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وفقا لشخصين على معرفة مباشرة بالأمر.

من بين الأشخاص الذين حثوا ترامب على إصدار بيان الدعم كان ديفيد فريدمان، سفير واشنطن السابق لدى إسرائيل في عهد الرئيس السابق، وفقا للشخصين المطلعين. 

وتقول الصحيفة إن فريدمان لم يرد على رسالة تطلب التعليق على هذه المعلومات.

وفقا للصحيفة فقد اتبع ترامب توصياتهم، حيث تراجع في تصريحات لاحقة عن انتقاداته، ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي بيانا قال فيه إنه يقف إلى جانب نتانياهو وإسرائيل. 

وكذلك اقترح توسيع حظر السفر الذي تفرضه إدارته على الدول ذات الأغلبية المسلمة ليشمل اللاجئين الفلسطينيين من غزة.

وكنوع من محاولات رأب الصدع مع نتانياهو تعهد ترامب، في خطاب ألقاه يوم 28 أكتوبر أمام الائتلاف اليهودي الجمهوري، بدعم لا يتزعزع لإسرائيل ضد حماس، ووعد بالدفاع عن البلاد ضد ما أسماه "البرابرة والمتوحشين والفاشيين الذين يحاول إلحاق الضرر بإسرائيل".

احتجاجات بجامعة كولومبيا في نيويورك تضامنا مع الفلسطينيين – رويترز
احتجاجات بجامعة كولومبيا في نيويورك تضامنا مع الفلسطينيين – رويترز

علقت جامعة كولومبيا الأميركية المحاضرات الحضورية، الاثنين، بينما اعتقلت الشرطة عشرات المتظاهرين في جامعة ييل، مع استمرار تصاعد التوترات في جامعات أميركية بسبب الحرب في غزة.

وجاءت التحركات في الجامعتين قبل ساعات من بدء عطلة عيد الفصح اليهودي، مساء الاثنين.

وقال الضابط كريستيان بروكهارت، المتحدث باسم شرطة نيو هيفن، لأسوشيتد برس إن ضباط الشرطة ألقوا القبض على حوالي 45 متظاهرا في ييل بولاية كونيتيكت، ووجهوا لهم تهمة التعدي على ممتلكات الغير، مشيرا إلى أنه تم إطلاق سراحهم جميعا بناء على وعود بالمثول أمام المحكمة.

كانت الشرطة ألقت، الأسبوع الماضي، القبض على أكثر من 100 متظاهر مؤيد للفلسطينيين في كولومبيا بنيويورك، بعد إقامتهم مخيما في الحرم الجامعي.

ودان الرئيس الأميركي جو بايدن، الأحد، "معاداة السامية" في الحرم الجامعي.

وقالت رئيسة جامعة كولومبيا، مينوش شفيق، في مذكرة موجهة إلى طلبة الجامعة، الاثنين، إنها "تشعر بحزن عميق" لما يحدث في الحرم الجامعي.

وأضافت: "لخفض حدة التوتر، ولمنحنا جميعا فرصة دراسة الخطوات التالية، أعلن عقد جميع الفصول الدراسية افتراضيا، الاثنين".

وأشارت رئيسة جامعة كولومبيا إلى أن أعضاء هيئة التدريس والموظفين يجب أن يعملوا عن بعد حيثما أمكن ذلك، ويجب على الطلاب الذين لا يعيشون في الحرم الجامعي البقاء بعيدا.

وأضافت أن "هناك صراعا رهيبا يدور في الشرق الأوسط، وأنها تدرك أن الكثيرين يعانون من ضائقة أخلاقية عميقة".

وتابعة "لكن لا يمكن أن نجعل مجموعة واحدة تملي الشروط وتحاول تعطيل معالم مهمة مثل التخرج لتعزيز وجهة نظرها".

وأكدت أنها ستتعاون خلال الأيام المقبلة، مع مجموعة عمل من العمداء ومديري الجامعات وأعضاء هيئة التدريس لإيجاد حل للأزمة.

واستنكرت شفيق اللغة المعادية للسامية وسلوك الترهيب والمضايقة التي قالت إن الحرم الجامعي شهدها في الآونة الأخيرة"، وفق رويترز.

ولم يتضح على الفور من مذكرة رئيسة جامعة كولومبيا توقيت استئناف المحاضرات المباشرة.

وقال العديد من الطلاب في جامعة كولومبيا وكلية بارنارد إنه تم إيقافهم نتيجة لاحتجاجات الأسبوع الماضي، بما في ذلك طالبة بارنارد إسراء هيرسي، وهي ابنة النائبة الأميركية الديمقراطية، إلهان عمر.

وقال بروكهارت، المتحدث باسم الشرطة، إن مجموعة كبيرة من المتظاهرين تجمعوا مرة أخرى في جامعة ييل بعد اعتقالات جرت الاثنين، وأغلقوا شارعا بالقرب من الحرم الجامعي. ولم ترد أنباء عن أعمال عنف أو إصابات.

وتناول مجلس النواب، قبل أشهر، مسألة معاداة السامية في الجامعات، واستقالت على إثر ذلك رئيسة جامعة بنسلفانيا، إليزابيث ماغيل، في ديسمبر، ثم نظيرتها بجامعة هارفارد كلودين غاي، بعد اعتبار أنهما لا تحميان الطلاب اليهود بالجامعات.

وقال الحاخام في جامعة كولومبيا وكلية بارنارد التابعة لها، إيلي بوشلر، للطلاب في رسالة عبر الإنترنت، إن شرطة الحرم الجامعي والمدينة لا يمكنها ضمان سلامة الطلاب اليهود، بحسب رويترز.

وأضاف بوشلر في رسالة عبر تطبيق واتساب أُرسلت إلى المئات "يؤلمني بشدة أن أقول إنني أوصيكم بشدة بالعودة إلى دياركم في أقرب وقت ممكن والبقاء في المنزل حتى يتحسن الوضع داخل الحرم الجامعي وما حوله بشكل كبير".

وأعرب عدد من الطلاب عن مخاوفهم من معاداة السامية في الحرم الجامعي بينما دافع آخرون عن حقهم في الاحتجاج، وفق صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

ولم يذكر البيان الذي أصدره بايدن اسم كولومبيا أو ييل بشكل مباشر، لكنه أشار إلى "مضايقات ودعوات للعنف ضد اليهود في الأيام الأخيرة" بحسب الصحيفة الأميركية.

وأشار البيان إلى أن "معاداة السامية الصارخة أمر خطير يستحق الشجب، وليس له مكان على الإطلاق في الحرم الجامعي، أو في أي مكان في بلدنا".

والاحتجاجات في جامعة كولومبيا هي الأحدث في سلسلة من الاحتجاجات التي عطلت الجامعات والجسور والمطارات منذ أحدث تصعيد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني والذي بدأ في السابع من أكتوبر.

وإلى جانب الاحتجاجات، أشار مدافعون عن حقوق الإنسان أيضا إلى ارتفاع معدلات التحيز والكراهية ضد اليهود والعرب والمسلمين في الأشهر التي تلت السابع من أكتوبر.