نتانياهو استكشف خيار إجراء انتخابات لأول مرة في ديسمبر الماضي
نتانياهو استكشف خيار إجراء انتخابات لأول مرة في ديسمبر الماضي

كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يبحث فكرة الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، "وما إذا كان ذلك التكتيك الأفضل بالنسبة له، في محاولة لإبقاء قبضته على السلطة مع تصاعد الضغوط في الداخل والخارج".

ونقلت الصحيفة عن أحد مساعدي نتانياهو الحاليين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه "تم استكشاف هذا الخيار لأول مرة في جلسات استراتيجية منتظمة في ديسمبر الماضي، حتى قبل أن يدعو عضو مجلس الوزراء الحربي غادي آيزنكوت، إلى ضرورة إجراء انتخابات في أقرب وقت".

وفي فبراير الماضي، قال آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق يتمتع بشعبية كبيرة في الجيش الإسرائيلي، إنه يجب إجراء انتخابات قريبا من أجل استعادة ثقة الجمهور في الحكومة، في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر التي شنتها حماس.

واندلعت الحرب إثر هجمات حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

في المقابل، قتل نحو 31 ألف شخص في قطاع غزة، أغلبهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في غزة، إثر العمليات العسكرية الإسرائيلية المدمرة، فيما نزح مئات الآلاف من منازلهم متجهين إلى جنوبي القطاع، في محاولة للنجاة.

والأسبوع الماضي، سارع نتانياهو وحزبه الليكود، إلى انتقاد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي، تشاك شومر، ردا على دعوته الصريحة لإسرائيل لإجراء انتخابات.

وفي خطاب لاذع، حذر شومر من أن إسرائيل تخاطر بالتحول إلى دولة "منبوذة" على المستوى الدولي، ما لم تغير مسار حملتها العسكرية في غزة وتتبنى حل الدولتين، قائلا إن نتانياهو يمثل "عقبة أمام السلام".

وشومر مؤيد لإسرائيل بقوة منذ زمن طويل، وهو أكبر مسؤول أميركي يهودي منتخب.

وحسب "بوليتيكو"، تمثل تصريحات السيناتور الأميركي مؤشرا آخرا على إحباط الديمقراطيين الأميركيين، لأنهم يخشون أن تؤدي الحرب في غزة وما يترتب عليها من ارتفاع في عدد القتلى المدنيين، إلى خسارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، للناخبين الشباب في نوفمبر المقبل.

وردا على ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي لشبكة "سي إن إن"، الأحد، أن تعليقات زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الأميركي "غير ملائمة على الإطلاق". بينما قال حزب الليكود، إن إسرائيل ليست "جمهورية موز"، مؤكدا أن نتانياهو يقود سياسة تحظى بـ "تأييد عام كبير"، وفقا لما نقلت رويترز.

مطالب "متناقضة"

ووفق "بوليتيكو"، فبينما "يحاول نتانياهو التشبث بالسلطة، فإنه يواجه مطالب متناقضة بشأن اتجاه الحرب، إذ يضغط السياسيون المعارضون الذين انضموا إلى حكومة الحرب منذ فترة طويلة، من أجل التوصل إلى اتفاق مع حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) لتأمين عودة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة".

من جانبهم، "يضغط المشرعون من حزب الليكود، فضلا عن اليمينيين المتطرفين في الائتلاف الحاكم، من أجل استمرار العمليات العسكرية بأقصى سرعة، إلى أن يتم (القضاء على حماس)"، كما أنهم يرفضون تماما المطالب الأميركية والأوروبية بخطة "اليوم التالي" التي تتضمن مفاوضات حقيقية لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

ووفقا لضابط المخابرات السابق في الموساد، ديفيد ميدان، فإن "نتانياهو يريد البقاء في السلطة، لكن إذا تخلى عن شكوكه طويلة الأمد بشأن حل الدولتين، أو إذا وقّع على أي شيء أكثر من وقف قصير لإطلاق النار، فإن ائتلافه سيخسر، وستنهار الحكومة".

من جانبه، يقول نداف شتراوشلر، الخبير الاستراتيجي الذي عمل سابقا مع نتانياهو، لصحيفة "بوليتيكو": "بيبي (لقب نتانياهو) في موقف حرج؛ لديه مشاكل كبيرة أينما توجه. لكن لديه دائما خطة وأكثر من خطة، حيث يقول دائما إن عليك أن تأتي بخطتين، ثم تقرر في اللحظة الأخيرة أيهما الأفضل".

مخاوف نتانياهو

وتشير "بوليتيكو" إلى أن أحد أكبر مخاوف نتانياهو، يتمثل في "انطلاق الاحتجاجات ضده قريبا مرة أخرى"، وأنها هذه المرة "قد تجعل مظاهرات العام الماضي ضد خططه للإصلاح القضائي تبدو ضئيلة".

ويقول شتراوشلر إن "تسريح جنود الاحتياط الإسرائيليين، الذين يتهمون نتانياهو بالفشل في منع هجمات حماس في 7 أكتوبر، من المرجح أن يحفز أي احتجاجات مناهضة".

ويضيف: "إذا لم يروا إنجازات في غضون أشهر قليلة، فسيبدأ حوالي 300 ألف من جنود الاحتياط في التسريح والعودة إلى ديارهم. ومن دون أدنى شك، سيبدأ بعضهم في الاحتجاج والمطالبة بإجراء انتخابات".

رغم ذلك، تظهر استطلاعات الرأي دلائل على أن الأمور "قد تتأرجح لصالح نتانياهو"، منذ أن انفصل عضو الحزب السابق، جدعون ساعر، و3 مشرعين آخرين عن تحالف الوحدة الوطنية، الذي يضم بيني غانتس، منتقد نتانياهو منذ فترة طويلة، حسب "بوليتيكو".

ووفقا لاستطلاع رأي نشرته القناة 14 الإسرائيلية في أعقاب خروج ساعر من الحزب، الأسبوع الماضي، فإنه "سيكون لدى نتانياهو فرصة للبقاء في السلطة"، ومن المحتمل أن تحصل كتلته على "أغلبية في الكنيست بفارق ضئيل".

ومع ذلك، لا يعتقد شتراوشلر أن إجراء انتخابات مبكرة هو "الخيار المفضل" لنتانياهو، مضيفا: "سيحاول الوصول إلى نوفمبر على الأقل، حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية".

عناصر من الشرطة الإسرائيلية بالقرب من الحدود خلال إطلاق حزب الله صواريخ على منطقة الجولان
دورية تابعة للشرطة الإسرائيلية

كشف تقرير لصحيفة "إسرائيل اليوم" أن عددا من المفتشين العامين السابقين للشرطة الإسرائيلية عقدوا الشهر الماضي لقاءً خاصًا مع المفتش العام الحالي، داني ليفي، وحذروه من ما وصفوه بـ"اختراق جهات سياسية للشرطة" وتدهور استقلاليتها.

وقال القادة السابقون خلال اللقاء، الذي جرى في مكتب ليفي بتل أبيب، إن "هناك شعورًا بأن الوزير إيتمار بن غفير يدير الشرطة مباشرة".

وأكدوا أن "الشرطة فقدت استقلاليتها"، مطالبين ليفي بـ"التحلي بالصلابة وعدم الخضوع لتدخلات سياسية".

وبحسب الصحيفة، أعرب القادة السابقون عن قلقهم من تراجع صورة الشرطة في المجتمع، وانتقدوا أداءها الإعلامي، مشيرين إلى أن بياناتها أصبحت تهاجم منتقديها بطريقة غير مهنية.

وتناول اللقاء أيضًا تعيينات داخلية في الشرطة، قال القادة إنها تتم بتوجيه مباشر من الوزير بن غفير، كما حذروا من تدهور معايير تجنيد الضباط، ما ينعكس على أداء الشرطة في الميدان.

وأبدى القادة السابقون استياءهم من غياب تحقيق شامل داخل الشرطة حول أدائها في الحرب الأخيرة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، مؤكدين أهمية استخلاص الدروس ونشر النتائج أمام الجمهور.

في المقابل، قالت الشرطة في بيان إن "اللقاء تم بروح إيجابية، والمفتش العام استمع إلى الملاحظات، وأوضح أن الشرطة تعمل بلا كلل من أجل أمن الجمهور والنظام العام، وتواصل مكافحة الجريمة مع الحفاظ على التوازنات المطلوبة".

يشار إلى أن الوزير إيتمار بن غفير يواجه منذ توليه وزارة الأمن القومي انتقادات متكررة بتدخله المفرط في شؤون الشرطة.