القبة الحديدية يسجل نسبة نجاح بلغت 90 بالمئة
القبة الحديدية يسجل نسبة نجاح بلغت 90 بالمئة

بعد أيام من الترقب، شنت إيران هجوما غير مسبوق بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل، مساء السبت الأحد، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي، إسقاط 99 في المئة منها، فيما لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو أضرار جسيمة بعد الضربات.

وذكرت وكالة بلومبرغ، أن إسرائيل نجحت في التصدي للهجوم الإيراني، بعد أن عملت على مدى العقد والنصف الماضيين، على تطوير دفاعاتها الجوية بشكل كبير، مضيفة أنظمة جديدة لاعتراض الصواريخ الباليستية التي يتم إطلاقها من مسافة تصل إلى 2400 كيلومتر، والتي تشمل إيران، وكذلك اليمن وسوريا والعراق، حيث تتواجد الجماعات المسلحة المتحالفة مع طهران.

وفي حين اجتازت هذه الأنظمة الجديدة سنوات من الاختبارات لتصبح عملية بالكامل وحققت بعض عمليات الاعتراض الناجحة في ساحة المعركة، إلا أنها لم تواجه هجوما واسع النطاق قبل الضربات الإيرانية الأخيرة.

واعترضت إسرائيل وحلفاؤها "الغالبية العظمى" من نحو 300 طائرة مسيّرة وصاروخ أطلقتها إيران، معظمها قبل دخولها المجال الجوي الإسرائيلي، وفقا لما قاله المتحدث العسكري، دانيال هاغاري، والذي أشار إلى أن التأثيرات الوحيدة التي ارتبطت بالهجوم، طالت فتاة تبلغ من العمر 10 سنوات أصيبت بجروح خطيرة، إضافة إلى تسجيل أضرار طفيفة في قاعدة عسكرية.

ما الدفاعات الجوية التي تمتلكها إسرائيل؟

أكثر دفاعات إسرائيل الجوية نشاطا وشهرة هي "القبة الحديدية"، والتي اعترضت آلاف الصواريخ التي يطلقها مسلحون فلسطينيون في غزة منذ عام 2011. 

ومع ذلك، فإن القبة الحديدية مصممة للصواريخ والطائرات المسيرة ذات المدى القصير، من 4 كيلومترات إلى 70 كيلومترا، وهي واحدة فقط من أنظمة الدفاع الصاروخية المتقدمة المختلفة الموجودة في إسرائيل.

"مقلاع داوود"

وفي عام 2017، أقامت إسرائيل نظام اعتراض متوسط إلى طويل المدى يُعرف باسم "مقلاع داوود"، تم تطويره بشكل مشترك بين شركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات الدفاعية وشركة ريثيون تكنولوجيز الأميركية. 

وصممت "مقلاع داود" للكشف عن وتدمير الصواريخ الباليستية والصواريخ المجنحة، وكذلك الطائرات المسيّرة، على مدى يصل إلى 200 كيلومتر، وفقا لبلومبرغ. 

وتغطي هذه المسافة قطاع غزة وجنوب لبنان، حيث يُعتقد أن جماعة حزب الله المدعومة من إيران تمتلك 150 ألف صاروخ، بعضها موجه بدقة.

"نظام آرو"

وتمتلك إسرائيل أيضا نظام "آرو" (السهم) المتقدم للدفاع الصاروخي، المكون من "آرو 2" و"آرو 3"، وقال المطورون إن هذا النظام يستطيع اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من مسافة تصل إلى 2400 كيلومتر ويمكنه القيام بذلك فوق الغلاف الجوي للأرض.

وصمم نظام "آرو-3"  لاعتراض وتدمير أحدث التهديدات بعيدة المدى، وخاصة تلك التي تحمل أسلحة دمار شامل.

وتكتشف أنظمة الدفاع الجوي "آرو" عموما، وتتبع وتعترض وتدمر الصواريخ التي تحمل مجموعة من الرؤوس الحربية، وذلك على مساحة كبيرة، وبالتالي تحمي الأماكن الاستراتيجية والمراكز السكانية، وفق تعريف بالمنظومة نشره موقع Israel Aerospace Industries.

تم تصميم "آرو-3" لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض، وهو يتميز بتصميم مبتكر للغاية.

ويزن النظام نصف ما يزنه سلفه "آرو-2" ويوفر سرعة ومدى أكبر.

ويوفر هذا النظام قدرات فرط صوتية ويمكنه الدفاع عن منطقة كبيرة جدا، مما يوفر دفاعا شاملا للمواقع الاستراتيجية والمناطق المأهولة الكبيرة.

ويمكنه أيضا تدمير التهديدات بعيدة المدى، بما في ذلك تلك التي تحمل أسلحة دمار شامل.

ويتيح "آرو-3"  قوة فتك عالية ضد جميع أنواع الصواريخ البالستية والرؤوس الحربية. 

يمكن دمجه مع بطارية تشتمل على رادار أرضي ونظام إدارة المعركة وقاذفات ومركز التحكم في الإطلاق.

يستخدم نظام الصواريخ تقنية "الضرب للقتل" وذلك لتدمير الصواريخ القادمة من حيث تم اكتشافها.

ويتم إطلاق الصاروخ عموديا ثم يتم تغيير الاتجاه نحو نقطة الاعتراض المستهدفة. 

ويتم الإطلاق بمجرد تحديد الرأس الحربي المعادي وينقض على الهدف بمجرد أن يكون قريبا منه بما فيه الكفاية.

"سي دوم"

وأعلنت القوات الإسرائيلية، هذا الشهر، أن نسخة متنقلة وبحرية من القبة الحديدية - تُعرف باسم "سي دوم" (القبة سي)،  أصبحت عملية ونجحت في إسقاط طائرة مسيّرة أطلقها الحوثيون من اليمن، الثلاثاء، قرب مدينة إيلات في أقصى الجنوب.

وتستخدم منظومة "سي دوم" التي يتم نصبها على متن سفينة ساعر الحربية الألمانية الصنع نفس نظام اعتراض "القبة الحديدية" الأرضية، وفق شركة "رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة" الحكومية المشغلة للمنظومة.

واستثمر الجيش الإسرائيلي في هذه التكنولوجيا الجديدة (القبة سي) في السنوات الأخيرة، بشكل خاص لحماية احتياطاته من الغاز في شرق المتوسط.

وتم الكشف عن "القبة سي" لأول مرة في عام 2014، وتم الإعلان عن تشغيلها في نوفمبر 2022، وفي ذلك الوقت تمت الإشادة بها باعتبارها "معلما هاما".

وقال وزير الدفاع حينها، بيني غانتس، إنها تعزز عمل "القبة الحديدية"، وباتت جزءا من منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة المستويات.

وهي تستخدم الآن بشكل مشابه لـ"القبة الحديدية"، وباستخدام نفس التكنولوجيا، باستثناء أنها مثبتة على السفن.

وتقول مجلة "تايم"، إنها على عكس "القبة الحديدية"، التي لديها رادار مخصص لها، فإن "القبة سي"، وفق الشركة المشغلة، يتم دمجها في رادار السفينة للكشف عن الأهداف القادمة، ما يوفر "حماية دائرية كاملة للسفينة واحتمالية فتك عالية ضد مجموعة كاملة من التهديدات الحديثة، البحرية والساحلية".

الشعاع الحديدي

كما يختبر الجيش نظاماً آخر يسمى "الشعاع الحديدي"، والذي يستخدم الليزر لاعتراض القذائف التي يتم إطلاقها على مسافة قريبة بتكلفة أقل من القبة الحديدية. ومن غير المتوقع أن يدخل هذا النظام الخدمة، قبل منتصف عام 2025.

وأظهر نظام الدفاع بالليزر، المعروف باسم "الشعاع الحديدي" Iron Beam إمكانيات واعدة من حيث قدرته على إسقاط الطائرات بدون طيار والصواريخ وقذائف الهاون.

غير أن متعاقدي دفاع ومسؤولين عسكريين إسرائيليين سابقين، يرون أن الشعاع الحديدي وأسلحة الليزر المماثلة أمامها طريق طويل لتقطعه قبل أن تصبح بنفس فعالية المنظومة الحالية. 

وأوضح المدير السابق للدفاع الصاروخي بوزارة الدفاع الإسرائيلية، عوزي روبين، أن أنظمة الليزر قادرة فقط على التركيز على أهداف فردية في كل مرة، ولن تكون فعالة ضد أسراب الطائرات بدون طيار أو الصواريخ الكبيرة، وهي تهديدات تلوح في الأفق.

ما مدى فعالية هذه الأنظمة؟

بحسب الجيش الإسرائيلي، اعترضت القبة الحديدية 90 في المئة من الصواريخ المتجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان. 

ومع ذلك، وبالنظر لأن أنظمة الدفاع الجوي الأخرى تم إدخالها مؤخراً فقط، لم تكن هناك بيانات مهمة حول فعاليتها في الوقت الفعلي، وفقا لبلومبرغ. 

وفي السنوات الأخيرة، قال الجيش، إن الحالات القليلة للاستجابة الفعلية في المعارك كانت ناجحة. حقق "سهم 3"، الذي تم تطويره بشكل مشترك من قبل شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركة بوينغ، أول نجاح له في ساحة المعركة في نوفمبر 2023 عندما أسقط صاروخا أطلقه الحوثيون باتجاه جنوب إسرائيل. 

وأسقطت "عصا داود" صواريخ غزة في القتال الذي اندلع، في مايو الماضي.

ويعترف الجيش الإسرائيلي بأن دفاعاته الجوية، بما في ذلك القبة الحديدية، يمكن أن تتعرض للاختراق إذا تم إطلاق عدد كبير من القذائف في وقت واحد، حيث نجحت مسيرات صغيرة أطلقها حزب الله والحوثيون من التسلل عبر دفاعات إسرائيل، في أعقاب اندلاع الحرب في غزة.

هل اشترت دول أخرى أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية؟

دفعت الحرب في أوكرانيا بعض الدول الأوروبية لتعزيز دفاعاتها الجوية، بما في ذلك عبر اقتناء التقنيات الإسرائيلية. 

ووافقت ألمانيا على شراء نظام "آرو 3"، مقابل 4 مليارات يورو (4.2 مليار دولار)، في أكبر صفقة تصدير عسكري في تاريخ إسرائيل. 

واشترت فنلندا نظام "عصا داود" في أواخر العام الماضي، مقابل 317 مليون يورو، وفقاً لشركة رافائيل.

وأعربت أوكرانيا عن اهتمامها بشراء نظام القبة الحديدية، لكن القادة الإسرائيليين ترددوا في تزويدها به بسبب مخاوف من أن التكنولوجيا السرية قد تقع في أيدي إيران، الحليفة لروسيا، وفقا لبلومبرغ.

جوهر الاقتراح الإماراتي يستند على سلطة فلسطينية "إصلاحية"
جوهر الاقتراح الإماراتي يستند على سلطة فلسطينية "إصلاحية"

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، عن تفاصيل خطة إماراتية تتعلق بـ"اليوم التالي" في غزة بعد انتهاء الحرب، والتي نوقشت خلال اجتماع عُقد في أبوظبي، الخميس، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات.

وقالت "واشنطن بوست" في مقال كتبه مساعد التحرير في ذات الصحيفة، ديفيد أغناطيوس، إن "المشاركين في الاجتماع ناقشوا الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة الفلسطينية الإصلاحية، في دعوة مجموعة من الدول لتوفير قوات لدعم الاستقرار في غزة"، فضلا عن "مناقشة قائمة بزعماء السلطة الفلسطينية المحتملين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض".

والثلاثاء، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي، أن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، استضاف لقاء لمناقشة خطط ما بعد الحرب في غزة، حضره كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، ومستشار وزارة الخارجية توم سوليفان، ومن الجانب الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وكانت مساعدة وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية، لانا نسيبة، قد أعربت في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلادها لإرسال قوات للمشاركة في قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات بغزة، بعد انتهاء الحرب، شريطة أن تدخل هذه القوات بناء على دعوة رسمية من السلطة الفلسطينية، التي يجب إصلاحها، وقيادتها من قبل رئيس وزراء جديد يتمتع بصلاحيات.

وشارك مسؤولون عرب وإسرائيليون وأميركيون تفاصيل المناقشات مع "واشنطن بوست"، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الأمر.

وقال أحد المسؤولين إن الإماراتيين عقدوا الاجتماع "لأنهم شعروا بالإحباط بسبب الافتقار إلى التفكير الإبداعي بشأن غزة بعد الحرب".

وأضاف أن وزير الخارجية الإماراتي "طرح أفكارا حول كيفية إدارة الأمور الأمنية والسياسية بمجرد انتهاء الحرب"، حيث لخصت الإمارات أفكارها في ورقة تم إرسالها إلى البيت الأبيض، الثلاثاء.

ووفق "واشنطن بوست"، فإن جوهر الاقتراح الإماراتي "يستند على سلطة فلسطينية إصلاحية، تدعو الشركاء الدوليين لدعم الأمن والمساعدات الإنسانية في غزة، خلال مرحلة لتحقيق الاستقرار، قد تستمر لمدة تصل إلى عام".

وذكرت الصحيفة أن "الإماراتيين يفضلون سلام فياض، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية من عام 2007 إلى عام 2013، كزعيم جديد لجهود إصلاح السلطة الفلسطينية"، مشيرة إلى أنه "من المحتمل أن تكون إسرائيل على استعداد لقبول ذلك".

ولم يستجب فياض لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة
إسرائيل "تعد خطة لانسحاب كامل من قطاع غزة لفترة 6 أسابيع"
قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن وزير الدفاع، يوآف غالانت، اجتمع برؤساء الأجهزة الأمنية، لبلورة "موقف واضح يتمكن بموجبه الجيش الإسرائيلي من الانسحاب من قطاع غزة كليا، بما في ذلك شمالي القطاع ومحور فيلادلفيا، لمدة 6 أسابيع" في إطار صفقة تبادل الرهائن بالسجناء الفلسطينيين.

وقال المسؤولون لذات الصحيفة، إن الدول العربية التي قد تقدم الدعم الأمني في غزة، ​​تشمل "مصر والمغرب وقطر والإمارات".

كما ناقش المشاركون في الاجتماع، إمكانية الحصول على دعم أمني من دول غير عربية أيضا، بما في ذلك إيطاليا ورواندا والبرازيل وإندونيسيا، ودولة رائدة في آسيا الوسطى، وفق الصحيفة، التي قالت إن الولايات المتحدة بدورها ستوفر "الدعم في مجال القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي، من قاعدة قريبة في مصر".

ووفقا لـ"واشنطن بوست"، فقد أوضحت دولة الإمارات في الورقة أفكارها الأساسية، المتمثلة في توجيه السلطة الفلسطينية "الإصلاحية" دعوة إلى مقدمي الخدمات الأمنية، "فيما توافق إسرائيل على عدم تقويض هذا الجهد في غزة، من خلال عدم القيام بخطوات استفزازية في الضفة الغربية من شأنها أن تؤدي إلى تفجير الوضع الأمني ​".

كما تأمل الإمارات، وفق الصحيفة، أن "تعمل الولايات المتحدة على صقل خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، حتى ولو لم تؤيدها إسرائيل".

وتتضمن الخطة الإماراتية لقطاع غزة بعد الحرب، "إنشاء منطقة أمنية متوسعة تدريجيا بدعم دولي، من شمالي القطاع إلى جنوبه، وهو ما يشبه اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بإنشاء (فقاعات) أمنية، رغم أن المشاركين في الاجتماع لا يستخدمون هذا المصطلح"، حسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة:  "رغم أن نتانياهو رفض علنا اقتراح غالانت، فإن مشاركة وزير الشؤون الاستراتيجية في الاجتماع يشير إلى أنه قد يكون مستعدا لقبول نسخة جديدة من هذا المقترح".

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 39 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.