شرطي إسرائيلي- الضفة الغربية
بن غفير هذه الوحدة الخاصة وسط خلاف بينه وبين كبير جنرالات الضفة الغربية، يهودا فوكس (تعبيرية)

ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، أن وزير الأمن القومي، اليميني إيتمار بن غفير، شكّل فريقا خاصا داخل قوات الشرطة الإسرائيلية، لاستهداف واعتقال الناشطين اليساريين في الضفة الغربية المحتلة.

وأفاد موقع "يدعوت أحرنوت" أن شرطة منطقة الضفة الغربية شكلت الفريق بناء على طلب بن غفير في رد مباشر على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا في وقت سابق من هذا العام ضد المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.

وذكر التقرير أن الوزير بن غفير اتهم النشطاء اليساريين بنقل معلومات عن المستوطنين الخاضعين للعقوبات الآن إلى الإدارة الأميركية.

ونقل موقع "يدعوت أحرنوت" عن بن غفير قوله، إن "تشكيل فريق للتعامل مع الفوضويين يتوافق مع سياستي الواضحة التي تتحدث عن النضال ضد أولئك الذين ينتهكون [النظام العام]".

وتابع "[هؤلاء] هم نفس العناصر الفوضوية التي أراها في يهودا والسامرة [الاسم التوراتي للضفة الغربية] والخليل، الذين يشتمون جنود الجيش الإسرائيلي، ويؤججون الوضع، ويحرضون ويشجعون على إيذاء اليهود، وبالتالي الإضرار بأمن الدولة. . وجهة نظري هي عدم التسامح مطلقا مع أولئك الذين يضرون بالأمن والمستوطنين ودولة إسرائيل".

مهام الفرقة الجديدة

تتلخص مهمة شرطة منطقة الضفة الغربية، وفق وسائل إعلام إسرائيلية في ملاحقة من وصفهم بن غفير بـ"الفوضويين" وهم النشطاء اليساريون الذين يُعارضون تصرفات المستوطنين المتطرفين، وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية.

وتقول صحيفة "جيروزاليم بوست" نقلا عن متحدث باسم بن غفير إن الوحدة الجديدة ستكون جزءًا من فرقة الضفة الغربية التابعة للقيادة المركزية وستعمل بالتنسيق مع شرطة الهجرة ووزارة الداخلية، من بين هيئات أخرى.

الصحيفة ذكّرت بتصريح بن غفير في الصدد، عندما قال إن "تأسيس فريق للتعامل مع الفوضويين يتوافق مع سياستي الواضحة لمحاربة أولئك الذين يخلون بالنظام العام".

وقال مصدرٌ لموقع "يدعوت أحرنوت" إن الفريق بدأ العمل منذ أسبوعين، وقام بالفعل باعتقال عدد من الأشخاص.

من هم "الفوضويون"؟

وفقا لمسؤول أمني تحدث إلى موقع "يدعوت أحرنوت" الثلاثاء، دون الكشف عن هويته، فإن "الفوضويين" المعنيين ينقسمون إلى ثلاث فئات.

أولا، الرعايا الأجانب الذين يأتون إلى الضفة الغربية من جميع أنحاء العالم مباشرة ويقومون بما وصفه "استفزاز" جنود الجيش الإسرائيلي. 

ثانيا، السياح الذين يأتون لإسرائيل "تحت ستار الزيارة" وفق تعبيره، ثم ينتهي بهم الأمر في نفس مناطق التوتر في الضفة الغربية.

ثالثا، المواطنون الإسرائيليون الذين يواجهون جنود الجيش الإسرائيلي.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أنه خلال بداية الشهر الجاري، تم اعتقال شخصين يحملان الجنسية الأميركية يشتبه في قيامهما بالتدخل ضد جنود الجيش الإسرائيلي خلال مناورة عسكرية واسعة النطاق وتم نقلهما للاستجواب. 

"وتم اعتقال ناشطين إسرائيليين إلى جانبهم"، تضيف الصحيفة.

بعد أن تم إطلاق سراح الأميركييْن، جرى منعهما من دخول الضفة الغربية لمدة أسبوعين وإجبارهما على إيداع جوازي سفرهما في مركز الشرطة.

ومنعت سلطات إنفاذ القانون النشطاء الإسرائيليين من دخول المنطقة لمدة 60 يوما.

وألقت منظمة "ننظر في الاحتلال بعينيه"، التي تراقب النشاط الاستيطاني وتجند الإسرائيليين في هذا النوع من النشاط الذي تحاول وحدة بن غفير الجديدة القضاء عليه، باللوم، على الوضع الأمني الهش في الضفة الغربية على الاحتلال الإسرائيلي، الذي قالت عنه إنه " يؤدي إلى احتكاك عنيف بين جيش الاحتلال والسكان المدنيين".

وشكل بن غفير هذا الفريق الخاص وسط خلاف مستمر بينه وبين كبير جنرالات الضفة الغربية، يهودا فوكس، حول كيفية التعامل مع عنف المستوطنين، وفق ذات الصحيفة.

وقبل نحو شهرين، أنشأ فوكس وحدة خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي للتعامل مع حالات عنف المستوطنين، متجاوزة الشرطة الإسرائيلية، التي اتُهمت بالتساهل الشديد في ملاحقة جرائمهم.

وقالت منظمة "السلام الآن"، التي تناضل من أجل إنهاء سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية للصحيفة، بخصوص وحدة بن غفير الجديدة، "هذه محاولة واضحة لاضطهاد الذين يفضحون العنف والسلب والسرقة التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين".

وفي الشهر الماضي، عقدت لجنة فرعية في الكنيست جلسة استماع حول المضايقات المزعومة التي يتعرض لها أفراد أجهزة الأمن على أيدي نشطاء مؤيدين للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ووصفت المنظمات اليمينية والمؤيدة للاستيطان، إلى جانب أعضاء من الكنيست، النشطاء بـ "الفوضويين" وزعمت أنهم كانوا يقومون بحملة منسقة لتأجيج التوترات في الضفة الغربية وتشويه حركة الاستيطان.

في السنوات الأخيرة، تزايدت بسرعة ظاهرة البؤر الاستيطانية  الكبيرة التي أقيمت بجوار المجمعات الفلسطينية وأدت إلى زيادة الاحتكاك بين المستوطنين وفلسطينيي الضفة الغربية، مما دفع الجماعات الناشطة المناهضة للاحتلال إلى تكثيف نشاطاتها.

وتصاعدت التوترات في الضفة الغربية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، حيث أفاد العديد من النشطاء المناهضين للاحتلال أنهم تعرضوا للضرب المبرح على أيدي المستوطنين أثناء محاولتهم حماية المجتمعات الفلسطينية الريفية في المنطقة.

عقوبات

وفي الأول من فبراير الماضي، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، فرض عقوبات مالية على أربعة مواطنين/أفراد إسرائيليين مرتبطين بالعنف ضد المدنيين في الضفة الغربية. 

وقال بلينكن في بيان إنه "تم فرض هذه التصنيفات بموجب أمر تنفيذي جديد يمنح الولايات المتحدة سلطة إصدار عقوبات مالية ضد أولئك الذين يوجهون أو يشاركون في أعمال العنف أو التهديد بها ضد المدنيين، أو ترهيب المدنيين لحملهم على مغادرة منازلهم، أو تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها، أو القيام بنشاطات إرهابية في الضفة الغربية.

وهي المرة الأولى التي تفرض فيها عقوبات مالية على مستوطنين، لكن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن سبق أن أعلنت أنها سترفض منح تأشيرات دخول إلى المستوطنين المتطرفين الضالعين في أعمال العنف.

وقتل مستوطنون إسرائيليون ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين، وأحرقوا عشرات المنازل في الضفة الغربية المحتلة خلال العام 2023 ما جعله "أكثر السنوات عنفا" على صعيد هجمات المستوطنين بحسب منظمة ييش دين للدفاع عن حقوق الإنسان.

ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة نحو 490 ألفا فيما عدد الفلسطينيين ثلاثة ملايين. وهم يقيمون في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"
الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"

يقصف الجيش الإسرائيلي، السبت، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح "فورا"، وفق ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وأمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو.

ومن جانبها، قالت إسرائيل إنها "لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا".

من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا بقرار المحكمة قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة"، رغم أن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال إن القرار لم يصل إلى حد إيقاف القتال في أجزاء أخرى من القطاع، وفق وكالة "رويترز".

كما رحبت حماس بقرار المحكمة لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل "كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط".

وعقب القرار الصادر عن المحكمة، الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ومحكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي هي أعلى سلطة تابعة للأمم المتحدة مختصة بالنظر في النزاعات بين الدول، والأحكام الصادرة عنها باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي.

ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة "فرانس برس" بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح (جنوب) ودير البلح (وسط).

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح لفرانس برس "نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا". 

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح لفرانس برس "إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين.. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة". 

ورفح الواقعة على الطرف الجنوبي من قطاع غزة كانت الطريق الرئيسي لدخول المساعدات، وتقول منظمات دولية إن العملية الإسرائيلية عزلت القطاع وزادت من خطر المجاعة.

وتقول إسرائيل إن رفح هي المعقل الأخير للآلاف من مسلحي حركة حماس وكبار قادتها، وإنها لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الحركة وإنقاذ الرهائن دون اقتحام المدينة.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35800 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.