صورة من مقطع فيديو نشرته شبكة "سي إن إن" لهجوم السابع من أكتوبر
تتهم السلطات الإسرائيلية، اللجنة بالتحيز | Source: edition.cnn.com

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إسرائيل بعرقلة جهودها لجمع الأدلة من ضحايا الهجوم الذي شنته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي.

واللجنة معنية بالتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان ومؤلفة من ثلاثة أعضاء، وفق وكالة رويترز.

وقالت نافي بيلاي، رئيسة لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل "أشعر بالأسف لأن الأشخاص في إسرائيل الذين يرغبون في التحدث إلينا يُحرمون من هذه الفرصة، لأننا لا نستطيع الدخول إلى إسرائيل"، وفق فرانس برس. 

وكانت اللجنة التي أنشأها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 2021، تعرض التقدم المحرز في عملها أمام الدبلوماسيين في جنيف، خلال اجتماع نظمته مصر.

وأنشئت هذه اللجنة في أعقاب الحرب التي استمرت 11 يوما بين إسرائيل وحماس في مايو 2021، ولكن لديها أيضا تفويض لدراسة جميع الأسباب الجذرية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

من جانبه، قال كريس سيدوتي، عضو لجنة التحقيق "في ما يتعلق بالحكومة الإسرائيلية، لم نرصد عدم تعاون فحسب، بل شهدنا عرقلة فعلية لجهودنا للحصول على أدلة من الشهود والضحايا الإسرائيليين على الأحداث التي وقعت في جنوب إسرائيل".

وأضاف "لدينا اتصالات مع كثيرين، ولكننا نود أن نتواصل مع المزيد".

وناشد سيدوتي الحكومة الإسرائيلية وكذلك "ضحايا" وشهود الهجوم مساعدة اللجنة في إجراء تحقيقاتها.

وأردف "أغتنم هذه الفرصة لتوجيه نداء جديد إلى الحكومة الإسرائيلية لتتعاون، وإلى ضحايا وشهود الأحداث في جنوب إسرائيل للاتصال بلجنة التحقيق حتى نتمكن من سماع ما تعرضوا له". 

موقف إسرائيل

ردا على هذه التصريحات، قالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف إنها تجري تحقيقها الخاص في الجرائم وإن ممثلين عن الأمم المتحدة ومؤسسات أخرى زاروا إسرائيل والتقوا بناجين و"ضحايا".

ووصفت اللجنة بأنها "لديها سجل من التعليقات المعادية للسامية والمعادية لإسرائيل".

وتابعت  أن "القتلى الـ1200 والنساء والفتيات المغتصبات والرهائن الذين أخذوا إلى غزة يعلمون جيدا أنهم لن يحصلوا أبدا على العدالة أو المعاملة الكريمة التي يستحقونها من لجنة التحقيق وأعضائها".

وفي 2022، اعتذر أحد محققي الأمم المتحدة الهندي ميلون كوثاري عن حديثه عن "لوبي يهودي"، في مقابلة.

ودانت إسرائيل هذه التصريحات بشدة وطالبت باستقالته أو حل اللجنة.

ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة مكلفة بجمع الأدلة وتحديد مرتكبي الجرائم الدولية، وشكلتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عام 2021.

وشكلت الأدلة التي جمعتها هذه اللجان في السابق الأساس لمحاكمات تتعلق بجرائم حرب في المحكمة الجنائية الدولية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم تكليف اللجنة بالتحقيق في اتهامين جديدين وهما عنف المستوطنين وجماعات المستوطنين ونقل الأسلحة إلى إسرائيل. 

وسيتم عرض نتائج هذا التحقيق في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في يونيو من العام المقبل.

وتتهم السلطات الإسرائيلية، اللجنة بالتحيز، وقالت إنها لن تتعاون مع من وصفتها بـ"هيئة معادية لإسرائيل ومعادية للسامية".

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن إسرائيل لم تسمح للجنة بزيارتها ولا الأراضي الفلسطينية.

وأضافت الصحيفة الأميركية، إنه في يناير الماضي، أصدرت إسرائيل تعليماتها للعاملين الطبيين الإسرائيليين الذين عالجوا الرهائن المفرج عنهم وضحايا هجوم 7 أكتوبر، بعدم التعاون مع اللجنة، التي تقودها نافي بيلاي، المفوضة السابقة للجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. 

أكثر من 5 آلاف وثيقة.. "مساءلة"

قالت بيلاي إن اللجنة حققت في الجرائم التي ارتكبتها حماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة، وكذلك القوات الإسرائيلية في غزة. 

وكشفت، وفق ما ذكرت نيويورك تايمز، إنه تماشيا مع تفويض اللجنة من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالسعي للمساءلة عن مثل هذه الجرائم، فقد شاركت اللجنة أكثر من 5000 وثيقة، بما في ذلك مقاطع فيديو ومواد أخرى، مع المحكمة الجنائية الدولية، التي تحاكم الأفراد بتهم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والاعتداءات وجرائم ضد الإنسانية.

يذكر أن المحكمة الجنائية الدولية، فتحت تحقيقًا في جرائم محتملة في غزة والضفة الغربية في مارس 2021، لكنها واجهت انتقادات بسبب عدم إحراز تقدم واضح يفضي إلى ملاحقات قضائية. 

والمحكمة الجنائية الدولية ليست جزءا من نظام الأمم المتحدة.

وقالت بيلاي تعليقا على ذلك "إننا نتطلع ونتوقع أن نرى تقدمًا في المحكمة الجنائية الدولية هذا العام".

ومن المقرر أن تقدم اللجنة تقريرا بالنتائج التي توصلت إليها بشأن الصراع في غزة إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف في يونيو المقبل وإلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أكتوبر 2024.

واندلعت الحرب في قطاع غزة بسبب الهجوم غير المسبوق الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر وأسفر عن مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفقا لأرقام إسرائيلية رسمية.

وشنت إسرائيل عملية عسكرية انتقامية في غزة خلفت حتى الآن 33843 قتيلا، معظمهم من المدنيين، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية.

الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"
الجيش الإسرائيلي يقصف رفح غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في المدينة "فورا"

يقصف الجيش الإسرائيلي، السبت، قطاع غزة بما في ذلك رفح، غداة أمر محكمة العدل الدولية لإسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في رفح "فورا"، وفق ما ذكرته وكالة "فرانس برس".

وأمرت محكمة العدل الدولية وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتعد قراراتها ملزمة قانونا لكنها تفتقر إلى آليات لتنفيذها، إسرائيل بالإبقاء على معبر رفح بين مصر وغزة مفتوحا، وهو مغلق منذ إطلاق عمليتها البرية في هذه المحافظة في أوائل مايو.

ومن جانبها، قالت إسرائيل إنها "لم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح من شأنها أن تؤدي إلى ظروف حياة يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين كليا أو جزئيا".

من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية المعترف بها دوليا بقرار المحكمة قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة"، رغم أن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال إن القرار لم يصل إلى حد إيقاف القتال في أجزاء أخرى من القطاع، وفق وكالة "رويترز".

كما رحبت حماس بقرار المحكمة لكنها قالت إنها كانت تنتظر أن يشمل "كامل قطاع غزة وليس محافظة رفح فقط".

وعقب القرار الصادر عن المحكمة، الجمعة، تواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وكذلك الاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والجناح المسلح لحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى.

ومحكمة العدل الدولية ومقرها لاهاي هي أعلى سلطة تابعة للأمم المتحدة مختصة بالنظر في النزاعات بين الدول، والأحكام الصادرة عنها باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي.

ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

وفجر السبت أفاد شهود فلسطينيون وفرق وكالة "فرانس برس" بحصول غارات إسرائيلية على مدينة رفح (جنوب) ودير البلح (وسط).

وقالت أم محمد وهي فلسطينية من مدينة غزة نزحت بسبب العنف في دير البلح لفرانس برس "نأمل بأن يشكل قرار المحكمة ضغطا على إسرائيل لإنهاء حرب الإبادة هذه لأنه لم يبق شيء هنا". 

وفي المدينة نفسها قال محمد صالح لفرانس برس "إسرائيل دولة تعتبر نفسها فوق القوانين.. لذا لا أعتقد أن إطلاق النار أو الحرب يمكن أن يتوقفا بشكل آخر غير القوة". 

ورفح الواقعة على الطرف الجنوبي من قطاع غزة كانت الطريق الرئيسي لدخول المساعدات، وتقول منظمات دولية إن العملية الإسرائيلية عزلت القطاع وزادت من خطر المجاعة.

وتقول إسرائيل إن رفح هي المعقل الأخير للآلاف من مسلحي حركة حماس وكبار قادتها، وإنها لن تتمكن من تحقيق هدفها المتمثل في القضاء على الحركة وإنقاذ الرهائن دون اقتحام المدينة.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط 35800 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.