مركز تجاري في سديروت في صورة بتاريخ 11 فبراير 2024
مركز تجاري في سديروت في صورة بتاريخ 11 فبراير 2024

في السابع من أكتوبر، وبينما كان مسلحون من حركة حماس يهاجمون مدينة سديروت، اختبأت كيرين الكوبي مع أبنائها الثلاثة وزوجها في مخبأ بمنزلهم. 

وفي صباح اليوم التالي، ومع استمرار القتال، استقلت هي وزوجها وأبناؤهم السيارة وانطلقوا مبتعدين بأسرع ما يمكن.

بعد خمسة أشهر من ذلك التاريخ، وعلى الرغم من الوضع غير المستقر والقلق المستمر، عادت أسرة الكوبي مرة أخرى إلى سديروت التي تبعد نحو كيلو ونصف متر من حدود غزة.

تنقل صحيفة "وول ستريت جورنال" عن كيرين أنه "بمجرد بناء مجتمع يصبح مثل الأسرة، ويصعب عليك بعد ذلك أن تكون في أي مكان آخر". 

عائلة الكوبي هي من بين عشرات الآلاف من الأشخاص الذين عادوا مؤخرا إلى سديروت، كجزء من عملية إحياء المجتمعات الإسرائيلية الصغيرة القريبة من حدود غزة، بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية التي قدمت إعانات مالية تصل إلى آلاف الدولارات شهريا لتشجيع الأسر على العودة.

كانت سديروت أكبر مجتمع إسرائيلي اجتاحه مسلحون من غزة في السابع من أكتوبر، وقتل فيها ما لا يقل عن 45 شخصا في المدينة، وفقا لمتحدث باسم الحكومة المحلية.

وأدى هجوم حماس على مناطق غلاف غزة في السابع من أكتوبر إلى مقتل نحو 1200 شخص، وردت إسرائيل بحملة عسكرية أدت حتى الآن إلى مقتل أكثر من 34 ألف شخص في غزة.

وبعد أن كانت مدينة سديروت مأهولة بشكل شبه حصري بالجنود والشرطة لعدة أشهر، بدأت تعج فيها الحياة مرة أخرى، حيث عادت حركة المرور إلى الشوارع، وفتحت مراكز التسوق، واكتظت بعض المطاعم بالزبائن مرة أخرى. غير أن بعض المباني المتضررة لا تزال الحكومة تعمل على إصلاحها، بحسب قول الصحيفة.

جانب من مدينة سديروت في صورة بتاريخ 8 يناير 2024

ورغم ذلك، فإن المخاطر لا تزال قائمة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء أنه تم إطلاق صواريخ من غزة باتجاه سديروت ومناطق أخرى قريبة من القطاع. 

وقال الجيش إنه تم اعتراض الصواريخ الأربعة التي تم إطلاقها وأن الشظايا الناتجة تسببت في حريق في مستودع في سديروت.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فقد عاد أكثر من 70 في المئة من الإسرائيليين الذين تم إجلاؤهم من البلدات الواقعة على الحدود مع غزة، و80 في المئة من سكان سديروت عادوا إلى المدينة. 

وقال السكان إن الدعم الذي من المقرر أن يستمر حتى يوليو قد جذبهم للعودة جزئيا. 

ولا تزال المجتمعات الأكثر تضررا من هجوم السابع من أكتوبر والأقرب إلى غزة، فارغة ومغلقة أمام الجمهور. 

ولا يزال هناك أيضا 60 ألف إسرائيلي نزحوا من منازلهم في شمال إسرائيل بسبب هجمات جماعة حزب الله اللبنانية. ولا يستطيع النازحون من شمال إسرائيل العودة إلى ديارهم مع استمرار المخاوف من أن يستهدف حزب الله المدنيين بالقرب من الحدود. 

ومع ذلك فإن النزوح في إسرائيل، ضئيل مقارنة بما حدث في غزة، حيث فر 1.7 مليون فلسطيني من منازلهم هربا من الدمار الذي لحق بالقطاع بعد نصف عام من القصف المدمر. 

صورة لجانب من قطاع غزة في صورة ملتقطة من مدينة سديروت بتاريخ 3 فبراير 2024

وبدأ عدد قليل من الفلسطينيين العودة إلى مدينة خان يونس الجنوبية، التي كان يسكنها في السابق 400 ألف شخص، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المدينة في وقت سابق من هذا الشهر.

ويعود العديد من سكان خان يونس إلى منازلهم التي تضررت جزئيا أو كليا خلال الحرب المتواصلة منذ 6 أشهر، حيث تدمرت أحياء بأكملها وتحولت إلى كتل من الأنقاض. 

جانب من مدينة رام الله الفلسطينية
تستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة - رويترز

طالب نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، إسرائيل بالإفراج عن معتقلتين فلسطينيتين حبليين كانت قد اعتقلتهما من منزليهما في محافظة رام الله الشهر الماضي، بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال النادي في بيان له إن السلطات الإسرائيلية تواصل اعتقال عائشة هلال غيظان (34 عاما) الحامل في شهرها السابع، وجهاد محمود غوانمة (33 عاما) الحامل في شهرها الرابع".

وأضاف البيان "كلتاهما محتجزتان في سجن الدامون في ظروف مأساوية وصعبة دون توفير أدنى شروط الرعاية الصحية اللازمة لهما، وهما من بين ما لا يقل عن 80 أسيرة في سجون الاحتلال، غالبيتهن محتجزات في سجن الدامون".

ولم يصدر تعقيب من الجهات الإسرائيلية ذات الصلة على بيان نادي الأسير الفلسطيني.

وذكر النادي أن غيظان وهي أم لخمسة أطفال اعتقلت في الرابع من أبريل 2024.

وقال إنه في قضية مشابهة اعتقلت القوات الإسرائيلية في 26 أبريل 2024 جهاد محمود غوانمة من مخيم الجلزون في رام الله، وهي أم لأربعة أطفال، أصغرهم طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات.

وأضاف النادي أن جهاد تعاني من ضعف في الدم وفقا للتقارير الطبية التي أجريت لها قبل اعتقالها، وهي بحاجة إلى تغذية خاصة ورعاية صحية مضاعفة.

وجاء في بيان النادي أن عدد المعتقلات في السجون الإسرائيلية "تضاعف بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر إذ بلغ عدد حالات الاعتقال بين صفوف النساء 292، وهذا المعطى لا يشمل حالات اعتقال النساء التي تمت من غزة، والذي يقدر عددهن بالعشرات".

وأضاف البيان أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية حتى بداية مايو الجاري بلغ أكثر من 9300، من بينهم أكثر من 3400 معتقل إداري.

وتستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد، بدعوى وجود ملف أمني سري للمعتقل.