الجنائية الدولية تدرس إصدار أوامر اعتقال تستهدف كبار المسؤولين الإسرائيليين وقادة حماس
الجنائية الدولية تدرس إصدار أوامر اعتقال تستهدف كبار المسؤولين الإسرائيليين وقادة حماس / أرشيفية

قالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، نقلا عن مصادر مطلعة، إن إسرائيل قد تنسحب من أي اتفاق هدنة مع حركة حماس، إذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية، التي يمكنها توجيه اتهامات للأفراد بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، في الهجوم الذي شنته حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) على إسرائيل في السابع من أكتوبر، والحملة العسكرية الإسرائيلية المدمرة على قطاع غزة.

وتشعر الولايات المتحدة وحلفاؤها بالقلق من أن المحكمة الجنائية الدولية قد تصدر أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، في وقت قريب من اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس، "مما قد يعرض الاتفاق للخطر"، وفقا لما قالت المصادر للوكالة.

وحسب اثنين من الأشخاص الذين تحدثوا للوكالة وطلبوا عدم الكشف عن هويتهم، فإن "إسرائيل ستنسحب من الهدنة إذا واصلت المحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر الاعتقال".

نتانياهو قال إن قرارات للمحكمة الجنائية لن تؤثر على الإجراءات التي تتخذها إسرائيل ـ صورة أرشيفية.
نتانياهو في مرمى الجنائية الدولية.. التداعيات داخل إسرائيل
تعيش إسرائيل حالة من "الارتباك"، وفقا لصحيفة هآرتس، في ظل احتمالية أن يواجه رئيس وزرائها، بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه، يوآف غالانت، إضافة إلى رئيس أركان الجيش، هيرتسي هاليفي، أوامر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وقالت المصادر لـ"بلومبيرغ"، إن مجموعة الدول السبع الكبرى "بدأت جهدا دبلوماسيا هادئا لنقل هذه الرسالة إلى المحكمة"، التي تتخذ من لاهاي مقرا لها.

وأضافت أن المحكمة الجنائية الدولية "تدرس إصدار أوامر اعتقال تستهدف كبار المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك قادة حماس بسبب سلوك الجانبين في الحرب في غزة".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، قد ذكرت في وقت سابق أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قد يكون من بين الأشخاص الذين سيتم إصدار أوامر اعتقال بحقهم.

وقال أحد المصادر إن أوامر الاعتقال المحتملة "أصبحت مصدر قلق كبير لإسرائيل"، لافتا إلى أن "البلاد مع الشركاء الدوليين بشأن هذا الموضوع".

فيما ذكر آخر، وفق الوكالة، أن "نتانياهو طلب من الرئيس الأميركي جو بايدن المساعدة في اتصال هاتفي، الأحد، للتأكد من عدم إصدار مذكرات الاعتقال".

ورفض البيت الأبيض التعليق على تقرير مكالمة نتانياهو وبايدن، لكنه أوضح أن "المحكمة الجنائية الدولية ليست مختصة بمثل هذا الأمر، ولا ندعم تحقيقها".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، الإثنين: "لقد كنا واضحين بشأن التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية، ونحن لا نؤيده. ولا نعتقد أن لديهم السلطة القضائية".

الكونغرس الأميركي
"أكسيوس": الكونغرس يهدد الجنائية الدولية بسبب مذكرات اعتقال بحق إسرائيليين
واجهت المحكمة الجنائية الدولية تحذيرات و"تهديدات" قوية من أعضاء في الكونغرس الأميركي، في أعقاب التقارير عن الإصدار المحتمل لمذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين بارزين، على رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو.

وفي أعقاب تقارير عن أوامر اعتقال محتملة من المحكمة الجنائية الدولية، أصدر وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الأحد، تعليماته لجميع بعثات بلاده في أنحاء العالم، بالاستعداد لمواجهة "معاداة السامية ومعاداة اليهود ومعاداة إسرائيل".

وقال إن إصدار أوامر الاعتقال "سيضر بالقوات الإسرائيلية، ويوفر دفعة معنوية لمنظمة حماس الإرهابية ومحور الإسلام المتطرف بقيادة إيران الذي نقاتل ضده".

واندلعت الحرب إثر الهجوم الذي شنته حماس في 7 أكتوبر على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل نحو 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وأدى الرد الإسرائيلي إلى مقتل ما لا يقل عن 34488 شخصا في غزة، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.

التحقيق عرض بالتفاصيل تحركات الجنود الإسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر
التحقيق عرض بالتفاصيل تحركات الجنود الإسرائيليين خلال هجوم السابع من أكتوبر

الجيش الإسرائيلي "أخفق في مهمته في حماية سكان كيبوتس بئيري" و "لم يكن مستعدا لسيناريو تسلل واسع النطاق مثل الذي حدث في السابع من أكتوبر"، هي خلاصة ما توصل إليه تحقيق إسرائيلي في الهجوم الذي شنته حماس على جنوبي إسرائيل، في خطوة تمهد الطريق لإجراء المزيد من التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن هذا "الفشل" وفقا لمراقبين.

ونشر الجيش الإسرائيلي، الخميس، نتائج أول تحقيق في إخفاقه الأمني خلال هجوم حركة حماس وأقر فيه بأنه لم يحمِ مواطني تجمع بئيري السكني، وهو واحد من التجمعات السكنية التي تعرضت لأسوأ أضرار.

التحقيق الذي أجراه الجنرال الإسرائيلي المتقاعد ميكي إدلشتين تضمن 11 نقطة وعرض بالتفاصيل تحركات الجنود خلال هجوم السابع من أكتوبر، حيث أشار إلى مقتل أكثر من 100 مدني من سكان بئيري واحتجاز 32 شخصا رهائن، بينهم 11 لا يزالون في قطاع غزة.

كذلك تحدث التقرير عن تدمير 150 منزلا ومبنى في هذا التجمع التعاوني، ومعظمها أُحرق، ومقتل 23 عسكريا و8 شرطيين خلال المعارك بالإضافة إلى تسلل 340 مسلحا من حماس إلى الكيبوتس.

وخلص التحقيق إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكن مستعدا لسيناريو التسلل الكبير لمسلحين إلى إسرائيل، ولم تكن لديه قوات كافية في المنطقة، ولم تكن لديه الصورة الكاملة للأحداث حتى الظهر، أي بعد بضع ساعات من بدء الهجوم، بالإضافة إلى أنه لم يحذر سكان بئيري بالصورة الملائمة وأن قتاله لم يكن منسقا.

وتعليقا على ما ورد في التقرير يقول المحلل السياسي الإسرائيلي إيلي نيسان إن "التقرير أكد وجود فشل في الدفاع عن المواطنين في جنوب البلاد".

ويضيف نيسان في حديثه لموقع "الحرة" أن "التقرير في الوقت نفسه كان ناقصا لأنه لم يتطرق لدور القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، وأين كانت عندما حصل الهجوم".

"كذلك لم يتطرق التقرير لمسؤولية هيئة الأركان العامة للجيش، وأيضا لم يتطرق للمستقبل وكيف يمكن تفادي تكرار مثل هكذا هجوم" وفقا لنيسان.

بدوره يشير الصحفي الفلسطيني الباحث في الشأن الإسرائيلي خلدون البرغوثي إلى أن "التقرير يحمل بعدين، الأول هو إقرار بفشل الجيش الإسرائيلي في حماية البلدات في محيط غزة، والثاني هو الإخفاقات سواء على صعيد بطء رد الفعل وعدم المبادرة للاشتباك والتأخر باتخاذ القرار وترك الإسرائيليين يقاتلون لوحدهم".

ويضيف البرغوثي لموقع "الحرة" أن التقرير يؤشر أيضا إلى "غياب آلية اتخاذ القرار وعدم وجود الاستعداد الكافي لمواجهة الهجوم".

ومع ذلك يعتقد البرغوثي أن التقرير تضمن عدة ثغرات، لأنه تجنب الخوض في أحداث حصلت بالفعل وحاول التدارك من خلال إبراز الجوانب الإيجابية وأنه تدارك الوضع لاحقا بعد الهجوم في محاولة للسيطرة على الأوضاع".

عرض الجيش الإسرائيلي نتائج التقرير على سكان بئيري الناجين من الهجوم الذين بدورهم طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق تابعة للدولة في أسباب الفشل في حماية المدنيين من هجوم حماس.

ويقع كيبوتس بئيري على بعد حوالى أربعة كيلومترات شرقي الجدار الذي أقامته إسرائيل على طول حدودها مع قطاع غزة وكان واحدا من أكثر التجمعات التي عانت من هجوم حماس.

وردا على التقرير قال الكيبوتس في بيان إن "التحقيق كان معمّقا وساعد أعضاء الكيبوتس على فهم تعقيدات المعارك في مختلف المناطق".

وأضاف: "نعتبر أن من المهم جدا أن يتحمل الجيش مسؤولياته في فشله الكامل في حمايتنا وطلبه العفو لأنه تركنا على مدى ساعات، فيما كنا نتعرض لهجوم مؤذٍ غير مسبوق".

وطالب كيبوتس بئيري في هذا البيان أيضا بتشكيل لجنة تحقيق تابعة للدولة "حتى لا تتكرر بعد الآن الخسارة الفادحة للكيبوتس".

وأحد الأسئلة التي طرحت في التقرير، بحسب بيان الكيبوتس، هو عدم وجود إجابات على نقاط عدة "حساسة" مثل السبب الذي أدى إلى هذا الهجوم وواقع أن الجنود المتمركزين أمام الكيبوتس لساعات لم يدخلوا في قتال مع عناصر حماس فيما كان "الكيبوتس يحترق وسكانه يستنجدون طلبا للمساعدة".

ووفقا لإيلي نيسان فإن المعطيات داخل إسرائيل تشير إلى أن التقارير المتعلقة بهجوم السابع من أكتوبر ستستمر بالصدور تباعا.

ويلفت نيسان إلى أن "هناك مطالبات من قبل مسؤولين كبار من بينهم وزير الدفاع بتشكيل لجنة تحقيق رسمية يخضع لها هو نفسه ورئيس الوزراء ورئيس أركان الجيش وكل المسؤولين الضالعين في هذا الإخفاق".

ويؤكد نيسان أنه "عندما تهدأ الأمور في غزة سيتم تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي الحقائق ومعرفة الدور الذي لعبه كل مسؤول في هذا الإطار"، مشددا أن "المقصرين يجب أن يدفعوا الثمن، ولا يجب أن يمر هذا الإخفاق مرور الكرام".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت دعا، الخميس، إلى إجراء تحقيق رسمي في الإخفاق الأمني في هجوم السابع من أكتوبر الذي كان أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل وأسوأ هجوم على اليهود منذ المحرقة (الهولوكوست).

وقال غالانت إن التحقيق يجب أن يشمله هو نفسه ورئيس الوزراء بنيامين نتانياهو. وكان نتانياهو رفض دعوات سابقة لفتح تحقيق رسمي.

ويعتقد خلدون البرغوثي أنه "في المجمل وعلى المستوى السياسي فإن أكثر ما يقلق في هذا التقرير هو أنه سيكون بداية أو فاتحة لتحقيقات أكبر في أحداث السابع من أكتوبر".

ويبين البرغوثي أن "هذا الأمر لو حصل فإنه سيقلق بالتأكيد المسؤولين السياسيين والقادة الأمنيين من أصحاب القرار على الأرض لإن التحقيقات ستطالهم لا محالة".