إسرائيل تعتزم القيام بعملية عسكرية تدريجية في مدينة رفح جنوبي غزة
إسرائيل تعتزم القيام بعملية عسكرية تدريجية في مدينة رفح جنوبي غزة / أرشيفية

كشف مسؤولون إسرائيليون ومصريون أن إسرائيل "مستعدة لإرسال وفد إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة"، لبحث وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية"، أشار إلى أن هذه هي "الفرصة الأخيرة" لوقف القتال.

وبالتزامن مع ذلك، يضغط الوسطاء العرب على حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) من أجل قبول شروط وقف إطلاق النار، قبل أن تشن إسرائيل عملية عسكرية في رفح الحدودية مع مصر، الواقعة أقصى جنوبي قطاع غزة.

وقال مسؤولون مصريون للصحيفة، إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي، ديفيد بارنيا، "يدرس زيارة العاصمة المصرية هذا الأسبوع"، بعدما قدم الوسطاء العرب لحماس خلال عطلة نهاية الأسبوع تفاصيل اتفاق جديد محتمل لإطلاق سراح الرهائن مقابل وقف القتال.

كما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤول إسرائيلي، الثلاثاء، أن بلاده "قد ترسل وفدا، اعتمادا على ما تشهده المفاوضات من تطورات".

مصدر قال إن إسرائيل "تنتظر رد حماس" على مقترحات الهدنة "قبل إرسال فريق للقاهرة" لمواصلة المحادثات
قبل إرسال فريقها إلى القاهرة.. إسرائيل "تنتظر رد حماس" على مقترحات الهدنة
قال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل "تنتظر رد حركة حماس" على مقترحات لوقف القتال في غزة وإعادة الرهائن الإسرائيليين، "قبل إرسال فريق إلى القاهرة" لمواصلة المحادثات.

وأضاف التقرير أن إسرائيل تعتبر المقترح بمثابة "الفرصة الأخيرة" لتأجيل الهجوم المخطط له على مدينة رفح، والتي تأمل حكومة بنيامين نتانياهو أن يشهد "تدمير الوحدات العسكرية المتبقية لحماس".

كما نقلت الصحيفة تأكيد مسؤول إسرائيلي أن الاستعدادات لشن هجوم على رفح "تتواصل".

فيما قال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، الثلاثاء، لوكالة رويترز، إن إسرائيل "تنتظر رد حركة حماس" على مقترحات لوقف القتال في غزة وإعادة الرهائن الإسرائيليين، "قبل إرسال فريق إلى القاهرة" لمواصلة المحادثات.

وكانت رويترز قد نقلت عن مصدرين أمنيين مصريين، أن "وفدا من حماس غادر القاهرة في وقت متأخر الإثنين، للتشاور مع قيادة الحركة بشأن الاقتراح الأحدث المعدل، ومن المتوقع أن يعود بالرد خلال يومين".

وقال المصدران الأمنيان اللذان طلبا عدم الكشف عن اسميهما، لرويترز، إنه "جرى إدخال بعض التعديلات على شروط الوقف النهائي لإطلاق النار في غزة الذي طالبت به حماس، وكذلك مطلب الحركة الانسحاب الإسرائيلي من القطاع".

وقالت حماس، السبت، إنها تلقت رد إسرائيل الرسمي على أحدث مقترح لها بخصوص وقف إطلاق النار، مضيفة أنها ستدرسه قبل أن تسلم ردها.

وتزايدت التوقعات في الأيام القليلة الماضية باحتمال اقتراب التوصل لاتفاق، في أعقاب تجدد الجهود بقيادة مصر لاستئناف المفاوضات المتوقفة بين إسرائيل وحماس.

لكن حتى الآن لم تظهر مؤشرات تذكر على الاتفاق بشأن نقطة الخلاف الأساسية الأكبر بين الجانبين، وهي مطلب حماس بأن أي اتفاق يجب أن يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية، ووقف دائم لعملياتها العسكرية في غزة.

وبالنسبة لنتانياهو، فمن المرجح أن يتأثر قراره بانقسامات داخل حكومته بين وزراء يسعون إلى استعادة الرهائن المحتجزين في غزة والبالغ عددهم 133، ووزراء ينتمون إلى اليمين المتطرف يصرون على المضي قدما في هجوم طال انتظاره على ما تبقى من كتائب لحركة حماس في مدينة رفح جنوبي القطاع على الحدود مع مصر.

وكان مسؤول عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، قد حذر، الثلاثاء، من أن اجتياح الجيش الإسرائيلي لرفح المكتظة بأكثر من 1,5 مليون فلسطيني، سيكون "مأساة تفوق الوصف".

وقال في بيان: "الحقيقة هي أن شن عملية برية في رفح سيكون ببساطة مأساة تفوق الوصف. ما من خطة إنسانية بإمكانها أن تعكس هذا الواقع، وكل ما عدا ذلك هو مجرد تفاصيل".

وأتى تحذير المسؤول الأممي بُعيد تأكيد نتانياهو مجدداً، عزمه على اجتياح المدينة التي يقول إنها "آخر معقل لحماس" في القطاع.

وكرّر نتانياهو عزمه على شن هذه العملية البرية على الرغم من التحذيرات التي وجهها له عدد كبير من دول العالم، أبرزها الولايات المتحدة، وعدد أكبر من المنظمات الإنسانية التي تخشى أن يؤدّي اجتياح المدينة إلى وقوع خسائر جسيمة في صفوف المدنيين.

وأسفر هجوم حماس في السابع من أكتوبر عن مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

وخطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، توفّي 34 منهم وفق مسؤولين إسرائيليّين.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية مما تسبب بمقتل أكثر من 34 ألف شخص في القطاع، معظمهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في القطاع.

كاتس وجه رسالة إلى الشرع
وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس (أرشيف)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال جولة ميدانية في ممر "موراغ" بقطاع غزة أن العملية العسكرية ستتواصل، محذراً من أن جيشه سيهاجم كافة مناطق القطاع إذا استمرت حركة  حماس في رفض الصفقات. 

جاء ذلك خلال زيارة أجراها الأربعاء برفقة قائد المنطقة الجنوبية وعدد من كبار القادة العسكريين، وفقا لهيئة البث الإسرائيلية.

وأضاف كاتس أن "الفرصة لإنجاز صفقة تبادل أصبحت اليوم أكبر مما كانت عليه قبل استئناف القتال"، مشيراً إلى أن الهدف المركزي لعملية "العزيمة والسيف" هو التوصل لصفقة جديدة لإطلاق سراح المختطفين الإسرائيليين.

من جهة أخرى، كشف بيان صادر عن مكتب الوزير عن نية الجيش للانتقال إلى مرحلة قتال عنيفة في كافة أنحاء القطاع في حال استمرار الرفض، مع تأكيده أن مساحات واسعة من غزة أصبحت ضمن مناطق الأمن الإسرائيلية، ما زاد من عزلتها.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتدمير 25بالمئة فقط من أنفاق حماس منذ بدء الحرب قبل عام ونصف، كما عثر على أنفاق عابرة للحدود المصرية قرب محور صلاح الدين. 

وأشار إلى اعتماد حركة حماس الرئيسي على الأسلحة المفخخة مع صعوبات في استلام الأسلحة من الخارج.

يذكر أن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها في محور "نتسريم" الساحلي، مع السماح بتحرك المدنيين نحو الجنوب، فيما تركز على قطع الاتصال بين رفح وخان يونس بعد اكتشاف نفقين رئيسيين يربطان بين المدينتين.