تحذيرات دولية من عواقب وخيمة في حال اجتياح رفح من جانب القوات الإسرائيلية
تحذيرات دولية من عواقب وخيمة في حال اجتياح رفح من جانب القوات الإسرائيلية

واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سلسلة تصريحاته التي تؤكد عزم بلاده تنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح المكتظة بالنازحين الفلسطينيين، وذلك رغم تحذيرات من عدة دول على رأسها الحليف الأول الولايات المتحدة ومصر التي تقع رفح على حدودها وحذرت في السابق من إمكانية تأثر اتفاقية السلام بعملية كهذه.

رأى محللون تواصل معهم موقع "الحرة" أن إصرار نتانياهو على تنفيذ عملية عسكرية في رفح، رغم الأحاديث عن تقدم في مفاوضات إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار، ينبع من أهداف قديمة وأخرى حديثة جميعها شهدت تطورات على مدار الأشهر الأخيرة.

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي ضغوطا داخلية قوية من اليمين المتطرف لتنفيذ هجوم رفح، فيما تضغط أسر الرهائن المحتجزين في قطاع غزة من أجل صفقة لعودة ذويهم ويرون أنها لن تكون واقعية حال هاجم الجيش رفح.

قال نتانياهو، الثلاثاء، إن جيش بلاده سينفذ عملية برية ضد حركة حماس في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر، بغض النظر عما إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن أم لا.

وأضاف حسب بيان صادر عن مكتبه: "فكرة أننا سنوقف الحرب قبل تحقيق جميع أهدافها غير واردة".

لماذا الإصرار؟

قال المحلل السياسي الإسرائيلي، أمير أورون، في تصريحات لموقع الحرة، إن نتانياهو يصر على عملية رفح "لاعتبارات سياسية داخلية، حيث هدد [الوزيران بتسلئيل] سموتريتش و[إيتمار] بن غفير بإسقاط الحكومة حال عدم تنفيذ عملية عسكرية في رفح".

إسرائيل تعتزم القيام بعملية عسكرية تدريجية في مدينة رفح جنوبي غزة
إسرائيل تستعد بوفد "الفرصة الأخيرة" قبل بدء عملية رفح
كشف مسؤولون إسرائيليون ومصريون أن إسرائيل مستعدة لإرسال وفد إلى القاهرة خلال الأيام المقبلة، لبحث وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال الأميركية" أشار إلى أن هذه هي "الفرصة الأخيرة" لوقف القتال.

وأشار أورون إلى أن العملية العسكرية في رفح لن "تمثل أي ضغوط على حماس، بل سترحب الحركة بها على الأرجح، وستتدخل إدارة جو بايدن لإيقافها".

يشار إلى أن الأمم المتحدة كانت قد حذرت، الثلاثاء، من أن هجوما إسرائيليا على مدينة رفح يلوح "في الأفق القريب".

وناشد الأمين العام للمنظمة، أنطونيو غوتيريش، الدول صاحبة النفوذ لدى إسرائيل "بذل كل ما في وسعها" لمنع أي هجوم إسرائيلي على رفح، حيث يعيش أكثر من 1.2 مليون نازح فلسطيني.

وطالما عارضت واشنطن شن إسرائيل عملية عسكرية في رفح، وشدد الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، على ضرورة إحراز تقدم باستمرار تسليم المساعدات إلى غزة وزيادتها بالتنسيق الكامل مع المنظمات الإنسانية.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، خلال زيارته إلى إسرائيل، الأربعاء، أن الولايات المتحدة "مصممة" على التوصل إلى اتفاق هدنة مرفق بالإفراج عن الرهائن، بين إسرائيل وحماس "الآن".

وأكد بلينكن، الأربعاء، معارضة واشنطن للهجوم الإسرائيلي على رفح خلال محادثاته مع نتانياهو الذي تعهد بالمضي قدما بهذا الهجوم.

من جانبه قال رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، سمير غطاس، لقناة "الحرة"، إن إصرار نتانياهو على عملية رفح يعود "لأن هذا هو موقفه الأولي منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر ويعتقد أن الحل العسكري هو الوحيد الذي سوف ينقذ ما تبقى من الرهائن ويدمر ما بقي من قدرات حماس".

القاهرة تشعر بالقلق من احتمال مضي إسرائيل قدما في تنفيذ عملية برية في رفح
مصر "متفائلة" بشأن هدنة غزة.. وبايدن يجري اتصالين مع السيسي والشيخ تميم بن حمد
أجرى الرئيس الأميركي، جو بايدن، الإثنين، اتصالين هاتفيين مع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وأمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، حيث حث على بذل كل الجهود لضمان إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حركة حماس، "لأن هذا هو الآن العقبة الوحيدة أمام وقف فوري لإطلاق النار وإغاثة أهل غزة"، حسب البيت الأبيض.

وبالتزامن مع ذلك تتواصل المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار، وبعد اجتماع الإثنين في القاهرة مع ممثلي مصر وقطر، وصل وفد من حماس إلى العاصمة القطرية الدوحة، لدراسة مقترح الهدنة الجديد. ومن المرتقب أن تعطي الحركة ردها في "أسرع وقت ممكن"، حسب ما نقلته فرانس برس عن مصدر قريب من حماس.

كما تنتظر دول الوساطة رد الحركة على مقترح الهدنة لأربعين يوما، والتي تشمل إطلاق سراح رهائن محتجزين في غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية.

ويأتي هذا المقترح بعد أشهر من الجمود في المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إنهاء الحرب، بعدما تم التوصل إلى هدنة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر، سمحت بالإفراج عن حوالي 105 رهائن لدى حماس من بينهم 80 إسرائيليا ومزدوجي الجنسية في مقابل 240 سجينا فلسطينيا لدى إسرائيل.

وتطالب حماس بوقف دائم لإطلاق النار قبل أي اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تؤكد عزمها على شن هجوم بري في رفح  حيث لجأ حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني غالبيتهم من نازحي الحرب.

ضغوط داخلية قوية

يؤكد نتانياهو أن الهجوم على رفح "ضروري لهزيمة حماس"، التي تتولى السلطة في غزة منذ عام 2007، ولتحرير الرهائن.

في حديثها لموقع "الحرة" الأسبوع الماضي، أكدت نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، أن القوات الإسرائيلية حاليا "على أتم الاستعداد لدخول جميع المناطق التي تتواجد بها كتائب حماس من أجل "تفكيكها".

وتابعت: "من أجل تفكيك حماس سيصل الجيش الإسرائيلي لجميع الأماكن، لكن ننتظر القرار السياسي والضوء الأخضر، ووقتها سوف نتحرك بكل قوة".

وأشارت إلى أن "الجيش الإسرائيلي جاهز لكل الحالات والسيناريوهات، وأن أي قرار بدخول أي منطقة معينة سنقوم بتنفيذه على الفور ونحن مستعدون لذلك"، في إشارة إلى عملية رفح المرتقبة.

وتقول حكومة نتانياهو إن رفح بها أربع كتائب قتالية كاملة تابعة لحماس، وتؤكد أن "تلك الكتائب تلقت تعزيزات من آلاف من مسلحي الحركة المنسحبين من مناطق أخرى".

وأشار غطاس أيضًا إلى أن نتانياهو "يشتري الوقت لأن الحرب لو انتهت سيحال إلى المحاكمة في القضايا الأربعة المتعلقة بالفساد بجانب التحقيقات حول مسؤوليته المباشرة في ما حدث في السابع من أكتوبر".

وأضاف أنه يهدف بتصريحاته "لطمأنه شركائه في اليمين المتطرف... ويسعى لفصل سموتريتش عن بن غفير لتمرير الصفقة المحتملة للإفراج عن الرهائن".

وأثار احتمال عقد صفقة بين إسرائيل وحماس، استياء وغضب وزراء اليمين المتشدد بإسرائيل، إذ هدد سموتريش، بالانسحاب من الائتلاف الحكومي، وفقا لما ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل".

واعتبر، الثلاثاء، أن ذلك المسار "سيعرض إسرائيل للخطر"، قائلا إنه "مستعد لدفع الثمن السياسي لمنع أي تهديد وجودي" لبلاده، حتى لو كان ذلك يعني "الذهاب إلى المعارضة".

واشتكى من أن "مجلس الوزراء الحربي وافق بشكل أعمى على البدء بمناقشة نهاية الحرب قبل هزيمة حماس، والتخلي عن دخول رفح".

من جانبه يرى المحلل الإسرائيلي أورون، أن قادة الجيش "يميلون نحو الوصول إلى اتفاق بشأن الرهائن بدلا من تنفيذ عملية عسكرية في رفح، ولكنهم سينفذون التعليمات ببدء العملية حال تلقيهم إياها".

عملية محدودة وموقف مصر الثابت

اعتبر الدبلوماسي الأميركي السابق، مارك جينسبرغ، أن إسرائيل تعتقد أن الضغط الدولي الكبير على حماس سيقود إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن دون الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وأوضح في تصريحاته للحرة أن حماس من الجانب الآخر "تراهن على أن الضغوط على إسرائيل ستمنعها من القيام بعملية في رفح، وبالتالي يتحول وقف إطلاق النار إلى هدنة دائمة بسبب معارضة أغلب دول العالم لتنفيذ عملية في رفح".

لكنه أشار إلى إصرار إسرائيل على تنفيذ الهجوم، لافتًا إلى أن الإسرائيليين ينخرطون في مفاوضات القاهرة "لأنهم يريدون مجالا للتحرك والقيام بعمليات في رفح، وربما عملية محدودة، حتى لو تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، لكنني لا أعتقد أن هذا أمر يمكن حدوثه".

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مسؤول قطري "كبير"، تحذيره من شن عملية عسكرية إسرائيلية برية داخل مدينة رفح، معتبرا أن ذلك "سيمنع التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ويعرض حياة الرهائن للخطر".

وبالنسبة لمصر، فإن موقفها لم يتغير وتعارض بشدة أي عملية عسكرية في رفح المكتظة بالنازحين، حيث تخشى من حدوث كارثة إنسانية تتسبب في تهجير للفلسطينيين إلى سيناء وهو ما اعتبرته مصر "خط أحمر".

وأجرى بايدن، الاثنين، اتصالا هاتفيا مع الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، وأكدت الرئاسة المصرية في بيان أن الرئيسين شددا على "خطورة التصعيد العسكري في مدينة رفح الفلسطينية، لما سيضيفه من أبعاد كارثية للأزمة الإنسانية المتفاقمة بالقطاع فضلا عن تأثيراته على أمن واستقرار المنطقة".

وقال غطاس إن التحفظات على عملية رفح تشمل الخوف من "خسائر بشرية كبيرة.. أو أن تمس بالسيادة المصرية فيجب ألا تتجاوز محور فيلادلفيا ولا تتسبب في تهجير قسري للفلسطينيين إلى مصر".

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الشهر الماضي أن مسؤولين إسرائيليين تبادلوا خططهم بشأن عملية في رفح مع مصر، وحذرت الأخيرة من أن اجتياح رفح سيدفع الفلسطينيين إلى شبه جزيرة سيناء.

من جانبها، تنفي مصر الانخراط بشكل مباشر مع إسرائيل في أي مناقشات حول عملية عسكرية محتملة في رفح، حسب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ضياء رشوان.

وقال رشوان في تصريحات متلفزة، يوم 25 أبريل الماضي، إن "مزاعم تداول بين مصر وإسرائيل حول خطط دولة الاحتلال في اجتياح رفح، غير صحيحة. وهذا لم يحدث في الماضي، ولن يحدث في المستقبل".

يذكر أن مسؤول عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، حذر الثلاثاء، من أن اجتياح الجيش الإسرائيلي رفح، المكتظة بأكثر من 1,5 مليون فلسطيني، سيكون "مأساة تفوق الوصف".

وأسفر هجوم حماس في السابع من أكتوبر عن مقتل 1170 شخصا، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات إسرائيليّة رسميّة.

وخطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في غزة، توفّي 34 منهم وفق مسؤولين إسرائيليّين.

في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية مما تسبب بمقتل أكثر من 34 ألف شخص في القطاع، معظمهم نساء وأطفال، حسب وزارة الصحة في القطاع.

حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا
حزب الله تلقى ضربات كبيرة في لبنان عسكريا وسياسيا وماليا

تحركات متسارعة تركز على نزع سلاح حزب الله في لبنان، حيث أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على ضرورة الحفاظ على سلطة الدولة وتأكيد حصرية السلاح بيدها. فيما بين حزب الله أنه مستعد لمناقشة مستقبل سلاحه مع الرئيس اللبناني، شريطة انسحاب إسرائيل من الجنوب.

هذه التطورات تتواكب مع جهود أميركية متزايدة، أبرزها زيارة المبعوثة مورغان أورتاغوس إلى لبنان، التي أكدت في ختام زيارتها على ضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بأسرع وقت، متوقعة أن تتولى القوات اللبنانية هذه المهمة.

النائب نزيه متّى عن حزب القوات اللبنانية أكد في حديثه لقناة الحرة أن نزع سلاح حزب الله يعد الحل الوحيد له، مشيراً إلى الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها الحزب من جميع الجهات.

وأوضح أن طهران تستعد لمفاوضات غير مباشرة مع واشنطن، كما أعلنت استعدادها لسحب مستشاريها العسكريين من اليمن، في وقت أعلن فيه قادة الفصائل العراقية المسلحة استعدادهم لتسليم سلاحهم.

واعتبر متّى أن كل هذه التحولات تدل على أن "أذرع إيران فقدت قوتها في المنطقة، وأن طهران لم تعد قادرة على دعم حزب الله مالياً وعسكرياً".

وأشار متّى إلى أن حزب الله يعاني داخلياً من خسائر كبيرة في الحرب مع إسرائيل، مما أدى إلى تراجع قوته العسكرية وأصبح غير قادر على مواجهة الجيش الإسرائيلي.

وأضاف أن الحزب بدأ يشعر أنه تحول إلى "جسم غريب داخل لبنان"، ما يجعله مضطراً للبحث عن مخرج مناسب من خلال الانخراط في عملية بناء الدولة اللبنانية. واعتبر أن استعداد حزب الله لمناقشة ملف سلاحه مع الرئيس ميشال عون خطوة مهمة نحو التوصل إلى حل.

وأكد متّى أن إسرائيل كانت واضحة منذ البداية بأنها لن تنسحب من الأراضي اللبنانية إلا بعد أن يتم نزع سلاح حزب الله بالكامل.

من جهته، عبر الدبلوماسي الأميركي السابق مارك غينسبرغ عن شكوكه في أن يوافق حزب الله على نزع سلاحه بشكل أحادي.

وأشار إلى أن "مستقبل وقف إطلاق النار في لبنان مهدد" بسبب استمرار إسرائيل في تنفيذ عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بما في ذلك الهجمات المستمرة على العاصمة بيروت.

وأوضح غينسبرغ أن هناك معلومات استخباراتية في حوزة واشنطن تشير إلى أن قادة الحرس الثوري الإيراني يسعون لتقديم بعض التنازلات للولايات المتحدة وإسرائيل، لكنهم في الوقت ذاته يرفضون التخلي عن دعم حزب الله.

وأشار الدبلوماسي الأميركي السابق إلى أن لا أحد في لبنان يرغب في نشوب حرب داخلية جديدة ضد حزب الله بسبب الضغط عليه لنزع سلاحه بالكامل، سواء في منطقة شمال الليطاني أو على الحدود مع سوريا. 

وأضاف أن كلا من لبنان والولايات المتحدة لا يمتلكان القدرة على فرض هذا الطلب على حزب الله.

وفي هذا السياق، أشار غينسبرغ إلى أن الولايات المتحدة وفرنسا قد عملتا طوال هذه الفترة على دعم السلطات اللبنانية من أجل بسط سيطرتها وسيادتها على جميع المناطق اللبنانية. 

لكن، بحسب قوله، لن يتحقق هذا الهدف إلا إذا تمكنت قوات الأمم المتحدة، بدعم أميركي، من فرض وقف إطلاق النار، وإذا التزم حزب الله بتعزيز دور الدولة اللبنانية من خلال سحب قواته وعدم شن أي هجمات على إسرائيل.

أورتاغوس التقت مسؤولين لبنانيين- الصورة من حساب السفارة الأميركية في بيروت
جهود دبلوماسية أميركية في لبنان وتعهدات بـ"الإصلاح" وحصر السلاح
أجرت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، الاثنين، مباحثات "صريحة" مع كبار المسؤولين اللبنانيين، فيما أكد رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، أن الحكومة اللبنانية مصممة على تطبيق خطتها للإصلاح.

وقال مسؤول كبير في حزب الله المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية لوكالة رويترز، إن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها مع الرئيس جوزاف عون إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان وتوقفت عن قصف الأراضي اللبنانية.

ونقلت رويترز عن مصادر سياسية لبنانية قولها إن عون ينوي بدء محادثات مع حزب الله بشأن ترسانة أسلحته قريبا.

من جهته، أصدر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بيانا قال فيه إنه طلب من جميع الوزراء في حكومته الالتزام بمبدأ حفظ سلطة الدولة على كافّة الأراضي اللبنانية، والتأكيد على حصرية السلاح والحرب والسلم بيد الدولة.

بيان الحكومة، دعا أيضا إسرائيل للانسحاب بالكامل من النقاط الخمس التي تسيطر عليها، مضيفا في تصريحات منفصلة أن حصر السلاح وبسط سلطة الدولة بقوتها الذاتية على كامل أراضيها سيطرحان قريبا على طاولة مجلس الوزارء.

وكثفت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة جهودها بزيادة الضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله خلال المشاورات التي اجرتها المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس مع المسولين اللبنانين في بيروت.

وفي ختام زيارتها شددت أورتاغوس على ضرورة نزع سلاح حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى بأسرع وقت ممكن، وتوقعت أن تباشر القوات اللبنانية هذه المهمة، إلا أنها لم تحدد جدولا زمنيا لإتمام عملية نزع السلاح.

إسرئيل من جانبها، وفي محاولة لفرض المزيد من الضغط على حزب الله، واصلت شن غارات جوية، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار منذ نوفمبر الماضي، كان آخرها استهداف مستودع أسلحة تابع لحزب الله في منطقة البقاع شرقي لبنان.

وبحسب ورقة بحثية لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن حزب الله خسر معظم قوات النخبة المعروفون بقوات الرضوان، حيث تقدر الدراسة أن الإسرائيليين تمكنوا من قتل قيادة هؤلاء المقاتلين بالإضافة إلى ما لا يقل عن الف مقاتل من أصل ألفين وخمسمئة.

ونقلا عن مصادر عسكرية غربية، فأن حزب الله فقد حتى اليوم ما لا يقل عن 7000 مقاتل من مجموع 30000، أما بالنسبة للترسانة الصاروخية فيتقاطع المركز مع أرقام أخرى أوردتها مراكز أبحاث اخرى كالمجلس الأميركي للعلاقات الخارجية وموقع "ديفانس ناو المتخصص" التي قدرت عدد صواريخ حزب الله بما يراوح بين مئة وخمسين ألف صاروخ ومئتي الف صاروخ.

ونقلا عن مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن الحرب الأخيرة وما تبعها من ضربات إسرائيلية مستمرة تمكنت من القضاء على ما لا يقل عن سبعين بالمئة من هذه الصواريخ.