إسرائيل تلقت مساعدات عسكرية أميركية تفوق أي دولة أخرى منذ الحرب العالمية الثانية
إسرائيل تلقت مساعدات عسكرية أميركية تفوق أي دولة أخرى منذ الحرب العالمية الثانية (أرشيفية - اصطفاف مركبات عسكرية إسرائيلية)

تلقت إسرائيل مساعدات عسكرية أميركية، تفوق أي دولة أخرى منذ الحرب العالمية الثانية، حيث كانت هذه المساعدات منذ فترة طويلة، مسألة أجمع عليها الحزبان الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة، حسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

لكن في الأشهر الأخيرة، خضعت هذه المساعدات لتدقيق متزايد، بما في ذلك من قبل بعض المشرعين الديمقراطيين، وسط اختلافات ظهرت بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بشأن قيام الأخيرة بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح، جنوبي غزة.

وهذا الأسبوع، صرح الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه لن يزود إسرائيل بالأسلحة في حال شنت هجوما على رفح، بسبب الخطر الذي تشكله أية عملية عسكرية على المدنيين هناك.

وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركية، إن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بالدفاع عن إسرائيل، وستزودها بصواريخ اعتراضية وأسلحة دفاعية أخرى، "لكن إذا ذهبت إلى رفح، فلن نزودها بالأسلحة".

وذكر بايدن أنه بينما ستواصل الولايات المتحدة تقديم أسلحة دفاعية لإسرائيل، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية"، فإن الشحنات الأخرى ستتوقف في حالة بدء "غزو بري كبير لرفح".

وبالفعل حجبت الإدارة الأميركية شحنة أسلحة إلى إسرائيل، تشمل قنابل تزن 2000 رطل (900 كيلوغرام)، بسبب مخاوف بشأن سقوط ضحايا من المدنيين.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن لوكالة فرانس، الأربعاء: "لقد علقنا الأسبوع الماضي إرسال شحنة واحدة من الأسلحة قوامها 1800 قنبلة، زنة الواحدة منها ألف رطل (907 كلغ)، و1700 قنبلة زنة الواحدة منها 500 رطل (226 كلغ)".

وفيما يلي استعراض للأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل منذ اندلاع الحرب، حسب صحيفة "واشنطن بوست":

منذ السابع من أكتوبر، أعلنت إدارة بايدن عن صفقتين رئيسيتين لبيع الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، إلى جانب المزيد من المساعدات العسكرية الأخرى.

في ديسمبر الماضي، صادقت الإدارة على بيع ما يقرب من 14,000 خرطوشة وذخيرة دبابة ومعدات عسكرية إلى إسرائيل، بقيمة 106.5 مليون دولار، وكذلك قذائف مدفعية عيار 155 ملم ومعدات ذات صلة بقيمة 147.5 مليون دولار.

وحسب الصحيفة، فقد تجاوز البيت الأبيض موافقة الكونغرس على الصفقتين بالاستعانة بسلطة حالة الطوارئ.

ومثلت هذه الموافقات جزءا صغيرا فقط من إجمالي المساعدات العسكرية التي تم نقلها إلى إسرائيل منذ ذلك الحين، وفقا لـ"واشنطن بوست"، لافتة إلى أن المسؤولين الأميركيين "أطلعوا الكونغرس على أكثر من 100 صفقة أخرى".

ومن بين الأسلحة التي تم بيعها إلى إسرائيل، ذخائر موجهة بدقة وقنابل صغيرة القطر وصواريخ خارقة للتحصينات، إلى جانب معدات عسكرية أخرى، حسب ما أخبر أشخاص على علم بالإحاطات، صحيفة "واشنطن بوست" في مارس الماضي.

وأشار محللون مستقلون إلى أن العديد من الأسلحة المستخدمة في غزة، يبدو أنها قنابل بوزن 1000 أو 2000 رطل (450 - 900 كيلوغرام)، من نوع "Mark 84"، التي يمكن تجهيزها بمجموعات "JDAM" (ذخائر الهجوم المباشر المشترك) المصنعة من قبل بوينغ، لتصبح أسلحة دقيقة.

وفي مارس الماضي، وافق البيت الأبيض على نقل 1800 قنبلة بوزن 2000 رطل (900 كيلوغرام) من طراز "MK84" و500 قنبلة بوزن 500 رطل (227 كيلوغراما) من طراز "MK82"، والتي كانت قد تمت الموافقة عليها من قبل الكونغرس قبل عدة سنوات، لكن لم يتم تنفيذها إلا قبل أشهر.

كما وافقت وزارة الخارجية على نقل 25 طائرة مقاتلة من طراز "F-35A" ومحركاتها، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون لـ"واشنطن بوست" في نهاية مارس.

إلى جانب ذلك، تحتفظ الولايات المتحدة بمخزون من الأسلحة في إسرائيل، يُعرف باسم مخزون الاحتياطي الحربي "للحلفاء- إسرائيل"، منذ تسعينيات القرن الماضي. وسحب الجيش الأميركي قذائف 155 ملم من مخزونه لإرسالها إلى الاحتياطيات الأميركية في أوروبا بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وفي أعقاب هجوم حماس أكتوبر الماضي، أفاد مسؤولو الدفاع للصحفيين، بأن العديد من القذائف بمخازن احتياطي الحرب "للحلفاء- إسرائيل"، تمت إعادة توجيهها إلى الجيش الإسرائيلي.

تاريخ المساعدات العسكرية

حسب "واشنطن بوست"، حصلت إسرائيل على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بين عامي 1946 و2023، بنحو 206 مليارات دولار.

وتندرج معظم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل ضمن برنامج التمويل العسكري الأجنبي، الذي يقدم المنح التي تستخدمها إسرائيل لشراء السلع والخدمات العسكرية الأميركية.

وتساهم الولايات المتحدة أيضا بنحو 500 مليون دولار سنويا لأنظمة الدفاع الصاروخي المشتركة، حيث قالت وزارة الخارجية الأميركية العام الماضي، إن الولايات المتحدة ساهمت منذ عام 2009 بمبلغ 3.4 مليار دولار لتمويل الدفاع الصاروخي، بما في ذلك 1.3 مليار دولار للقبة الحديدية.

وحسب ما ذكرت الصحيفة، فإن الدعم الأميركي والتعاون الصناعي بين شركات الدفاع في الولايات المتحدة وإسرائيل، ساهم في بناء قدرات صناعة الدفاع في إسرائيل، التي أصبحت الآن واحدة من أكبر مصدري الأسلحة في العالم.

بعد تهديد بايدن.. رسالة من وزير الدفاع الإسرائيلي إلى "الأصدقاء والأعداء"
ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في ما وصفه بحديث إلى الأعداء والأصدقاء، الخميس، أن إسرائيل ستفعل ما يلزم لتحقيق أهدافها العسكرية في قطاع غزة وفي الشمال، وذلك في رد واضح على ضغوط أميركية تهدف إلى إيقاف العملية في مدينة رفح.

"ليست المرة الأولى"

وعلى صعيد متصل، أوضحت "واشنطن بوست" أن تصريحات بايدن هذا الأسبوع، ليست المرة الأولى التي يهدد فيها رئيس أميركي بفرض قيود على المساعدات المقدمة لإسرائيل.

ففي عام 1982، أوقف الرئيس الأسبق رونالد ريغان، شحنة من قذائف المدفعية والقنابل العنقودية أثناء الهجوم الإسرائيلي على لبنان. وقامت واشنطن بالتحقق مما إذا كان استخدام إسرائيل للأسلحة الأميركية ينتهك قوانين تصدير الأسلحة، وفق الصحيفة. 

وفي عام 1983، أوقفت مؤقتا شحنة طائرات "F-16" حتى انسحاب إسرائيل من لبنان. وبعد مرور نحو عقد من الزمن، أخبر الرئيس جورج بوش الأب إسرائيل، بأن حزمة مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار لن تتم "إلا إذا توقفت إسرائيل عن استخدام الأموال الأميركية لبناء المستوطنات على الأراضي المملوكة للفلسطينيين"، وفق واشنطن بوست.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية في القطاع.

وتسببت الحرب بأزمة إنسانية كارثية في قطاع غزة الذي كان يبلغ عدد سكانه 2.4 مليون نسمة، وأدت إلى حدوث حالات مجاعة في شماله، وفقا للأمم المتحدة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير

دخل وزير الأمن القومي الإسرائيلي، أيتمار بن غفير، باحة المسجد الأقصى في القدس، الأربعاء، معلنا أن المكان ملك "فقط لدولة إسرائيل".

ونشر بن غفير مقطع فيديو عبر حسابه بمنصة "أكس"، قال فيه إن ذلك "ردا على خطوة ثلاث دول أوروبية للاعتراف بدولة فلسطينية".

وأضاف "لن نسمح حتى ببيان بشأن دولة فلسطينية".

ويقدس المسلمون واليهود الموقع، كما أدى النزاع عليه لاندلاع جولات متعددة من العنف في الماضي.

وتسمح إسرائيل لليهود بزيارة المجمع، لكنها لا تسمح لهم بالصلاة هناك. 

غير أن الزيارة ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها استفزازا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

والأربعاء، أعلن رئيس وزراء أيرلندا، سايمن هاريس، أن بلاده تعترف بدولة فلسطينية، في إعلان مشترك مع أوسلو ومدريد.

وقال هاريس "اليوم، تعلن أيرلندا والنرويج وإسبانيا اعترافها بدولة فلسطينية".

وأضاف "سيقوم كل منا الآن باتخاذ الخطوات اللازمة لإدخال هذا القرار حيز التنفيذ"، مضيفا أنه "يوم تاريخي ومهم لإيرلندا وفلسطين".

من جهته، أوضح وزير الخارجية، مايكل مارتن، أن أيرلندا، على غرار النرويج وإسبانيا، ستعترف بدولة فلسطينية اعتبارا من 28 مايو.

لكن إسرائيل حذرت من أن الاعتراف بدولة فلسطينية يشكل "مكافأة للإرهاب" ومن شأنه أن يقلل فرص التوصل إلى حل للحرب في غزة عن طريق التفاوض. 

ومنذ عقود يُنظر إلى الاعتراف بدولة فلسطينية على أنه بمثابة خاتمة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعام 2014، أصبحت السويد التي تضم جالية فلسطينية كبيرة أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطينية.

وكانت اعترفت بها في وقت سابق ست دول أوروبية أخرى هي بلغاريا وقبرص والجمهورية التشيكية والمجر وبولندا ورومانيا.