الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح لأول مرة منذ 2005
الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح لأول مرة منذ 2005

حذر مسؤولون إسرائيليون من أن القاهرة "ربما تتوقف عن ممارستها لدور الوسيط" في المحادثات الرامية إلى التوصل صفقة لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس في قطاع غزة، معتبرين أن العلاقات بين مصر وإسرائيل "وصلت إلى مرحلتها الأسوأ" منذ بدء الحرب.

وأعرب المسؤولون لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، التي لم تسمهم، عن مخاوفهم من أن الأزمة بين مصر وإسرائيل "قد تتفاقم" في ظل استمرار القتال في غزة، وبالتحديد في مدينة رفح الحدودية أقصى جنوبي القطاع، في وقت قررت فيه القاهرة التوقف عن إدخال المساعدات من خلال معبر رفح بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني منه.

وتتبادل مصر وإسرائيل الاتهامات بخصوص عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث يعتبر الجانب الإسرائيلي أن مصر أوقفت دخول المساعدات لزيادة الضغط الدولي على إسرائيل، وفق هآرتس. فيما رفضت القاهرة في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، "سياسة لي الحقائق والتنصل من المسؤولية التي يتبعها الجانب الإسرائيلي".

وحذر المسؤولون في حديثهم لهآرتس، من أن الأوضاع "قد تزداد سوءاً وتنسحب مصر من الوساطة" فيما يتعلق بمحاولات الوصول لوقف إطلاق نار وإطلاق سراح الرهائن، بجانب "احتمالية تأثر التعاون الدفاعي والاستخباراتي بين البلدين بشكل سلبي"، حال لم يتم حل الأزمة.

وقال أحد المسؤولين للصحيفة الإسرائيلية: "الوضع مع مصر حاليا هو الأسوأ منذ بدء الحرب".

فيما قال آخر: "أبدى المصريون تفهما لموقفنا في بداية الحرب، وأدركوا أهمية تفكيك قدرات حماس العسكرية، وقدرتها على الحكم (في غزة) بعد 7 أكتوبر".

وأضاف الأخير أن موقف مصر "تحوّل" مع بدء الجيش الإسرائيلي عملياته في رفح، موضحا أنهم (المصريون) "يحاولون عرقلتنا وفرض نهاية للحرب. هذا أمر لم يحدث أبدا من قبل، حتى خلال عملياتنا السابقة في غزة".

وأشارت الصحيفة إلى أن تصوير مشاهد لرفع العلم الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح وانتشارها بشدة، "جعل من الصعب على مصر سياسيا الاستمرار في إدارة المعبر، دون اتهامها بالتعاون مع إسرائيل في عمليتها العسكرية".

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين: "نتفهم أن ذلك يسبب لهم مشكلة مع الرأي العام. لكن رد فعلهم، تسبب في وقف نقل المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، وهذا رد فعل مبالغ فيه".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد كتب على منصة "إكس"، أن "العالم يحمّل إسرائيل مسؤولية الملف الإنساني، لكن مفتاح منع حدوث أزمة إنسانية في غزة أصبح الآن في أيدي أصدقائنا المصريين".

ولفت إلى أنه تحدث مع وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، ووزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن "ضرورة إقناع مصر بإعادة فتح معبر رفح، بما يسمح باستمرار نقل المساعدات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة".

من جانبها، نددت القاهرة بتصريحات كاتس، وأكد بيان للخارجية "رفض مصر القاطع لسياسة لي الحقائق والتنصل من المسؤولية التي يتبعها الجانب الإسرائيلي". وشدد وزير الخارجية المصري سامح شكري "على أن إسرائيل هي المسؤولة الوحيدة عن الكارثة الإنسانية التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة حاليا".

واعتبر شكري السيطرة الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في محيط المعبر، "وما تؤدي إليه من تعريض حياة العاملين في مجال الإغاثة وسائقي الشاحنات لمخاطر محدقة، هي السبب الرئيسي في عدم القدرة على إدخال المساعدات من المعبر".

واستنكر شكري بشدة "محاولات الجانب الإسرائيلي اليائسة تحميل مصر المسؤولية عن الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يواجهها قطاع غزة، والتي هي نتاج مباشر للاعتداءات الإسرائيلية العشوائية ضد الفلسطينيين لأكثر من سبعة أشهر، وراح ضحيتها أكثر من 35 ألف مواطن، أغلبهم من النساء والأطفال".

والأحد، أعلنت مصر الانضمام إلى جنوب أفريقيا في الدعوى التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية على إسرائيل بتهمة ارتكاب جريمة "إبادة جماعية".

وخلال اتصال هاتفي، الإثنين، مع وزير الخارجي الأميركي، أنتوني بلينكن، حذر شكري من "العواقب الإنسانية الوخيمة التي ستطال أكثر من 1.4 مليون فلسطيني نتيجة إغلاق معبر رفح، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية واسعة النطاق".

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة) غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 35 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

حزب الله- فيديو- إسرائيل
تقع حيفا على بعد 27 كيلومترا من الحدود اللبنانية | Source: Social Media

نشر حزب الله اللبناني، الثلاثاء، مقطع فيديو، مدته نحو 10 دقائق، زعم أن مسيرة تابعة له، صورته في مواقع حساسة بإسرائيل، تضم موانئ بحرية ومطارات لمدينة حيفا.  

وبالإضافة إلى ميناء حيفا، تضمنت اللقطات، صورا لما قال حزب الله إنها مواقع عسكرية استراتيجية في شمال إسرائيل، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي ومواقع للقبة الحديدية ومقلاع داود، بالإضافة إلى لقطات لمنطقة سكنية في "كريات يام" القريبة.

وتقع حيفا على بعد 27 كيلومترا من الحدود اللبنانية.

ولم يكن من الواضح تاريخ التقاط تلك الصور، بينما لم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على الفيديو، وفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

ويبدو أن اللقطات، أخذت على بعد حوالي 27 كيلومترا من الحدود اللبنانية، وتشمل أيضا جزءا من قاعدة بحرية إسرائيلية، بالإضافة إلى العديد من السفن الحربية والبنية التحتية التي يقال إنها تابعة لوحدة الغواصات البحرية، "شايطت 7"، تؤكد الصحيفة الإسرائيلية.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي، قال في بيان، الثلاثاء، إن طائرات سلاح الجو التابعة له "هاجمت طوال اليوم فرق إطلاق الطائرات بدون طيار التابعة لمنظمة حزب الله".

وجاء في البيان المصحوب بمقطع فيديو "خلال النهار، هاجمت طائرات سلاح الجو فرق إطلاق الطائرات بدون طيار من الوحدة الجوية لحزب الله، التي قادت عشرات العمليات ضد إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي".

ويشن حزب الله، هجمات على إسرائيل، منذ أكثر من ثمانية أشهر، تاريخ بدء الحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس في غزة.

وأرسلت الجماعة خلال تلك الفترة، طائرات مسيرة لغرضي المراقبة وشن هجمات، وفق وكالة رويترز.

وحتى الآن، أسفرت الاشتباكات شبه اليومية على الحدود بين لبنان وإسرائيل عن مقتل 10 مدنيين على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى مقتل 15 جنديًا وجنود احتياط في الجيش الإسرائيلي. 

وعلى الجانب الآخر، أعلن حزب الله أسماء 343 من أعضائه الذين قتلتهم إسرائيل، معظمهم في لبنان ولكن بعضهم أيضًا في سوريا. 

وفي لبنان قُتل 63 ناشطاً من الجماعات الأخرى وجندي لبناني وعشرات المدنيين.

ولفتت "تايمز أوف إسرائيل"، إلى أنه في شهر نوفمبر، ادعى زعيم حزب الله حسن نصر الله أن الجماعة أرسلت طائرات استطلاع بدون طيار فوق حيفا. 

وفي الأشهر الأخيرة، قامت الحركة بشكل متزايد بإرسال طائرات بدون طيار، بما في ذلك طائرات محملة بالمتفجرات، على شمال إسرائيل.

وقالت الصحيفة إنه "بعد وقت قصير من نشر اللقطات، قال الجيش الإسرائيلي إنه أسقط ثلاث طائرات بدون طيار مشتبه بها، فوق الجليل الغربي". 

صحيفة "يدعوت أحرنوت" قالت إنه "من المفارقات أن اسم المسيرة يرمز إلى الهدهد، الطائر الوطني الإسرائيلي"، مؤكدة أن مقاطع الفيديو تضمنت فعلا لقطات لميناء حيفا وأحياء سكنية في المدينة ومركز تسوق ومصنع لشركة رافائيل للدفاع، كما وثقت تعقب طائرة بدون طيار لمركبة متحركة.

وتساءلت الصحيفة حول السبب وراء عدم رصد الطائرة الاتبعة للجماعة اللبنانية قائلة "إذا، كما يدعي حزب الله، تم التقاط اللقطات بالفعل بواسطة طائرة بدون طيار تسللت إلى المجال الجوي الإسرائيلي وعادت إلى لبنان، فإن القضية الرئيسية هي كيف تمكنت من القيام بذلك دون إطلاق أي تحذيرات أو إنذارات؟".

وتابعت "كيف تمكنت طائرة من دون طيار من إنتاج مثل هذه الصور الملونة عالية الجودة لمواقع حساسة من ارتفاع منخفض نسبيًا لمثل هذه الفترة الطويلة من الزمن".

ومضت الصحيفة "السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تمكنت من العودة إلى لبنان والهبوط بسلامة؟".

ومن غير الواضح ما إذا تم تصوير اللقطات عالية الدقة، بواسطة طائرة واحدة أو عدة طائرات بدون طيار.

تعليقا على ذلك قالت الصحيفة "ربما على الجيش الإسرائيلي فحص قدرات الطائرة بدون طيار، والتي لم تكن معروفة لإسرائيل من قبل".


وكان وزير الخارجية إسرائيل كاتس أول مسؤول كبير يعلق على مقطع الفيديو الذي بثه حزب الله.

وقال في منشور على أكس إن "نصر الله يتباهى بتصوير موانئ حيفا التي تديرها شركات عالمية من الصين والهند، ويهدد بمهاجمتها".

وتابع "نحن قريبون جداً من لحظة اتخاذ القرار بتغيير القواعد ضد حزب الله ولبنان. في حرب شاملة سيتم تدمير حزب الله وسيتعرض لبنان لضربة شديدة".

ثم مضى إلى القول "ستدفع دولة إسرائيل الثمن على الجبهات الأمامية والداخلية، ولكن مع وجود أمة قوية وموحدة والقوة الكاملة للجيش الإسرائيلي، سنعيد الأمن إلى سكان الشمال".

من جانبها قالت القناة الإسرائيلية 14 إن "المؤسسة الأمنية تقوم الآن بالتحقيق فيما إذا كان عرب إسرائيليون ساعدوا حزب الله على التصوير في أعماق البلاد".

الإعلامي والمحلل الإسرائيلي المعروف، جاكي حوجي، قال إن فيديو حزب الله هو وسيلة لتوضيح موقفه مما يجري ورسالة إلى إسرائيل مفادها "أنتم تقاتلون بقوة مفرطة وتجبروننا على التصعيد".

وتابع في منشور على منصة أكس  أن حزب الله أراد أن يقول "إذا لم تخفضوا التصعيد، فسيتعين علينا الرد بقوة أكبر، وإذا أردنا ذلك فإن حيفا في متناول أيدينا"

وتتبادل إسرائيل وحزب الله، حليف حماس، القصف بشكل شبه يومي عبر الحدود منذ الهجوم الذي شنته الحركة في 7 أكتوبر  2013، على إسرائيل وأدى إلى اندلاع الحرب في قطاع غزة.

والثلاثاء، زار موفد أميركي إسرائيل سعيا لوقف التصعيد مع لبنان بعد أن أعلن مسؤول إسرائيلي أن حزب الله أطلق أكثر من خمسة آلاف قذيفة عبر الحدود منذ بداية حرب غزة.

والتقى المبعوث الأميركي الخاص، أموس هوكستين، برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفريقه في القدس بعد أيام من تصريح وزير الخارجية أنتوني بلينكن خلال جولة في الشرق الأوسط بأن وقف إطلاق النار في غزة هو الحل الأمثل لوقف أعمال العنف بين حزب الله وإسرائيل.

يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد منسر، إن حزب الله أطلق أكثر من خمسة آلاف قذيفة وصواريخ  مضادة للدبابات ومسيرات مفخخة باتجاه الأراضي الإسرائيلية منذ بدء الحرب.

وقال منسر "ندافع عن أنفسنا من عدوان حزب الله. لا نزاع حول الأراضي بين لبنان وإسرائيل".

ويقول حزب الله إنه نفذ أكثر من 2100 عملية عسكرية ضد إسرائيل منذ 8 أكتوبر أي اليوم التالي لهجوم حماس، وفقا لبيان نشره الأسبوع الماضي.

وصعد حزب الله هجماته الأسبوع الماضي بعد مقتل القيادي البارز في الحزب طالب عبد الله في غارة إسرائيلية على قرية جويا، الثلاثاء.

ووصفه الجيش الإسرائيلي بأنه "أحد كبار قادة حزب الله في جنوب لبنان".

ودفع ذلك حزب الله إلى شن هجمات مستهدفة على عدة قواعد للجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الاسرائيلي، الاثنين، أنه قتل في غارة جوية في جنوب لبنان محمد مصطفى أيوب، الذي وصفه بأنه "ناشط مركزي في الوحدة الصاروخية بوحدة نصر في حزب الله". 

ونعى حزب الله من جهته أيوب في بيان قال فيه إنه من مواليد عام 1979، من بلدة سلعا في جنوب لبنان "ارتقى شهيداً على طريق القدس"، وهي عبارة يستخدمها الحزب منذ بداية التصعيد لنعي مقاتليه الذين يُقتلون بنيران إسرائيلية.  

وحذر المتحدث العسكري الإسرائيلي دانييل هاغاري، الأحد، من أن "العدوان المتزايد لحزب الله يقودنا إلى حافة ما يمكن أن يكون تصعيدا أوسع - وهو تصعيد يمكن أن تكون له عواقب مدمرة على لبنان والمنطقة بأكملها".

وأعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التصعيد الأخير على الحدود الإسرائيلية اللبنانية وحذرت من خطر سوء التقدير الذي يؤدي إلى تصعيد تتسع رقعته.