Activists hold a large banner in Arabic, English and Hebrew in Paris Square to call for a permanent ceasefire in the Gaza Strip…
إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في القدس

تسببت الحرب بين إسرائيل وحماس في إرباك صف المؤيدين للسلام في إسرائيل، وفق استطلاعات رأي متطابقة، لكن إصرار الجمعيات الإسرائيلية المدافعة عن السلام، لا تزال تصارع من أجل البقاء، في غمرة النزاع المستمر في غزة منذ أكثر من نصف عام، وفق تحليل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وجد استطلاع أجرته مؤسسة "ماين" في أغسطس 2023 أن الانتماء إلى التيار اليساري في إسرائيل ارتفع إلى نحو 64 في المئة، بعدما كان يشكل 55 في المائة فقط في 2022، بين الآراء المعبر عنها في الاستجواب.

"هذا الاتجاه التصاعدي عكس رد فعل المواطنين ضد حكومة بنيامين نتانياهو" وفق التحليل الذي أعدته الكاتبة داليا شيندلين.

لكن بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، ارتفعت نسبة أنصار اليمين من 55% إلى 68% في استطلاع أجراه مركز aChord في نوفمبر 2023، ثم في يناير 2024، وصف 9% فقط من المستجوبين أنفسهم بأنهم يساريون في استطلاع للرأي أجرته "ماين" مرة ثانية.

لكن مع بداية الرد الإسرائيلي والدمار الذي تسبب به في غزة وأعداد المدنيين الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي، تغيرت النسب التي تم الكشف عنها في الاستطلاعات السابقة.

وأظهر مؤشر السلام الذي أجرته جامعة تل أبيب أن 12% من اليهود عرّفوا أنفسهم بأنهم يساريون في أبريل. 

"كانت تلك مجرد نقطة في طريق تعافي التيار اليساري المطالب بالسلام في إسرائيل" وفق التحليل، حيث أظهر استطلاعٌ آخر أعده معهد الديمقراطية الإسرائيلي اتجاها مماثلا.

في سبتمبر 2023، وجد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن حوالي 20% أطلقوا على أنفسهم صفة يساري.

وانخفض ذلك بمقدار النصف إلى 10 بالمائة فقط في ديسمبر. لكن في مايو 2024، قال ما يقرب من 18% من اليهود إنهم يساريون.

ويشار بالتيار اليساري للإسرائيليين الذين يؤيدون مسار السلام مع الفلسطينيين وحل الدولتين.

ويبرز هذا التيار خارج إطار التكتلات السياسية في جمعيات ذات نشاط حثيث في الساحة الإسرائيلية، هذه أبرزها:

الوقوف معا (Standing Together)

منذ هجوم حماس بداية أكتوبر 2023، والقصف المتواصل الذي شنته الحكومة الإسرائيلية على غزة في وقت لاحق، اتحد المتطوعون اليهود والفلسطينيون الذين يعيشون في إسرائيل لمساعدة ضحايا العنف. 

هؤلاء جزء من حركة "الوقوف معا"، التي يُقال إنها أكبر مجموعة شعبية عربية يهودية في إسرائيل. 

تعمل المجموعة على تعبئة المواطنين اليهود والفلسطينيين في إسرائيل "سعيًا لتحقيق السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية ".

وجاء في بيان على الموقع الإلكتروني للمنظمة أن "المستقبل الذي نريده – السلام والاستقلال للإسرائيليين والفلسطينيين، والمساواة الكاملة لجميع المواطنين، والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الحقيقية .. حيث يوجد النضال، يوجد الأمل".

أرض للجميع (A land for all)

"أرض للجميع" هي حركة مشتركة للإسرائيليين والفلسطينيين الذين يعتقدون أن الطريق نحو السلام والأمن والاستقرار للجميع يمر عبر دولتين مستقلتين، إسرائيل وفلسطين، في إطار مشترك يسمح للشعبين بالعيش معًا ومنفصلين. 

تقول هذه الجمعية إن "الإسرائيليين والعرب الفلسطينيون يتشابكون بشكل كبير على جانبي الخط، وبالتالي فإن بناء الجدران بينهما ليس واقعيًا ولا مرغوبًا فيه".

وتضيف أن الإدارك بأن كلا من اليهود والفلسطينيين هم جزء من نفس الوطن المشترك، واحترام حقوقهم الفردية والوطنية المتساوية، جعل جمعية "أرض للجميع" توفر حلولاً عملية وقابلة للتطبيق للعقبات التي أعاقت المفاوضات السابقة، "وتنقلنا من نموذج الانفصال إلى نموذج المستقبل على أساس تقاسم السلطة والمصالح المشتركة".

يدا بيد (Hand in Hand)

في إسرائيل، يعمل عدد متزايد من المدارس على جمع الأطفال اليهود والفلسطينيين معاً للتعلم تحت سقف واحد. (يمثل الفلسطينيون ما يقرب من ربع سكان إسرائيل).

لي جوردون، المؤسس المشارك لمنظمة Hand in Hand، "يدا بيد" التي تضم ست مدارس يهودية عربية في إسرائيل، في مقابلة عام 2020 مع Positive News "أعتقد أننا ننشئ نموذجًا لما يمكن أن تبدو عليه إسرائيل وما ينبغي أن تبدو عليه".

يتعلم الطلاب العبرية والعربية في تلك المدارس، حيث تعمل مبادرة "يدًا بيد" أيضًا على تسهيل الاجتماعات بين أولياء الأمور. 
وقال جوردون: "ننظم المناقشات والنزهات والفرق الرياضية المتكاملة والحدائق المجتمعية ومجموعات الحوار".

بُناة السلام في القدس (JPB)

تجمع منظمة بناة السلام في القدس (JPB) بين الإسرائيليين والفلسطينيين وحتى أميركيين، وتوفر لهم المهارات التي يحتاجونها ليصبحوا قادة المستقبل من أجل السلام.

كتب القس كانون نيكولاس بورتر، المدير المؤسس للمنظمة غير الربحية، "يُظهر هذا الهجوم العبث المميت الكامن وراء الثقة في الأسلحة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.. الحرب لا تولد إلا الحرب".

وتابع "هناك حاجة إلى جيل جديد من القيادة، صغارًا وكبارًا، من أجل مستقبل أفضل". 

وتهدف منظمة JPB في بناء السلام مع المعلمين والنساء والشباب على تدريب القادة بالمهارات والثقة والوعي الذاتي والفهم لصياغة هذا المستقبل.

الطريق إلى التعافي  (Road to recovery)

الطريق إلى التعافي هي جمعية إسرائيلية من المتطوعين الذين ينقلون المرضى الفلسطينيين، وخاصة الأطفال، من نقاط التفتيش في الضفة الغربية وغزة للحصول على العلاجات المنقذة للحياة في المستشفيات الإسرائيلية.

يساعد أعضاؤها أيضًا في شراء المعدات الطبية وتنظيم العطلات والنزهات للمرضى وعائلاتهم. ولديها أكثر من 1200 متطوع، إسرائيليين وفلسطينيين، "يوفرون فرصة للشفاء من خلال لفتة واحدة بسيطة - القيادة".

يقول تقرير "هآرتس" إن سيرورة الحرب التي أثرت على عمل الجمعيات السالف ذكرها (الجمعيات المذكورة هي الأبرز فقط من بين عدد أكبر) دفعت بعد ذلك (على مدى سبعة أشهر من الحرب)، مجموعات أكبر داخل إسرائيل إلى اتخاذ مواقف تؤيد قضية مشتركة مع اليسار.

ويعد تعافي هذا التيار وعودة صيته بين الإسرائيليين إلى مواقف ما قبل الحرب ضرية لبناء موقف مؤيد للسلام في إسرائيل "حيث يمكن تشبيه الأشخاص الموجودين على الأرض الذين لم يغيروا من نظرتهم للعلاقة مع الفلسطينيين بالنواة القوية.. التي لا تنكسر عندما تدوس عليها".

إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل
إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل

أكد مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، أن صفقة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية "كانت في المتناول"، لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قد تتراجع عن الاتفاق التاريخي بدلا من قبول مطالب الرياض بتقديم التزام جديد تجاه إقامة دولة فلسطينية ووقف حرب غزة.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، إن السعوديين "أوضحوا أن [التطبيع] سيتطلب هدوء في غزة ومسارا موثوقا به نحو دولة فلسطينية"، مرجحا أن "إسرائيل غير قادرة أو غير راغبة في السير في هذا المسار خلال هذه اللحظة".

ولأشهر، أملت الإدارة الأميركية أن ينتزع نتانياهو "الجائزة المنشودة" منذ فترة طويلة وهي التطبيع مع الرياض كجزء من اتفاق شامل يهدف إلى وقف حرب غزة وتحويل الانقسامات  الراسخة في المنطقة، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

لكن نتنياهو، تحت ضغط من أعضاء يمينيين في ائتلافه الحاكم ويكافح من أجل بقائه السياسي، لم يوقع بعد على عناصر الصفقة التي تعد أساسية للحصول على موافقة السعودية، وفقا للمصدر ذاته.

وتأتي تصريحات بلينكن بعد زيارة جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي إلى المنطقة، حيث أجرى محادثات مع ولي العهد محمد بن سلمان قبل سفره إلى إسرائيل، وإطلاع نتانياهو بخطط البيت الأبيض للشرق الأوسط.

وإسرائيل في المراحل المبكرة من هجوم على مدينة رفح الجنوبية في غزة، آخر معقل لحماس والتي يصر نتانياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون على ضرورة السيطرة عليها، حتى لو كان ذلك يعني رفض أو تأخير صفقة يقول مسؤولون أميركيون وسعوديون إنها شارفت على الاكتمال، باستثناء الجزء الخاص بإسرائيل.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الثلاثاء، ردا على تصريحات بلينكن: "ستحقق إسرائيل أهداف حربها المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية لحماس، وتحرير رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل"، معتبرا أن "تحقيق تلك الأهداف سيسهل السلام في الشرق الأوسط".

محمد بن سلمان وسوليفان يبحثان الوضع بغزة و"صيغة شبه نهائية" لاتفاقيات استراتيجية
ناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي الأميركي، جايك ساليفان، الصيغة "شبه النهائية" للاتفاقيات الاستراتيجية بين بلديهما والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، على ما أفاد الإعلام الرسمي، الأحد.

وناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي  "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، وفق ما ذكرت وكالة "واس"، الأحد.

والتقى ولي العهد وسوليفان في الظهران شرق المملكة، حيث بحثا "الصيغة شبه النهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة، والتي قارب العمل على الانتهاء منها"، وتعد جزءا رئيسيا من جهود واشنطن للتوصل لاتفاق يشهد اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضافت "واس" في بيان، أنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة"

وصرّح أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للصحيفة، متحدثا عن مفاوضات التطبيع، قائلا: "لا أحد هنا سيدعي أن هذا الأمر على وشك التحقق في المستقبل القريب. ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تنطوي على احتمالية التأثير على السيناريو النهائي في غزة، مع التطلع إلى المستقبل".

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أشهر دفع السعودية وإسرائيل للتوقيع على اتفاق سلام، لكن مباحثات الصفقة انهارت وتوقفت بعدما شنت حركة حماس، في 7 أكتوبر، هجوما على إسرائيل والتي ردت عليه بحرب على حماس في غزة.

وتتفاوض الولايات المتحدة حاليا على صفقة ضخمة تتضمن ثلاثة عناصر، وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، مطلع الشهر الجاري.

ويشمل العنصر الأول حزمة من الاتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل كعنصر ثاني ضمن هذه المعادلة، بينما المكون الثالث هو مسار لإقامة دولة فلسطينية.

وتسعى واشنطن والرياض، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية، وفقا لما أوردته رويترز في وقت سابق من هذا الشهر، بيد أن اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي المأمول لا يزال بعيد المنال.

وأواخر أبريل، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة أصبحت شبه مستعدة لتقديم ضمانات أمنية للسعودية إذا طبعت علاقاتها مع إسرائيل، فيما بدا وأنه تقديم حوافز لإسرائيل لقبول فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الذي التقى بلينكن في الرياض، حينها: "إننا قريبون جدا" من اكتمال الاتفاقات الأميركية السعودية، مضيفا "لقد تم بالفعل إنجاز معظم العمل".

غير أن مسؤولين في إدارة بايدن، قالوا لواشنطن بوست إنهم لا يخططون لاستكمال وتنفيذ الاتفاقيات مع السعودية ما لم توافق إسرائيل على مكونات الصفقة الأكبر.