إسرائيل كثفت عملياتها في إسرائيل منذ هجوم حماس
إسرائيل كثفت عملياتها في إسرائيل منذ هجوم حماس

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر الماضي، وسقوط قتلى وجرحى، يطالب ناشطون ومنظمات حقوقية بتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بسبب مخاوف من استخدامها ضد المدنيين.

وفي أبريل الماضي، طالب مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بوق مبيعات الأسلحة لإسرائيل على خلفية الحرب في القطاع، الأمر الذي تردد صداه في أوروبا وأماكن أخرى وأثار نقاشا بشأن الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع.

ومن جانبها، تنفي إسرائيل ارتكاب أي انتهاكات وتقول إنها تقاتل مسلحي حماس الذين لا يؤمنون بوجودها وشنوا هجوما دمويا عليها أسفر عن مقتل مئات المدنيين، في السابع من أكتوبر الماضي.

ومؤخرا، نظرت محكمة العدل الدولية دعوى قانونية رفعتها نيكاراغوا لمنع المبيعات العسكرية إلى إسرائيل، وطالبتها باتخاذ إجراءات عاجلة، متهمة ألمانيا بانتهاك اتفاقية عام 1948 لمنع الإبادة الجماعية بتزويدها إسرائيل أسلحة تستخدمها في غزة.

ورفضت المحكمة هذا الطلب، بناء على تأكيد ألمانيا أنها لا تُصدر أي "أسلحة حربية" لاستخدامها من قبل القوات الإسرائيلية.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، مما تسبب بمقتل نحو 35 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة حوالي 79 ألف آخرين، وفق آخر تحديثات وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة.

ويستعرض موقع الحرة التحركات التي شهدتها بعض الدول حول العالم لمحاولة وقف أو تقييد أو تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل.

في الولايات المتحدة، أعلن البيت الأبيض مطلع الشهر وقف شحنة قنابل كانت موجهة إلى إسرائيل بسبب العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح. وتشمل الشحنة 1800 قنبلة، زنة الواحدة منها ألفا رطل (907 كلغ)، و1700 قنبلة زنة الواحدة منها 500 رطل (226 كلغ)".

وفي ذلك الوقت، قالت الولايات المتحدة إنها لن تنقل أسلحة معينة إلى إسرائيل إذا باشرت الهجوم على المناطق المكتظة بالسكان في رفح.

لكن يوم الأربعاء، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إدارة الرئيس، جو بايدن، أخطرت الكونغرس، الثلاثاء، أنها ستمضي قدما في صفقات أسلحة جديدة لإسرائيل تزيد قيمتها عن مليار دولار. 

وقال مسؤولون أميركيون إن أحدث حزمة أسلحة تشمل احتمال نقل ذخيرة دبابات بقيمة 700 مليون دولار، و500 مليون دولار من المركبات التكتيكية، و60 مليون دولار من قذائف الهاون.

وقبل التحرك الأخير في واشنطن، كان حلفاء للولايات المتحدة راجعوا بالفعل سياساتهم المتعلقة بتزويد إسرائيل بالأسلحة.

وفي مارس الماضي، أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، ميلاني جولي، وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بعد قرار غير ملزم من مجلس العموم.

وقالت جولي لصحيفة تورونتو ستار إنه "أمر حقيقي"، في تصريحات أعقبت تصويت أغلبية النواب الليبراليين لصالح الإجراء، لكن بعض الجماعات اليهودية اعتبرت أنه يقوض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بمواجهة حماس.

وفي مارس الماضي، اتخذت الحكومة الإيطالية قرارا بتعليق التراخيص الجديدة لتصدير الأسلحة لإسرائيل، مع استمرار تصدير الأسلحة بموجب العقود التي تم توقيعها قبل القرار.

وقال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، للبرلمان إنه سيتم تنفيذ الأوامر الموقعة مسبقا فقط بعد إجراء فحوص للتأكد من عدم استخدام الأسلحة ضد المدنيين في غزة، وفق رويترز.

وبموجب القانون الإيطالي، يُحظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي تشن حروبا وتلك التي يعتبر أنها تنتهك حقوق الإنسان الدولية.

وكانت الحكومة الٍإسبانية قد تعهدت بتعليق صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، إلا أنه في فبراير الماضي، كشفت تقارير محلية أن الحكومة لم تفعل ذلك.

وفي مارس الماضي، وافق مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يدعو الحكومة إلى فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وهو مشروع تقدمت به منظمات في المجتمع المدني وحركات ترفض الحرب، لكن لم يتضح بعد موقف الحكومة منه.

وفي هولندا، أجبرت دعوى قضائية الحكومة على وقف مبيعات قطع غيار مقاتلات "أف-35" بسبب مخاوف من استخدامها في انتهاك القانون الدولي.

وأمرت محكمة الاستئناف الدولة بالامتثال للقرار.

وقالت المحكمة: "لا يمكن إنكار أن هناك خطرا واضحا من استخدام قطع غيار طائرات أف-35 المصدرة في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي"، 

ورفع الدعوى جماعات حقوقية، من بينها منظمة أوكسفام.

وفي أبريل الماضي، رفعت جماعات للمجتمع المدني في ألمانيا دعوى لوقف نقل 3000 قطعة سلاح مضاد للدبابات إلى إسرائيل. 

وألمانيا ثاني أكبر مورد للمعدات العسكرية لإسرائيل، بعد الولايات المتحدة، وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وتشير تقارير إلى تقييد مبيعات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل وسط ضغوط على الحكومة. 

وقال المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان إن الحكومة أصدرت ترخيصا بتصدير 3000 قطعة سلاح مضاد للدبابات إلى إسرائيل بعد هجوم أكتوبر، لكن طلب تصريح تصدير 10000 طلقة ذخيرة لم تتم الموافقة عليه بعد، وفق رويترز.

وقالت الحكومة الألمانية من قبل إنها تفحص كل صادرات الأسلحة وتأخذ في الاعتبار قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني.

وقال ألكسندر شوارتز محامي المركز لرويترز إنه يتوقع صدور قرار قضائي خلال أربعة وستة أسابيع بشأن الدعوى الأخيرة، وإذا رُفضت الدعوى فيمكن تقديم استئناف أمام المحكمة الدستورية الاتحادية في ألمانيا، وهي أعلى هيئة قانونية فيها.

وفي أبريل، رفعت 11 منظمة غير حكومية دعاوى قضائية لإجبار فرنسا على وقف إرسال الأسلحة إلى إسرائيل، وفقا لموقع التحقيقات الاستقصائي ديسكلوز.

وتحت عنوان "التعاون الدفاعي الفرنسي الإسرائيلي يتعرض لضغوط" أفادت صحيفة لو موند الفرنسية، في تقرير صدر يوم الرابع من مايو الجاري، بأنه منذ بداية الحرب، واجهت بعض الدول التي تواصل تصدير السلاح لإسرائيل، ومن بينها فرنسا، انتقادات مستمرة.

 

وتوضح أن فرنسا لا تصدر لإسرائيل سوى قدر ضئيل من مجموع صادرتها العسكرية: 0.2 في المئة من إجمالي 27 مليار يورو في عام 2022.

وقال وزير القوات المسلحة سيباستيان ليكورنو لصحيفة "لو باريزيان"، في مقابلة أجريت معه يوم 21 أبريل إن تراخيص التصدير هذه تتعلق "بشكل أساسي بعمليات نقل قطع الغيار".

لكن بعض المعدات يمكن إعادة استخدامها في مكونات أكثر تعقيدا.

وفي 26 مارس، كشفت "ديسكلوز" وموقع "مارساكتو" عن شحنة ذخيرة كانت متجهة إلى شركة تابعة لشركة الدفاع الإسرائيلية "إلبيت سيستيمز".

وحسب وزارة القوات المسلحة الفرنسية، فإن هذا الترخيص لا يسمح إلا بإعادة التصدير وعدم استخدامها من قبل الجيش الإسرائيلي.

وقال مصدر حكومي إن فرنسا "لديها رغبة واضحة في عدم الانخراط في حرب غزة والمجازفة بأقل قدر ممكن من المخاطر عندما يتعلق الأمر بتسليم الأسلحة".

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش إنه "مع تصاعد الضغوط العامة والقانونية، يصبح من الصعوبة على حكومات دول مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا والدنمارك بيع الأسلحة لإسرائيل". 

وقالت: "سيؤدي التحول في لهجة بايدن إلى زيادة الضغوط". 

"وفي مواجهة الفظائع المستمرة، و"المجاعة الشاملة" في شمال غزة، وعرقلة إسرائيل للمساعدات القادمة إلى غزة، يتعين على هذه البلدان أن تتوقف عن إرسال الأسلحة فورا"، وفق المنظمة.

جانب من مدينة رام الله الفلسطينية
تستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة - رويترز

طالب نادي الأسير الفلسطيني، الأحد، إسرائيل بالإفراج عن معتقلتين فلسطينيتين حبليين كانت قد اعتقلتهما من منزليهما في محافظة رام الله الشهر الماضي، بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال النادي في بيان له إن السلطات الإسرائيلية تواصل اعتقال عائشة هلال غيظان (34 عاما) الحامل في شهرها السابع، وجهاد محمود غوانمة (33 عاما) الحامل في شهرها الرابع".

وأضاف البيان "كلتاهما محتجزتان في سجن الدامون في ظروف مأساوية وصعبة دون توفير أدنى شروط الرعاية الصحية اللازمة لهما، وهما من بين ما لا يقل عن 80 أسيرة في سجون الاحتلال، غالبيتهن محتجزات في سجن الدامون".

ولم يصدر تعقيب من الجهات الإسرائيلية ذات الصلة على بيان نادي الأسير الفلسطيني.

وذكر النادي أن غيظان وهي أم لخمسة أطفال اعتقلت في الرابع من أبريل 2024.

وقال إنه في قضية مشابهة اعتقلت القوات الإسرائيلية في 26 أبريل 2024 جهاد محمود غوانمة من مخيم الجلزون في رام الله، وهي أم لأربعة أطفال، أصغرهم طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات.

وأضاف النادي أن جهاد تعاني من ضعف في الدم وفقا للتقارير الطبية التي أجريت لها قبل اعتقالها، وهي بحاجة إلى تغذية خاصة ورعاية صحية مضاعفة.

وجاء في بيان النادي أن عدد المعتقلات في السجون الإسرائيلية "تضاعف بشكل غير مسبوق بعد السابع من أكتوبر إذ بلغ عدد حالات الاعتقال بين صفوف النساء 292، وهذا المعطى لا يشمل حالات اعتقال النساء التي تمت من غزة، والذي يقدر عددهن بالعشرات".

وأضاف البيان أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية حتى بداية مايو الجاري بلغ أكثر من 9300، من بينهم أكثر من 3400 معتقل إداري.

وتستخدم إسرائيل قانونا بريطانيا قديما يتيح لها اعتقال الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد، بدعوى وجود ملف أمني سري للمعتقل.