إسرائيليون يهاجمون قافلة مساعدات كانت متجهة إلى غزة
إسرائيليون يهاجمون قافلة مساعدات كانت متجهة إلى غزة

كشف مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أن الولايات المتحدة "تدرس الرد" على استهداف متظاهرين إسرائيليين لقافلة مساعدات إنسانية كانت في طريقها من الأردن إلى قطاع غزة، معتبرا أن ما حدث "غير مقبول على الإطلاق".

وقال سوليفان في مؤتمر صحفي: "من المثير للغضب الشديد أن يهاجم البعض وينهب قوافل المساعدات القادمة من الأردن إلى غزة.. نحن نبحث في الأدوات التي نمتلكها للرد على هذا الأمر".

وأضاف مستشار الأمن القومي الأميركي: "نرفع قلقنا إلى أعلى مستوى في الحكومة الإسرائيلية، وهذا سلوك غير مقبول على الإطلاق ولا يمكن تبريره بأي حال".

وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فقد اعتقلت الشرطة الإسرائيلية 4 أشخاص بعد الاعتداء على قافلة مساعدات أثناء مرورها بالضفة الغربية في طريقها من الأردن إلى قطاع غزة.

كما أظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتسن لموقع "الحرة" التأكد من صحتها عبر مصادر مستقلة أخرى، الإثنين، متظاهرون إسرائيليون يقطعون الطريق أمام قافلة مساعدات إنسانية كانت متجهة إلى القطاع، فيما قام أخرون بإتلاف المساعدات.

ويعارض هؤلاء الإسرائيليون إيصال المساعدات إلى غزة طالما أن 132 شخصا ما زالوا محتجزين كرهائن لدى حماس، حيث يقولون حسب "تايمز أوف إسرائيل"، إن "المساعدات يجب أن تستخدم كوسيلة ضغط لإعادة الرهائن، خصوصا أن حماس تستغل هذه المساعدات".

وأعلنت مجموعة "Tzav 9" مسؤوليتها عن منع قافلة المساعدات أثناء مرورها عبر حاجز ترقوميا في منطقة تلال الخليل بين جنوب الضفة الغربية وإسرائيل، وفق الصحيفة الإسرائيلية.

زيادة المساعدات

من جانبه، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، أن الولايات المتحدة تقود الجهود الدولية لزيادة المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء قطاع غزة.

وقال سوليفان: "لا ينبغي للمدنيين الأبرياء أن يعيشوا أبدا دون طعام أو ماء أو دواء أو مأوى أو صرف صحي، أو غيرها من الضروريات الأساسية".

وأحدثت الدبلوماسية النشطة التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن، فرقا في إيصال المزيد من المساعدات إلى غزة، وفق مستشار الأمن القومي، الذي أضاف: "نحن الآن نضاعف تلك الدبلوماسية للضغط على الجهات الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك إسرائيل ومصر".

وأشار إلى أنه "منذ سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، شهدنا صعوبة في إيصال المساعدات عبر معبر رفح أو كرم شالوم (كرم أبو سالم).. وهذا أمر يثير قلقنا الكبير".

وتابع سوليفان: "هذا أمر لا نعمل عليه مع الحكومة الإسرائيلية فحسب، بل أيضا مع الحكومة المصرية والأمم المتحدة، لأن الأمر سيتطلب عمل (الأطراف) الثلاثة معاً لتحقيق ذلك".

والثلاثاء، تبادلت مصر وإسرائيل الاتهامات بالمسؤولية عن إغلاق معبر رفح، حيث قالت إسرائيل، إن مصر مسؤولة عن إعادة فتح المعبر والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، مما دفع القاهرة إلى استنكار ما وصفتها بمحاولات إسرائيلية "يائسة" لتحميل مصر المسؤولية عن عدم وصول المساعدات.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت قبل إغلاق معبري رفح وكرم أبو سالم، من أن غزة على شفا المجاعة، فيما قالت وكالات إغاثة دولية، حسب رويترز، إن إغلاقهما أدى فعليا إلى عزل القطاع عن المساعدات الخارجية.

واندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

كما خُطف خلال الهجوم نحو 250 شخصا ما زال 130 منهم رهائن في غزة، ويُعتقد أن 34 منهم لقوا حتفهم، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 35 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق السلطات الصحية في القطاع.

إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل
إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل

أكد مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، أن صفقة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية "كانت في المتناول"، لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قد تتراجع عن الاتفاق التاريخي بدلا من قبول مطالب الرياض بتقديم التزام جديد تجاه إقامة دولة فلسطينية ووقف حرب غزة.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، إن السعوديين "أوضحوا أن [التطبيع] سيتطلب هدوء في غزة ومسارا موثوقا به نحو دولة فلسطينية"، مرجحا أن "إسرائيل غير قادرة أو غير راغبة في السير في هذا المسار خلال هذه اللحظة".

ولأشهر، أملت الإدارة الأميركية أن ينتزع نتانياهو "الجائزة المنشودة" منذ فترة طويلة وهي التطبيع مع الرياض كجزء من اتفاق شامل يهدف إلى وقف حرب غزة وتحويل الانقسامات  الراسخة في المنطقة، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

لكن نتنياهو، تحت ضغط من أعضاء يمينيين في ائتلافه الحاكم ويكافح من أجل بقائه السياسي، لم يوقع بعد على عناصر الصفقة التي تعد أساسية للحصول على موافقة السعودية، وفقا للمصدر ذاته.

وتأتي تصريحات بلينكن بعد زيارة جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي إلى المنطقة، حيث أجرى محادثات مع ولي العهد محمد بن سلمان قبل سفره إلى إسرائيل، وإطلاع نتانياهو بخطط البيت الأبيض للشرق الأوسط.

وإسرائيل في المراحل المبكرة من هجوم على مدينة رفح الجنوبية في غزة، آخر معقل لحماس والتي يصر نتانياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون على ضرورة السيطرة عليها، حتى لو كان ذلك يعني رفض أو تأخير صفقة يقول مسؤولون أميركيون وسعوديون إنها شارفت على الاكتمال، باستثناء الجزء الخاص بإسرائيل.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الثلاثاء، ردا على تصريحات بلينكن: "ستحقق إسرائيل أهداف حربها المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية لحماس، وتحرير رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل"، معتبرا أن "تحقيق تلك الأهداف سيسهل السلام في الشرق الأوسط".

محمد بن سلمان وسوليفان يبحثان الوضع بغزة و"صيغة شبه نهائية" لاتفاقيات استراتيجية
ناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي الأميركي، جايك ساليفان، الصيغة "شبه النهائية" للاتفاقيات الاستراتيجية بين بلديهما والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، على ما أفاد الإعلام الرسمي، الأحد.

وناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي  "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، وفق ما ذكرت وكالة "واس"، الأحد.

والتقى ولي العهد وسوليفان في الظهران شرق المملكة، حيث بحثا "الصيغة شبه النهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة، والتي قارب العمل على الانتهاء منها"، وتعد جزءا رئيسيا من جهود واشنطن للتوصل لاتفاق يشهد اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضافت "واس" في بيان، أنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة"

وصرّح أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للصحيفة، متحدثا عن مفاوضات التطبيع، قائلا: "لا أحد هنا سيدعي أن هذا الأمر على وشك التحقق في المستقبل القريب. ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تنطوي على احتمالية التأثير على السيناريو النهائي في غزة، مع التطلع إلى المستقبل".

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أشهر دفع السعودية وإسرائيل للتوقيع على اتفاق سلام، لكن مباحثات الصفقة انهارت وتوقفت بعدما شنت حركة حماس، في 7 أكتوبر، هجوما على إسرائيل والتي ردت عليه بحرب على حماس في غزة.

وتتفاوض الولايات المتحدة حاليا على صفقة ضخمة تتضمن ثلاثة عناصر، وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، مطلع الشهر الجاري.

ويشمل العنصر الأول حزمة من الاتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل كعنصر ثاني ضمن هذه المعادلة، بينما المكون الثالث هو مسار لإقامة دولة فلسطينية.

وتسعى واشنطن والرياض، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية، وفقا لما أوردته رويترز في وقت سابق من هذا الشهر، بيد أن اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي المأمول لا يزال بعيد المنال.

وأواخر أبريل، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة أصبحت شبه مستعدة لتقديم ضمانات أمنية للسعودية إذا طبعت علاقاتها مع إسرائيل، فيما بدا وأنه تقديم حوافز لإسرائيل لقبول فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الذي التقى بلينكن في الرياض، حينها: "إننا قريبون جدا" من اكتمال الاتفاقات الأميركية السعودية، مضيفا "لقد تم بالفعل إنجاز معظم العمل".

غير أن مسؤولين في إدارة بايدن، قالوا لواشنطن بوست إنهم لا يخططون لاستكمال وتنفيذ الاتفاقيات مع السعودية ما لم توافق إسرائيل على مكونات الصفقة الأكبر.