حادث استهداف القافلة التابعة لمنظمة المطبخ المركزي العالمي الإغاثية تسبب بمقتل سبعة من موظفيها
حادث استهداف القافلة التابعة لمنظمة المطبخ المركزي العالمي الإغاثية تسبب بمقتل سبعة من موظفيها

سلط تقرير أعدته الإذاعة الأميركية العامة "إن بي آر" الضوء على الطريقة التي يجري بها الجيش الإسرائيلي التحقيقات المتعلقة بارتكاب جنوده أي مخالفات محتملة ضد المدنيين.

وضرب التقرير مثالا على حادثة وقعت في 14 أبريل الماضي، عندما بدأ آلاف الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، السير من جنوب غزة إلى الجزء الشمالي من القطاع بعد انتشار شائعة مفادها أن الجيش الإسرائيلي سيسمح للنساء والأطفال وكبار السن بالمرور الآمن. 

يقول التقرير إن جنودا إسرائيليين أطلقوا في حينه النار على الحشود عندما اقتربوا من نقطة تفتيش، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ما يقرب من عشرين آخرين، وفقا لموظف طوارئ وصحفيين كانوا هناك. 

وبعد ذلك أعلن الجيش الإسرائيلي إن الحادث "قيد المراجعة".

ماذا يعني هذا؟

تقول زيف ستال، المديرة التنفيذية لمنظمة "يش دين"، وهي منظمة إسرائيلية تقدم الحماية القانونية للفلسطينيين، إنه "بشكل عام، لا يتم التحقيق في كل حادثة ولا كل شكوى بطريقة جنائية، بل بطريقة عملياتية". 

وتضيف ستال: "عندما يُتهم الجيش الإسرائيلي بانتهاك القوانين الدولية أو قواعد السلوك الخاصة به، تشرف وكالة داخلية تُعرف باسم المدعي العام العسكري على العملية".

"تبدأ الوكالة بإجراء مقابلة عبر محاميها مع الجنود المتورطين في الحادث وتكون سرية ولا يقصد منها في البداية إجراء تحقيقات جنائية"، وفقا لستال.

وتشرح قائلة إن "الجيش يمنح الجنود امتيازات ويعدهم بأن المقابلات لن تكون مادة تستخدم للتحقيق الجنائي، حتى يتمكن الجنود من التحدث بحرية عما حدث".

وتتابع ستال أنه "لا يوجد جمع للأدلة في هذه المرحلة فيما يتعلق بالجريمة الجنائية، في حال كانت هناك واحدة.. لذا فإن التوجه يكون عمليا في بعض الأحيان أكثر من كونه جنائيا".

ويشعر المسؤولون الإسرائيليون بالقلق إزاء احتمال قيام المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق مع قادة الحكومة بشأن احتمال وقوع جرائم حرب إسرائيلية في غزة. 

ويسلط احتمال صدور أوامر اعتقال محتملة بحق القادة الإسرائيليين الضوء على كيفية قيام الجيش الإسرائيلي بالتحقيق مع الأفراد المتهمين بانتهاك معايير الجيش الخاصة بالسلوك في زمن الحرب.

في كل عام، يتلقى جيش الدفاع الإسرائيلي مئات الشكاوى حول ارتكاب مخالفات، حيث كانت هذه الأمور تركز في الماضي عادة على جنودها المنتشرين في الضفة الغربية المحتلة. 

ولكن منذ بداية الحرب مع حماس في أكتوبر الماضي، تراوحت الشكاوى بين قيام الجنود بإطلاق النار على اللاجئين الفلسطينيين العزل أو حادث استهداف قافلة تابعة لمنظمة "المطبخ المركزي العالمي" الإغاثية وتسبب بمقتل سبعة من موظفيها مطلع الشعهر  الماضي.

جزئيا يرجع حجم القتلى المدنيين منذ 7 أكتوبر إلى الطريقة التي تخوض بها إسرائيل الحرب
ما وراء "الأخطاء القاتلة" التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في غزة؟
كانت قافلة مكونة من ثلاث مركبات تقوم بنقل عمال من منظمة "المطبخ المركزي العالمي" على طول الطريق الساحلي في قطاع غزة مساء الإثنين، وفي الوقت نفسه حددت طائرة عسكرية إسرائيلية بدون طيار القافلة على أنها "قوات معادية"، وحدد مشغلو الطائرة القافلة كهدف معاد وفتحوا النار.

ووفقا لخبراء حقوق الإنسان في إسرائيل، فقد أظهر الجيش الإسرائيلي افتقارا للشفافية والإرادة للتحقيق مع جنوده. 

وتؤكد ستال أن بعض أكبر المشاكل تأتي خلال المرحلة الأولى من التحقيقات الداخلية داخل الجيش الإسرائيلي.

أحد المخاوف الأكثر إلحاحا لمنظمتها هو المدة التي يمكن أن تستغرقها عملية التحقيق، وغالبا ما تكون أكثر من عام، وأحيانا أطول من ذلك بكثير، مما قد يؤدي لعدم توفر الأدلة نتيجة طول الفترة، بحسب ستال.

بالإضافة إلى ذلك، غالبا لا تتم مقابلة الضحايا المزعومين في هذه التحقيقات إلا في وقت متأخر من العملية، كما تقول الخبيرة القانونية الإسرائيلية سمدار بن ناتان.

وتضيف بن ناتان إن "شهادة الضحية، في كثير من الأحيان، هي أول شيء نفكر فيه كفتح تحقيق، لكن العكس تماما يحصل فهم (الجيش الإسرائيلي) عادة ما يستمعون أولا لما يقوله الجنود، وبعد ذلك يحصلون على شهادات بعض الضحايا فقط".

وتتابع بن ناتان إنه "من منظور قانوني، عندما تجمع كل هذه العناصر وفقا للطريقة التي يجري بها الجيش الإسرائيلي التحقيقات، فمن الصعب التوصل لنتائج عادلة".

وفي رده على هذه المعطيات قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته "تعمل وفقا للقانون، وبالتالي هو ملزم بإجراء فحص شامل لأي ادعاء بانتهاك القانون، وكذلك يتم فحص كل شكوى على أساس موضوعها، بما في ذلك من خلال تحقيق جنائي إذا لزم الأمر".

لكن البيانات الواردة من الجيش الإسرائيلي في نهاية عام 2022 والتي استعرضتها "إن بي آر" تظهر أن الشكاوى المقدمة إلى الجيش نادرا ما تؤدي إلى أي شيء.

فمن بين 1260 شكوى تتعلق بإلحاق جنود إسرائيليين الضرر بالفلسطينيين وممتلكاتهم بين عامي 2017 و2021، أسفرت 11 شكوى فقط عن لوائح اتهام، وهي نسبة تمثل أقل من 1 في المئة من جميع الشكاوى.

وتعد منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم" واحدة من العديد من المنظمات التي عملت مع الجيش الإسرائيلي لجمع الأدلة في تحقيقاتها.

تقول المتحدثة باسم المنظمة ساريت ميخائيلي: "كنا نتواصل مع الشهود ونحيلهم للشرطة العسكرية". 

وتضيف: "كان زملائي يقضون ساعات في تنسيق الاجتماعات بين الشهود والشرطة العسكرية من أجل أخذ شهادتهم، وفي بعض الأحيان كنا نأخذ الأدلة ونحيلها".

وبعد سنوات من جمع الأدلة لمساعدة الجيش الإسرائيلي في تحقيقاته، تقول ميخائيلي إن المنظمة نادرا ما شهدت أيا من قضاياها تتجاوز مرحلة التحقيق الأولية.

وتتابع ميخائيلي: "لقد فعلنا ذلك لسنوات عديدة وتوصلنا في النهاية إلى نتيجة مفادها أنه لا جدوى من ذلك، بغض النظر عما فعلناه، كانت النتيجة نفسها دائما: عدم المساءلة".

وتشير ميخائيلي إلى أن المنظمة توقفت عن إحالة القضايا إلى الجيش الإسرائيلي تماما منذ عام 2016.

وتشدد ميخائيلي: "لقد توصلنا إلى نتيجة مفادها أن الاستمرار في إحالة القضايا إلى هيئات التحقيق الإسرائيلية لا يؤدي إلى نتائج عكسية من خلال عدم المساءلة فحسب، ولكنه يعطي أيضا انطباعا زائفا عن وجود نظام فعال" للعدالة. 

وتبين ميخايلي إن منظمة "بتسيلم" تواصل حاليا جمع الأدلة عندما يقتل الجنود الإسرائيليون أو يصيبون فلسطينيين، ولكن بدلا من إحالتها للجيش، تقوم المجموعة الآن بنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال الصحافة الحرة.

ومطلع الشهر الجاري، قال مسؤولون اسرائيليون لصحيفة "نيويورك تايمز" إنهم يتوقعون ان تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف ضد أعضاء في الحكومة الاسرائيلية وربما رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، في ما يتصل بادارة العمليات العسكرية المدمرة التي شنتها اسرائيل في قطاع غزة.

بحسب الصحيفة الأميركية فان المحكمة الجنائية الدولية تدرس أيضا توجيه التهم الى قادة من حركة حماس.

إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل
إدارة بايدن تسعى منذ عدة أشهر لإبرام اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل

أكد مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الثلاثاء، أن صفقة تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية "كانت في المتناول"، لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، قد تتراجع عن الاتفاق التاريخي بدلا من قبول مطالب الرياض بتقديم التزام جديد تجاه إقامة دولة فلسطينية ووقف حرب غزة.

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، إن السعوديين "أوضحوا أن [التطبيع] سيتطلب هدوء في غزة ومسارا موثوقا به نحو دولة فلسطينية"، مرجحا أن "إسرائيل غير قادرة أو غير راغبة في السير في هذا المسار خلال هذه اللحظة".

ولأشهر، أملت الإدارة الأميركية أن ينتزع نتانياهو "الجائزة المنشودة" منذ فترة طويلة وهي التطبيع مع الرياض كجزء من اتفاق شامل يهدف إلى وقف حرب غزة وتحويل الانقسامات  الراسخة في المنطقة، حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

لكن نتنياهو، تحت ضغط من أعضاء يمينيين في ائتلافه الحاكم ويكافح من أجل بقائه السياسي، لم يوقع بعد على عناصر الصفقة التي تعد أساسية للحصول على موافقة السعودية، وفقا للمصدر ذاته.

وتأتي تصريحات بلينكن بعد زيارة جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي إلى المنطقة، حيث أجرى محادثات مع ولي العهد محمد بن سلمان قبل سفره إلى إسرائيل، وإطلاع نتانياهو بخطط البيت الأبيض للشرق الأوسط.

وإسرائيل في المراحل المبكرة من هجوم على مدينة رفح الجنوبية في غزة، آخر معقل لحماس والتي يصر نتانياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون على ضرورة السيطرة عليها، حتى لو كان ذلك يعني رفض أو تأخير صفقة يقول مسؤولون أميركيون وسعوديون إنها شارفت على الاكتمال، باستثناء الجزء الخاص بإسرائيل.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير، الثلاثاء، ردا على تصريحات بلينكن: "ستحقق إسرائيل أهداف حربها المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية لحماس، وتحرير رهائننا، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل"، معتبرا أن "تحقيق تلك الأهداف سيسهل السلام في الشرق الأوسط".

محمد بن سلمان وسوليفان يبحثان الوضع بغزة و"صيغة شبه نهائية" لاتفاقيات استراتيجية
ناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي الأميركي، جايك ساليفان، الصيغة "شبه النهائية" للاتفاقيات الاستراتيجية بين بلديهما والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، على ما أفاد الإعلام الرسمي، الأحد.

وناقش ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومستشار الأمن القومي  "الصيغة شبه النهائية للاتفاقيات الاستراتيجية" بين بلديهما، والتي "قارب العمل على الانتهاء منها"، وفق ما ذكرت وكالة "واس"، الأحد.

والتقى ولي العهد وسوليفان في الظهران شرق المملكة، حيث بحثا "الصيغة شبه النهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة، والتي قارب العمل على الانتهاء منها"، وتعد جزءا رئيسيا من جهود واشنطن للتوصل لاتفاق يشهد اتفاق تطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وأضافت "واس" في بيان، أنه تم أيضا تناول "ما يتم العمل عليه بين الجانبين في الشأن الفلسطيني لإيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين، بما يلبي تطلعات الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة"

وصرّح أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية للصحيفة، متحدثا عن مفاوضات التطبيع، قائلا: "لا أحد هنا سيدعي أن هذا الأمر على وشك التحقق في المستقبل القريب. ومع ذلك، فإن هذه المفاوضات تنطوي على احتمالية التأثير على السيناريو النهائي في غزة، مع التطلع إلى المستقبل".

وتحاول إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، منذ أشهر دفع السعودية وإسرائيل للتوقيع على اتفاق سلام، لكن مباحثات الصفقة انهارت وتوقفت بعدما شنت حركة حماس، في 7 أكتوبر، هجوما على إسرائيل والتي ردت عليه بحرب على حماس في غزة.

وتتفاوض الولايات المتحدة حاليا على صفقة ضخمة تتضمن ثلاثة عناصر، وفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، مطلع الشهر الجاري.

ويشمل العنصر الأول حزمة من الاتفاقيات بين الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل كعنصر ثاني ضمن هذه المعادلة، بينما المكون الثالث هو مسار لإقامة دولة فلسطينية.

وتسعى واشنطن والرياض، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بشأن الضمانات الأمنية الأميركية والمساعدة النووية المدنية، وفقا لما أوردته رويترز في وقت سابق من هذا الشهر، بيد أن اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي المأمول لا يزال بعيد المنال.

وأواخر أبريل، أكد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن الولايات المتحدة أصبحت شبه مستعدة لتقديم ضمانات أمنية للسعودية إذا طبعت علاقاتها مع إسرائيل، فيما بدا وأنه تقديم حوافز لإسرائيل لقبول فكرة إقامة دولة فلسطينية.

وقال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الذي التقى بلينكن في الرياض، حينها: "إننا قريبون جدا" من اكتمال الاتفاقات الأميركية السعودية، مضيفا "لقد تم بالفعل إنجاز معظم العمل".

غير أن مسؤولين في إدارة بايدن، قالوا لواشنطن بوست إنهم لا يخططون لاستكمال وتنفيذ الاتفاقيات مع السعودية ما لم توافق إسرائيل على مكونات الصفقة الأكبر.