حديث غالانت مع نظيره الأميركي جاءت بعد تصريحات نتانياهو بشأن تحديد موعد للعملية ـ صورة أرشيفية.
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يسعى لإصدارة مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع (أرشيف)

رفض سياسيون إسرائيليون بمختلف أطيافهم، الاثنين، بيان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، الذي كشف أنه يسعى لإصدار مذكرات توقيف دولية بحق مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وقادة من حركة حماس.

واعتبر سياسيون إسرائيليون أن وضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع على قدم المساواة مع قادة حركة حماس، المصنفة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى، بأنه "عمى أخلاقي".

وقال دبلوماسي إسرائيلي رفيع لموقع "واي نت" الإخباري إن قرار المحكمة الجنائية يمثل "نفاقا"، لكنه يظل "محرجا على المستوى الدولي".

ويقول تقرير "واي نت" إنه على الرغم من أن الأمر كان متوقعا، إلا أن المسؤولين في إسرائيل "صُدموا" عندما صدر.

وفي المقابل، دان زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بيان مدعي الجنائية الدولية ووصف السعي لإصدار أمر اعتقال بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيليين، بأنه "كارثة".

وفي كلمته أمام كتلته البرلمانية، أعرب لبيد، عن أمله في أن يجتمع الكونغرس الأميركي ويدين إجراء المحكمة الجنائية الدولية، بحسب رويترز.

الوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية، بيني غانتس، اعتبر من جانبه، أن إسرائيل شنت "الحرب الأكثر عدالة بعد المذبحة التي ارتكبتها منظمة إرهابية ضد مواطنيها".

وتابع: "إن وضع قادة دولة دخلت المعركة لحماية مواطنيها في صف واحد مع الإرهابيين المتعطشين للدماء هو عمى أخلاقي، وانتهاك لواجبها وقدرتها على حماية مواطنيها".

وقال وزير الدفاع السابق في تدوينة على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، "إن إسرائيل تحارب بأكثر الطرق أخلاقية في التاريخ، ملتزمة بالقانون الدولي، ولديها نظام قضائي مستقل وقوي".

واستطرد: "إن موقف المدعي العام المتمثل في التقدم بطلب للحصول على أوامر اعتقال هو في حد ذاته جريمة ذات أبعاد تاريخية ستُذكر لأجيال عديدة".

بدوره، قال وزير الأمن القومي المتشدد، إيتمار بن غفير، إن "بيان المدعي العام في لاهاي، الذي يضع رئيس الوزراء ووزير الدفاع على نفس الصفحة مع قادة حماس، يظهر أن إرسال ممثلين عن إسرائيل إلى جلسة الاستماع في المحكمة المعادية للسامية كان خطأ فادحا من جانب إسرائيل".

وعبر حسابه في منصة "إكس"، كتب بن غفير: "يجب على نتانياهو وغالانت تجاهل المدعي العام المعادي للسامية والأمر بتصعيد الهجوم على حماس".

عضو حزب "الليكود"، سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة، داني دانون، كان له موقفا أيضا على تصريحات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.

وقال دانون، في منشور على منصة "إكس" إن "محكمة تضع في نفس الفئة رئيس وزراء ووزير دفاع دولة ديمقراطية مع قادة منظمة إرهابية بدأت هجوما إرهابيا تم فيه ذبح واختصاف واغتصاب آلاف المدنيين، لا يمكن أن تسمى محكمة".

وأشار إلى أن "هذا مسرح يرقص حسب تعليمات الإرهابيين".

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قال، الاثنين، إنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحق قادة في إسرائيل وحركة حماس، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وصرح خان بأنه يعتقد أن نتانياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت و3 من قادة حماس (زعيم الحركة  في غزة يحيى السنوار، والقائد العسكري محمد الضيف، ورئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية)، مسؤولون عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة وإسرائيل.

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".