أخليت بؤرة الاستيطانية عام 2005 في إطار ما يعرف بفك الارتباط (أرشيفية)
السلطات الإسرائيلية أخلت بؤرا استيطانية عام 2005 في إطار ما عرف بفك الارتباط (أرشيفية)

في تطور جديد، جاء عقب اعتراف 3 دول أوروبية بالدولة الفلسطينية، أعلنت إسرائيل، الأربعاء، إلغاء سريان قانون فك الارتباط بشمال الضفة الغربية، وفق ما ذكره وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت.

وكانت النرويج وأيرلندا وإسبانيا، أعلنت في بيان مشترك، الاعتراف بالدولة الفلسطينية اعتبارا من 28 مايو، رغم التحذيرات الإسرائيلية.

ويرى المحلل السياسي، محمد رجائي بركات، أن "القرار سيكون له تأثيرات مباشرة على 3 قضايا متعلقة ببناء المستوطنات، وأموال الضرائب التي تصل إلى السلطة الفلسطينية، والجانب الأمني".

وقال بركات لموقع الحرة، إن "القرار سيسمح للمستوطنين بالعودة إلى عدد من المستوطنات في الضفة الغربية، كان قد صدر قرار بوقف إنشاءها في وقت سابق، كما سيسمح ببناء مستوطنات جديدة".

وأشار إلى أن "القرار يعني أيضا أن أموال الضرائب التي تحصلها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية لن يتم دفعها"، لافتا إلى أن "القرار ستكون له تأثيرات مباشرة على الحالة الأمنية، إذ من المتوقع حدوث مواجهات في مناطق تعد خارج دائرة الصراع الحالي".

وسمحت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بناءً على القرار، للإسرائيليين بالعودة إلى 3 مستوطنات سابقة في الضفة الغربية كان يحظر عليهم دخولها منذ صدور أمر بإخلائها عام 2005، وفق رويترز.

وتقع المستوطنات الثلاث، وهي سانور وغانيم وكاديم، قرب مدينتي جنين ونابلس، وهما من معاقل الفصائل المسلحة في شمال الضفة الغربية.

وهناك مستوطنة رابعة، وهي حوميش، جرى السماح للإسرائيليين بدخولها في العام الماضي بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي تعديلا لقانون فك الارتباط لعام 2005. 

ويرى الباحث في معهد تل أبيب للبحوث الأمنية، يوحنان تسوريف، أن "قرار إلغاء سريان قانون فك الارتباط بشمال الضفة الغربية، جاء بعد طلبات وضغوط من أحزاب يمينية إسرائيلية، نادت بإعادة الأوضاع إلى عام ما قبل عام 2005".

وقال تسوريف لموقع الحرة، إن "السلطات الإسرائيلية منعت المستوطنين عقب قرارها في 2005 من دخول تلك المستوطنات في شمال الضفة الغربية، في إطار خطة أقرت الانسحاب من غزة ومن تلك المناطق".

ويتفق تسوريف مع بركات بخصوص ما يمكن أن ينتج عن القرار، مشيرا إلى أنه "بات مسموحا للمستوطنين العودة إلى المستوطنات التي جرى وقف إنشائها في شمال الضفة الغربية، كما سيسمح لهم بإقامة مستوطنات جديدة في تلك المناطق".

وفي عام 2005 جرى وقف إنشاء عدد من المستوطنات في الضغفة الغربية وفي غزة بموجب خطة أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها أرييل شارون.

وشملت الخطة، التي عارضتها حركة المستوطنين في ذلك الوقت، أوامر بإخلاء جميع المستوطنات الإسرائيلية في غزة، وعددها 21 مستوطنة. 

ولم تطل الخطة معظم مستوطنات الضفة الغربية باستثناء المستوطنات الأربع التي سيكون من الممكن الآن العودة إليها مرة أخرى.

واعتبر نائب مفوض العلاقات الدولية في حركة فتح، عبد الله عبد الله، القرار الإسرائيلي "تحديا جديدا" للمجتمع الدولي والقانون الدولي والنظام العالمي، وخاصة الدول التي تسعى لحدوث الاستقرار في المنطقة.

وقال عبد الله لموقع الحرة، إن "القرار يأتي ضمن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في غزة، وضمن مساعيها لقطع الطريق على التحركات الساعية لإرساء السلام".

وأضاف "هذا القرار لن يخدم إسرائيل ولن يجلب الأمن لها ولا إلى المنطقة، وسيقود لمزيد من التعقيدات، والمواجهات". 

"رد فعل"

القرار الإسرائيلي جاء رغم الضغوط الدولية للحد من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ ترى دول فاعلة في المجتمع الدولي وفي الشرق الأوسط أن "الاستيطان يضر بقضية السلام"، وفق ما ذهب إليه عبد الله.

وأضاف قائلا "لا اعتقد أن هناك دولة تدعم بناء المستوطنات، وكلها تقف ضد الاستيطان، مما يعني أن إسرائيل ماضية في قراراتها منفردة، بما يضر بالجهود التي تهدف إلى تحقيق السلام".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، قال في بيان الأربعاء، إن "السيطرة اليهودية على الضفة الغربية، تضمن الأمن"، مشيرا إلى أن "تطبيق قانون إلغاء فك الارتباط سيؤدي إلى تطوير استيطاني، وتوفير الأمن لسكان المنطقة".

بدوره، استبعد تسوريف وجود علاقة بين القرار الإسرائيلي وبين اعتراف النرويج وأيرلندا وإسبانيا بالدولة الفلسطنينة، مؤكد أن "القرار يمثل وجهة نظر راسخة للقوى اليمينية الإسرائيلية".

وأضاف "القوى اليمينية لديها تمثيل كبير في الحكومة الإسرائيلية، وتملك تأثيرا على سياساتها، ولذلك صدر القرار بناء على رغبة تلك القوى".

في المقابل يرى بركات أن "القرار جاء كرد فعل لاعتراف النرويج وأيرلندا وإسبانيا بالدولة الفلسطنينة، مشيرا إلى أن "معظم الأحزاب الإسرائيلية تقف ضد إقامة دولة فلسطين، على الرغم من أن بعضها يُظهر تصريحات ومواقف قد تبدو في عكس هذا الاتجاه".

وأضاف قائلا "القرار جاء كرد فعل للاعتراف الثلاثي، وأيضا للضغط على السلطة الفلسطينية لكي تتراجع عن مطالبها بإقامة دولة فلسطينية".

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 500 ألف مستوطن يهودي يعيشون حاليا في الضفة الغربية، وهي جزء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، بالإضافة إلى 200 ألف آخرين يعيشون في القدس الشرقية، وفق رويترز.

ويؤكد الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي أن المستوطنات غير قانونية، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تشدد على الروابط التاريخية والدينية والسياسية للشعب اليهودي بالمنطقة، فضلا عن الاعتبارات الأمنية.

مشهد عام من مدينة ليماسول في قبرص. أرشيف
مشهد عام من مدينة ليماسول في قبرص. أرشيف

رفضت قبرص، الخميس، مزاعم حزب الله اللبناني بأن طائرات حربية إسرائيلية قد تستخدم مطارات الجزيرة الواقعة في شرق البحر المتوسط في حال اتساع رقعة الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس، ووصفتها بأنها "لا أساس لها". 

وقال المتحدث باسم الحكومة، كونستانتينوس ليتيمبيوتيس، للإذاعة الرسمية القبرصية، الخميس، إن "قبرص ليست متورطة ولن تتورط في أي نزاعات عسكرية". 

ووصف ليتيمبيوتيس تصريحات الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، بأنها "غير سارة"، مضيفا أنه "سيتم اتخاذ كافة الخطوات الدبلوماسية اللازمة". 

وحذر نصر الله، في خطاب متلفز الأربعاء، قبرص بعدما كشف عن معلومات تلقاها الحزب تفيد بأن إسرائيل التي تجري سنويا مناورات في الجزيرة الصغيرة الواقعة في البحر الأبيض المتوسط، قد تستخدم المطارات والقواعد القبرصية لمهاجمة لبنان، في حال استهداف حزب الله للمطارات الإسرائيلية. 

وردت الحكومة في نيقوسيا نافية أي تورط عسكري لقبرص في الحرب. 

وتضم الجزيرة قاعدتين عسكريتين بريطانيتين. وهي أراض تابعة للسيادة البريطانية، ولا تسيطر عليها الحكومة القبرصية. 

واستخدمت القوات البريطانية قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية على الساحل الجنوبي للجزيرة في استهداف المتمردين الحوثيين في اليمن بعدما هاجموا سفنا في البحر الأحمر وخليج عدن، تضامنا مع قطاع غزة. 

وقبرص عضو في الاتحاد الأوروبي وهي قريبة جغرافيا من لبنان وإسرائيل، وتبعد أقل من 200 كيلومتر (125 ميلا) عن لبنان.