FILE PHOTO: Israeli Prime Minister Netanyahu holds a press conference in Tel Aviv
قبل بدء الحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، كان الاتحاد الأوروبي أكثر قربا من إسرائيل

بعد إعلان كل من أيرلندا وإسبانيا والنروج، الأربعاء، أنها ستعترف بدولة فلسطينية في 28 مايو، استدعت إسرائيل سفراء الدول الثلاث، بينما تساءلت وسائل إعلام حول تأثير الخطوة على إسرائيل، وتداعياتها على دول أوروبا الأخرى.

وكانت الدول الأوروبية الثلاث صريحة في انتقادها لإسرائيل ودعمها للفلسطينين، حتى عندما أدانت هجوم حماس الذي شنته على إسرائيل في 7 أكتوبر، وأسفر عن مقتل واختطاف المئات، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال.

ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي المكثف على قطاع غزة، الذي أوقع حتى الآن أكثر من 35 ألف قتيل، "واجهت الدول الأوروبية ضغوطاً دولية ومحلية متزايدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة ضد تعامل إسرائيل مع الأراضي الفلسطينية"، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

يشار إلى أن السويد، برزت وحدها طوال عقد من الزمن، من بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، في الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، بينما دعمت أوروبا منذ فترة طويلة إنشاء دولة فلسطينية في نهاية مطاف "حل الدولتين" الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية بشدة.

واعترفت ستوكهولم بالدولة الفلسطينية في أكتوبر 2014.

وقال رئيس وزرائها يوناس جار ستور إنه "لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط إذا لم يكن هناك اعتراف".

وتخطط النروج لترقية مكتبها التمثيلي في الضفة الغربية إلى سفارة.

ورغم أن أغلب الدول الأوروبية المتبقية عبرت مرارا عن إحباطها من تعامل إسرائيل مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلا أن معظمها لم تذهب إلى أبعد من التنديد.

وقبل بدء الحرب الجديدة بين إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي، كان الاتحاد الأوروبي أكثر قربا من إسرائيل، من خلال شراكات مهمة مالياً وسياسياً وحتى في التجارة والعلوم، تلفت الصحيفة الأميركية.

"ضربة ثانية"

كان توقيت هذه الخطوة مفاجئا، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس، التي ذكرت أن الحرب الجارية أظهرت الحاجة إلى نفس جديد  نحو حل الدولتين، بعد 15 عاما من انهيار المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. 

وتعارض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إقامة دولة فلسطينية.

الوكالة شددت على أن "هذه هي الضربة الثانية لسمعة إسرائيل الدولية هذا الأسبوع بعد أن قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إنه سيطلب إصدار أوامر اعتقال بحق نتانياهو ووزير دفاعه".

وتنظر محكمة العدل الدولية أيضًا في مزاعم الإبادة الجماعية التي نفتها إسرائيل بشدة.

وبالإضافة إلى استدعاء السفراء لدى الدول الثلاث، استدعت إسرائيل مبعوثيها، واتهمت الأوروبيين بمكافأة حركة حماس المسلحة على هجومها في 7 أكتوبر الذي أدى إلى نشوب الحرب. 

وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس إن على السفراء الأوروبيين مشاهدة  لقطات فيديو مروعة للهجوم.

وينظر المجتمع الدولي إلى إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل باعتباره السبيل الواقعي الوحيد لحل الصراع.

وتؤيد الولايات المتحدة وبريطانيا وآخرون فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل لكنهم يقولون إنها يجب أن تأتي في إطار تسوية يتم التفاوض عليها. وتقول حكومة نتنياهو إن الصراع لا يمكن حله إلا من خلال المفاوضات المباشرة.

عزل

يقول تقرير لمجلة "فورين بوليسي" إن سعي المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرات اعتقال بحق قادة حماس لن يضرهم طالما أنهم ليس لديهم أية علاقات مع الدول الخارجية، عدا إيران.

في المقابل، تقول المجلة، إن  إسرائيل، باعتبارها دولة منخرطة بعمق مع العالم من خلال التجارة والاستثمار والسفر وكذلك من خلال العلاقات الثقافية والأكاديمية والسياسية والعلمية، فإن أي تصنيف أو سعي لاعتقال مسؤوليها قد يضرها. 

على أساس ذلك، فإن "إصدار مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية لن يعيق خطط سفر نتانياهو ويضعه في صحبة متهمين سابقين في المحكمة الجنائية الدولية فحسب ــ مثل نجل القذافي في ليبيا والرئيس السوداني عمر البشير ــ بل من شأنه أيضا أن يلقي بظلال قاتمة على البلد بأكمله. 

"ستكون إسرائيل أول ديمقراطية تحمل وصمة العار الأخلاقية المتمثلة في أن يقودها هارب من القانون الدولي".

توضح قضية المحكمة الجنائية الدولية، باختصار، التحديات التي تواجهها إسرائيل في ظل تعرض حربها المستمرة منذ ثمانية أشهر في غزة لانتقادات دولية متزايدة. 

وقد حفزت هذه الانتقادات حركة شعبية في معظم أنحاء الغرب لعزل إسرائيل، إن لم يكن اقتصاديا، فنفسيا ومعنويا من خلال المقاطعة الأكاديمية والفنية. 

فهل تعمل مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على تمكين الحملة المناهضة لإسرائيل من توسيع قاعدتها بشكل كبير واكتساب زخم لا يمكن وقفه؟ هل سيتحول الرأي العام إلى معاداة متواصلة لإسرائيل؟ هل ستقرر الشركات المتعددة الجنسيات والمستثمرون،  النأي بنفسها عن إسرائيل؟ كل هذه الأسئلة التي تطرحها المجلة تقود للقول بأن الحرب الإسرائيلية المستمرة في غزة ستؤثر عليها سلبا.

الاقتصاد؟

إسرائيل دولة غنية ولكنها صغيرة، ولا يمكن لسوقها المحلية أن تبرر إنتاج معظم ما تحتاجه في الداخل، سواء كان سيارات أو نفط، أو فولاذ، أو هواتف ذكية. 

وتشكل التجارة الخارجية نسبة كبيرة تبلغ 61 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في إسرائيل. 

يذكر أن عمليات استبدال الواردات التي نفذتها روسيا وإيران، وهما دولتان أكبر خاضعتان للعقوبات، بدرجات متفاوتة من النجاح، لن تكون ناجحة بالنسبة لإسرائيل، يقول تقرير "فورين بوليسي". 

وعلى مدى معظم العقد الماضي، تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر 4% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، وهو أعلى بكثير من متوسط المعدل بالنسبة لأعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وقطاع التكنولوجيا، الذي كان محرك النمو الاقتصادي الإسرائيلي طوال الجزء الأكبر من عقدين من الزمن وأصبح علامتها التجارية الوطنية، لا يمكن أن يوجد إلا كجزء من اقتصاد معولم. 

فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، شكل رأس المال الأجنبي ثلاثة أرباع إجمالي الاستثمار في الشركات الإسرائيلية الناشئة. 

ورغم ماسلف، يؤكد تقرير "نيويورك تايمز" على أنه "لا يزال لدى إسرائيل حلفاء أقوياء داخل الاتحاد الأوروبي، وخاصة المجر وجمهورية التشيك"، بينما لم يُظهر اللاعبون الرئيسيون مثل ألمانيا، على الرغم من الانزعاج المتزايد من سلوك إسرائيل، أي ميل لتغيير موقفهم.

أما الانقسامات المتزايدة داخل أوروبا فتعني بالنسبة لتقرير الصحيفة الأميركية أن الاتحاد الأوروبي الذي يحركه الإجماع لن يغير مواقفه من إسرائيل في أي وقت قريب.

رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، رونن بار زار - صورة أرشيفية
رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، رونن بار

جمّدت المحكمة الإسرائيلية العليا مساء الثلاثاء قرار إقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، وأصدرت أمراً مؤقتاً يُبقيه في منصبه حتى إشعار آخر، مع التشديد على ضرورة عدم اتخاذ أي خطوات تهدف إلى إنهاء ولايته، بما يشمل تعيين بديل أو مسّ بصلاحياته.

ورأى القضاة يتسحاق عميت، نعوم سولبرغ ودافنا براك-إيرز، أنه يمكن إجراء مقابلات مع مرشحين محتملين للمنصب، واقترحوا على الحكومة والمستشار القضائي العمل على صيغة تسوية يمكن تقديمها حتى العشرين من الشهر الجاري.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علّق على القرار بالقول إن "القضاة شددوا على أن لا خلاف حول حق الحكومة في إقالة رئيس الشاباك، لذا فإن قرار تأجيل انتهاء ولايته بعشرة أيام يبدو مدهشًا". 

وأوضح أن معظم ملاحظات القضاة تركزت على الجوانب الإجرائية، معتبرًا أنه "لا يُعقل أن تُمنع الحكومة من إقالة مسؤول فشل في أداء مهماته، لمجرد بدء تحقيق لا علاقة له بأي من وزرائها".

أما وزير المالية بتسلئيل سموطريتش فدعا نتنياهو إلى "مقاطعة" رونين بار وعدم التعاون معه أو دعوته للاجتماعات، مشددًا على رفضه لأي تسوية مع المستشارة القضائية. وقال: "اعتبارًا من 10 أبريل، سيبقى رونين بار رئيسًا للشاباك فقط على الورق وبموجب أمر مؤقت من المحكمة – لا أكثر". وأضاف: "المحكمة تتجاوز صلاحياتها وتُضعف أمن الدولة".

بدوره، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى "العودة فورًا إلى مشروع الإصلاح القضائي"، معتبرًا قرار المحكمة "تقويضًا مستمرًا لسلطة حكومة منتخبة من قِبل كيان غير منتخب"، واصفًا ذلك بأنه "تهديد للديمقراطية".

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن "الموقف الحكومي الذي حمّل بار مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، هو بمثابة اعتراف ضمني بأن عليهم هم أيضًا التنحي".

كما هاجم رئيس كتلة "المعسكر الرسمي" بيني غانتس قرار مقاطعة رئيس الشاباك، واصفًا إياه بأنه "لعب بأرواح البشر"، ومؤكدًا ضرورة احترام قرارات المحكمة.