تواصلت "حرب الكلمات" بين نتانياهو ووزراء في مجلس الحرب
حكم محكمة العدل الدولية جاء على خلفية التماس قدمته جنوب أفريقيا

لاقى الأمر الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، الجمعة، لإسرائيل بالوقف الفوري للعمليات في رفح، ردود فعل غاضبة في إسرائيل، في حين رحبت به السلطة الفلسطينية وحماس.

وأجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، مشاورات مع المستشارة القانوية للحكومة وعدد من الوزراء بشأن قرار المحكمة.

وتأتي جلسة المشاورات الهاتفية لنتانياهو مع المستشارة، جالي بهراف ميارا، وعدد من الوزراء كأول تحرك إسرائيلي بعد أن أمرت المحكمة العدل الدولية، الجمعة، إسرائيل بوقف العمليات العسكرية في رفح.

وقوبل الحكم الذي من المرجح أن يزيد الضغوط الدولية على الدولة العبرية بعد أكثر من سبعة أشهر من الحرب في غزة، بانتقادات من مسؤولين إسرائليين.

وقال مستشار الأمن القومي تساحي هانغبي والمتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية في بيان مشترك إن "اسرائيل لا تعتزم ولن تنفذ عمليات عسكرية في منطقة رفح تؤدي إلى ظروف معيشية يمكن أن تتسبب بتدمير السكان المدنيين الفلسطينيين، سواء في شكل كامل أو جزئي".

واتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المحكمة الدولية بـ "معاداة السامية" ودعا إلى احتلال رفح.

واعتبر بن غفير "أن الأمر غير المتصل بالواقع الصادر عن المحكمة المعادية للسامية في لاهاي يجب أن يكون له إجابة واحدة فقط: احتلال رفح وزيادة الضغط العسكري والهزيمة الكاملة لحماس - حتى يتم تحقيق النصر الكامل في الحرب".

وعقّب القطب البارز في حزب الليكود النائب داني دانون قائلا إن "أعضاء محكمة لاهاي يتداولون في غرف مكيفة ويعودون إلى عائلاتهم بعد الجلسة بينما 125 مختطفًا يقبعون في الأنفاق".

وأكد أن بلاده ماضية في الحرب في غزة وأنها لن تتوقف إلا بعد هزيمة حماس وإعادة المختطفين.

بدوره اعتبر رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أنه كان من الخطأ إرسال وفد ليمثل إسرائيل أمام المحكمة.

وأضاف رئيس الحزب المعارض " إن قرار المحكمة الصادر اليوم يثبت أن مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة وكذلك المحكمة الجنائية في لاهاي أصبحت مساعدة للإرهابيين في جميع أنحاء العالم ودورها بالكامل هو ردع الدول الديمقراطية في حربها ضد المنظمات الإرهابية".

وقالت المحكمة إنه يتعين على إسرائيل "أن توقف فورا هجومها العسكري وأي أعمال أخرى في محافظة رفح قد تفرض على السكان الفلسطينيين في غزة ظروفا معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرهم جسدياً كمجموعة أو على نحو جزئي".

وقالت المحكمة إنها ليست "مقتنعة بأن الإجلاء والإجراءات الإسرائيلية الأخرى كافية لتخفيف معاناة الفلسطينيين".

كما طالبت محكمة العدل الدولية  بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس منذ هجومها في السابع من أكتوبر.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية لرويترز إن السلطة الفلسطينية ترحب بقرار محكمة العدل الدولية الصادر قائلة إنه يمثل "إجماعا دوليا على مطلب وقف الحرب الشاملة على غزة".

ورحب السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة بقرار المحكمة وصرح رياض منصور للصحفيين "نرحب بهذه التدابير الموقتة، وخصوصا حول وقف العملية العسكرية في رفح (...) والدعوة الى إعادة فتح معبر رفح" لإدخال المساعدات الإنسانية، مشددا على "وجوب" أن "تحترم" إسرائيل هذه القرارات الملزمة "من دون تردد".

كما رحبّت حماس بقرار المحكمة الدولية، مشيرة إلى أنها كانت تنتظر أن يشمل كل قطاع غزة.

وجاء حكم محكمة العدل الدولية على خلفية التماس قدمته جنوب أفريقيا لتوجيه أمر لإسرائيل بوقف إطلاق النار في غزة.

وطلب محامو جنوب أفريقيا من المحكمة الأسبوع الماضي فرض إجراءات طارئة، وقالوا إن الهجمات الإسرائيلية على المدينة الواقعة في جنوب غزة "يجب أن تتوقف" لضمان بقاء الشعب الفلسطيني.

وتعد الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية باتة وملزمة، لكن سبق تجاهلها في الماضي. ولا تتمتع المحكمة بصلاحيات تنفيذية.

ورفضت إسرائيل مرارا اتهامات الإبادة الجماعية ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة. وقالت أمام المحكمة إن العمليات في غزة دفاع عن النفس وتستهدف حركة حماس التي نظمت هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

ومن المرجح أن يؤدي صدور القرار ضد إسرائيل من أعلى جهة قانونية تابعة للأمم المتحدة إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على حكومة نتانياهو.

رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت
رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (أرشيفية)

استبعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الانضمام إلى مبادرة روج لها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والتي تشكل فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل بموجبها مجموعة اتصال للعمل على نزع فتيل التوتر على حدود إسرائيل مع لبنان.

وقال غالانت في بيان "بينما نخوض حربا عادلة دفاعا عن شعبنا، تتبنى فرنسا سياسات معادية لإسرائيل".

وأضاف "إسرائيل لن تكون طرفا في الإطار الثلاثي الذي اقترحته فرنسا".

وأعلن ماكرون، الخميس، خلال قمة مجموعة السبع أن فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ستعمل ضمن إطار "ثلاثي" على خارطة طريق فرنسية هدفها احتواء التوترات على الحدود بين إسرائيل ولبنان.

وصرح ماكرون لصحفيين في ختام يوم أول من الاجتماعات في جنوب إيطاليا "لقد أعربنا جميعا عن قلقنا حيال الوضع على الحدود مع لبنان، وخصوصا مع الولايات المتحدة الأميركية".

وأضاف "اعتمدنا مبدأ ثلاثية (تجمع) إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا للتقدم نحو خارطة الطريق التي اقترحناها. سنقوم بالأمر نفسه مع السلطات اللبنانية".

وتهدف هذه الآلية إلى تنسيق المبادرات التي تقوم بها باريس وواشنطن.

وتحاول فرنسا منذ نهاية يناير احتواء الاشتباكات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران والتي تتسع رقعتها.

وكانت باريس طرحت مبادرة أولى، تم تعديلها بداية مايو بناء على طلب بيروت التي اعتبرت أن صيغتها تصب إلى حد بعيد في مصلحة إسرائيل.

وتنص الخطة خصوصا على وقف أعمال العنف من الجانبين وانسحاب قوة الرضوان التابعة لحزب الله ومجموعات مسلحة أخرى حتى مسافة عشرة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل، بحسب مسؤولين لبنانيين.

وتنص أيضا على أن تمنح قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) حرية تحرك كاملة في المنطقة، مع تعزيز دور الجيش اللبناني وعديده.

ويرفض حزب الله الخوض في أي مفاوضات من هذا النوع، مشترطا وقفا دائما لإطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحليفته حركة حماس في غزة.