أهالي الرهائن يضغطون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية
أهالي الرهائن يضغطون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية

مع استمرار الحرب بين إسرائيل وحماس منذ نحو 8 أشهر، تطرح تساؤلات عن موعد وكيفية انتهائها، والسيناريوهات المتوقعة لحكم قطاع غزة بعد الحرب.

وفي هذا السياق تسلط وسائل إعلام إسرائيلية، ومنها صحيفة "هآرتس"، الضوء على أهمية الإجابة عن مثل هذه الأسئلة لتحديد معالم المستقبل.

ورغم التنديد الدولي الشديد بالقصف الإسرائيلي، الأحد الماضي، على مخيم للنازحين في رفح والذي أوقع وفق وزارة الصحة التابعة لحماس في غزة 45 قتيلا، يواصل الجيش الإسرائيلي الهجوم، الخميس، الذي بدأه في السابع من مايو على المدينة المكتظة في جنوب قطاع غزة، بهدف القضاء بحسبه على آخر كتائب لحماس.

هل يحمل نتانياهو "الإجابة"؟

وسيكون هناك المزيد من الحوادث والأخطاء مثل استهداف موظفي المطبخ المركزي العالمي أو موظفي الأمم المتحدة الإنسانيين، والمزيد من أحكام المحاكم الدولية ضد إسرائيل، والمزيد من العزلة الدبلوماسية، إذا لم يكن نتانياهو يحمل إجابات لتلك الأسئلة، وفق "هآرتس".

ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتيرن، أن نتانياهو "بالفعل لا يحمل إجابات لتلك الأسئلة" ولذلك فهو "يرفض الرد عليها".

ونتانياهو "لا يحب اتخاذ القرارات الكبرى أو الاستراتيجية"، وإنما "يتخذ قرارات وخطوات صغيرة إلى الأمام"، وفق حديث شتيرن لموقع "الحرة".

لكن على جانب آخر، يصف المحلل السياسي الإسرائيلي، ايدي كوهين، طرح "هآرتس" باليساري للغاية وأنه "ضد اليمين والحكومة ونتانياهو".

ويرى أن ذلك الطرح "فوقي استكباري"، لأن "لا أحد يعلم كيف ستنتهي الحرب"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

كيف ستنتهي الحرب؟

أدت 8 أشهر من الحرب إلى دمار هائل بقطاع غزة، وشردت غالبية السكان الذين يقدر عددهم بنحو 2.4 مليون نسمة، وتسببت بكارثة إنسانية كبرى.

ويشدد المحلل السياسي الفلسطيني ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات والاستشارات الدولية ومقره باريس، عادل الغول، على أن "الحرب لن تنتهي إلا باتفاق".

وسوف يتعلق الاتفاق بـ"الإفراج عن الأسرى والسجناء من كلا الطرفين"، وبعد ذلك سيكون هناك "وقف لإطلاق النار"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير الغول إلى أن هدف القضاء على حماس "لا يمكن تحقيقه"، وبعد 8 أشهر "مازالت الحركة موجودة ولديها القدرة على الصمود، ووزعت جهدها العسكري طوال الأشهر الماضية، وتدرك أن "الحرب ستطول لفترة طويلة".

وبالتالي نهاية الحرب ستكون بـ"اتفاق"، لأن إسرائيل "لن تستطيع تحرير المختطفين لدى حماس"، وفك أسر هؤلاء "لن يتم إلا بصفقة"، وفق الغول.

أما شتيرن فيتحدث عن سيناريوهات نهاية حرب غزة، وهي الانتهاء بشكل كامل من خلال "صفقة كبيرة".

ومن المرجح أيضا أن تستمر الحرب "بوتيرة منخفضة نسبيا"، حسب المحلل السياسي الإسرائيلي.

وسمعنا "مسؤولين إسرائيليين يتحدثون عن أشهر من المعركة"، لكنها ستكون "على نطاق ضيق نسبيا"، ولذلك "لا نستطيع القول أن نهاية الحرب تلوح في الأفق"، وفق شتيرن.

والأربعاء، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن الحرب ضد حماس في قطاع غزة يمكن أن تستمر "سبعة أشهر أخرى" لتحقيق هدف "القضاء" على الحركة الفلسطينية. 

وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) "ربما أمامنا سبعة أشهر أخرى من القتال لتعزيز نجاحنا وتحقيق أهدافنا، أي تدمير سلطة حماس وقدراتها العسكرية". 

ومن جانبه، يؤكد كوهين أن انتهاء الحرب بـ"القضاء على حماس وتطهير القطاع من الحركة، وإخلاء الأسلحة من غزة"، وبعد ذلك سيكون لـ"كل حادث حديث"، حسبما يشدد كوهين.

وللحديث عن نهاية الحرب "لابد من معرفة من هي القيادات الفلسطينية"، وفي حال وجود شخصيات "معتدلة" يمكن أن تجدد المسار الدبلوماسي السياسي، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ماذا بعد "انتهاء الحرب"؟

يرفض نتانياهو الإجابة عن ذلك السؤال، ويرى أن "مناقشة ذلك يعني قبول شروط الفلسطينيين وعودة السلطة للفلسطينية إلى غزة"، وفق شتيرن.

ويشير إلى أن "الحديث عما بعد الحرب" من الأمور التي يريد "نتانياهو منعها"، ولهذا السبب فهو "يرفض مناقشة الموضوع".

ويرى شتيرن أنه "لا يوجد مفر من دخول عناصر مختلفة لغزة، وإمكانية سيطرة حماس على القطاع، حتى لو منع نتانياهو عودة السلطة الفلسطينية إلى هناك".

ويشدد المحلل السياسي الإسرائيلي على أن "الفوضى في قطاع غزة ليست في مصلحة إسرائيل".

أما الغول فيشير إلى أن إسرائيل "ليس لديها خطة لما بعد الحرب، وكيفية التعامل مع قطاع غزة، ومن سيحكم القطاع".

ويرى أن إسرائيل تدرك أنه "يجب الاتفاق مع جهات عربية ودولية لوجود قوات أمنية لحفظ الأمن في قطاع غزة بالفترة الانتقالية".

ويجب تشكيل حكومة فلسطينية "تحظى باعتراف ودعم دولي لأنها ستشرف على إعادة إعمار القطاع المدمر"، حسب الغول.

كيف يمكن منع "تكرار هجوم حماس"؟  

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 36 ألف قتيل و80 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويشدد شتيرن على "عدم إمكانية منع تكرار هجوم حماس"، إلا بوجود "تعاون" بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، وتحجيم "الاحتكاك".

لكن في الوضع الحالي "لا يمكن أن يحدث ذلك، لأن (الاحتكاك كبير) وإسرائيل تسعى للسيطرة على المناطق الفلسطينية".

ويرى شتيرن أن إسرائيل "لا تستطيع السيطرة على كل المناطق بشكل مستمر لأن ذلك (فوق احتمالها وقدرتها)".

ومن جانبه، يشير الغول إلى أن المعضلة الأساسية لما بعد انتهاء الحرب تتعلق بـ"مصير كتائب القسام والفصائل المسلحة الأخرى مثل سرايا القدس".

ويمكن حل تلك المعضلة من خلال "تأسيس دولة فلسطينية مستقلة ودعم حل الدولتين"، وفق الغول.

حل الدولتين؟

أيدت الأمم المتحدة منذ فترة طويلة رؤية "حل دولتين" تعيشان جنبا إلى جنب في إطار حدود آمنة ومعترف بها.

ويريد الفلسطينيون إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

ويمثل الفلسطينيين السلطة الفلسطينية التي تمارس "حكما ذاتيا محدودا" في الضفة الغربية، وتدير حركة حماس قطاع غزة منذ 2007. 

ولذلك، يؤكد الغول أنه بعد وقف إطلاق النار ستكون هناك "مفاوضات سياسية تقود لحل الدولتين وقيام دولة فلسطينية يتم الاتفاق على شكلها، وتكون المسؤولة عن حفظ الأمن بقطاع غزة"، وبالتالي يتم "حل جميع الكتائب المسلحة وتنخرط في صفوف الجيش الفلسطيني".

وبالتالي ستكون الدولة وحدها المسؤولة عن "أمن الحدود" بين الدولة الفلسطينية والإسرائيلية، وفق الغول.

وفي الوقت نفسه يجب "إجراء إصلاحات بالسلطة الفلسطينية، ومحاربة الفساد، وتغيير الحكومة"، ويجب أن يكون هناك تغيير بالقيادة الفلسطينية نفسها، وتغيير كافة قيادات الأجهزة الأمنية، حسبما يضيف الغول.

وبذلك سيكون "التغيير شامل" على جانبي الحكومة الفلسطينية والإسرائيلية وبالتالي "سيحدث تغيير على شكل الخارطة السياسية بالمنطقة وانتهاء الحرب بلا رجعة"، بما يضمن "الأمن لإسرائيل والسلام للشعب الفلسطيني"، وفق الغول

لكن على جانب آخر، يشدد كوهين على أن الحديث عن "استمرار المقاومة، وتأسيس دولة فلسطينية عاصمتها القدس (لن يحدث)".

وفي تصريحات سابقة لموقع "الحرة"، كشف مصدر دبلوماسي إسرائيلي، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، برئاسة بنيامين نتانياهو، "لا تدعم حل الدولتين".

أيرلندا أعلنت الاعتراف بدولة فلسطينية - صورة تعبيرية.
دولة فلسطينية مستقلة.. هل تتحقق على أرض الواقع؟
وسط مطالب عربية ودولية بإقامة دولة فلسطينية مستقبلية مستقلة بجوار إسرائيل، تظهر تساؤلات حول كيف يمكن أن تكون شكل هذه الدولة؟ ومن يحكمها ويسيطر عليها؟ وهل تقلب الحكومة الإسرائيلية الحالية بوجودها؟، وهو ما يجب عليه مسؤولون ومختصون إسرائيليون وفلسطينيون تحدث معهم موقع "الحرة".

وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن "إسرائيل دعمت لسنوات حل الدولتين لشعبين، والفلسطينيون رفضوا ذلك"، مشيرا إلى أن "حماس لا تؤيد حل الدولتين".

ويضيف: "حتى قبل 4-5 سنوات، كانت جميع الحكومات الإسرائيلية منذ التسعينيات تدعم حل الدولتين لشعبين، وحاولنا التفاوض مع الفلسطينيين ولكن في كل مرة اقتربنا من اتفاق سلام اختاروا العنف والإرهاب"، على حد تعبيره.

ومن جانبه، يرى شتيرن أنه يمكن حل المعضلة الحالية بتطبيق "حل الدولتين".

ولذلك فإسرائيل بحاجة لـ"حكومة جديدة تطرح رؤية استراتيجية واضحة لحل كافة التناقضات"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

والفصل بين "الإسرائيليين والفلسطينيين"، وحسن الجوار مهم "ولكن الحياة المشتركة ليست ممكنة هنا"، حسبما يؤكد شتيرن.

الهجوم أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة
الهجوم أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري في مؤتمر صحفي، إنه "حسب تقديرات الجيش"، فإن الطائرة المسيرة التي أصابت تل أبيب في الساعات الأولى من صباح الجمعة، "إيرانية الصنع" وقد تكون "انطلقت من اليمن".

وأضاف أنه ‏حسب التحقيق الأولي والمؤشرات في الميدان يتضح أن "المسيرة كانت من نوع صماد 3، وهي وسيلة قتالية إيرانية تم تحديثها لتوسيع مسافة التحليق". 

وكشف هاغاري أنه بالتزامن مع الحادث في تل أبيب قام الجيش الإسرائيلي بإسقاط مسيرة أخرى من "جهة الشرق خارج حدود الدولة".

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "مسيرة كبيرة بعيدة المدى" استهدفت وسط تل أبيب في الساعات الأولى من صباح الجمعة، مما أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة، بهجوم تبنته جماعة الحوثي اليمنية المصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية.

وقال هاغاري إن ‏إيران "تدعم وتمول وتسلح وكلائها في المنطقة"، وحدد في هذا الإطار "وكلاءها" في غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن.

وأضاف أن إسرائيل "تواجه تهديد المسيرات منذ بداية الحرب على كافة الحدود، وأنه حتى اليوم أُطلقت من اليمن عشرات المسيرات، التي تم اعتراض أو إسقاط معظمها عندما كانت في طريقها أو قبل اختراق المجال الجوي، من قبل قوة مهمة أميركية بقيادة القيادة المركزية، أو من خلال أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية".

من جانبه، أنهى وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، تقييما عمليا للوضع بعد انفجار المسيرة في تل أبيب، بمشاركة رئيس الأركان، هرتسي هليفي، ومسؤولين أمنيين آخرين، حسب مراسل "الحرة" .

وقال وزير الدفاع إنه "منذ أكثر من 9 أشهر، تخوض دولة إسرائيل حربا في الجنوب والشمال وفي ساحات أخرى. وعام 2024 هو عام الحرب الذي يجب أن نكون فيه مستعدين لأي سيناريو، في كافة الساحات، دفاعا وهجوما".

وتابع: "يعمل الجهاز الأمني على تعزيز جميع أنظمة الدفاع بشكل فوري، وسيتعامل مع كل من يمس بدولة إسرائيل أو يرسل الإرهاب ضدها".

وأوضح غالانت أنه أجرى تقييما للوضع هذا الصباح "ويتابع عن كثب الخطوات المطلوبة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي في ضوء الأحداث".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد نقلت في وقت سابق عن الجيش الإسرائيلي، قوله إن السبب وراء عدم اعتراض الطائرة المسيرة كان "خطأً بشريا".

وأظهرت لقطات من الموقع أضرارا واضحة في بناية قرب السفارة الأميركية في تل أبيب كما أظهرت زجاجا مكسورا متناثرا على الأرصفة بينما تجمعت حشود حول الموقع الذي طوقته الشرطة، وفق وكالة رويترز.

وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، إذ قال المتحدث العسكري باسمها على منصة "إكس"، إن الجماعة اليمنية الموالية لإيران ستكشف تفاصيل "العملية العسكرية التي استهدفت تل أبيب".

ونقلت رويترز عن الحوثيين قولهم في بيان، إن الهجوم حدث "بطائرة مسيرة"، وإن "منطقة تل أبيب ستكون هدفا أساسيا في مدى أسلحتهم".

وتشن جماعة الحوثي هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.

وتقول الجماعة إن هجماتها تستهدف السفن الموالية إلى إسرائيل أو المتجهة إلى هناك، إلا أن الكثير من السفن التي حاولت استهدافها لا علاقة لها بإسرائيل.