لقاء سابق بين بايدن ونتانياهو
لقاء سابق بين بايدن ونتانياهو

استعرض الرئيس الأميركي جو بايدن، الجمعة، مقترحا "إسرائيليا" لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والوصول إلى هدنة دائمة وإعادة المختطفين لدى حركة حماس، في خطوة اعتبرها البعض "فرصة أخيرة" في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن على طرفي الصراع منذ أكثر من 8 أشهر.

جاء خطاب بايدن ليلة السبت، وهو اليوم المقدس في الديانة اليهودية ولا يعمل فيه المتدينون، مما جعل أي رد فعل من اليمين المتشدد، مؤجل حتى نهاية اليوم.

يتكون المقترح من 3 مراحل تشكل خارطة طريق لإنهاء الحرب في غزة، ودعا بايدن جميع الأطراف إلى عدم تفويت فرصة التوصل لصفقة تنهي النزاع.

وقال في خطاب أدلى به في البيت الأبيض بشأن الوضع في الشرق الأوسط، إن "إسرائيل قدمت مقترحا لوقف مستدام لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن من 3 مراحل"، وقد تم إرساله إلى حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) عبر قطر.

من جانبها، قالت حماس في بيان، الجمعة، إنها تنظر بإيجابية إلى المقترح المعلن من جانب بايدن.

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في غزة
بيان إسرائيلي يحدد 3 شروط قبل الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار في غزة
أكدت الحكومة الإسرائيلية، السبت، أن شروطها لإنهاء الحرب في قطاع غزة لم تتغير وتتمثل في تدمير قدرات حماس وإطلاق سراح جميع المختطفين لدى الحركة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، عن مقترح "إسرائيلي" جديد لوقف إطلاق النار.

لكن السبت، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان، أن شروط إسرائيل "لم تتغير لإنهاء الحرب، وهي: تدمير قدرات حماس العسكرية والحكومية، وإطلاق سراح جميع المختطفين، وضمان ألا تشكل غزة تهديدا لإسرائيل".

تواصل موقع "الحرة" مع مكتب المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، أوفير غندلمان، لاستيضاح ما إذا كان المقترح الذي علّق عليه نتانياهو هو نفسه الذي أعلنه بايدن، وما إذا كان مقدما من طرف الحكومة، وإذا كان بيان نتانياهو يمثل رفضا أم قبولا للمقترح.

وردا على أسئلة الحرة، أرسل غندلمان بيانا جاء فيه: "الحكومة الإسرائيلية موحدة في رغبتها باسترجاع مخطوفينا قريبا، وتعمل على تحقيق هذا الغرض، لذا خوّل رئيس الوزراء الفريق التفاوضي بتقديم مخطط لتحقيق ذلك، مع الإصرار على أن الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق كامل أهدافها، بما فيها استرجاع جميع المخطوفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية والحكومية".

وتابع: "المخطط الدقيق الذي عُرض من قبل إسرائيل، بما في ذلك الانتقال المشروط من مرحلة إلى أخرى، يمكّن إسرائيل من الحفاظ على هذه المبادئ".

ولم يقدم غندلمان توضيحًا حول كيفية التأكد من تحقيق الهدف المتعلق بالقضاء على قدرات حماس.

"الشيطان يكمن في التفاصيل"

وقال المحلل الإسرائيلي، إيلي نيسان، إن المقترح الذي أعلنه بايدن "قدمته إسرائيل للإدارة الأميركية، وتبنت واشنطن المقترح"، موضحًا أن "الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته حاليا في مدينة رفح أقصى جنوبي قطاع غزة على الحدود مع مصر، وسيطر على محور فيلادلفيا، حيث وجد الكثير من الأنفاق هناك".

ولفت في حديثه لموقع الحرة، إلى أن تلك الأنفاق "كانت بمثابة شريان الحياة لحماس، وحاليا تعمل إسرائيل على القضاء على الفرق الأربع المتبقية لحماس خلال هذه الأيام".

وأضاف نيسان أنه بذلك "لا يتبق من الأهداف الإسرائيلية سوى الإفراج عن المختطفين"، والوصول إلى تلك الصفقة يجرى حاليا "بإدارة واشنطن ومشاركة قطر ومصر، ولو لم تضع حماس عراقيل على الصفقة ستسير الأمور كما حددتها إسرائيل وإدارة بايدن".

يأتي ذلك في وقت نقلت فيه قناة "القاهرة الإخبارية" المقربة من المخابرات المصرية، عن مصدر "رفيع المستوى"، أنه من المزمع عقد اجتماع بين مسؤولين مصريين وإسرائيليين وأميركيين، الأحد، في القاهرة، لبحث إعادة تشغيل معبر رفح بين مصر وقطاع غزة.

وأكد المصدر أن مصر "تصر على انسحاب القوات الإسرائيلية من المعبر".

من جانبه، قال المحلل السياسي، يوآب شتيرن، لموقع الحرة، إن تصريحات نتانياهو الأخيرة بعد إعلان بايدن عن خارطة الطريق لوقف إطلاق النار "تتحدث عن الاستمرار في القضاء على حماس، لكن في نفس الوقت يتبنى ضمنيًا الموقف المطروح من جانب بايدن".

وتابع: "لم ينكر قبول المقترح، لكنه يسوّق له كسيناريو للقضاء على حماس، ولو كان فقط كحكم أو قوة يمكنها تهديد إسرائيل".

وأوضح نيسان أن ما أعلنه بايدن "هو مجرد إطار، وكما يقال فالشيطان يكمن في التفاصيل، ولو بدأت المفاوضات ووضعت حماس العراقيل، فهذه آخر فرصة يمكن الحديث فيها عن تنازلات إسرائيلية.. لو وافقت حماس أهلا وسهلا ولو لم توافق فالحرب ستتواصل".

المقترح الأخير؟

يتضمن المقترح "الإسرائيلي" الذي طرحه بايدن 3 مراحل، ويختلف عن المقترحات السابقة إذ ينص على استمرار وقف إطلاق النار مع تقدم الأطراف في كل المراحل الثلاث، وفق رويترز.

خلال الفترة الأولى التي تشمل هدنة تستمر 6 أسابيع، تنسحب القوات الإسرائيلية من المراكز السكانية بغزة ويجري تبادل الرهائن بمن فيهم كبار السن والنساء بمئات من السجناء الفلسطينيين.

وقال بايدن إن المدنيين الفلسطينيين سيعودون إلى القطاع، بما في ذلك إلى شمالي غزة، وسيتم إدخال 600 شاحنة مساعدات إنسانية إلى القطاع يوميا.

وفي المرحلة الثانية، ستتفاوض حماس وإسرائيل على شروط وقف دائم للأعمال القتالية. وأوضح الرئيس الأميركي أنه "سيستمر وقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة" وذلك في تطور جديد.

وستتضمن المرحلة الثالثة خطة رئيسية لإعادة إعمار قطاع غزة.

وواصل نيسان حديثه للحرة، قائلا إنه "في حال عدم عرقلة حماس للمفاوضات، فستسحب إسرائيل بالنهاية قواتها، لأنها لا تريد مواصلة نشرها في قطاع غزة، لكن لو حاولت حماس استعادة قوتها العسكرية، فسيكون لإسرائيل إمكانية الدخول من حين لآخر كما تفعل في طولكرم وجنين، لكبح جماح أية محاولة لاستعادة قوة حماس العسكرية".

فيما اعتبر شتيرن أن الحديث الصادر من مكتب نتانياهو عن الشروط والتصريحات "النارية"، هي "أولا وأخيرا موجهة نحو شركائه في الحكومة (اليمين المتشدد)، الذين لا يريدون صفقة وهددوا بالانسحاب من الائتلاف الحكومي".

وتابع: "هذا ما يشرح توقيت تصريحات بايدن ليلة السبت، ربما ليتم السماح بترسيخ فكرة المقترح، قبل أن يعود المتشددون بعد 24 ساعة عند انتهاء يوم السبت، ويعلنون الرفض".

يذكر أن بايدن دعا في خطابه بالبيت الأبيض، الجمعة، الإسرائيليين الذين يضغطون من أجل شن حرب "بلا نهاية"، إلى تغيير آرائهم.

وقال: "أعلم أنه يوجد في إسرائيل أناس سيعارضون هذه الخطة وسيدعون إلى استمرار الحرب بلا نهاية. بل إن بعضهم في الائتلاف الحكومي أوضحوا ذلك. يريدون احتلال غزة. يريدون مواصلة القتال لسنوات والرهائن ليست أولوية لهم. حثثت القيادة في إسرائيل على دعم هذا الاتفاق على الرغم من أي ضغط".

وطالما اتخذ وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريش، مواقف حادة ضد الفلسطينيين، حيث كانت هناك مطالب بتهجيرهم إلى دول أخرى، وباحتلال قطاع غزة وإعادة المستوطنات الإسرائيلية هناك.

أهالي الرهائن يضغطون على نتانياهو لإعادة أبنائهم. أرشيفية
من "معاً ننتصر" إلى انقسام وعزلة.. حرب غزة تترك أثرها على الداخل الإسرائيلي
على مدار أشهر عقب هجمات السابع من أكتوبر انتشر شعار بالعبرية في كل مكان تقريبًا في أنحاء البلاد، وكان بالفعل واقعًا ملموسًا بعد التصعيد غير المسبوق من حركة حماس، وكانت كلماته "معا سننتصر"، لكن مع استمرار الحرب يبدو أن السياسة عادت وطغت مجددًا لتظهر خلافات قوية داخل المجتمع الإسرائيلي.

ووصفت عدة وسائل إعلام إسرائيلية خطاب بايدن، الجمعة، بأنه "دراماتيكي"، وترجمته في محاولة لاستمالة الجمهور الإسرائيلي مباشرة، وفق رويترز.

وقطعت القناة 12 الإسرائيلية برنامجها الإخباري المسائي لنقل خطاب بايدن مباشرة. وقال المذيع داني كوشمارو، إن الرقابة الإسرائيلية "حظرت في السابق نشر تفاصيل العرض".

وقال أستاذ التاريخ والشؤون العامة بجامعة تكساس في أوستن، جيريمي سوري، لوكالة رويترز، إن المقترح الأخير "لديه احتمالية نجاح أكبر من الاقتراحات السابقة".

وأضاف: "ألحقت إسرائيل أضرارا كبيرة بحماس، واحتمال أن تتمكن حماس من شن أية ضربة خطيرة أو هجوم أو حادث إرهابي على إسرائيل ليس بالأمر الهيّن، لكنه أقل بكثير مما كان عليه من قبل".

وواصل سوري: "عندما يدعم رئيس الولايات المتحدة أمرا ما بشكل كامل، فإنه يستطيع خلق الكثير من الحوافز".

من جانبه، قال شتيرن للحرة: "حاليا يجب على إسرائيل وحماس قبول المقترح، الذي ربما يكون الأخير قبل خطوات عملية أو عقوبات ضد إسرائيل وحماس من الإدارة الأميركية، في حال عدم قبوله".

برج إيفل وعليه شعار الألعاب الأولمبية، مضاء قبل دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2024 في باريس.
برج إيفل وعليه شعار الألعاب الأولمبية، مضاء قبل دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2024 في باريس.

قال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان إن بلاده ستوفر حماية للرياضيين الإسرائيليين على مدى 24 ساعة خلال دورة الألعاب الأولمبية التي ستنطلق في باريس الجمعة المقبل، وذلك بعدما قال مشرع يساري متطرف إن الوفد الإسرائيلي غير مرحب به في فرنسا ودعا إلى احتجاجات على مشاركته في الأولمبياد.

وتبدأ دورة الألعاب وسط مخاوف أمنية واضحة في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية نتيجة الحربين في أوكرانيا وغزة.

وأصبحت الحرب، التي تشنها إسرائيل على حركة (حماس) ودمرت قطاع غزة، مثار اهتمام لليسار المتطرف في فرنسا. ويتهم منتقدون الأعضاء المؤيدين للفلسطينيين من هذا التيار بمعاداة السامية.

وقال دارمانان في مقابلة مع قناة تلفزيونية مساء أمس الأحد إنه ستتم حماية الرياضيين الإسرائيليين على مدار الساعة خلال دورة الألعاب، وذلك بعد 52 عاما على مذبحة أولمبياد ميونيخ التي قتل فيها مسلحون فلسطينيون 11 إسرائيليا.

وظهر توما بورت النائب البرلماني اليساري المتطرف عن حزب فرنسا الأبية في مقطع مصور وهو يقول إن الرياضيين الأولمبيين الإسرائيليين غير مرحب بهم في فرنسا، وإنه لا بد من احتجاجات على مشاركتهم في دورة الألعاب.

وقال بورت وسط تصفيق "بعد أيام قليلة يقام حدث دولي في باريس، وهو الألعاب الأولمبية. وجئت إلى هنا لأقول لا.. الوفد الإسرائيلي غير مرحب به في باريس. الرياضيون الإسرائيليون غير مرحب بهم في الألعاب الأولمبية في باريس".

ولم يرد بورت بعد على طلب من رويترز للتعليق. وأحجمت السفارة الإسرائيلية عن التعليق.

وقال وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه خلال اجتماع أمام نظرائه من الاتحاد الأوروبي في بروكسل الاثنين "أود أن أقول للوفد الإسرائيلي، نيابة عن فرنسا، إننا نرحب بكم في فرنسا للمشاركة في هذه الألعاب الأولمبية".

وذكر أنه سيؤكد على هذه النقطة في اتصال هاتفي وشيك مع نظيره الإسرائيلي و"سأبلغه بأننا نضمن أمن الوفد الإسرائيلي".

وقال بول بينفي أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية الذين ينسقون أمن بعثة الولايات المتحدة في تصريح لرويترز إن المشاعر المعادية لإسرائيل هي "واحدة من عدد من القضايا" التي تنظر فيها واشنطن و"جزء من تحليل مستمر لتحديد الاتجاه صوب تعديل استراتيجياتنا".

ودافع عدد من نواب الحزب عن تصريحات بورت بشكل جزئي. وقال مانويل بومبار، أحد كبار المسؤولين في الحزب والنائب عنه في البرلمان، في منشور على منصة أكس إنه يدعم بورت "في مواجهة موجة الكراهية التي يتعرض لها".

وأضاف "في ظل انتهاكات الحكومة الإسرائيلية المتكررة للقانون الدولي، من المشروع أن نطلب أن ينافس رياضيوها تحت راية محايدة في دورة الألعاب الأولمبية".

وتنفي إسرائيل انتهاك القانون الدولي في حربها في غزة التي اندلعت عقب هجوم شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وفي علامة على مدى تعقيد المسائل الأمنية المحيطة بالوفد الإسرائيلي، تم نقل احتفال تأبين الرياضيين الإسرائيليين الذين قتلوا في هجوم ميونيخ عام 1972 من أمام مبنى بلدية باريس إلى السفارة الإسرائيلية.

وانضمت اللجنة الأولمبية الفلسطينية الاثنين إلى الدعوات لاستبعاد إسرائيل من الألعاب في رسالة مفتوحة إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ.

وتتهم الرسالة إسرائيل بانتهاك الهدنة الأولمبية التقليدية، والتي من المقرر أن تستمر من 19 يوليو حتى بعد الألعاب البارالمبية في منتصف سبتمبر، مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة.

وستنطلق دورة الألعاب بحفل افتتاح طموح يبحر فيه الرياضيون في نهر السين على قوارب. والمشاركة في الحفل اختيارية. ورفض المسؤولون الإسرائيليون تحديد ما إذا كان الرياضيون الإسرائيليون سيشاركون أم لا.