الجيش الإسرائيلي وصف عملية تحرير الرهائن بأنها الأكبر منذ بدء الحرب في غزة
الجيش الإسرائيلي وصف عملية تحرير الرهائن بأنها الأكبر منذ بدء الحرب في غزة

في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل للحد من إراقة دماء المدنيين في حربها في غزة والتوصل لصفقة لوقف إطلاق النار، جاءت عملية انقاذ الرهائن الإسرائيليين الأربعة، السبت، لتغير هذا المسار بشكل كلي نحو الاتجاه المعاكس، وفقا لمحللين.

ومن المتوقع أن تؤدي عملية الإنقاذ الأخيرة إلى رفع الروح المعنوية في إسرائيل في وقت تطول فيه الحرب وتتعمق الانقسامات حول أفضل طريقة لإعادة الرهائن إلى الديار.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو نتنياهو ضغوطا متزايدة لإنهاء القتال في غزة، ويحثه العديد من الإسرائيليين على تبني صفقة لوقف إطلاق النار والإفراج عن رهائن، لكن حلفاءه من اليمين المتطرف يهددون بإسقاط حكومته إذا فعل ذلك.

فهل تشكل عملية تحرير الرهائن ضغطا على حركة حماس لإبرام اتفاق وفي نفس الوقت دفعة لإسرائيل لمواصلة حربها ومحاولة استعادة الرهائن بالقوة؟

يقول الباحث المختص في الدراسات الأمنية والإستراتيجية عامر السبايلة إن "عملية تحرير الرهائن تعتبر مهمة في المفهوم العسكري، لإن هذا ما سعت له إسرائيل منذ البداية: تحرير الرهائن بالقوة من دون الخضوع لضغط المفاوضات".

ويضيف السبايلة في حديث لموقع "الحرة" أن "ما جرى في السابق كان عبارة عن محاولات فاشلة، اقتصرت على تحرير جثث وعدم الوصول للرهائن والسقوط في فخ قتل رهائن".

ويرى السبايلة أن "توقيت العملية مهم جدا لإسرائيل، وخاصة نتانياهو الذي كان من المقرر أن يواجه أزمة حقيقية تتمثل في إعلان الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس الانسحاب من الحكومة".

وبعد الإعلان عن تحرير الرهائن، ألغى الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس مؤتمرا صحافيا كان من المقرر عقده السبت، حسبما ذكر مكتبه.

وكان غانتس، وهو قائد عسكري سابق ينتمي لتيار الوسط، قال الشهر الماضي إنه سيستقيل إذا لم يضع نتانياهو خطة لما بعد الحرب في غزة بحلول الثامن من يونيو.

كذلك أثبتت العملية، وفقا للسبايلة "قدرة الجيش الإسرائيلي على تحرير الرهائن وعدم الخضوع للمفاوضات، وهذا بحد ذاته قد يكون بمثابة ضوء أخضر لإسرائيل بزيادة العنف واستخدام القوة بشكل أكبر".

وكان الجيش الإسرائيلي وصف العملية بأنها الأكبر منذ بدء الحرب في غزة، وشملت إنقاذ أربعة رهائن تم اختطافهم في هجوم قادته حماس في 7 أكتوبر على حفل موسيقي جنوبي إسرائيل.

وقالت إسرائيل إن الرهائن الذين تم إنقاذهم هم نوعا أرغماني (25 عاما) وألموع مئير (21 عاما) وأندري كوزلوف (27 عاما) وشلومي زيف (40 عاما). 

واحتجزت حماس نحو 250 رهينة خلال هجوم 7 أكتوبر الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص. 

وأُطلق سراح حوالي نصفهم في إطار هدنة استمرت اسبوعا في نوفمبر، فيما لا يزال هناك حوالي 120 رهينة، وتم إعلان وفاة 43 منهم.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس مئير مصري إن الجيش الإسرائيلي أبلى بلاء حسنا وهي المرة الثالثة التي ينجح فيها في تحرير مختطفين على قيد الحياة منذ السابع من أكتوبر".

ويضيف مصري لموقع "الحرة" أن عملية اليوم تثبت أن "تحرير الرهائن لن يتم إلا من خلال القوة وكل المحاولات البائسة والعبثية للتفاوض مع الإرهابيين لن تجدي" في إشارة منه لحركة حماس المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

ويشير مصري إلى أنه على الرغم من أن "المجتمع الإسرائيلي معني بمعاناة المختطفين وأسرهم كقضية إنسانية، إلا أنها تبدو لي هامشية إذا ما قارناها بالهدف الإستراتيجي والمحوري من الحرب وهو استئصال حماس".

ويواجه نتانياهو احتجاجات منتظمة تطالبه بالتوصل إلى اتفاق لإعادة الرهائن. وتزايدت الضغوط بعد أن استعادت القوات الإسرائيلية جثث سبعة رهائن من قطاع غزة الشهر الماضي.

واعتبر نتانياهو، السبت، أن القوات الإسرائيلية "أثبتت أن إسرائيل لا تستسلم للإرهاب وتتحرك بصورة مبتكرة وبشجاعة لا تعرف حدودا لإعادة رهائننا".

ورحب الرئيس الأميركي جو بايدن بالعملية قائلا "لن نتوقف عن العمل حتى يعود جميع الرهائن إلى ديارهم ويتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. وهذا أمر من الضروري أن يحدث".

ويبدو أن الجهود الأخيرة للتوسط في أول وقف لإطلاق النار منذ هدنة دامت أسبوعا في نوفمبر، قد توقفت بعد أسبوع من إعلان بايدن عن "خريطة طريق" جديدة.

وأيدت قوى عالمية ودول عربية المقترح الذي قال بايدن إنه يتضمن هدنة مبدئية مدتها ستة أسابيع وتبادلا للرهائن والأسرى بالإضافة إلى تكثيف ايصال المساعدات إلى غزة.

لم ترد حماس بعد على المقترح رسميا. وأعربت إسرائيل عن انفتاحها على المناقشات لكنها تظل ملتزمة بهدف تدمير الحركة الفلسطينية. 

وفي وقت لاحق، السبت، قال محمد الهندي نائب أمين حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية لتلفزيون الأقصى، السبت، إن الهجوم الإسرائيلي على مخيم النصيرات لن يؤثر على اتفاق التبادل بين إسرائيل والفلسطينيين لأن "المقاومة" تتمسك بشروطها، وفق ما نقلته رويترز.

وأضاف "عملية الاحتلال في النصيرات لن توثر على صفقة التبادل، فلا تبادل دون تحقيق شروط المقاومة".

وذكر أن "عملية النصيرات موضعية، والعدو يبالغ في وصفها... وستتبدد آثارها سريعا أمام الفشل المستمر منذ ثمانية شهور".

وتشمل نقاط الخلاف الرئيسية إصرار حماس على هدنة دائمة وانسحاب إسرائيلي كامل من غزة، وهي مطالب رفضتها إسرائيل.

ويرى السبايلة أن عملية تحرير الرهائن ستشكل ضغطا على حماس، لإنها "راهنت على تعطيل هذه الورقة وتحويلها لمادة للتفاوض".

ويتابع أن "ما جرى اليوم هو عبارة عن كسر إسرائيلي لهذه الورقة وبالتالي اجبار حماس على التعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة".

ويعتقد السبايلة أن الفترة المقبلة ستشهد تعنتا إسرائيليا أكبر في موضوع المفاوضات"، مشيرا إلى أنها "فعليا استطاعت أن تحقق مبتغاها المتمثل بفكرة تحرير الرهائن بالقوة".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية

 يحاول المسؤولون الإسرائيليون التظاهر بعدم الاكتراث في تعاملهم مع تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهم في رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، لكن الواقع هو أن قراره يزيد القلق في إسرائيل بشأن وضعها بالنسبة لأولويات واشنطن.

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن خطط لعملية عسكرية موسعة في غزة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الأحد إن الولايات المتحدة أبلغته باتفاق لإطلاق سراح الرهينة الأميركي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، بعد محادثات بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لم تشمل إسرائيل.

وأثار ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات، ذعر إسرائيل الأسبوع الماضي بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن قصف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعد أيام من سقوط صاروخ أطلقته الحركة بالقرب من المطار الرئيسي في إسرائيل.

وكتب إيتمار آيشنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تعليق يعكس ما قاله معلقون إعلاميون عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، "كانت الرسالة واضحة للمنطقة: إسرائيل لم تعد على رأس أولويات الولايات المتحدة".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إعلان ترامب بشأن الحوثيين كان "محرجا إلى حد ما" وإن تصرف الرئيس "سلاح ذو حدين".

وتعقد إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب، ويقول مسؤولون إن العلاقات على المستوى الرسمي لا تزال قوية، لكن بعض المسؤولين يُقرون بصدمتهم من قرارات ترامب.

وقال مسؤول كبير في دائرة نتانياهو، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك "فوضى" في إدارة ترامب، حيث يعتمد كل شيء على ما يقرره الرئيس في أي لحظة. وأضاف المسؤول أن ذلك يُفيد إسرائيل أحيانا ويُضر بها أحيانا أخرى.

وزاد القرار المتعلق بالحوثيين، الذي لم يُناقش مع إسرائيل مُسبقا، قلق إسرائيل إزاء المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، والتي قد تضعف أي تهديد إسرائيلي بعمل عسكري ضد عدوها اللدود.

وزاد قلق إسرائيل أكثر بعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

وقال وزير الخارجية، جدعون ساعر، أمس الأحد "نحن ننسق. هذا لا يعني ضرورة الاتفاق التام 100 بالمئة على كل قضية. الولايات المتحدة دولة ذات سيادة. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكنني أعتقد أن لدينا أرضية مشتركة كبيرة للغاية في المواقف مع هذه الإدارة أكثر من أي وقت مضى".

وعقد آدم بولر مفاوض ترامب بشأن الرهائن في مارس ما وصفته حماس باجتماعات "مفيدة للغاية" مع الحركة، تجاوزت إسرائيل وركزت على إطلاق سراح ألكسندر.

وفي الأسبوع الماضي، نفى السفير الأميركي، مايك هاكابي، أن يكون ترامب ينأى بنفسه عن إسرائيل. وقال إن العلاقة غالبا ما توصف بأنها متينة، وأن "هذه الكلمة لا تزال سارية".

وأضاف "لقد كان الرئيس ثابتا في دعمه وشراكته، وليس لدي ما يدعو للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر".

"فوضى"

تعرض نتانياهو وحكومته لانتقادات، الاثنين، على الرغم حتى من تطلع الإسرائيليين لإطلاق سراح ألكسندر، مع زيادة الإدراك لدى الجمهور بأن للدولتين الحليفتين أولويات مختلفة.

قال جاك جوتليب وهو متقاعد من تل أبيب "كل ما هنالك أنه لا توجد قيادة الآن". وأضاف أنه "لا شك" في أن الصفقة أُبرمت من وراء ظهر نتانياهو، أو أن برنامجي العمل الأميركي والإسرائيلي يختلفان في الوقت الراهن.

ومضى يقول "في الوقت الحالي، كل يركز على مصلحته".

ولم يكن أمام نتانياهو خيار سوى قبول قرار التوقف عن قصف الحوثيين، الذين أوضحوا أنهم لن يتوقفوا عن محاولة ضرب إسرائيل بإطلاق صاروخ آخر بعد ذلك ببضعة أيام.

اعتمدت إسرائيل على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي منذ قيامها عام 1948. وأي تراجع في الاهتمام الأميركي، في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب حرب غزة، من شأنه أن يشكل ضربة قاسية.

وسلط قرار إسقاط مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل الأضواء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الصعيد الدولي بسبب هذه القضية. والهدف من إسقاطه تجاوز إصرار الرياض على موافقة إسرائيل على التحرك نحو تسوية مع الفلسطينيين.

كان ضم السعودية إلى الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى هدفا رئيسيا لنتانياهو، لكنه تأجل إلى أجل غير مسمى على ما يبدو.

وواجه جو بايدن، سلف ترامب، انتقادات لاذعة من المتشددين الإسرائيليين بعد وقف تصدير بعض الذخائر الثقيلة التي تستخدم في غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين ينتهجون العنف في الضفة الغربية.

وعلى النقيض من ذلك، تحدى ترامب في ولايته الأولى الرأي العام العالمي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إنهم يدركون المخاطر التي تواجهها إسرائيل في ظل وجود رئيس لا يمكن التنبؤ بسلوكه مثل ترامب، والذي لم يبد أي تردد في الانقلاب على حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.

وقال أحدهم "لكن ليس لدينا خيار آخر".