تركزت الضربات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على وسط قطاع غزة ولا سيما مخيم النصيرات
الحرب في غزة خلفت وضعا إنسانيا كارثيا - أرشيفية

كشف تقرير إسرائيلي تفاصيل جديدة بشأن مقترح وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن، الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن، إلا أن هذه التفاصيل تتعارض مع تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو.

ونقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بنسختها الإنكليزية، ترجمة لتقرير "القناة 12" العبرية، جاء فيه أن المقترح الإسرائيلي لوقف إطلاق النار "يتضمن التزاما باستعادة الهدوء المستدام قبل الإفراج عن جميع المحتجزين" لدى حماس في غزة.

ولفتت الصحيفة إلى أن تقرير القناة العبرية، اقتبس أجزاء مما وصفه بـ"الوثيقة الكاملة" للمقترح الإسرائيلي المقدم في 27 مايو الماضي، دون أن يذكر المصادر التي نقل عنها التفاصيل، أو حصل منها على الوثيقة.

ولفتت القناة إلى أنه خلافا لما أصر عليه نتانياهو، "لم تنص الوثيقة المكونة من 4 صفحات على القضاء على حماس كقوة حكم في غزة، وتتضمن التزاما إسرائيليا بإنهاء الحرب حتى قبل إطلاق سراح جميع الرهائن".

وأضافت أن "البند رقم 15 من المقترح نص على أنه في المرحلة الثانية من الصفقة، سيتم استعادة الهدوء (وقف الأعمال العدائية العسكرية بشكل دائم) وبدء ذلك قبل تبادل الرهائن والسجناء (الفلسطينيين)".

وفور نشر التقرير، وصف مكتب نتانياهو تفاصيل الوثيقة بأنها "مضللة"، وقال إن الادعاء بأن إسرائيل وافقت على إنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها "كذب".

تفاصيل التبادل

أظهرت الوثيقة أنه في المرحلة الأولى، ستطلق حماس سراح جميع النساء المحتجزات، ومن بينهن الجنديات، بجانب الرجال فوق سن الخمسين، والمدنيين المرضى والجرحى، بما مجموعه 33 رهينة، حسب القناة 12.

في المقابل، تفرج إسرائيل عن 30 سجينا فلسطينيا مقابل كل رهينة، أو 50 مقابل كل جندية، على أن ينتمي السجناء لنفس تصنيف المفرج عنهم (نساء أو أطفال أو مسنين وما إلى ذلك)، وفق التقرير الإسرائيلي.

وأشارت الوثيقة إلى أنه "من بين 50 سجينة فلسطينية سيتم إطلاق سراحهن مقابل كل مجندة من الخمس المعتقد أنهن محتجزات لدى حماس وعلى قيد الحياة، ستكون هناك 30 سجينة يقضين أحكاما بالمؤبد و20 بأحكام متنوعة أخرى يمكن أن يصل ما تبقى من مدة السجن المحكوم بها إلى 15 عاما".

ووفق التقرير، فإن "عدد السجينات الفلسطينيات اللواتي تتضمنهن تلك المرحلة يصل إلى 250، يتم الإفراج عنهن وفق قوائم قدمتها حركة حماس، باستثناء 100 على الأقل ستتم مناقشة أسمائهن في المرحلة الثانية". وسيتم إطلاق سراح ما لا يقل عن 50 من السجينات اللاتي يقضين أحكاما بالمؤبد، إلى قطاع غزة أو الخارج وليس إلى الضفة الغربية.

على الجانب الآخر، ففي المرحلة الأولى، "ستطلق حماس سراح 3 رهائن مدنيات في اليوم الأول ثم 4 أخريات في اليوم السابع، ثم 3 رهائن كل 7 أيام بدءًا بالنساء، سواء مدنيات أو مجندات، على أن يتم إطلاق سراح جميع الرهائن قبل الإفراج عن أي جثث محتجزة لدى الحركة".

وفي الأسبوع السادس من المرحلة الأولى، بعد إطلاق سراح مدنيين إسرائيليين دخلا قطاع غزة بشكل منفصل بمحض إرادتهما قبل حوالي عقد من الزمن، وهما هشام السيد وأفيرا منغيستو، وستطلق إسرائيل سراح 47 فلسطينيا كانت قد أطلقت سراحهم في صفقة غلعاد شاليط عام 2011، قبل أن تقبض عليهم مجددا.

كما ستطلق إسرائيل خلال الأسبوع السادس والأخير من المرحلة الأولى، سراح جميع النساء والأطفال الفلسطينيين السجناء، دون سن 19 عاما "غير المسلحين" المحتجزين من غزة منذ السابع من أكتوبر.

"لا أساس له"

أشار تقرير القناة 12 العبرية، إلى أن "المرحلة الثانية تستمر 42 يوما، يعلن الطرفان فيها عن وقف الأعمال العدائية العسكرية بشكل دائم، وبدء ذلك قبل تبادل الرهائن والسجناء". ووفق هذه المرحلة أيضًا "سوف تنسحب القوات الإسرائيلية بشكل كامل من قطاع غزة".

وفي رد على التقرير، نقلت "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول إسرائيلي قوله، إن "المقترح ينص صراحة على أنه في موعد أقصاه اليوم السادس عشر، ستبدأ مفاوضات غير مباشرة وستعرض فيها إسرائيل شروطها لإنهاء الحرب".

وقال المسؤول: "هذه الظروف لم تتغير.. والمتمثلة في القضاء على القدرات العسكرية والحكومية لحماس، وعودة جميع المختطفين، والتأكد من أن غزة لم تعد تشكل تهديدا لإسرائيل".

وأضاف أن إسرائيل ستصر على تحقيق هذه الشروط، واصفا التقرير التلفزيوني بأنه "لا أساس له".

وطرح بايدن في 31 مايو خطة من 3 مراحل لوقف إطلاق النار، واصفها إياها بأنها "مبادرة إسرائيلية". وأيّد مجلس الأمن الدولي، الإثنين، مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة يدعم الاقتراح الذي أعلنه بايدن.

في خضم الحرب بقطاع غزة أعلن غانتس وآيزنكوت، استقالتهما من حكومة الحرب الإسرائيلية
"الحرب الأخرى".. كيف تجوب إسرائيل غزة بحثا عن أدلة حول الرهائن؟
بالتزامن مع العمليات العسكرية في قطاع غزة، يشهد القطاع حربا من نوع أخر تتعلق بالبحث عن الرهائن وتجميع الأدلة للوصول إلى أماكن احتجازهم، حيث تقوم حركة حماس بنقل بعضهم من شقة إلى أخرى لإخفاء مكان وجودهم، في حين يعتقد أن آخرين موجودون في أنفاق تحت الأرض، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

ورحب مشروع القرار بمقترح وقف إطلاق النار الجديد "الذي قبلته إسرائيل، ويدعو حماس إلى قبوله أيضا، ويحث الجانبين على تنفيذ كل بنوده دون تأخير أو شروط". ورحبت حماس بقرار مجلس الأمن.

ويحاول مفاوضون من الولايات المتحدة ومصر وقطر منذ أشهر التوسط لإبرام اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق النار. وتقول حماس إنها تريد نهاية دائمة للحرب في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي يبلغ عدد سكانه 2.3 مليون نسمة.

من جانبها، تصر إسرائيل على استمرار القتال لحين تحقيق "هدف الحرب" المتمثل في "القضاء على حماس".

واندلعت الحرب إثر هجوم شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر وأسفر عن مقتل 1194 شخصا، غالبيتهم مدنيون، وفق بيانات رسمية إسرائيلية.

وخلال هذا الهجوم، احتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 37084 شخص في غزة، معظمهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

جنوب لبنان
لبنان تأثر من المواجهات بين إسرائيل وحزب الله - تعبيرية

مع استمرار تبادل القصف وإطلاق النار بشكل يومي بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ أكتوبر الماضي، تزداد المخاوف من توسع دائرة الصراع بعيدا عن الحدود، في وقت يتوقع فيه اجتياح إسرائيلي لجنوب لبنان لإبعاد الحزب إلى شمال نهر الليطاني.

وفي هذا الإطار ذكرت شبكة "سي أن أن" في تقرير لها نشرته، الجمعة، أن الولايات المتحدة قدمت ضمانات لإسرائيل بالوقوف إلى جانبها في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله.

وأكد مسؤولون أميركيون كبار لوفد من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين زاروا واشنطن هذا الأسبوع أنه في حال اندلاع حرب شاملة على الحدود الشمالية بين إسرائيل وحزب الله، فإن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، مستعدة تماما لدعم حليفها، وفقا لما نقلته الشبكة عن مسؤول كبير في الإدارة.

وتأتي هذه التأكيدات في الوقت الذي ازدادت فيه الهجمات عبر الحدود في الأسابيع الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران، وسط ازدياد المخاوف بشأن توسع الصراع.

وشارك مسؤولون إسرائيليون كبار، بمن فيهم وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ومستشار الأمن القومي، تساحي هانيغبي، في سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين في إدارة بايدن مثل مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، ومنسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض، بريت ماكغورك، في واشنطن هذا الأسبوع. وقال المصدر للشبكة إنهم ناقشوا مجموعة واسعة من المواضيع بما في ذلك الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل وإيران ومفاوضات وقف إطلاق النار والرهائن.

وخلال هذا اللقاء أكد بلينكن "التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل"، وفق ما قال المتحدث باسمه، ماثيو ميلر.

وأضاف ميلر أن وزير الخارجية الأميركي شدد أيضا على "أهمية تجنب تصعيد جديد في لبنان" من خلال "حل دبلوماسي يسمح للعائلات الإسرائيلية واللبنانية التي نزحت بسبب تبادل إطلاق النار على الحدود، بالعودة إلى ديارها".

وصرحت إدارة بايدن مرارا وتكرارا أنها لا ترغب في رؤية اندلاع حرب أخرى على الجبهة الشمالية لإسرائيل، وحثت على التهدئة والحل الدبلوماسي. وقبل أيام زار المبعوث الأميركي، عاموس هوكستين، المنطقة لمحاولة المساعدة في تهدئة الصراع.

وذكرت شبكة سي أن أن، أن مسؤولين أميركيين لديهم مخاوف جدية من أنه في حالة اندلاع حرب شاملة في الشمال، يمكن لحزب الله أن يهاجم الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي (القبة الحديدية)، وأن هذا الواقع من شأنه أن يجعل الدعم الأميركي الكامل لإسرائيل أكثر أهمية.

لبنان.. "غزة أخرى"

وفي سياق متصل، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجمعة، عن بالغ القلق بشأن التصعيد بين إسرائيل وحزب الله على الخط الأزرق، وحذر من مخاطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وأي تحركات متهورة أو إساءة تقدير.

وقال: "أعرب عن قلقي العميق بشأن التصعيد (...) كما لو أن حربا شاملة أصبحت أمرا وشيكا. إن خطر اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، حقيقي ويجب تجنبه. خطوة متهورة واحدة- إساءة تقدير واحدة- قد تؤدي إلى كارثة تتخطى الحدود".

وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن شعوب المنطقة والعالم لا يمكنها تحمل أن يصبح لبنان غزة أخرى.

وذكر غوتيريش أن الكثيرين فقدوا حياتهم على جانبي الخط الأزرق وشُرد عشرات الآلاف فيما دُمرت الكثير من المنازل وسبل كسب العيش.

وشدد على ضرورة أن يعيد الطرفان الالتزام بالتطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 والعودة فورا إلى وقف الأعمال القتالية، مؤكدا ضرورة حماية المدنيين وعدم استهداف الأطفال والصحفيين والعاملين في المجال الطبي.

وقال: "يجب أن يقول العالم بصوت عال وواضح إن تهدئة التصعيد فورا ليست ممكنة فحسب ولكنها أساسية. لا يوجد حل عسكري. المزيد من التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة والدمار للمجتمعات في لبنان وإسرائيل وعواقب كارثية محتملة على المنطقة".

تهديدات متبادلة

ويتبادل حزب الله وإسرائيل إطلاق النار بشكل يومي منذ اندلعت الحرب في قطاع غزة بسبب الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر على مواقع ومناطق جنوب إسرائيل.

وأسفر التصعيد عبر الحدود عن مقتل 479 شخصا على الأقل في لبنان بينهم 313 مقاتلا على الأقل من حزب الله و93 مدنيا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية.

وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكريا و11 مدنيا.

وتكثف هذا القصف في الأسابيع الأخيرة مع تهديدات متبادلة من الطرفين تثير مخاوف من توسع الصراع إلى حرب إقليمية.

وكان زعيم حزب الله، حسن نصر الله، قد حذر، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل "لن يكون بمنأى" من صواريخ مقاتليه في حال توسع الحرب. وقال "يعرف العدو جيدا أننا حضّرنا أنفسنا لأسوأ الأيام"، مضيفا "عليه أن ينتظرنا براً وجواً وبحراً".

وأكد جهوزية تنظيمه، لناحية العديد والعتاد، وشدد نصر الله على أن حزبه قاتل "بجزء" من سلاحه حتى اللحظة، مؤكداً "حصلنا على أسلحة جديدة" لم يكشف نوعها.

وقال "على مستوى القدرة البشرية، لدى المقاومة ما يزيد عن حاجتها وتقتضيه الجبهة حتى في أسوأ ظروف المواجهة".

وتابع "قبل أعوام تحدثنا عن مئة ألف مقاتل... اليوم تجاوزنا (العدد) بكثير"، مضيفاً "هناك تحفز كبير على مستوى لبنان وقوة بشرية للمقاومة لم يسبق لها مثيل".

وجاءت مواقف نصر الله بعد إعلان الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان.

وهدد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، حزب الله بالقضاء عليه في حال اندلاع "حرب شاملة".

واندلعت الحرب في غزة إثر شن حماس هجوما غير مسبوق داخل إسرائيل في السابع من أكتوبر أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

واحتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم في غزة، من بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا مصرعهم.

وترد إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 37431 شخصا في قطاع غزة.