نتانياهو قرر حل مجلس الحرب الذي تشكل بعد هجمات السابع من أكتوبر (أرشيفية)
نتانياهو قرر حل مجلس الحرب الذي تشكل بعد هجمات السابع من أكتوبر (أرشيفية)

في وقت يسود فيه الهدوء النسبي قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الاثنين، حل مجلس الحرب، حسبما ذكرت تقارير إعلامية محلية، ووكالتا رويترز وفرانس برس.

ويأتي قرار حل مجلس الحرب، المؤلف من 6 أعضاء، بعد أسبوع من استقالة وزير الدفاع السابق، بيني غانتس، وزميله المنتمي لتيار الوسط، غادي أيزينكوت.

ويرى محللون في هذه الخطوة محاولة لقطع الطريق أمام وزيري اليمين المتشدد، إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريش، اللذين أرادا المشاركة في حكومة الحرب منذ بداية النزاع.

وطلب بن غفير وسموتريش ضمهما إلى مجلس الحرب، وهي خطوة كان من شأنها مفاقمة التوتر مع شركاء دوليين، من بينهم الولايات المتحدة.

"الانفراد برسم قرار السلم والحرب"

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي، شلومر غانور، إن السبب الرئيسي وراء حل مجلس الحرب في هذا التوقيت يأتي "لمنع المتشددين سموتريتش وبن غفير من الانضمام إلى الإطار (مجلس الحرب) والهيمنة على الموقف السياسي الإسرائيلي، وهو ما يرفضه نتانياهو".

وفي حديث لموقع "الحرة"، يشير غانور إلى أنه "مع انسحاب غانتس وأيزينكوت رأى نتانياهو أن من المناسب إلغاء مجلس الحرب".

ويضيف أن رئيس الوزراء "يريد الانفراد برسم قرار السلم والحرب، دون تأثير جهات ائتلافية أخرى"، في إشارة لوزيري اليمين المتشدد، اللذين لطالما لوحا بالاستقالة وإسقاط الحكومة.

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور، يبرز عوامل عدة دفعت نتانياهو لقطع الطريق أمام وزيري اليمين المتشدد لدخول مجلس الحرب.

ويقول منصور لموقع "الحرة" إن وزيري اليمين المتشدد بن غفير وسموتريتش "لا يملكان خبرة سياسية أو أمنية للدخول في إطار ضيق لاتخاذ قرارات سياسية وعسكرية مهمة".

نتانياهو وغالانت ـ صورة أرشيفية.
إسرائيل.. انقسام علني في مجلس الحرب بسبب "اليوم التالي"
تفجّر انقسام جديد بين أعضاء مجلس الحرب الإسرائيلي،بعد أن  وجه وزير الدفاع يوآف غالانت تحديا صريحا لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، لوضع خطط لـ "اليوم التالي" للحرب في غزة، متعهدا بمعارضة أي حكم عسكري إسرائيلي طويل الأمد للقطاع الفلسطيني المدمر

كذلك، يرغب نتانياهو في توجيه رسالة للولايات المتحدة بأنه "يدير الأمور بنفسه دون تأثير من اليمين المتطرف"، حسبما يقول منصور، الذي يشير إلى أن رئيس الوزراء لا يريد أن يغرق مجلس الحرب في مزايدات يمينية.

ويضيف أن "دخولهما (بن غفير وسموتريتش) يعني أن الكابنيت (مجلس الحرب) لن يكون فيه أسرار، على اعتبار أنهما معروفين بتسريب الأخبار".

وشكل نتانياهو مجلس الحرب بعد انضمام غانتس وأعضاء آخرين إلى حكومة طوارئ في أعقاب هجوم حماس في أكتوبر الماضي، الذي أشعل شرارة الحرب.

وبجانب نتانياهو والمستقلين غانتس وأيزينكوت (الذي كان يحمل صفة مراقب)، ضم المجلس أيضا وزير الدفاع، يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس حزب "شاس" الديني أرييه درعي، بصفة مراقب أيضا.

ويوضح غانور أن "هذا المجلس ليس له صفة قانونية وتشكل لأسباب ائتلافية محضة مع انضمام غانتس لحكومة الطوارئ فور اندلاع حرب غزة".

ومع ذلك، لا يعني حل المجلس أن نتانياهو لا يملك طاقما أو إطارا تشاوريا آخر يحل محل مجلس الحرب لرسم التحرك السياسي والعسكري الإسرائيلي، حسبما يقول غانور.

ويتوقع المحلل الإسرائيلي أن تكون المشاورات المتعلقة بالحرب مقتصرة على نتانياهو وديرمر، بالإضافة إلى غالانت ومستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي.

ويذهب منصور في الاتجاه ذاته بقوله إن "هناك دائرة ضيقة ستبقى في الجانب الاستشاري" بالنسبة لرئيس الوزراء، يمكن أن تشمل أيضا درعي، وهو سياسي محنك على حد تعبيره.

رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام اختيار صعب
صفقة الرهائن أم بقاء الحكومة؟.. سؤال حاسم أمام "شخصيتي نتانياهو"
يعتبر بعض منتقدي رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، أن هناك نسختان منه، الأولى تتصرف بشكل عملي في حكومة الحرب المصغرة التي شكلها مع بعض منافسيه الوسطيين، والنسخة الثانية "رهينة" لدى أعضاء الحكومة من اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم، وبات أمامه الآن الاختيار بين إحدى النسختين.

وقال مسؤول إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته في تصريحات لوكالة فرانس برس، إن الحكومة الأمنية ستتخذ "القرارات المتعلقة بالحرب".

والحكومة الأمنية المصغرة التي تضم وزير الدفاع غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية ديرمر، ومستشار الأمن القومي هنغبي، هي الهيئة الرئيسية المسؤولة عن اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب مع حماس.

"لا نهاية تلوح في الأفق"

واندلعت الحرب عقب هجوم غير مسبوق نفذته حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصا، غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصا ما زال 116 محتجزين رهائن في غزة، توفي 41 منهم، بحسب الجيش الإسرائيلي. 

وردا على ذلك، شن الجيش الإسرائيلي هجوما واسع النطاق في غزة خلف 37347 قتيلا، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا لبيانات وزارة الصحة في حكومة غزة التي تقودها حماس.

وعن مسار الحرب بعد حل المجلس، يرى منصور أن "مسار الحرب لن يتغير" بعد هذه الخطوة، لكنه يتوقع أن "الأمور لن تسوء أكثر" على حد قوله.

وفي هذا الإطار، يعتقد غانور أن "هذا أمر مفتوح لا يعلمه سوى نتانياهو الذي يتملص من اتخاذ أي قرار بشأن الحرب ونهايتها، أو حتى تحديد الخطط لليوم التالي للحرب".

ويقول إن هذا التوجه ربما تكتيك من نتانياهو، لكنه يعتبر "نقطة ضعف من حيث وضع خطة استراتيجية ثاقبة للخروج من الحرب"، ولذلك وبحلول الشهر التاسع للقتال "لا أرى إمكانية لنهاية تلوح في الأفق".

الهجوم أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة
الهجوم أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري في مؤتمر صحفي، إنه "حسب تقديرات الجيش"، فإن الطائرة المسيرة التي أصابت تل أبيب في الساعات الأولى من صباح الجمعة، "إيرانية الصنع" وقد تكون "انطلقت من اليمن".

وأضاف أنه ‏حسب التحقيق الأولي والمؤشرات في الميدان يتضح أن "المسيرة كانت من نوع صماد 3، وهي وسيلة قتالية إيرانية تم تحديثها لتوسيع مسافة التحليق". 

وكشف هاغاري أنه بالتزامن مع الحادث في تل أبيب قام الجيش الإسرائيلي بإسقاط مسيرة أخرى من "جهة الشرق خارج حدود الدولة".

وفي وقت سابق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن "مسيرة كبيرة بعيدة المدى" استهدفت وسط تل أبيب في الساعات الأولى من صباح الجمعة، مما أسفر عن مقتل رجل وإصابة 4 أشخاص بجروح طفيفة، بهجوم تبنته جماعة الحوثي اليمنية المصنفة على قائمة الإرهاب الأميركية.

وقال هاغاري إن ‏إيران "تدعم وتمول وتسلح وكلائها في المنطقة"، وحدد في هذا الإطار "وكلاءها" في غزة والضفة الغربية ولبنان واليمن.

وأضاف أن إسرائيل "تواجه تهديد المسيرات منذ بداية الحرب على كافة الحدود، وأنه حتى اليوم أُطلقت من اليمن عشرات المسيرات، التي تم اعتراض أو إسقاط معظمها عندما كانت في طريقها أو قبل اختراق المجال الجوي، من قبل قوة مهمة أميركية بقيادة القيادة المركزية، أو من خلال أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية".

من جانبه، أنهى وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، تقييما عمليا للوضع بعد انفجار المسيرة في تل أبيب، بمشاركة رئيس الأركان، هرتسي هليفي، ومسؤولين أمنيين آخرين، حسب مراسل "الحرة" .

وقال وزير الدفاع إنه "منذ أكثر من 9 أشهر، تخوض دولة إسرائيل حربا في الجنوب والشمال وفي ساحات أخرى. وعام 2024 هو عام الحرب الذي يجب أن نكون فيه مستعدين لأي سيناريو، في كافة الساحات، دفاعا وهجوما".

وتابع: "يعمل الجهاز الأمني على تعزيز جميع أنظمة الدفاع بشكل فوري، وسيتعامل مع كل من يمس بدولة إسرائيل أو يرسل الإرهاب ضدها".

وأوضح غالانت أنه أجرى تقييما للوضع هذا الصباح "ويتابع عن كثب الخطوات المطلوبة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي في ضوء الأحداث".

وكانت هيئة البث الإسرائيلية، قد نقلت في وقت سابق عن الجيش الإسرائيلي، قوله إن السبب وراء عدم اعتراض الطائرة المسيرة كان "خطأً بشريا".

وأظهرت لقطات من الموقع أضرارا واضحة في بناية قرب السفارة الأميركية في تل أبيب كما أظهرت زجاجا مكسورا متناثرا على الأرصفة بينما تجمعت حشود حول الموقع الذي طوقته الشرطة، وفق وكالة رويترز.

وأعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، إذ قال المتحدث العسكري باسمها على منصة "إكس"، إن الجماعة اليمنية الموالية لإيران ستكشف تفاصيل "العملية العسكرية التي استهدفت تل أبيب".

ونقلت رويترز عن الحوثيين قولهم في بيان، إن الهجوم حدث "بطائرة مسيرة"، وإن "منطقة تل أبيب ستكون هدفا أساسيا في مدى أسلحتهم".

وتشن جماعة الحوثي هجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس.

وتقول الجماعة إن هجماتها تستهدف السفن الموالية إلى إسرائيل أو المتجهة إلى هناك، إلا أن الكثير من السفن التي حاولت استهدافها لا علاقة لها بإسرائيل.