اشتباكات متواصلة بين إسرائيل وحزب الله منذ 8 أكتوبر
اشتباكات متواصلة بين إسرائيل وحزب الله منذ 8 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء "المصادقة" على خطط عملياتية لهجوم في لبنان، في حين يتواصل التصعيد مع حزب الله منذ أكثر من ثمانية أشهر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مع استمرار الحرب في قطاع غزة.

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في السابع من أكتوبر في قطاع غزّة، يتبادل حزب الله وإسرائيل القصف بشكل شبه يومي.

والثلاثاء أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أن كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين "أجروا تقييما مشتركا للوضع في القيادة الشمالية. وفي إطار تقييم الوضع تمت المصادقة وإقرار خطط عملياتية لهجوم في لبنان".

قبيل الإعلان، كان وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد توعّد بالقضاء على حزب الله في حال اندلاع "حرب شاملة".

تزامنا، شدّد المبعوث الأميركي آموس هوكستين من بيروت الثلاثاء على أنّ انهاء النزاع بين حزب الله وإسرائيل بطريقة دبلوماسية وبسرعة هو أمر "ملح". وتحدث هوكستين عن "وضع خطير". وأكد أن الولايات المتحدة تريد تجنب "حرب واسعة النطاق".

عمليات قصف في غزة

في قطاع غزة تراجعت نسبيا حدة الضربات الإسرائيلية والقتال منذ إعلان الجيش الإسرائيلي الأحد عن توقف جزئي لإطلاق النار لأسباب إنسانية في قسم جنوبي من القطاع، تزامنا مع عيد الأضحى.

الثلاثاء استهدفت ضربات إسرائيلية وسط قطاع غزة ومدينة رفح في جنوبه.

في وسط القطاع، تم قبيل الفجر انتشال 13 شخصا من بين أنقاض منزلين استهدفتهما ضربات جوية إسرائيلية في مخيم النصيرات، وسط القطاع، على ما أفاد الدفاع المدني المحلي.

وأعلن مستشفى العودة في النصيرات استقبال ست جثث و15 جريحا "من جراء قصف الاحتلال مناطق متفرقة في وسط قطاع غزة وجنوبيه".

والثلاثاء أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة عملياته ضد حركة حماس وحلفائها.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر "منذ شهر، نقوم بتفكيك حماس في رفح"، وأضاف "يتم تفكيك مواقع متقدّمة للإرهابيين في الشابورة وتل السلطان. قضينا على مئات الإرهابيين وعثرنا على مداخل أنفاق".

واندلعت الحرب عقب هجوم غير مسبوق نفّذته حركة حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، أسفر عن مقتل 1194 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وخُطف خلال الهجوم 251 شخصاً ما زال 116 منهم محتجزين رهائن في غزة، وتوفي 41 منهم، بحسب الجيش.

رداً على هجوم حماس، أطلق الجيش الإسرائيلي عمليات مدمرة واسعة النطاق في غزة خلفت حتى الآن 37372 قتيلا، معظمهم من المدنيين، بينهم 25 على الأقل قتلوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفقا لبيانات وزارة الصحة في القطاع.

"تغيير القواعد"

على الرغم من جهود كثيرة تبذلها دول الوساطة أي الولايات المتحدة وقطر ومصر، لا زال التوصل لاتفاق هدنة بعيد المنال على ما يبدو.

ويؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه سيستمر في الحرب حتى القضاء على حماس التي تحكم قطاع غزة منذ العام 2007.

من جهتها، تشترط الحركة، التي تصنّفها الولايات المتحدة منظّمة إرهابية، وفقا مستداما لإطلاق النار وانسحابا إسرائيليا كاملا من القطاع.

وبقي حبرا على ورق مقترح أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن في 31 مايو نص على وقف لإطلاق النار لمدة ستة أسابيع في مرحلة أولى والإفراج عن رهائن مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

في رسالة إلى المسلمين بمناسبة عيد الأضحى، دعا بايدن إلى تبني المقترح قائلا الأحد إنه يمثل أفضل وسيلة لمساعدة المدنيين الذين يعانون "أهوال الحرب بين حماس وإسرائيل".

في بيروت، أكد هوكستين أن المقترح يشكل "فرصة لوضع حد للنزاع" عند الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

لكن وزير الخارجية الإسرائيلي حذّر الثلاثاء من أنه في "حرب شاملة سيتم القضاء على حزب الله وسيُضرب لبنان بشدة".

وقال كاتس "نحن قريبون جدا من اللحظة التي سنقرر فيها تغيير قواعد اللعبة ضد حزب الله ولبنان".

قبيل ذلك كان حزب الله قد نشر تسجيلا مصوراً يمتد لأكثر من تسع دقائق يُرجّح أن طائرة مسيّرة التُقطته ويظهر مسحاً لما يبدو أنه منشآت يمكن أن تشكل أهدافا في حيفا وتجمعات سكنية شمال شرق المدينة.

وتعذّر على وكالة فرانس برس التحقّق من صحة التسجيل من مصادر مستقلة.

انتقادات لنتانياهو

يأتي التصعيد في حين يتعرّض نتانياهو لانتقادات متزايدة على خلفية طريقة إدارته للحرب في غزة.

مساء الثلاثاء وغداة تحرّك مماثل، تظاهر آلاف الإسرائيليين أمام البرلمان في القدس للمطالبة بانتخابات مبكرة وبالتوصل لاتفاق يتيح الإفراج عن الرهائن.

وقالت مارفا التي تتظاهر "منذ أكثر من عام ضد نتانياهو" في تصريح لفرانس برس "نحن محتجزون رهائن من جانب حكومة يمينية متطرفة ونريد أن يتوقف هذا الأمر".

وكان نتانياهو قد دعا أقارب رهائن قتلوا في غزة إلى لقاء في مقر إقامته، وفق عائلات عدة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي الأحد هدنة يومية "تكتيكية" بين الثامنة صباحا والسابعة مساء حتى اشعار آخر لتسهيل نقل المساعدات التي تشتد الحاجة إليها. 

وتشمل هذه "الهدنة" طريقا يمتد نحو عشرة كيلومترات من معبر كرم أبو سالم في أقصى جنوب إسرائيل وصولا إلى المستشفى الأوروبي في رفح. 

صاروخ أطلق من منظومة آرو 3 للدفاع الجوي - صورة أرشيفية.
صاروخ أطلق من منظومة آرو 3 للدفاع الجوي - صورة أرشيفية.

قال الجيش الإسرائيلي إن منظومة للدفاع الجوي اعترضت صاروخ أرض - أرض أطلق من اليمن، الأحد، بعد غارات شنتها مقاتلات حربية استهدفت ميناء الحديدة، السبت.

وأضاف أن منظومة الدفاع الجوي الصاروخية (أرو-3) أسقطت الصاروخ قبل عبوره إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقبل اعتراض الصاروخ، انطلقت صفارات الإنذار من الغارات الجوية في مدينة إيلات بجنوب إسرائيل، مما دفع العديد من السكان إلى الفرار للملاجئ.

وأوضح الجيش في بيان أن الصاروخ "لم يدخل الأراضي الإسرائيلية. وأُطلقت صافرات الإنذار (...) بسبب احتمال سقوط شظايا. وانتهى الحادث".

وقصفت مقاتلات إسرائيلية، السبت، خزانات نفط ومحطة للكهرباء قرب ميناء الحديدة في اليمن، ردا على هجوم بطائرة مسيرة شنته جماعة الحوثي على تل أبيب، الجمعة.

وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 87 آخرون بجروح في الغارات الإسرائيلية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين.

وأكدت إسرائيل أنها ضربت، السبت، "أهدافا عسكرية" في غرب اليمن الذي يسيطر عليه الحوثيون، وأنها ستدافع عن نفسها "بكل الوسائل".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن "مقاتلات (إسرائيلية) قصفت أهدافا عسكرية لنظام الحوثيين الارهابي في منطقة ميناء الحديدة في اليمن ردا على مئات الهجمات التي طاولت دولة إسرائيل في الأشهر الأخيرة".

ومساء السبت، قال المتحدث باسم الجيش، دانيال هاغاري، في تصريح متلفز إن الميناء الذي هاجمه الطيران الإسرائيلي يستخدم "طريق إمداد رئيسيا لإيصال الأسلحة الإيرانية من إيران إلى اليمن، بدءا بالمسيرة التي استخدمت في الهجوم صباح الجمعة" في تل أبيب.

وأكد هاغاري أن ضربات السبت "نفذها الجيش الإسرائيلي بمفرده" رغم أن الحوثيين يهاجمون أيضا "دولا أخرى"، موضحا أن إسرائيل "أبلغت أصدقاءها" بالأمر.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في مداخلة متلفزة "لدي رسالة لأعداء إسرائيل: لا تخطئوا. سندافع عن أنفسنا بكل الوسائل، على كل الجبهات. أي طرف يهاجمنا سيدفع ثمنا باهظا جدا لعدوانه".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، في بيان إثر الضربات إن "دماء المواطنين الإسرائيليين لها ثمن"، معتبرا أن "هذا الأمر تم إثباته بوضوح في لبنان وغزة واليمن وأماكن أخرى. إذا تجرأوا على مهاجمتنا فالنتيجة ستكون هي نفسها".

وأضاف غالانت أن "النيران التي تندلع الآن في الحديدة يمكن رؤيتها في كل أنحاء الشرق الأوسط ودلالتها واضحة".

وبعد هجوم بمسيرة الجمعة في وسط تل أبيب، تسبب بمقتل إسرائيلي وجرح آخرين، توعد غالانت بالرد على الحوثيين.

وبعد أشهر من الهجمات على سفن في البحر الأحمر وخليج عدن، يقول الحوثيون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، توعدت الجماعة المتحالفة مع حركة حماس في حربها ضد إسرائيل في غزة، بأن تجعل من تل أبيب "هدفا رئيسيا" في هجماتها المقبلة.