عشرات الآلاف يتظاهرون في شوارع تل أبيب في نهاية كل أسبوع
عشرات الآلاف يتظاهرون في شوارع تل أبيب في نهاية كل أسبوع

شهدت إسرائيل عدة تظاهرات في مناطق متفرقة إحداها للمطالبة باتفاق لإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، والأخرى مرتبطة بالتصعيد مع حزب الله اللبناني حيث تطالب بإنقاذ شمالي البلاد.

وأفاد مراسل "الحرة" بأن عددا من الإسرائيليين تظاهروا في الجليل الأعلى وأغلقوا "شارع 90" وهو أحد الشوارع الرئيسية في المدينة، لمطالبة الحكومة بالتحرك لإنقاذ المناطق الشمالية. 

ويتهم متظاهرون حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالتخلي والتقصير تجاه الشمال الذي يعاني منذ نحو تسعة أشهر، وفق وصفهم على خلفية بداية التصعيد بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.

بالمقابل تجددت التظاهرات في تل أبيب والقدس وقيساريا ومناطق أخرى للمطالبة باستعادة الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، ورحيل الحكومة وتنظيم انتخابات مبكرة.

وقال ممثلون عن عائلات الرهائن في تصريحات، إنه "بلغنا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعمل على تجديد المفاوضات للتوصل إلى اتفاق، وما يحول بيننا وبين أحبائنا هو إصرار نتنياهو على عدم إنهاء الحرب ضمن صفقة".

وأضافوا أن "استمرار الحرب يعني قتل المختطفين.. نتنياهو يتمسك بالسلطة على حساب أقاربنا في غزة".

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤولين قولهم إن "هذه أيام مهمة، تقدم فيها الولايات المتحدة محاولات للتوصل إلى حل وسط بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالقضية محل الخلاف".

وعلى الرغم من استطلاعات رأي تظهر أن معظم الإسرائيليين يؤيدون هدف تدمير حماس الذي تتبناه الحكومة، فإن احتجاجات واسعة النطاق خرجت اعتراضا على عدم بذلها مزيدا من الجهود في سبيل استعادة نحو 120 رهينة ما زالوا محتجزين في قطاع غزة.

وتزايدت وتيرة الاحتجاجات على طريقة إدارة نتانياهو للحرب ضد حماس، ويتظاهر عشرات الآلاف في شوارع تل أبيب في نهاية كل أسبوع. 

بالمقابل، ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة إثر هجوم غير مسبوق للحركة في السابع من أكتوبر، يجري تبادل إطلاق نار شبه يومي بين حزب الله وإسرائيل عبر حدود لبنان الجنوبية.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة على خلفية تبادل القصف بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وارتفع مستوى التوتر هذا الشهر بسبب تزايد القصف.

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.