عنف مستوطنين أجبر فلسطينيين على مغادرة قراهم بالضفة الغربية - أرشيفية
إسرائيل وافقت على أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية منذ أكثر من ثلاثة عقود

اعتبرت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، أن عام 2024 شكّل "الذروة" في مصادرة الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، ليصبح من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وُصفت بأنها "الأكثر تطرفًا" في تاريخ البلاد، تعمل على تنفيذ أفكارها المناهضة لفكرة وجود دولة فلسطينية.

وقالت المنظمة، الأربعاء، إن إسرائيل وافقت على أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية منذ أكثر من 3 عقود، مما يزيد من حدة التوترات في ظل الحرب المتواصلة منذ 9 أشهر في قطاع غزة.

وأوضحت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية وافقت أواخر الشهر الماضي على مصادرة 12.7 كيلومتر مربع من الأراضي في غور الأردن، لكن لم يتم الإعلان عن القرار إلا الأربعاء، وفق وكالة أسوشيتد برس.

جاء القرار بعد مصادرة 8 كيلومترات مربعة من أراضي الضفة الغربية في مارس، و2.6 كيلومتر مربع في فبراير.

وأكدت المنظمة أن ذلك يجعل عام 2024 هو "عام الذروة لمصادرة الأراضي في الضفة الغربية".

"مساران" وفكرة مرفوضة

رأى المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن "أحد مهام اليمين الإسرائيلي المتطرف سواء كان برئاسة بنيامين نتانياهو أو غيره، هو منع وجود دولة فلسطينية".

وطالما عارض نتانياهو، ومعه وزراء في ائتلافه الحكومي، أبرزهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فكرة حل الدولتين وتأسيس دولة فلسطينية.

الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتبر الضفة الغربية المعقل التاريخي والديني للشعب اليهودي
إسرائيل تقوم بأكبر عملية مصادرة لأراضي الضفة الغربية منذ 30 عاما
قالت منظمة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان، الأربعاء، إن إسرائيل وافقت على أكبر عملية مصادرة للأراضي في الضفة الغربية المحتلة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما من شأنه أن يفاقم التوترات بشأن الحرب الإسرائيلية على حركة حماس.

وأضاف مطاوع في تصريحات لموقع "الحرة"، أن مساعي اليمين المتطرف "تأتي في مسارين، الأول يتمثل في الاستيطان والاستيلاء على المزيد من الأراضي بالضفة الغربية، والثاني يشمل تغيير الوضع الديموغرافي الفلسطيني، ليصبح عدد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية أقل من عدد اليهود".

وأضاف: "عدد الفلسطينيين حاليًا يزيد بحوالي 200 ألف (عن الإسرائيليين)، وربما دفع ذلك إسرائيل إلى تدمير قطاع غزة بشكل كامل، لدفع مواطنيه لمغادرته في اليوم التالي للحرب".

وبموجب اتفاقيات السلام التي أبرمت في التسعينيات، تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

ويعتبر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية غير قانونية، فيما ترفض إسرائيل ذلك، مشيرة إلى "روابط تاريخية وتوراتية وسياسية" لليهود بالمنطقة، فضلا عن اعتبارات أمنية، وفق وكالة رويترز.

من جانبه، قال المحلل الإسرائيلي، يوآب شتيرن، إنه "فيما يتعلق بحل الدولتين، فما تقوم به الحكومة الإسرائيلية يدل على نواياها، وهي التحرك بالأفعال لعرقلة حل الدولتين".

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة": "الحكومة لا تؤمن بحل الدولتين، وسبق أن صرح سموتريتش أن مشروع حياته هو إنهاء فكرة إقامة دولة فلسطينية.. ما نراه من مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات يدل على الاتجاه الذي تفضله الحكومة، وهو التحرك بعيدا كل البعد عن حل الدولتين".

"وضع أسوأ" للفلسطينيين

الشهر الماضي، كشف مسؤول إسرائيلي محاولات وجهود "سرية" من أجل تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وضمها رسميا من دون رجعة، حسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

واستعرض التقرير تسجيلا لخطاب ألقاه سموتريش، تحدث فيه عن جهود "السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية".

وألقى سموتريش الخطاب في مناسبة خاصة بالتاسع من يونيو الحالي، مؤكدا ضرورة وضع هدف "منع الضفة الغربية أن تصبح جزءا من دولة فلسطينية".

وقال سموتريش لمستوطنين: "أنا أقول لكم، إنه أمر درامي للغاية.. مثل هذه التغييرات تغيّر الحمض النووي للنظام".

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغم تزايد الضغوط الدولية لإعلان الدولة الفلسطينية والاعتراف بها، فإن تعليقات وتحركات سموتريش تشير إلى أن إسرائيل "تعمل بهدوء على إحكام سيطرتها على الضفة الغربية، وتجعل من الصعب عليها الانفصال عن السيطرة الإسرائيلية".

وقال شتيرن في حديثه للحرة: "هذه الحكومة ليست شريكا في خطة حل الدولتين، بل ترى أن استمرار وتوسيع الاحتلال والسيطرة على الأراضي الفلسطينية هو الحل الأفضل لإسرائيل".

واحتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية في حرب عام 1967، ويريد الفلسطينيون المناطق الثلاث لدولتهم المستقبلية.

وقال مطاوع إن تلك الخطوات من الحكومة الإسرائيلية "سيكون لها تأثير بالتأكيد، لأنه كلما ابتعدت فرص السلام وإقامة دولة فلسطينية، كلما ابتعدت قدرة الولايات المتحدة على تقديم مسار مقبول يتيح دعمه من طرف الدول العربية، ولذلك من مصلحة أميركا بقاء حل الدولتين مطروحا، وليس بالضرورة تنفيذه".

وبنت إسرائيل أكثر من 100 مستوطنة في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وبعضها يشبه الضواحي المتطورة أو البلدات الصغيرة، وهي موطن لأكثر من 500 ألف مستوطن يهودي يحملون الجنسية الإسرائيلية، وفق أسوشيتد برس.

بنيامين نتانياهو (يسار) برفقة سموتريتش

ويعيش 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية تحت حكم عسكري إسرائيلي، حيث السلطة الفلسطينية ممنوعة من العمل في 60 بالمئة من الأراضي التي تقع فيها المستوطنات.

وواصل مطاوع حديثه بالقول: "هذه الحكومة وضعت الأسس الرئيسية لإنهاء حل الدولتين، وبرأيي فإنه ستأتي حكومة بعد ذلك، وخصوصا لو وصل (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترامب للحكم، وتعمل على وضع أسس لإنهاء فكرة الدولة الفلسطينية وطرح حلول أخرى على العالم، لكنها بالطبع لن تلبي طموحات الشعب الفلسطيني".

أما شتيرن، فقال ردا على فكرة إمكانية اندلاع أعمال عنف في الضفة الغربية حال عدم وجود أفق لحل الدولتين: "هناك في صفوف المستوطنين من يرغبون في هذا العنف، لأنه سيمكنهم من الرد بشكل أكثر عنفًا، ونحن نعرف من لديه القوة الأكبر".

وبشكل عام بالنسبة للحكومة الإسرائيلية الحالية "هي تفضل عدم التوجه نحو حل الدولتين وتعمل على تقويض إمكانية حدوثه وتسعى لاستمرار الوضع الحالي، بل وجعله أسوأ بالنسبة للفلسطينيين"، وفق شتيرن.

الحدود اللبنانية الإسرائيلية

للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة. 

لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.

خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.

ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.

لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:

"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".

مقاتلات إسرائيلية

تعاون محسوب وضربات دقيقة

من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.

وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".

لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.

ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".

رقابة دولية وواقع ميداني معقد

من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.

""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.

ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.

دبابة إسرائيلية في المنطقة

140 قتيلا منذ بدء الهدنة

منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.

وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.

وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.

تهديد االمسيرات

من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.

وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.

واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.

ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.

وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".

وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.

ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.

تحركات حزب الله

تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.

وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.

مقاتلات إسرائيلية

ديناميكيات إقليمية

أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.

"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".

وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.

هدنة هشة

تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.

وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.

وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.