ضغطوط على نتانياهو من أجل التوصل لاتفاق إطلاق سراح الرهائن
ضغطوط على نتانياهو من أجل التوصل لاتفاق إطلاق سراح الرهائن

بينما يحتفل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بما يراه انتصارات كبرى على حركة حماس وحزب الله، فإن المزاج العام في تل أبيب بعيد كل البعد عن الاحتفال، وسط تخوفات على حياة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، حسبما يشير تقرير لشبكة "سي إن إن" الإخبارية.

مخاوف من "هجوم إيراني"

وغالبا ما تعج مدينة تل أبيب المدينة الساحلية التي يزيد عدد سكانها عن 400 ألف نسمة بالحشود في عطلة نهاية الأسبوع، وكانت أكثر هدوءًا من المعتاد، وسط مخاوف من هجوم إيراني ردا على الاغتيالات التي نفذت ضد قادة حماس وحزب الله في الأيام الأخيرة.

وتتأهب إسرائيل لرد إيران وحزب الله على مقتل فؤاد شكر، القائد العسكري الكبير بالجماعة اللبنانية في بيروت، وإسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، في طهران.

وقال جيش الدفاع الإسرائيلي إنه في "حالة تأهب قصوى"، وأفادت المتاجر الكبرى الإسرائيلية عن ارتفاع في التسوق للسلع الأساسية حيث يقوم المواطنون بتخزينها.

مخاوف على "حياة الرهائن"

لا يزال أربعة من أقارب الإسرائيلية، يفعات زيلر، محتجزين في غزة من قبل حماس، وهم ابنة عمها شيري وزوجها ياردين، إلى جانب ابنيهما، أرييل، 4 سنوات، وكفير، الذي قضى عيد ميلاده الأول في الأسر في يناير.

وتم اختطاف عائلة زيلر من كيبوتس نير أور في 7 أكتوبر عندما شنت حماس هجوما على إسرائيل.

في نوفمبر، أصدرت حماس مقطع فيديو لياردين بيباس يلقي باللوم على نتنياهو في وفاة زوجته وطفليه في غارة جوية، ولم تتمكن "سي إن إن" من التأكد من صحة تلك الادعاءات.

ولم يتمكن موقع "الحرة" من التأكد من صحة ذلك أيضا من خلال مصادر مستقلة.

ومن جانبها، قالت زيلر لـ"سي إن إن"، إنها محبطة من الحكومة الإسرائيلية لأنها "لا تستمع إلى ما يقوله الناس في الشوارع".

وأضافت: أشعر أنهم (الحكومة) لا يسمعون الناس في الشوارع وهم يهتفون بأن أولويتنا هي استعادة الرهائن".

استعادة الرهائن "الأولوية"

وأظهرت استطلاعات الرأي مرارا وتكرارا أن أغلب الإسرائيليين "يعطون الأولوية لإطلاق سراح الرهائن على استمرار الحرب".

وكشف استطلاع رأي أجراه مؤخرا "معهد الديمقراطية الإسرائيلي" أن 56 بالمئة من الإسرائيليين يؤيدون التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح جميع الرهائن وإنهاء الحرب في غزة.

وأظهر الاستطلاع كذلك أن "معظم الإسرائيليين اليمينيين لديهم شهية أكبر للحرب".

وأشار الاستطلاع إلى أن "أغلبية كبيرة من اليسار والوسط يعتبرون التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن أولوية قصوى، في حين أن الأغلبية من اليمين تعطي الأولوية لعملية عسكرية في رفح".

وتضاءلت الآمال في التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح عائلة زايلر، إلى جانب أكثر من مائة رهينة آخرين، على مدار الأشهر العشرة الماضية من الحرب.

ولم يؤد تصاعد التوترات بمنطقة الشرق الأوسط إلا إلى إثارة أسوأ المخاوف، حيث تخشى زيلر أن تستيقظ ذات يوم لتجد أن جميع الرهائن قد قُتلوا، على حد قولها، "لأنهم (حماس) قرروا أنه ليس لديهم ما يكسبونه منهم".

"ننتظر هجوما"

مع قلق العائلات على أحبائهم في غزة، يستعد أولئك في إسرائيل لرد إيراني محتمل، وهي الخطوة التي قد تغرق الشرق الأوسط في حرب شاملة تجر لاعبين إقليميين آخرين وربما الولايات المتحدة، حسبما تشير "سي إن إن".

وقال إيتاي أوفيد، 29 عاما:" نحن ننتظر هجوما، هذا هو الشعور العام الآن"، مضيفا أنه "في حين اعتاد الإسرائيليون على الهجمات، فإن الكثيرين أيضًا متعبون".

وأضاف:" إن الإنجازات (الاغتيالات) جيدة، ولكن دعونا ننهي هذا الأمر.. نحن متعبون، الجميع متعبون".

ومن جانبها، قالت ألونا ليلشوك، 31 عاما، إن هذه الحرب تبدو مختلفة، على الرغم من ذلك، ويرجع ذلك أساسا إلى وجود رهائن ما زالوا في الأسر.

وأضافت:" لا يمكننا أن نكون فخورين للغاية.. نحن بحاجة إلى أن نكون متيقظين، لا يمكننا الاحتفال".

أما زيلر فتشعر بالقلق من أن مخاوفها بشأن الرهائن تصبح أقل "شرعية" في نظر العالم مع استمرار الحرب وارتفاع أعداد القتلى في غزة، وخاصة مع فقدان إسرائيل بشكل متزايد للدعم الدولي لحملتها العسكرية في الجيب الفلسطيني.

كما تشعر بالقلق على الأطفال، الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين سيضطرون إلى النمو وهم يحملون جراح هذه الحرب المطولة.

وقالت زيلر: "الأطفال الذين سيكبرون بعد هذه الحرب سيبقون يحملون هذا الجرح وهذا الخوف وهذا الألم.. على الجانبين".

توعد خامنئي بإنزال "أشد العقاب" بإسرائيل المتهمة بقتل هنية في طهران
تعزيزات بالشرق الأوسط.. هل الحرب الإقليمية على الأبواب؟
"حرب إقليمية تطرق أبواب منطقة الشرق الأوسط وستؤدي لنتائج كارثية، إذا لم تتدخل الولايات المتحدة لوقف التصعيد"، هكذا يتحدث عدد من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين عن التطورات التي تشهدها المنطقة في ظل "التوتر" بين إسرائيل وحلفائها من جانب وإيران ووكلائها من جانب آخر.

واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن سقوط أكثر من 39550 قتيلا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

قال قائد سلاح الجو في الجيش الإسرائيلي، تومر بار، إنه سيتم استبعاد جنود وضباط الاحتياط الذين وقعوا على عريضة تدعو إلى وقف الحرب في غزة.

وأضاف، الجمعة، في رسالة وجهها إلى أفراد سلاح الجو، أن "الرسائل في العريضة التي نشرت تعبر عن انعدام ثقة وتمسّ بالتماسك داخل السلاح. ولا مكان لنشر كهذا أثناء الحرب وفيما الجنود الإسرائيليين وضباطهم يضحون بأنفسهم".

وأشار إلى أن "العريضة تضعف التضامن، وليس لائقاً أن يدعو عناصر الاحتياط إلى وقف الحرب التي يشاركون بأنفسهم فيها. ولن نتمكن من السماح بذلك في أي وحدة تشارك في الحرب. وأنا مضطر إلى العمل والقول إن عناصر الاحتياط الذين وقعوا على العريضة لا يمكنهم الاستمرار في الخدمة في الجيش الإسرائيلي. وهذه خطوة مؤلمة لكنها ضرورية. وسنواصل العمل بهذا الشكل في المستقبل أيضاً".

كما هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الموقعين على العريضة. وقال نتنياهو، مساء الجمعة، إن "هذه العرائض نفسها مرة أخرى: مرة باسم طيارين، مرة باسم مسرحي سلاح البحرية، ومرة باسم آخرين. لكن الجمهور لا يصدق أكاذيب دعايتهم في وسائل الإعلام. هذه العرائض لم تُكتب باسم جنودنا الأبطال. لقد كتبتها مجموعة صغيرة من الأعشاب الضارة، التي تستخدم من جانب جمعيات بتمويل أجنبي وهدفها واحد، إسقاط حكومة اليمين".

وأضاف نتنياهو، أن "هذه مجموعة صغيرة من المتقاعدين، يثيرون ضجة، فوضويون ومعزولون عن الواقع، وغالبيتها العظمى لا تخدم في الجيش منذ سنين. هذه الأعشاب الضارة تحاول إضعاف دولة إسرائيل والجيش الإسرائيلي، وتشجع أعداءنا على استهدافنا. وقد بثوا لأعدائنا رسالة ضعف مرة واحدة، ولن نسمح لهم بأن يفعلوا ذلك مرة أخرى".

وطالب نتانياهو الإسرائيليين باستخلاص العبرة، مشيراً إلى أن رفض الخدمة هو رفض للخدمة، وليس مهماً أي اسم تجميلي يمنحونه. وأي أحد يشجع على رفض الخدمة سيم إقصاؤه فوراً. والجيش الإسرائيلي يحارب وسينتصر".