بن غفير خلال وجوده في الحرم القدسي الثلاثاء
بن غفير خلال وجوده في باحة المسجد الأقصى

رفض رجال دين يهود "سياسة" وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بالسماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، وسط جدل مستمر بشأن دخول الوزير اليميني المتشدد لباحة المسجد.

ونشر 5 حاخامات مقطع فيديو ضد صلاة اليهود في "جبل الهيكل"، وهم الحاخام الرئيسي السابق لليهود السفارديم، إسحق يوسف، والحاخامات أفيغدور نيفينسال، وشاموئيل بتسلئيل، وسيمشا رابينوفيتش، وديفيد كوهين، وفق ما نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وبثت دعوات الحاخامات مع ترجمة باللغة العربية، بحسب موقع "واي نت" العبري، الذي أشار إلى أن هذه الخطوة جاءت بطلب من رئيس بلدية القدس، موشي ليون، بالإضافة إلى مسؤولين أمنيين، أرادوا تهدئة المخاوف العربية بعد خطوة بن غفير.

وقال الحاخام يوسف في الفيديو: "أدعو العالم إلى عدم النظر إلى هؤلاء الوزراء كمن يمثلون شعب إسرائيل. غالبية اليهود في إسرائيل والعالم لا يذهبون إلى جبل الهيكل (الحرم الشريف)".

بدروه، قال كوهين حول من يؤدون صلوات يهودية : "بأفعالهم يدفعون إلى تأجيج مشاعر الناس والتحريض على الفتنة والتسبب في إيذاء اليهود الآخرين".

وأتى دخول بن غفير الذي قام بتصوير نفسه، الثلاثاء، في ساحات الحرم القدسي، بمناسبة ذكرى "خراب الهيكل" التي توافق التاسع من أغسطس، وفق التقويم العبري، وهو يوم للصوم والحداد على تدمير هيكل سليمان أو الهيكل الأول عند اليهود.

واعتبر بن غفير أنه ينبغي السماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، مما أطلق تحديا جديدا للقواعد السارية في أحد أكثر المواقع حساسية في الشرق الأوسط.

وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الثلاثاء، إلى نفي حدوث أي تغيير في القواعد التي تحظر على اليهود الصلاة في الموقع قائلا في بيان: "لا توجد سياسة خاصة لأي وزير بشأن جبل الهيكل، لا وزير الأمن القومي ولا أي وزير آخر".

ومجمع "الحرم القدسي"عند المسلمين  الذي يضم المسجد الأقصى، هو "جبل الهيكل" عند اليهود، وهو أقدس موقع لليهود وثالث أقدس موقع للمسلمين، مما يجعل المنطقة بؤرة صراع مشتعلة.

إلى ذلك، ذكر تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، الثلاثاء، أن زعيم المعارضة، يائير لابيد، تواصل مع زعيم حزب شاس، أرييه درعي، في أول تواصل منذ حوالي 10 سنوات، من أجل العمل على صياغة تشريع يدعم الفتوى الدينية الصادرة عن الحاخام الأكبر الراحل، عوفاديا يوسف، الذي يحظر صلاة اليهود في الموقع المقدس.

وأشار التقرير إلى أن درعي وهو زعيم حزب "شاس" المتشدد، الذي أسسه الراحل يوسف، أبلغ لابيد أنه سوف يدعم مثل هذه الخطوة. ومن المقرر أن يتم عرض المقترح بعد عودة الكنيست من عطلته الصيفية نهاية أكتوبر.

ولاقى موقف الوزير اليميني المتشدد ردود فعل عربية واسعة، حيث أصدرت عدة دول عربية من بينها مصر والسعودية والأردن وقطر بيانات تندد بشدة بما قام به بن غفير.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على مداخل الموقع الذي تتولى إدارته دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن. ويقع المجمع في القدس الشرقية.

وبموجب الوضع القائم بعد عام 1967، يمكن لغير المسلمين زيارة الحرم القدسي في أوقات محددة بدون الصلاة فيه، وهي قاعدة بات بعض القوميين اليهود يمتنعون عن التزامها في الوقت الراهن.

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".