رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت
رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (أرشيفية)

بين الرغبة في استعادة المختطفين الإسرائيليين بـ"أي ثمن"، والتشديد على رفض "التخلي عن السيطرة على محور فيلادلفيا"، تواجه الحكومة الإسرائيلية "خلافات جديدة"، فما تداعيات تلك الخلافات؟ وما تأثيرها على الصفقة بين إسرائيل وحركة حماس؟

"خلاف جديد" بالحكومة الإسرائيلية؟

الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي، تحديد هويات الرهائن الستة الذين عثر عليهم في نفق تحت الأرض في جنوب قطاع غزة، السبت.

وفي وقت لاحق الأحد، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بجعل حماس "تدفع الثمن" بعد انتشال الجيش جثث الرهائن الستة.

وقال نتانياهو في بيان "من يقتل الرهائن لا يريد اتفاقا" حول هدنة في قطاع غزة، ووجه حديثه لقادة حماس قائلا: "سنطاردكم وسنقبض عليكم وسنصفي الحساب معكم".

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الأحد، إنه "يجب إعادة المختطفين الذين ما زالوا في أسر حماس إلى ديارهم".

وطالب وزير الدفاع الإسرائيلي بـ"اجتماع مجلس الوزراء السياسي الأمني فورا والتراجع عن القرار الذي اتخذ، الخميس الماضي".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، أوفير جندلمان، للتعقيب على أسباب "عدم اتساق تصريحات نتانياهو وغالانت"، لكن لم نتحصل على رد.

كما تواصل موقع "الحرة"، مع هاني مرزوق، المتحدث باسم مكتب نتانياهو، لتوضيح الأمر نفسه، ولم نتحصل على رد حتى موعد نشر التقرير.

ومن جانبه، يتحدث المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، عن "خلافات تضرب الحكومة الإسرائيلية، فيما يتعلق باستعادة المختطفين، والبقاء في محور فيلادلفيا".

والخلاف بين غالانت ونتانياهو حول "الأولوية والنتائج، فيما يتعلق بالحرب في قطاع غزة، والمفاوضات مع حماس"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير كيدار إلى أن نتانياهو وحلفاءه في الائتلاف الحكومي يرون أن السبيل الوحيد لاستعادة الرهائن هو "استمرار الضغط العسكري على حماس، وقطع شريان تدفق الأسلحة على الحركة من خلال السيطرة على محور فيلادلفيا".

لكن على جانب آخر، يدفع غالانت في اتجاه "ترك السيطرة محور فيلادلفيا، من أجل استعادة المختطفين من خلال التفاوض"، حسبما يضيف كيدار.

ومن جانبه، يتحدث المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، عن "خلاف تكتيكي" بين نتانياهو وغالانت.

والخلاف بين وزير الدفاع ورئيس الوزراء "ليس جوهري أو استراتيجي"، حيث يريد غالانت استعادة الرهائن "بأي ثمن وتقديم تنازلات كبيرة"، بينما نتانياهو "يريد سحق حماس وإطلاق سراح المختطفين بالقوة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويعتقد غالانت أن من الممكن التوصل لصفقة مع حركة حماس، بينما نتانياهو "لا يرى إمكانية للتوصل إلى الصفقة"، حسبما يضيف كوهين.

محور فيلادلفيا أم استعادة الرهائن؟

يشكل سيطرة القوات الإسرائيلية على محور فيلادلفيا، إحدى النقاط الشائكة الرئيسية في المفاوضات التي تجري بشكل غير مباشر بين إسرائيل وحركة حماس.

وتطالب حماس وكذلك مصر بانسحاب القوات الإسرائيلية، فيما يُصر نتانياهو على بقائها من أجل "منع تهريب الأسلحة إلى الحركة".

ومساء الخميس، تسبب محور فيلادلفيا في "خلاف غير مسبوق" داخل الحكومة الإسرائيلية تطور لـ "مشادة كلامية تخللها صراخ" بين نتانياهو وغالانت، وفق موقع "أكسيوس".

وخلال جلسة لمجلس الأمن الإسرائيلي، قال غالانت: "علينا أن نختار بين محور فيلادلفيا والرهائن.. لا يمكننا الحصول على الاثنين معا".

ومن جانبه، يؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب شتِيرن، وجود "أهمية كبرى" بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بالسيطرة على محور فيلادلفيا وما يجري تحته في الأنفاق.

ولكن لا يمكن أن يكون محور فيلادلفيا "أكثر أهمية من إعادة المختطفين"، وهذا ما يقوله غالانت وغالبية القيادات الأمنية والعسكرية في إسرائيل، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير المحلل السياسي الإسرائيلي إلى أن "غالانت والقيادات الأمنية، حثوا نتانياهو مرارا على تقديم المزيد من التنازلات في المفاوضات، وخاصة فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا، خوفا من أن تؤدي مواقف رئيس الوزراء المتشددة إلى إفشال الصفقة".

وعلى جانب آخر، فإن نتانياهو يبحث عن "نقاط تتعلق بالأمن لاستغلالها كذريعة لمنع التوصل لصفقة مع حماس"، حسبما يوضح شتيرن.

ويبلغ عرض محور فيلادلفيا "ممر صلاح الدين"، في بعض الأجزاء 100 متر على الأقل ويمتد لمسافة 14 كيلومترا على طول الحدود المصرية.

وأنشأ الجيش الإسرائيلي هذا الشريط الحدودي خلال احتلاله قطاع غزة بين العامين 1967 و2005، وهو محاط بالأسلاك الشائكة والأسوار.

تداعيات "الخلافات"

يتعرض نتانياهو لضغوط في الداخل والخارج للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يشمل الإفراج عن الرهائن المتبقين.

وبعد الإعلان عن انتشال جثث الرهائن الستة، أكد منتدى عائلات المحتجزين في قطاع غزة "لولا التأخير والتخريب والأعذار لكان من المرجح أن يظل أولئك الذين علمنا بوفاتهم هذا الصباح على قيد الحياة" داعيا إلى إعادة الرهائن.

وفشلت جولات من المفاوضات على مدى أشهر، في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، أو إطلاق سراح الرهائن المتبقين بالقطاع، الذين احتجزتهم حماس خلال هجومها في السابع من أكتوبر الماضي على إسرائيل.

ويشدد شتيرن على أن رفض نتانياهو الاستمرار في الصفقة يؤدي في نهاية المطاف إلى "مقتل المختطفين".

وطالما هم محتجزين لدى حماس "فلا يمكن أن يعودوا على قيد الحياة لإسرائيل"، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ويؤكد أن عودة المختطفين "أهم" من السيطرة على محور فيلادلفيا، ويجب المضي قدما في الصفقة وبعد ذلك يمكن لإسرائيل "احتلال ما تريده من قطاع غزة".

ويرى شتيرن أن إصرار نتانياهو "السيطرة على محور فيلادلفيا"، ليس حقيقيا لكنه "يبحث عن ذريعة"، لإفشال المحادثات والمفاوضات، حيث يبحث عن الحفاظ على تماسك حكومته لأن شركائه في اليمين المتطرف "ليسوا معنيين بالصفقة".

لكن من جانبه، يشير كيدار إلى أن المفاوضات "لم يكتب لها النجاح منذ البداية".

ويؤكد المحلل السياسي الإسرائيلي أن زعيم حركة حماس، يحيى السنوار، لن يطلق بأي حال من الأحوال "سراح جميع المختطفين".

ويريد السنوار بقاء عدد من المختطفين لديه بهدف استخدامهم "دروع بشرية"، وباعتبارهم "بوليصة" تضمن بقاءه على قيد الحياة، وفق كيدار.

ويتحدث المحلل السياسي الإسرائيلي عن "تداعيات مرتقبة لاستمرار الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية"، وقد يقوم نتانياهو بـ" إقالة غالانت" من منصبه على غرار ما حدث في مارس عام 2023، للحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي.

واندلعت الحرب في غزة، إثر هجوم حركة حماس "المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى"، على إسرائيل في السابع من أكتوبر، الذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، واختطاف نحو 250 آخرين، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 94060 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".