عائلات وأقارب الرهائن يضغطون منذ أشهر من أجل وقف الحرب
عائلات وأقارب الرهائن يضغطون منذ أشهر من أجل وقف الحرب

شهدت مدن إسرائيلية مختلفة، الأحد، مظاهرات للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المختطفين لدى حركة حماس في قطاع غزة، تزامنا مع تصاعد الدعوات من أجل إضراب عام، في أعقاب إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة جثث 6 رهائن من نفق بغزة.

وذكرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن العشرات من المتظاهرين أعاقوا حركة المرور عند مفترق طرق رعنانا الحيوي، في وسط إسرائيل، قبل أن تفرقهم الشرطة.

وعند مدخل معهد "وايزمان" بمدينة رحوفوت، وسط البلاد، أغلق عشرات المتظاهرين أيضا الطرق، بمن فيهم والد الرهينة، نمرود كوهين، فيما خرجت احتجاجات أخرى في تل أبيب، وفي شمال إسرائيل والقدس.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه استعاد جثث الرهائن الست من نفق برفح، قُتلوا على ما يبدو قبل وقت قصير من وصول القوات الإسرائيلية إليهم.

والرهائن هم أربعة رجال وامرأتان: كرمل غات التي خطفت من كيبوتس قرب الحدود مع قطاع غزة، وعيدن يروشالمي، وهيرش غولدبرغ بولين الذي يحمل أيضا الجنسية الأميركية، وألكسندر لوبانوف الذي يحمل أيضا الجنسية الروسية، وألموغ ساروسي وأوري دانينو. وخُطف هؤلاء وتتراوح أعمارهم بين 23 و32 عاما من مهرجان نوفا الموسيقي.

وطالب منتدى عائلات الرهائن رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، بـ"تحمل مسؤولية الأخطاء ومسؤولية التخريب ومسؤولية التخلي عن الرهائن الذين قُتلوا في غزة".

وقال البيان: "حماس ليست المسؤولة الوحيدة عن تخريب الصفقة. لا نتوقع من الإرهابي السنوار أن يرغب بإعادة الرهائن، نتوقع من رئيس وزراء إسرائيل أن يفعل كل شيء من أجل إعادة الرهائن إلى ديارهم".

في المقابل، سارع  رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إلى الإعلان أن "من يقتل الرهائن لا يريد اتفاقا" حول هدنة في قطاع غزة. وأضاف موجها حديثه لحماس - المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى "سنطاردكم وسنقبض عليكم وسنصفّي الحساب" معكم.

دعوات لإضراب عام

وانضم زعيم المعارضة، يائير لابيد، إلى الأصوات المنادية بإضراب عام وعقد جلسة خاصة للكنيست لمناقشة صفقة لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

وفي بيان له، دعا رئيس حزب "هناك مستقبل"، أكبر منظمة نقابية في إسرائيل (الهستدروت)، وأرباب العمل والسلطات المحلية إلى "شل الاقتصاد"، مؤكدا أن "البلاد تنهار" وأنه "لا يمكن الاستمرار على هذا النحو".

وحمّل لابيد نتانياهو ومجلس الوزراء مسؤولية مقتل الرهائن الست، مشيرا إلى أن "هناك رهائن على قيد الحياة، ولا تزال هناك فرصة لإبرام صفقة.. نتانياهو يمتنع عن ذلك لأسباب سياسية".

وجاء موقف لابيد هذا بعد دعوة منتدى الرهائن والمفقودين وعائلاتهم إلى إضراب عام احتجاجا على غياب صفقة لتحرير الرهائن المتبقين.

وأيد هذه الدعوة "منتدى الأعمال الإسرائيلي" الذي يمثل غالبية العاملين في القطاع الخاص من 200 شركة كبرى في البلاد، بحسب تايمز أوف إسرائيل.

وفي رسالة وجهها إلى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، طالب لابيد بعقد جلسة "طارئة" للهيئة العامة، الاثنين، لـ"مناقشة ضرورة التوصل إلى صفقة لإنقاذ الرهائن الأحياء، بحضور رئيس الوزراء".

وختم لابيد قائلا: "كان بالإمكان تفادي مقتلهم. كان من الممكن التوصل إلى صفقة. هناك أغلبية تؤيد مثل هذه الصفقة بين الشعب، وهناك أغلبية تؤيدها في الكنيست".

"قلق على البقية"

وأشار مقال تحليلي لصحيفة "هآرتس" إلى القلق المتزايد في صفوف الإسرائيليين بشأن سلامة الرهائن المتبقين في القطاع، إذا لم يتم التوصل لصفقة وقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه تم العثور مؤخراً على جثث لرهائن في غزة، مع دلائل تشير إلى مقتلهم على يد خاطفيهم.

ويوضح تحليل الكاتب، عاموس هاريل، أن المؤسسة الدفاعية في البلاد، تحذر أيضا من أن حياة الرهائن "معلقة بخيط رفيع"، مع تزايد المخاوف من تعرضهم للأذى سواء على يد خاطفيهم أو خلال أي محاولة لإنقاذهم.

من جهته، يرى المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآب اشتيرن، يقول إن العثور على الجثث، مع المعلومات التي تؤكد مقتلهم قبل تحريرهم، "يثير موجة غضب وضجة كبيرة في صفوف عامة الشعب الإسرائيلي".

ويضيف اشتيرن في تصريح لموقع "الحرة"، أن "هناك استياء عارم من حركة حماس الإرهابية التي تقتل الرهائن"، مع تصاعد المطالبات أيضا لرئيس الوزراء من أجل إبرام صفقة تعيد باقي المختطفين إلى ديارهم.

واعتبر التحليل أن قرار نتانياهو بعدم الانسحاب من محور فيلادلفيا على حدود غزة ومصر، رغم معارضة وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، يشير إلى أنه "لا يرغب في إبرام صفقة لتبادل الأسرى حاليا، معتقدا أن الضغط المستمر على حماس قد يؤدي إلى تنازلات في المستقبل".

وجدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، الأحد، دعوته المجلس الوزاري المصغر إلى إعادة النظر في قرار الإبقاء على الوجود الإسرائيلي على طول محور فيلادلفيا بغزة، في أعقاب العثور على جثث الرهائن.

وكان المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية في إسرائيل، وافق، الجمعة، على بقاء الجيش في محور فيلادلفيا الحدودي، وهي الخطوة التي ترفضها مصر وحركة حماس، وتعرقل جهود التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار.

ممر فيلادلفيا يمتد على طول الحدود بين غزة ومصر
تقارير: الكابينت الإسرائيلي يوافق على بقاء الجيش بمحور فيلادلفيا وسط "معارضة وحيدة"
وافق المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، في إسرائيل، على بقاء الجيش في محور فيلادلفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر، وهي الخطوة التي ترفضها مصر وحركة حماس وتعرقل جهود التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار. 

وقال غالانت في منشور على أكس، إن على مجلس الوزراء الأمني أن يجتمع على الفور ويتراجع عن القرار الذي اتخذه باستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي على طول طريق فيلادلفيا على الحدود بين مصر وغزة.

وتابع: "لقد فات الأوان بالنسبة للرهائن الذين قُتلوا بدم بارد"، لكن يجب إعادة الرهائن الذين ما زالوا مختطفين"، قائلا إن "دولة إسرائيل ستحاسب كل قادة وقاتلي حماس، حتى آخر واحد منهم".

ويؤكد المحلل الإسرائيلي، أن "البديل عن عدم إبرام الصفقة والاعتماد على الوسائل العسكرية والقتالية، سيؤدي فقط إلى قتلهم"، مشيرا إلى أن "هذه قناعة معظم الإسرائيليين ومعهم طيف واسع من المسؤولين العسكريين.

غير أنه يشير إلى أن الحكومة وعلى رأسها نتانياهو وحلفائه من اليمين المتطرف، "لا يقبلون إجراء الصفقة".

وبينما يشير المحلل الإسرائيلي إلى أن "لا أحد بإمكانه التكهن بمدى إمكانية تغييرهم لموقفهم وسياساتهم بعد المستجدات المؤلمة الأخيرة"، يقول إنه "أصبح واضحا مرة أخرى أن الاتفاق سيكون السبيل الوحيد لتحرير باقي المختطفين في غزة".

في السياق ذاته، يشدد هاريل على عدم فعالية الضغط العسكري وحده، مجادلا بأن الادعاء بأن الضغط العسكري وحده سيعيد الرهائن لم يكن صحيحا أبدا، وقد ثبت الآن أنه غير صحيح تماما.

ويعتبر أن "استمرار العمليات العسكرية دون مفاوضات قد يؤدي إلى مقتل المزيد من الرهائن".

ويورد المصدر ذاته، أن استطلاعات رأي حديثة تشير إلى دعم شعبي كبير لصفقة تبادل الأسرى، وعدم ثقة في دوافع نتانياهو، ورغبة قوية في رؤيته يغادر الساحة السياسية". ومع ذلك، يشير الكاتب إلى أنه "إذا لم تُترجم هذه المواقف إلى احتجاجات عامة في الشوارع، فقد يموت الرهائن المتبقون".

Egyptian Red Crescent warehouses storing aid for Gaza in Arish
مقر الهلال الأحمر المصري بالعريش حيث يتم تجميع مساعدات لنقلها لغزة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن ما اقترحته السلطات الإسرائيلية مؤخرًا من "آليات تفويض" لإيصال المساعدات "يُهدد بمزيد من السيطرة على المساعدات وتقييدها بقسوة حتى آخر سعرة حرارية وحبة دقيق".

وأكد غوتيريش، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، أن الأمم المتحدة "لن تشارك في أي ترتيب لا يحترم مبادئ الإنسانية والنزاهة والاستقلال والحياد، ويضمن وصول المساعدات الإنسانية في جميع أنحاء قطاع غزة دون عوائق".

بعد تقارير عن "مشاورات لاستئناف إدخال المساعدات إلى غزة".. بيان من الجيش الإسرائيلي
أثار الكشف عن استعداد الجيش الإسرائيلي استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ردود فعل غاضبة من وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، الذي هاجم القرار بشدة خلال مشاركته في مؤتمر "أشخاص الدولة" الذي تنظمه "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".

وكان الجيش الإسرائيلي أكد، صباح الاثنين، أنه يعمل "وفق توجيهات المستوى السياسي" في ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشددًا على أن "إسرائيل لا تنقل ولن تنقل أي نوع من المساعدات إلى أيدي حركة حماس".

وكرر الأمين العام في معرض حديثه الدعوة إلى إجراء "تحقيق مستقل" في مقتل العاملين في المجال الإنساني ومن بينهم موظفي الأمم المتحدة، مشدداً على "ضرورة منح العاملين في المجال الإنساني الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة وأصولها".

وأضاف غوتيريش أن "الوقت قد حان لإنهاء تجريد المدنيين من إنسانيتهم وحمايتهم بشكل تام، وإطلاق سراح الرهائن وضمان تقديم المساعدات المنقذة للحياة، وتجديد وقف إطلاق النار".