طلب وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، من المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، فتح تحقيق جنائي مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، فيما يتعلق بحرب غزة، في "محاولة للالتفاف" على طلب تدرسه المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال الرجلين، وفقًا لتقرير للقناة 12 العبرية.
وحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن دعوة وزير العدل جاءت "بناء على طلب من نتانياهو"، الذي أراد فتح تحقيق بشأن الحرب الجارية حاليا في قطاع غزة مع مسلحي حركة حماس، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.
وقالت القناة 12 في تقريرها، إن نتانياهو "يريد فتح تحقيق في الحرب الجارية وكيفية التعامل مع الحملة العسكرية ضد حماس "ثم إغلاقه، مع تقديم تحديث إلى المحكمة الجنائية الدولية مفاده أنه تم التحقيق في التهم من قبل إسرائيل، وبالتالي فلا داعي لتدخل المحكمة".
وأفاد التقرير بأن المستشارة القضائية للحكومة "رفضت اقتراح نتانياهو وليفين"، وشددت على أنه "لا توجد أسس قانونية كافية لفتح مثل هذه التحقيقات الجنائية".
وحسب "تايمز أوف إسرائيل"، فقد "رفض نتانياهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية في سلسلة الإخفاقات قبل وأثناء أحداث السابع من أكتوبر"، عندما شن مسلحو حماس هجمات غير مسبوقة على إسرائيل، أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى خطف واحتجاز 251 رهينة، وفق بيانات رسمية.
وردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية عسكرية، أدت إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، كما تقول وزارة الصحة في قطاع غزة.
ونوهت "تايمز أوف إسرائيل" بأنه "في حين أن نتانياهو قال إنه يفضل إجراء تحقيق حكومي، فقد دفعت بهاراف ميارا إلى تشكيل لجنة حكومية، بحجة أنها ستتمتع باستقلالية أكبر ونطاق أوسع".
ولفتت أيضا إلى وجود اتهامات بارتكاب جرائم حرب تواجهها إسرائيل على الساحة الدولية، في ردها العسكري على هجوم 7 أكتوبر، والتي من المتوقع أن يتناولها التحقيق أيضًا. من جانبها، تنفي إسرائيل ارتكاب جرائم حرب.
ونقل تقرير القناة 12 عن مصدر لم يسمه، أن نتانياهو "يخشى أن تكون لجنة التحقيق الحكومية مجرد حيلة قانونية لمحاولة عزله من منصبه". وطالما قدم نتانياهو ادعاءً مماثلاً بشأن تهم الفساد التي واجه المحاكمة بسببها.
وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، قد طلب في مايو الماضي، إصدار مذكرات اعتقال ضد نتانياهة وغالانت وعدد من قادة حركة حماس، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بسبب هجمات حماس في السابع من أكتوبر، والسياسات العسكرية الإسرائيلية في حربها اللاحقة بقطاع غزة.
الحدود بين لبنان وإسرائيل.. هدنة هشة ومسيّرات و"خط أحمر"
يحيى قاسم- القدس
22 مايو 2025
Share on Facebook
Share on Twitter
Share on WhatsApp
للوهلة الأولى، تبدو الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وكأنها قد استسلمت تماما لحالة هدوء غريب، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي. لا دوي انفجارات، ولا صواريخ متبادلة، ولا تصعيد علني يوحي بعودة وشيكة إلى المواجهة.
لكن هذا الهدوء، يؤكد مسؤولون عسكريون ومحللون أمنيون، هو مجرد غطاء هش لواقع يوشك على الانفجار في أي لحظة.
خلف خطوط التماس، تنفذ إسرائيل ضربات جوية "استباقية"، تستهدف ما تعتبره تهديدات مصدرها حزب الله أو مجموعات متحالفة. في الوقت ذاته، يتحدث الجيش الإسرائيلي عن دروس وعبر استخلصها من هجوم 7 أكتوبر، ويعكف على إعادة تشكيل عقيدته الدفاعية على الجبهة الشمالية، حيث تتزايد المخاوف من الطائرات المسيّرة، والخلايا المسلحة، والقدرات العسكرية التي يسعى حزب الله لإعادة ترميمها.
ووفقا لمسؤول عسكري في قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل تعتبر السيادة "خطا أحمر"، وتؤكد أن عملياتها العسكرية في الوقت الراهن تأتي ضمن استراتيجية أوسع لاحباط التهديدات قبل وقوعها.
لكن المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، أعرب في تصريحات لـ"الحرة" عن ارتياح بلاده لآلية المراقبة الدولية لاتفاق وقف إطلاق النار:
"تطور إيجابي ملحوظ يتمثل في نشاط متزايد للجيش اللبناني في متابعة الشكاوى بشأن خروقات من قبل حزب الله أو أي تنظيمات فلسطينية أخرى بحيث يتم التواصل من خلال آلية تنسيق مع ضباط أميركيين وشركاء آخرين، يتم بموجبها نقل المعلومات إلى الجانب اللبناني للتحقق منها أو معالجتها".
مقاتلات إسرائيلية
تعاون محسوب وضربات دقيقة
من أبرز التغيّرات التي طرأت خلال الأشهر الماضية، ازدياد تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية، وذلك من خلال آلية تنسيق يقودها الجانب الأميركي.
وبيّن المصدر الإسرائيلي أن تجاوب الجيش اللبناني مع التحذيرات الإسرائيلية بات أكثر جدية، في تحول لافت مقارنة بالماضي، وأشار إلى أن الوضع على الأرض اليوم يختلف تماما عما كان عليه حين كان يُنظر إلى حزب الله كـ"دولة داخل دولة".
لكنه أشار، في المقابل، إلى وجود حالات تستدعي تحركا إسرائيليا مباشرا دون إبلاغ الشركاء، لا سيما عند رصد تهديدات آنية، مستشهدا باستهداف مسلحين لا يتبعون الجيش اللبناني.
ووصف ذلك بأنه رد مشروع على "خروقات اتفاق وقف إطلاق النار".
رقابة دولية وواقع ميداني معقد
من جهته، أوضح المحلل العسكري إيال عليما لـ"الحرة" أن هناك آلية تنسيق دولية تضم ممثلين عن قوات اليونيفيل، والولايات المتحدة، وفرنسا، ولبنان وإسرائيل. وتُعقد اجتماعات منتظمة في الناقورة، مع تواصل مباشر أحيانا بين إسرائيل وقوات اليونيفيل.
""هذه آلية لعبت دوررا ملموسا في بعض الحالات، مثلا عندما أبلغ الجيش الإسرائيلي بوجود قذائف موجهة ضد إسرائيل، نقلت هذه المعلومات وتم التعامل معها بصورة ناجعة، بينما لم يجرِ التعامل في حالات أخرى"، يقول عليما.
ويعتقد عليما أن السياسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حزما منذ فشل الجيش في منع هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وأشار إلى أن إسرائيل تستفيد من الدروس المستخلصة للحيلولة دون تكرار ذلك السيناريو على جبهات أخرى.
دبابة إسرائيلية في المنطقة
140 قتيلا منذ بدء الهدنة
منذ سريان وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، نفذت إسرائيل عشرات الضربات الجوية الدقيقة، استهدفت ما تعتبره عناصر مسلحة، خاصة في القطاع الغربي من الحدود.
وبحسب المصدر العسكري، فقد قُتل نحو 20 شخصا في هذا القطاع فقط، ليرتفع عدد القتلى إلى حوالي 140 عنصرا في عموم لبنان منذ توقيع الاتفاق.
وقد امتدت بعض العمليات إلى مناطق شمال نهر الليطاني، وهي منطقة تخضع لإشراف قيادة العمق الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، المختصة بتنفيذ عمليات طويلة المدى في عمق أراضي الخصوم.
تهديد االمسيرات
من أبرز التحديات الجديدة التي تواجه إسرائيل بعد الهدنة هو تصاعد استخدام حزب الله للطائرات المسيّرة، "التي شكلت في السابق نقطة ضعف أمنية بالغة،" وفقا للمسؤول الإسرائيلي.
وقد بلغ التهديد ذروته في 1 فبراير 2024، عندما استهدفت طائرة مسيرة منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بلدة قيساريا، وتسببت بأضرار مادية جسيمة دون وقوع إصابات بشرية.
واخترقت طائرات مسيرة أخرى المجال الجوي الإسرائيلي، واستهدفت قواعد عسكرية، ما أسفر عن مقتل جنود إسرائيليين.
ودفعت هذه الهجمات قيادة الجيش إلى إعادة صياغة عقيدة الدفاع الجوي، وتوسيع نطاق التدريب على اعتراض هذا النوع من الطائرات.
وقد رفعت إسرائيل، وفقا للمسؤول العسكري، عدد قواتها المنتشرة على الحدود الشمالية مقارنة بالسابق. "إن عدد القوات المنتشرة هناك أكثر بنحو مرتين ونصف، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الاتفاق".
وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيل ثكنات عسكرية قديمة على الحدود مع لبنان، إضافة إلى المواقع الخمسة التي أنشأها داخل الأراضي اللبنانية.
ويشير المسؤول إلى بناء ثكنات عسكرية ومواقع أخرى بغية تعزيز الردع ومنع التسلل إلى البلدات الشمالية من إسرائيل.
تحركات حزب الله
تراقب إسرائيل عن كثب محاولات حزب الله إعادة التمركز وإعادة التسلّح، خصوصا بعد انهيار نظام الأسد في سوريا، والذي أدى إلى تقليص قدرة الحزب على تهريب الأسلحة عبر الأراضي السورية.
وشدد المسؤول الإسرائيلي على أن بلاده مصممة على منع الحزب من بناء بنية تحتية عسكرية جديدة.
مقاتلات إسرائيلية
ديناميكيات إقليمية
أدى الانهيار الفعلي للنظام السوري إلى فراغ إقليمي تتابعه إسرائيل عن كثب. ومع تراجع النفوذ الإيراني في سوريا، بدأت بعض الأصوات داخل إسرائيل من الأوساط السياسية والأمنية تطالب باستغلال هذا التحول لإطلاق ضربة استباقية ضد المنشآت النووية الإيرانية.
رغم تزايد الحديث عن احتمال تنفيذ الهجوم في عام 2025، يرى المحلل إيال عليما أن تنفيذ هذا السيناريو غير مرجّح في الوقت الراهن.
"الساحة السياسية الدولية شديدة التعقيد حاليا"، يقول عليما. "الولايات المتحدة منخرطة في مفاوضات نووية مباشرة مع طهران، وهناك معارضة قوية من الاتحاد الأوروبي وداخل الولايات المتحدة نفسها لأي تصعيد".
وأشار إلى تزايد الانتقادات الغربية للحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي تُوصف بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد الحديث، ما قد يُضعف الدعم الدولي لأي تحرك عسكري كبير.
هدنة هشة
تعكس سلسلة العمليات الإسرائيلية الأخيرة، سواء تلك التي استهدفت مواقع لحزب الله في جنوب لبنان أو بنى تحتية لحلفائه الحوثيين، مدى هشاشة وقف إطلاق النار القائم حالييا.
وعلى الرغم من أن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، لا يبدوان راغبين في الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يزال الوضع متقلبا. فكل طائرة مسيرة، وكل ضربة جوية، وكل تحرك عسكري يُعتبر رسالة استراتيجية موجهة إلى حزب الله، وإلى إيران.
وقف إطلاق النار ليس اتفاق سلام، كما هو معروف، ولكن في حالة حزب الله وإسرائيل، يبدو أقرب إلى هدنة متوترة، رغم استمرارها تبقى على حافة الانهيار.