كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، اتهاماته لحركة حماس بـ"الاستمرار في رفض" مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي يفضي إلى إعادة الرهائن المختطفين في القطاع، مقابل إفراج إسرائيل عن فلسطينيين من سجونها.
وقال مكتب نتانياهو، في بيان الخميس: "حماس تحاول إخفاء حقيقة استمرارها في معارضة صفقة إطلاق سراح الرهائن وإحباطها"، مضيفًا أن إسرائيل قبلت "عرض الوساطة النهائي الذي قدمته الولايات المتحدة في 16 أغسطس 2024، لكن حماس رفضت العرض، بل وقتلت 6 من المختطفين بدم بارد".
ودعا البيان دول العالم إلى "مطالبة حماس بإطلاق سراح المختطفين فورا".
وتتهم بعض أطراف المعارضة الإسرائيلية، نتانياهو بأنه يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الرهائن، "من أجل الحفاظ على اتئلافه اليميني الحاكم وبقائه في السلطة".
من جانبه، يصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على "الاستمرار في القتال حتى تحقق الحرب أهدافها"، وأبرزها "القضاء على حماس".
ويتمسك نتانياهو ببقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا (صلاح الدين) وهو الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، خاصة بعد مقتل 6 من المختطفين لدى حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) في غزة، مما زاد مفاوضات الهدنة تعقيدا.
والأربعاء، كانت حماس قد أعلنت في بيان، أن وفدها المفاوض أكد على "استعداد الحركة للتنفيذ الفوري" لاتفاق الهدنة مع إسرائيل، على أساس إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، في مايو الماضي، وما تم التوافق عليه سابقا، دون وضع أي مطالب جديدة من قبل أي طرف.
وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه"، ويليام بيرنز، السبت، إنه سيتم تقديم اقتراح "أكثر تفصيلا" لوقف إطلاق النار خلال الأيام القليلة المقبلة.
وحدد الاقتراح السابق الذي قدمه بايدن في نهاية مايو، وقف إطلاق النار على 3 مراحل، مقابل إطلاق سراح المختطفين المتبقين لدى حماس.
وفشلت المحادثات حتى الآن في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عام.
في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.
وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.
وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".
وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".
وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.
لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.
وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي". ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.
فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.
فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)
مجريات الجلسة
علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.
وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.
وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".
وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".
ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.
وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".
من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".
وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".
وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".
واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".
أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".
وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".
وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".
وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".