رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت - فرانس برس
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو ووزير دفاعه، يوآف غالانت (ارشيف)

ذكرت مصادر لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن الائتلاف الحاكم "يسعى إلى تغيير وزير الدفاع" الحالي، يوآف غالانت، بأحد الأشخاص "الموالين"، بعد انتهاء المرحلة "الأكثر كثافة" من الحرب على جماعة حزب الله اللبنانية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، قولها إن الأخير "لم يتخل عن خططه" لاستبدال غالانت، لافتة إلى أنه "بمجرد انتهاء المرحلة الأكثر كثافة من العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية، فإن ذلك التغيير سيحدث".

وقالت المصادر إن حلفاء نتانياهو "الذين نسفوا تعيين جدعون ساعر في منصب وزير الدفاع، عبر تسريب أخبار المفاوضات أثناء سيرها، يضغطون على رئيس الوزراء للتخلص من غالانت، الذي يعتبرونه قوة معادية وتخريبية".

وأشارت إلى أن نتانياهو "سيستأنف مفاوضات استبدال وزير الدفاع، بمجرد أن يهدأ الوضع في الشمال إلى درجة معقولة". 

ورأت الصحيفة أن تسويق الحكومة للحرب ضد حزب الله باعتبارها عملية قصيرة الأجل تهدف إلى تحقيق "نصر حاسم"، "لا يُظهِر فقط العمى الذي قد يؤدي إلى تورط غير مرغوب فيه في لبنان، بل يشير إلى أن غالانت سيبقى في منصبه لفترة أطول قليلاً".

واعتبرت الصحيفة أن السبب الرئيسي وراء إصرار نتانياهو على التخلص من غالانت عاجلاً أم آجلاً هو "التهديد الذي يواجه ائتلافه من قانون التجنيد الإلزامي الذي قدمته الحكومة، والذي من شأنه أن يمنحهم إعفاءات واسعة النطاق".

ويبدو أن غالانت، وفقا لتقرير الصحيفة، "ليس مستعداً للتنازل" عن قانون تجنيد اليهود المتشددين، مما من شأنه أن يقوض إلى حد كبير قدرة الحكومة على "الدفاع عن القانون عندما يتم الطعن فيه حتماً في المحكمة".

وشددت "هآرتس" على أن القانون الجديد الذي يمنح إعفاءً شبه شامل من التجنيد العسكري لقطاع من الجمهور أثناء الحرب، والذي تم سنه في تحد لموقف وزير الدفاع، "من شأنه أن يخلق مشاكل دستورية وأخرى تتعلق بصورة الحكومة".

وتقول مصادر الليكود إنه بعد التخلي عن تعيين ساعر، الذي أعلن في نهاية الأسبوع الماضي أنه لم يعد مهتماً بالمنصب، فإن نتانياهو "يعتزم في الوقت الحالي الاحتفاظ بحقيبة الدفاع لأحد أعضاء حزب الليكود، أو إمكانية أن يعطي المنصب لوزير الخارجية يسرائيل كاتس، أو وزير الزراعة والتنمية الريفية، آفي ديختر". 

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.