نتانياهو أعلن رفضه الانسحاب من محور فيلادلفيا
رئيس الوزراء الإسرائيلي أعلن استمرار الهجمات ضد حزب الله

أفادت مصادر دبلوماسية غربية لصحيفة "هآرتس" العبرية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، تراجع عن دعمه لاقتراح أميركي فرنسي بشأن هدنة لمدة ثلاثة أسابيع مع جماعة حزب الله اللبنانية، عقب تعرضه إلى "ضغوط سياسية" داخل بلاده.

ووفقا للمصادر التي شاركت في إعداد مقترح الهدنة، تم إطلاع نتانياهو وحليفه المقرب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، بانتظام يومي الثلاثاء والأربعاء على الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف إطلاق النار بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا.

وفي البداية، أعرب كلاهما عن موافقتهما على مبادرة وقف إطلاق النار، لكن "خلال رحلة نتانياهو إلى الولايات المتحدة للمشاركة باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإثر "مواجهة انتقادات من داخل حكومته، غيّر مساره وتبنى موقفا أكثر صلابة تجاه وقف إطلاق النار المقترح"، وفق المصادر.

Cross-border hostilities between Hezbollah and Israeli forces
بلينكن: التصعيد في لبنان سيجعل الوضع أكثر صعوبة
أبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، بأن المزيد من التصعيد للصراع في لبنان سيزيد من صعوبة عودة المدنيين إلى ديارهم على جانبي الحدود، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في بيان لاجتماعهما.

وقال دبلوماسي غربي كبير لصحيفة "هآرتس": "واجه الأميركيون أمرا مماثلا مع نتانياهو أثناء المفاوضات بشأن صفقة الرهائن في غزة، فوقتها شعر بالخوف من رد الفعل العنيف من حكومته (اليمينية) وتراجع في منتصف الطريق".

وعندما سُئل عن تحوّل موقف نتانياهو، امتنع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عن توجيه انتقادات مباشرة، لكنه أكد على الإجماع الدولي على وقف إطلاق النار. 

وقال بلينكن خلال مؤتمر صحفي في نيويورك: "لا أستطيع أن أتحدث نيابة عنه. يمكنني فقط أن أقول إن العالم يتحدث بوضوح، حيث تدعو جميع الدول الرئيسية تقريبا في أوروبا والمنطقة إلى وقف إطلاق النار".

وزاد: "لقد كنا على اتصال وثيق بالمسؤولين الإسرائيليين طوال الأسبوع وسنواصل العمل معهم ومع جميع الأطراف اليوم".

وكشفت الولايات المتحدة وفرنسا، الخميس، عن اقتراح محدث لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الصراع بين إسرائيل وحزب الله، بهدف منع التصعيد إلى حرب شاملة.

ويسعى الاقتراح إلى السماح بإجراء مفاوضات متقدمة على مدى الأسابيع الثلاثة المقبلة، مما يؤدي إلى نهاية الحرب في المنطقة، وإطلاق سراح الرهائن، وإبرام اتفاق لإبعاد حزب الله عن الحدود الإسرائيلية.

وتلقى الاقتراح دعمًا رسميًا من ألمانيا وأستراليا وكندا وإيطاليا واليابان والسعودية ودولة الإمارات العربية وقطر، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

وردًا على الانتقادات القاسية والمعارضة من وزراء الحكومة بشأن الخطة، أعلن نتانياهو، صباح الخميس، أن التقارير عن وقف إطلاق النار غير دقيقة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء: "أمر رئيس الوزراء جيش الدفاع الإسرائيلي بمواصلة عملياته بكامل قوته، وفقًا للخطط المقدمة إليه. كما سيستمر القتال في غزة حتى تحقيق جميع أهداف الحرب".

ومن أشد المعترضين على اقتراح وقف إطلاق النار، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الذي هدد بالانسحاب من الحكومة حال إقرار الهدنة.

وإثر ذلك، صدرت توضيحات أميركية بشأن موقف نتانياهو من المقترح، حيث أفاد مسؤولون في البيت الأبيض، الخميس، بأن الولايات المتحدة "نسقّت" المقترح مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وأوضح  المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، أن الخطة التي تم تقديمها "لم يتم إعدادها من فراغ، بل بعد مشاورات دقيقة ليس فقط مع الدول التي وقّعت عليه، بل أيضا مع إسرائيل".

وأضاف في إحاطة صحفية: "كان لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن الإسرائيليين كانوا على علم تام بكل كلمة وردت في البيان، أثناء صياغته وتقديمه. وما كنا لننشره لو لم نكن نعتقد أنه سيُستقبل بالجدية التي تم إعداده بها".

بدورها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان-بيير، الخميس، على أن الدعوة لوقف إطلاق النار تم "تنسيقها" مع إسرائيل، كاشفة أن "المحادثات مستمرة" في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبعد تصريحات كيربي، أصدر مكتب نتانياهو بيانا، الجمعة، أورد فيه أن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، اجتمعوا، الخميس، لمناقشة مقترح وقف إطلاق النار في لبنان الذي توسطت فيه واشنطن وباريس، وأن المحادثات ستستمر في الأيام المقبلة.

وجاء في البيان أيضا، أنه "في وقت سابق من هذا الأسبوع، شاركت الولايات المتحدة مع إسرائيل نيتها في طرح اقتراح لوقف إطلاق النار في لبنان، مع شركاء دوليين وإقليميين آخرين"، موردا أن "إسرائيل تشارك أهداف المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة، لتمكين الناس على طول حدودنا الشمالية من العودة بأمان إلى منازلهم".

وعبّر البيان عن تقدير إسرائيل للجهود الأميركية في هذا الصدد، معتبرة أن دور الولايات المتحدة "لا غنى عنه في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة".

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.