نتانياهو
نتانياهو

أفاد مسؤولون في البيت الأبيض، الخميس، بأن الولايات المتحدة نسقّت مقترح وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قبل أن يخرج الأخير ببيان ينفي فيه تقارير دعمه للهدنة.

وأوضح  المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، جون كيربي، الخميس، أن الخطة التي تم تقديمها "لم يتم إعدادها من فراغ، بل بعد مشاورات دقيقة ليس فقط مع الدول التي وقّعت عليه، بل أيضا مع إسرائيل". 

وأضاف كيربي في إحاطة صحفية: "كان لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن الإسرائيليين كانوا على علم تام بكل كلمة وردت في البيان، أثناء صياغته وتقديمه. وما كنا لننشره لو لم نكن نعتقد أنه سيُستقبل بالجدية التي تم إعداده بها".

بدورها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارين جان-بيير، الخميس، على أن الدعوة لوقف إطلاق النار تم "تنسيقها" مع إسرائيل، كاشفة أن "المحادثات مستمرة" في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وفي ظل التصعيد الذي يهدد بإغراق الشرق الأوسط في الحرب، دعت الولايات المتحدة وفرنسا في بيان، وقعت عليه أيضا اليابان وقطر والسعودية والإمارات، إلى "وقف فوري لإطلاق النار لمدة 21 يوما عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية".

وقال كيربي خلال المؤتمر الصحفي، إنه من وجهة نظر الأميركية، لا يوجد سبب لوقف مباحثات المسؤولين الأميركية مع نظرائهم الإسرائيليين، لكنه أضاف أنه "إذا كان هناك شيء قد تغير، فعليكم التحدث إلى رئيس الوزراء نتانياهو عن ماهية هذا التغيير".

وبعد تصريحات كيربي، أصدر مكتب نتانياهو بيانا، أورد فيه أن المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين، اجتمعوا، الخميس، لمناقشة مقترح وقف إطلاق النار في لبنان الذي توسطت فيه واشنطن وباريس، وأن المحادثات ستستمر في الأيام المقبلة.

وجاء في البيان أيضا، أنه "في وقت سابق من هذا الأسبوع، شاركت الولايات المتحدة مع إسرائيل نيتها في طرح اقتراح لوقف إطلاق النار في لبنان، مع شركاء دوليين وإقليميين آخرين"، موردا أن "إسرائيل تشارك أهداف المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة، لتمكين الناس على طول حدودنا الشمالية من العودة بأمان إلى منازلهم".

وعبّر البيان عن تقدير إسرائيل للجهود الأميركية في هذا الصدد، معتبرة أن دور الولايات المتحدة "لا غنى عنه في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة".

وفي وقت سابق، الخميس، قال مكتب رئيس الوزراء إن التقارير عن وقف وشيك لإطلاق النار ضد حزب الله في لبنان "غير صحيحة".

وقال إن "هذا اقتراح أميركي فرنسي لم يرد عليه رئيس الوزراء حتى. كما أن الأخبار عن ما يسمى بتوجيه لتخفيف القتال في الشمال هي أيضا عكس الحقيقة تماما"، موضحا أن نتانياهو أمر الجيش الإسرائيلي بـ"مواصلة القتال بكل قوة، ووفقا للخطط التي قُدمت له".

وعندما سُئل عن تعليقات نتانياهو، قال كيربي إنه "لا يستطيع الإجابة عن سؤال لماذا قال ما قاله"، مضيفا: "بالتأكيد لا يمكنني أن أبدأ في التكهن بشأن الاعتبارات التي أدت إلى ذلك البيان، سواء كانت سياسية أو عملياتية أو غير ذلك. هذه أسئلة يجب أن تُوجه إليه (نتانياهو) ويجب أن تتاح له الفرصة للإجابة عنها".

من جانبها، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية مشاركة في صياغة اقتراح وقف إطلاق النار، أن نتانياهو "غيّر موقفه"، متراجعا عن التزامات شفهية قدمها للإدارة الأميركية بدعم الخطوة "استجابة لضغوط سياسية متزايدة داخل إسرائيل".

ووفقا للمصادر التي لم تكشف هآرتس عن هويتها، فقد تم إطلاع نتانياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وهو حليف مقرب لرئيس الوزراء، بانتظام يومي الثلاثاء والأربعاء، على الجهود الدبلوماسية المستمرة التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا.

Cross-border hostilities between Hezbollah and Israeli forces
بلينكن: التصعيد في لبنان سيجعل الوضع أكثر صعوبة
أبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، بأن المزيد من التصعيد للصراع في لبنان سيزيد من صعوبة عودة المدنيين إلى ديارهم على جانبي الحدود، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في بيان لاجتماعهما.

بدوره، صرح دبلوماسي غربي رفيع المستوى لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أن إسرائيل ولبنان "أعطيا موافقتهما السرية للوسطاء على الترتيب قبل إعلانه". 

ومساء الخميس، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع على تفاصيل العملية، قوله إن انسحاب نتانياهو من مبادرة وقف إطلاق النار، التي كانت تشمل لبنان وغزة، "يقوض بشدة ما تبقى من العلاقات مع إدارة بايدن".

وعقب بث التقرير، قال مسؤول إسرائيلي آخر: "كما أوضحنا سابقاً، تم إطلاع إسرائيل على المقترح الأميركي، لكنها لم توافق عليه مطلقا".

رغم ذلك، أوردت "تايمز أوف إسرائيل" أنه لا يزال البيت الأبيض "يرى إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي" بين إسرائيل وحزب الله، واستمر في محادثاته مع الجانب الإسرائيلي حتى بعد تصريحات نتانياهو لدى وصوله إلى نيويورك.

وفي هذا السياق، صرح مسؤول فرنسي للصحيفة، الخميس، بأن مباحثات رفيعة المستوى، عقدت بين الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل، "وخلصنا منها إلى وجود أرضية مشتركة للمضي قدماً في الإعلان المشترك".

واستطرد المسؤول الفرنسي: "نتفهم أن على نتانياهو التعامل مع الضغوط السياسية الداخلية، لكننا ما زلنا نرى أن فرصة تحقيق وقف لإطلاق النار لإتاحة المجال للمفاوضات، لا تزال قائمة".

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.