تتولى منظمات إغاثية دولية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة
تتولى منظمات إغاثية دولية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الأحد، أن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، يعتزم عقد اجتماع قريبا للنظر في مطالب الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فيما يتعلق بإعطاء مسؤولية نقل المساعدات الإنسانية إلى غزة للجيش الإسرائيلي.

يأتي ذلك في وقت تعمل فيه منظمات إنسانية دولية، وعلى رأسها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على توزيع وإدخال المساعدات، في ظل قرار من الكنيست بتصنيف الأخيرة منظمة إرهابية.

من المقرر أن يشارك في الاجتماع، مسؤولون سياسيون وأمنيون، وأن يتضمن خططا مفصلة بشأن مسؤولية المساعدات، وتشمل الشراء والنقل والتأمين والتوزيع.

وكانت القناة 12 الإسرائيلية، قد كشفت في سبتمبر، أن نتانياهو "أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لاحتمالية تولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، بدلا من المنظمات الإنسانية"، وذلك في وقت تتعقد فيه مفاوضات الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة المختطفين من القطاع.

تتولى منظمات إغاثية دولية مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في غزة
تقرير: نتانياهو أمر الجيش بالاستعداد لاحتمالية تولي مهمة توزيع المساعدات في غزة
كشف تقرير إسرائيلي، الثلاثاء، أن رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أصدر أوامره إلى الجيش بالاستعداد لاحتمالية تولي مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة بدلا من المنظمات الإنسانية، وذلك في وقت تتعقد فيه مفاوضات الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة المختطفين من القطاع.

وأضافت القناة أن نتانياهو وجّه تعليماته إلى الجيش "بالقيام بما يلزم فيما يتعلق باللوجستيات وآليات العمل والقوى العاملة المطلوبة للمهمة"، التي تنفذها حتى الآن منظمات الإغاثة الدولية.

وذكرت "هآرتس" أن تلك المبادرة أثارت مخاوف كبار المسؤولين بوزارة الدفاع، الذين حذروا من أن إسناد تلك المسؤولية إلى الجيش "قد يعرض سلامة الجنود للخطر، ويحمّل ميزانية الوزارة المليارات".

وتابعت الصحيفة أنه بتولي إسرائيل مسؤولية المساعدات، فستحتاج إلى الإشراف على المستشفيات المؤقتة التي أنشئت في غزة، وضمان حصول المستشفيات العامة على المعدات الطبية اللازمة، التي تكلف المليارات سنويًا أيضًا.

ويخشى مراقبون تحدثوا في وقت سابق لموقع الحرة، من أن تكون خطوة تولي مسؤولية المساعدات الإنسانية، تمهيدا لـ"حكم عسكري" أو "احتلال" لغزة، بجانب كونها محاولة لتهميش الأونروا.

والأحد، مررت لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، مشروع قانون يحظر أنشطة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في إسرائيل، في أحدث الخطوات التي تتخذها إسرائيل ضد المنظة الأممية.

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، أن اللجنة أحالت المشروع للتصويت في الكنيست بالقرائتين الثانية والثالثة، وينص على "على مصادرة جميع أموال وممتلكات وعقارات الأونروا في إسرائيل والضفة والقطاع، وتحويل الأموال لصندوق تعويض المتضررين من جراء الاعتداءات الإرهابية".

ويحظر مشروع القانون أي علاقة بين إسرائيل "وأي شخص يتقاضى راتبه من الخزينة العامة، سواء كانت العلاقة مباشرة أو غير مباشرة. ولا يتم الاعتراف بالطابع الدبلوماسي، أو الصفة الخاصة بالعاملين في الأمم المتحدة، لكل من يحمل بطاقة عامل في وكالة الأونروا".

وتأسّست الأونروا عام 1949، وتقدّم للاجئين الفلسطينيين في كلّ من غزة والضفة الغربية المحتلة ولبنان وسوريا والأردن، خدمات عديدة من بينها خصوصا التعليم والرعاية الصحية.

ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، أكد مسؤولون من الأمم المتحدة على أن الأونروا "هي العمود الفقري لعمليات المساعدات".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في تصريحات سابقة، إنه لا بديل للوكالة، مضيفا أن 118 دولة داعمة للأونروا ترى أنه "لا يمكن الاستغناء عنها"، وذلك في غمرة جهود مكثفة من إسرائيل لتفكيكها.

وكانت إسرائيل قد اتهمت 12 من موظفي الأونروا بالمشاركة في هجمات حماس في 7 أكتوبر، وطالبت الدول المانحة بالامتناع عن تحويل الأموال إليها، وتحويلها لمنظمات أخرى تعمل في المجال الإنساني.

وبدورها، أعلنت الأمم المتحدة في الخامس من أغسطس الماضي، أن 9 موظفين في وكالة الأونروا "قد يكونوا شاركوا" في الهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، الذي تسبب بالحرب في غزة، موضحة أنه تم فصلهم.

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".