الغارات الإسرائيلية تستمر في مناطق متفرقة بلبنان - رويترز
الغارات الإسرائيلية تستمر في مناطق متفرقة بلبنان - رويترز

عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، اجتماعا وزاريا مقلصا لبحث إمكانية التوصل إلى تسوية، أو تعميق العملية العسكرية بغية "ممارسة الضغط للتوصل إلى حل" على الجبهة اللبنانية.

 وتضمنت الخيارات، وفق القناة 12 الإسرائيلية، عدة نقاط أبرزها إبعاد مقاتلي حزب الله إلى شمال منطقة الليطاني، وانتشار واسع للجيش اللبناني على الحدود الشمالية.

وتضمنت النقاط أيضًا وجود آلية رقابة دولية، وضمانات لحرية حركة إسرائيلية "لإزالة التهديدات" ومنع تسلل عناصر حزب الله في المستقبل، بجانب وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، تمهيدا للوصول إلى اتفاق نهائي.

وتسود تقديرات في الدوائر الأمنية، بأن إسرائيل "تقترب من تحقيق أهدافها على الجبهة الشمالية"، كما تم تحديدها في الكابنيت (مجلس الوزراء الأمني المصغر).

وفي الوقت الذي يرى فيه المسؤولون أن الوقت مناسب لتحويل "إنجازات" الجيش الإسرائيلي إلى اتفاق سياسي يُعيد سكان الشمال إلى منازلهم، فإن بعض الوزراء في الكابنيت يرون أنه "يجب تعزيز ما تحقق في جنوب لبنان".

كما ذكرت وسائل إعلام محلية، أن الوزير بالكابنيت، رون ديرمر، يتولى قيادة المحادثات للوصول إلى اتفاق سياسي برعاية الإدارة الأميركية، يتم بموجبه تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه مبعوث الرئيس الأميركي، آموس هوكستين، والذي يستند إلى القرار 1701 للأمم المتحدة.

وتسعى إسرائيل إلى أن يتضمن الاتفاق آلية تُمكّنها من "التدخل" إذا تم تعزيز قدرات حزب الله مرة أخرى في المنطقة. 

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قد أشار خلال زيارته لقيادة الشمال، إلى "إنجازات" العملية البرية في جنوب لبنان، قائلا: "هناك صلة عميقة بين هجومنا في إيران والوضع مع حزب الله.. إيران تدرك أن حزب الله غير قادر على الرد، وحزب الله يدرك أنه لا يستطيع الاعتماد على إيران".

وعلى الصعيد الميداني، دوت، الأربعاء، صافرات إنذار في بلدات خط المواجهة والجليل وحيفا وخليجها، جراء تعرضها لقذائف صاروخية.

كما سقطت مسيّرة على مدينة نهاريا دون تسجيل إصابات بشرية، فيما سقطت أخرى في الجليل الغربي بمنطقة خالية.

في المقابل، تستمر العمليات البرية الإسرائيلية في قرى جنوبي لبنان، فيما أعلن الجيش، الثلاثاء، عن مقتل 5 من عناصره خلال المعارك.

وتعرض المقر العام لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في بلدة الناقورة، الثلاثاء، لإصابة بصاروخ، مما أدى إلى اندلاع حريق في ورشة تصليح آليات.

ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي يتعرض فيها موقع لليونيفيل للقصف، فقد أكد المتحدث باسم القوات الأممية، أندريا تينتي، في تصريحات لقناة "الحرة" بتاريخ 19 أكتوبر، أن العديد من مراكز اليونيفيل تعرضت للاعتداءات، لا سيما المواقع في الناقورة. 

والإثنين، جدد وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بو حبيب "إدانته لأي اعتداء على قوات حفظ السلام والعاملين فيها"، وذلك خلال مشاركته في افتتاح أعمال الدورة التاسعة على المستوى الوزاري لأعمال الاتحاد من أجل المتوسط، في مدينة برشلونة الإسبانية.

وسبق أن طالب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، الأمم المتحدة بإبعاد قوات اليونيفيل في جنوب لبنان عن "الخطر فورا"، في إشارة إلى موقعها على الحدود بين إسرائيل ولبنان، حيث يجري تبادل لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. واعتبر نتانياهو أن قوة حفظ السلام الدولية يمثابة "دروع بشرية لحزب الله".

لكن القوات الأممية رفضت الانسحاب من مواقعها، واتهمت الجيش الإسرائيلي بتجاوز الخط الأزرق، معتبرة أن وجوده يعرّض جنود حفظ السلام للخطر.

و"اليونيفيل" قوة تابعة للأمم المتحدة تم إنشاؤها عام 1978 لمراقبة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة الحدودية، ودعم الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها. 

وتشمل مهمتها الأساسية أيضاً، تنفيذ القرار 1701 الصادر بعد حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله.

ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز
ترامب استقبل نتانياهو في البيت الأبيض- رويترز

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو،  من الولايات المتحدة صباح الأربعاء، وذلك قبيل مثوله للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، في إطار إحدى القضايا الجارية ضده والمعروفة إعلاميًا بـ"ملف 4000"، والمتعلقة بشبهات فساد واستغلال النفوذ.

وتأتي الجلسة بعد زيارة رسمية مفاجئة أجراها نتانياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن، التقى خلالها بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وناقش الجانبان عددًا من القضايا المحورية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والتعريفات الجمركية الأميركية المفروضة على البضائع الإسرائيلية، إلى جانب التطورات في قطاع غزة.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب عن بدء محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف احتواء التوتر حول برنامج طهران النووي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة مفاجئة بالنسبة لنتانياهو، الذي كان يأمل في موقف أميركي أكثر حزمًا.

إيران أم التعريفات؟ لماذا يزور نتانياهو البيت الأبيض؟
تطرح زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم، تساؤلات حول أسباب هذه الزيارة وهل ترتبط بمستقبل الحرب في غزة. أم أنها ستركز بشكل أكبر على محاولة إسرائيل التفاوض مع ترامب حول التعريفات الجمركية التي فرضت عليها ضمن سياسة ترامب التجارية مع جميع دول العالم؟

أما بخصوص التعريفات الجمركية، فقد سعى نتانياهو لإقناع الإدارة الأميركية بإلغائها بعد فرض ضرائب بنسبة 17% على المنتجات الإسرائيلية، لكن ترامب لم يبدِ مرونة، متمسكًا بأولوية تقليص العجز التجاري.

وفيما يتعلق بغزة، شدد نتانياهو خلال لقائه على التزام إسرائيل بإعادة المختطفين والقضاء على قدرات حماس العسكرية، في حين طرح ترامب رؤية لإعادة إعمار القطاع بمشاركة دول الخليج، في إطار تسوية أوسع للصراع.

وعقب انهاء الزيارة، وصف نتانياهو اللقاءات في واشنطن بأنها "إيجابية ودافئة"، مشيدًا بمتانة العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن مصادر مطلعة رأت أن الزيارة لم تحقق اختراقًا حقيقيًا في القضايا الجوهرية، ما يضع رئيس الوزراء تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع عودته المباشرة إلى أروقة القضاء.