ضربة إسرائيلية الليلة الماضية على الضاحية الجنوبية في بيروت - رويترز
ضربة إسرائيلية الليلة الماضية على الضاحية الجنوبية في بيروت - رويترز

يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الثلاثاء، مشاورات أمنية، قبل أن يجتمع بالمجلس الوزاري المصغر، للمصادقة على الاتفاق المقترح لوقف الحرب في لبنان، وسط معارضة وُصفت بـ"الشديدة" من قبل رؤساء سلطات محلية في شمال إسرائيل، وأعضاء بالائتلاف والمعارضة. 

ويُعقد اجتماع المجلس الوزاري المصغر في حوالي الساعة الثانية ظهرا بتوقيت غرينيتش.

وأكد مصدر سياسي، الثلاثاء، للحرة، أن الاتفاق "هش لكنه يخدم مصلحة إسرائيلية واضحة"، وقال: "هذه ليست نهاية الحرب، بل اتفاق وقف إطلاق نار سيتم تقييمه يوميًا. قد يستمر يومين فقط، وقد يمتد لعامين".

وأضاف المصدر أن هناك "وثيقة جانبية من الإدارة الأميركية، تتيح لإسرائيل التحرك ضد أي خرق لوقف إطلاق النار، بما في ذلك لمنع استعادة قوة حزب الله".

فيما اعتبرت مصادر سياسية، بتصريحات للحرة، أن المفاوضات "دخلت الساعات الأخيرة قبل إعلان وقف العمليات العسكرية".

وأجرى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اتصالاً برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الإثنين، "ودعاه إلى إعلان الاتفاق المرتقب باسم لبنان، كون حكومته تمثل حالياً صلاحيات رئيس الجمهورية".

كما ذكرت وسائل إعلام لبنانية، نقلا عن مصادر مقربة من رئيس البرلمان، أنه "سيتم انتخاب رئيس الجمهورية في البلاد خلال 60 يوما".

وكان ميقاتي قد تبلغ من الموفد الأميركي، آموس هوكستين، رسميا موافقة الجانب الإسرائيلي على وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن يدعو ميقاتي، الأربعاء، لعقد جلسة لمجلس الوزراء تعرض خلالها آلية تنفيذ القرار 1701 حسب الاتفاق، لمناقشة بنودها، ثم أخذ القرار بالموافقة عليها.

السفير الأميركي لدى إسرائيل دان شابيرو
نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي في إسرائيل تزامنا مع مفاوضات الهدنة مع لبنان
التقى نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي دان شابيرو وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد، يسرائيل كاتس، ومسؤولين أمنيين واستخباراتيين آخرين لمناقشة "التحديات الأمنية الإقليمية والمساعدات الإنسانية في غزة".

معارضة داخلية في إسرائيل

ويواجه التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في لبنان، معارضة داخل إسرائيل، حيث قال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في مقابلة إذاعية: "الحرب يجب أن تنتهي عندما نهزم الطرف الآخر".

وأضاف: "رؤساء السلطات المحلية في الشمال محقون في معارضتهم للاتفاق. أحد أهداف الحرب هو إعادة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان. نحن نفوّت هنا فرصة تاريخية لإجبارهم على الركوع. يمكننا مواصلة سحقهم. هذا اتفاق على الجليد".

وتابع: "من الواضح أن حزب الله سيعود ويتسلح. لا ننهي الحرب في منتصفها، يجب إخضاع حزب الله تمامًا. إنها فقط مسألة سنة أو سنتين قبل أن يعود حزب الله مجددًا إلى الواجهة".

كما حذر رئيس حزب المعسكر الرسمي، بيني غانتس، من "تداعيات أي اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار مع حزب الله"، قائلاً: "التحدث عن وقف إطلاق نار مؤقت هو خطأ كبير. الانسحاب الآن سيعطي حزب الله فرصة لإعادة تنظيم صفوفه".

وحدد غانتس 7 شروط رئيسية لاتفاق وصفه بـ"القوي"، معتبرا أنه "يمكن أن يغير الوضع الأمني على الحدود الشمالية من جذوره". وتشمل البنود: "حرية عمل إسرائيلية كاملة، وفرض حظر دولي على تسليح لبنان، وتعزيز الجيش اللبناني، ونزع سلاح المناطق الحدودية مع تعزيز التواجد الإسرائيلي لحماية السكان، بما في ذلك نشر أنظمة دفاعية متطورة".

وضمت البنود أيضا، "توسيع صلاحيات اليونيفيل، وآلية دولية للمراقبة بقيادة الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ الاتفاق، مع تقديم تقارير شهرية عن أي خروقات، واعتماد الاتفاق في الأمم المتحدة".

ووفق الاتفاق، ستتوسط الولايات المتحدة والأمم المتحدة بين الأطراف حول قضية تعديل الحدود، لكن المناقشات بشأن ذلك ستجري فقط بعد وقف إطلاق نار يستمر لمدة 60 يومًا.

كما أنه سيتعين على إسرائيل ولبنان الإعلان عن تعيين ضابط من طرف كل منهما للانضمام إلى آلية المراقبة، كجزء من الاتفاق.

ومن المتوقع أن ينسحب حزب الله إلى المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، وفقا لهيئة البث الإسرائيلية.

من ناحية أخرى، صرّح مسؤول إسرائيلي لوسائل إعلام محلية، أن الاتفاق مع لبنان "سيخفف من الضغوط الأميركية المتعلقة بقطاع غزة، وخصوصا تأخير شحنات الأسلحة".

ووفقًا لمصادر سياسية، فإن تعهّد الإدارة الأميركية لنتانياهو يتمثّل في "وقف تعليق توريد أسلحة لإسرائيل تخضع حتى الآن لحظر، بسبب معارضة الرئيس جو بايدن لسياسات إسرائيلية".

وتوقعت مصادر سياسية وصحفية قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، بعد الجهود التي بذلها الوسيط الأميركي في المنطقة، هوكستين.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، لـ"الحرة"، إنه تم تحقيق "تقدم كبير في اتجاه التوصل إلى اتفاق لوقف النار"، مستدركا: "لكن لم نتوصل إلى اتفاق بعد ولا شيء نهائيا قبل أن يتحقق كل شيء".

ورداً على سؤال لـ"الحرة" حول مسار اتفاق وقف النار، صرح ميلر: "نعتقد أننا نجحنا في تضييق الفجوة بشكل كبير، إلا أنه لا تزال هناك خطوات يتعين علينا اتخاذها، لكننا نأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك".

كما نقل مراسل الحرة، الإثنين، عن منسق شؤون الاتصالات في مجلس الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، أن مفاوضات وقف إطلاق النار التي يشرف عليها هوكستين "تقترب من التوصل لاتفاق".

وتضغط الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية المستمرة منذ أكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل، والتي تصاعدت خلال الشهرين الماضيين، مما أثار مخاوف من اتساع الصراع في المنطقة.

في غضون ذلك، أعلنت الرئاسة الفرنسية أن المناقشات بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله "أحرزت تقدّما كبيرا"، وذلك بعد وقت قصير من قول مصادر لبنانية رفيعة المستوى، إن من المتوقع أن يعلن بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن هدنة "في غضون 36 ساعة".

An Israeli tank maneuvers in Gaza, as seen from the Israeli side of the Gaza border
العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة متواصلة

أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل تلقت مقترحاً جديداً من مصر يقضي بإطلاق سراح ثمانية رهائن، وتسليم ثمانية جثامين، مقابل وقف إطلاق النار في غزة لمدة 50 يوماً. 

وأضافت أن المقترح يتضمن أيضاً ضمانات لإنهاء الحرب في المراحل المتقدمة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة.

فيما قالت هيئة البث "كان 11" إن المسؤولين في إسرائيل اطلعوا على تفاصيل المقترح المصري يوم الخميس، مشيرة إلى أن الاقتراح يتضمن إطلاق سراح عدد أكبر من الرهائن وعددهم ثمانية، مقارنة بالاقتراح الذي وافقت عليه حماس سابقاً بإطلاق سراح خمسة.

وأضافت أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن رداً رسمياً بشأن ما إذا كانت تدعم اقتراح الوساطة أم لا، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي الرسمي يطالب بخطة ويتكوف، التي تتضمن إطلاق سراح 11 رهينة من الأحياء و16 من الجثامين.