صورة نشرها الجيش الإسرائيلي قال إنها لقواته في الجولان
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي قال إنها لقواته في الجولان

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في أطراف بلدة سويسة بريف القنيطرة في سوريا، وفق مراسل الحرة، ليواصل بذلك الجيش الإسرائيلي تحركاته في مناطق سورية في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال، الثلاثاء، إن القوات الإسرائيلية توغلت بآليات وجرافات إلى منطقة سد المنطرة في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وأبلغت أهالي قريتين قرب المنطقة العازلة بـ"مواعيد محددة للخروج والدخول".

وذكر المرصد أن القوات الإسرائيلية بعد وصولها إلى منطقة السد "ثبتت نقاطا عسكرية ورفعت سواتر ترابية حول السد".

وأضاف أن إسرائيل "توغلت بعمق حوالي 7 كيلومترات من المنطقة العازلة، وأبلغت أهالي قريتي أم العظام والعدنانية بأوقات محددة بالدخول والخروج من المنطقة".

قوات إسرائيلية قرب المنطقة العازلة في الجولان (رويترز)
"تعاون ومراقبة".. تعليق إسرائيلي جديد بشأن الجولان
قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الجمعة، إن "مجلس الأمن الدولي وافق على تمديد مهمة قوات فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (يوندوف) في المنطقة العازلة في مرتفعات الجولان لمدة ستة أشهر إضافية. إن إسرائيل ستستمر في التعاون مع قوة الأمم المتحدة العاملة في الميدان، وسنستمر في مراقبة التطورات في سوريا".

ودخلت عربات مدرعة وجنود، الإثنين، إلى "مرتفع شارة الحرمون وثبتت نقطة عسكرية جديدة في السفوح المطلة على ريف دمشق الجنوبي الغربي"، وفق المرصد السوري.

وقال الجيش الإسرائيلي، في تصريحات لموقع الحرة، الجمعة، إنه يعمل "في المنطقة العازلة وفي مواقع استراتيجية جنوبي سوريا، من أجل حماية مواطني شمالي إسرائيل"، موضحا أنه لن يكشف عن مواقع قواته لضمان سلامتهم.

وذكر أيضًا أنه "لا يقيّد حركة المدنيين دون داع، بل يساعد في تمكين الوصول إلى المناطق الزراعية عند الحاجة".

وقال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه أطلق النار على رجل كان يشارك في تظاهرة مناهضة لوجوده في قرية معرية بجنوب سوريا، الواقعة قرب المنطقة العازلة.

وقرر مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تمديد مهمة حفظ السلام بين سوريا وهضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل لمدة 6 أشهر، وعبّر عن قلقه من أن العمليات العسكرية في المنطقة قد تؤدي إلى تصعيد التوتر.

ومنذ الهجوم المباغت الذي شنته المعارضة السورية وأطاح بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر، دخلت قوات إسرائيلية إلى المنطقة منزوعة السلاح التي أنشئت بعد حرب عام 1973، والتي تقوم فيها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (يوندوف) بدوريات.

جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)
جلسة المحكمة العليا في إسرائيل للنظر بالتماسات ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس الشاباك (رويترز)

في مشهد استثنائي يحمل في طياته توترًا سياسيًا وقضائيًا غير مسبوق، تنظر المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، في التماسات عاجلة ضد قرار الحكومة بإقالة رئيس جهاز الشاباك رونين بار، خلال جلسة شهدت فوضى أدت إلى توقفها مؤقتا.

وقد يتوقف على الجلسة ليس فقط مستقبل الرجل الذي يقود أحد أخطر الأجهزة الأمنية في الدولة، بل ربما مستقبل التوازن الدستوري ذاته.

وتكتسب هذه الجلسة حساسية مضاعفة في ظل ما كُشف مؤخرًا من شهادات صادمة أدلى بها مسؤولون أمنيون سابقون، تتحدث عن "محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استخدام الشاباك لأغراض سياسية، بما في ذلك طلبات غير قانونية لملاحقة خصوم أو إعفائه من المثول أمام القضاء".

وجاءت شهادة رئيس الشاباك الأسبق، يورام كوهين، لتشكل زلزالًا في المشهد، حين كشف أن نتانياهو "طلب منه شخصيًا استبعاد نفتالي بينيت من المجلس الوزاري الأمني، بزعم ضعف الولاء"، وهي رواية وصفها كوهين بـ"الكاذبة والخطيرة".

وفي هذا السياق، يتوقع مراقبون أن تتجه المحكمة نحو إصدار واحد من 3 قرارات: إما تجميد القرار الحكومي مؤقتًا، أو إلزام الحكومة بتقديم تبرير رسمي، أو إحالة الملف إلى هيئة موسعة لمزيد من التداول.

لكن ما يتجاوز الإجراءات هو القلق المتصاعد من احتمال أن ترفض الحكومة الانصياع لحكم المحكمة، مما سيشكل سابقة تهدد صميم النظام الديمقراطي.

وتعالت أصوات التحذير من مختلف أطياف المجتمع، فالاتحاد العام للعمال "الهستدروت" لمّح إلى خطوات احتجاجية إذا تم "المساس بسيادة القضاء"، فيما يرى محللون أن رفض الحكومة الامتثال سيكون بمثابة "كسر علني لفصل السلطات"، ويفتح الباب أمام ما يشبه "الحكم الفردي".
ومع ترقب إسرائيل لقرار المحكمة، فإن الأعين لا تتجه فقط نحو منصة القضاء، بل أيضًا نحو رد فعل الحكومة.

فإسرائيل تجد نفسها، ربما للمرة الأولى، أمام مفترق طرق دستوري حاد: إما الالتزام بحكم القانون، أو الانزلاق نحو أزمة تهدد بتمزيق نسيجها الديمقراطي من الداخل.

فوضى خلال جلسة المحكمة أدت لتوقفها مؤقتا (رويترز)

مجريات الجلسة

علقت المحكمة العليا في إسرائيل الجلسة الحساسة لبعض الوقت بسبب مشادات كلامية جرت خلالها، قبل أن تعود لاستئنافها.

وأمر رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، القاضي يتسحاق عميت، بإخراج عضوة الكنيست تالي غوتليب من القاعة، بعد أن قاطعت مجريات الجلسة ورفضت الانصياع لتعليماته، مما أدى إلى توقف الجلسة مرة أخرى.

وعقب استئناف الجلسة التي توقفت لنحو ساعة بسبب الفوضى: "لا يمكن الاستهانة بما جرى هنا. سيادة القانون والديمقراطية تفرضان تمكين المحكمة من إجراء نقاشها بشكل سليم ودون خوف".

وقالت غوتليب عندما قاطعت القاضي خلال الجلسة: "لن ترهبني، بأي سلطة تعقدون جلسة مغلقة؟ إذا أردتم إخراجي بالقوة فتفضلوا، لن أندهش".

ورد عميت بأنها "تُعطّل سير الجلسة"، وأمر بإخراجها من القاعة.

وأضاف: "لقد حذرنا عضوة الكنيست غوتليب. ما يجري هنا أمر فاضح، أن تقوم السلطة التشريعية بمنع السلطة القضائية من أداء مهامها. سنغادر القاعة لبضعة دقائق لإتاحة المجال لإخراجها، ومن أجل إزالة أي لبس، أنا آمر بإبعادها من القاعة".

من جانبه، عبّر وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن دعمه للمحتجين الذين أثاروا الفوضى خلال جلسة المحكمة العليا، مهاجمًا القضاة بشدة، متهمًا إياهم بـ"تجاهل إرادة الشعب".

وقال ليفين في بيان: "الصيحات التي سُمعت اليوم في قاعة المحكمة العليا تُعبّر عن صرخة ملايين الأشخاص الذين تُنتهك حقوقهم، وتُسلب منهم القرارات الديمقراطية التي اتخذوها في صناديق الاقتراع على يد حفنة من القضاة المتغطرسين والمنفصلين عن الواقع".

وتابع: "على مدى عقود، جرى ذلك بهدوء وتحت ستار من الاحترام الظاهري، فيما جرى إسكات أي صوت نقدي على الفور".

واستطرد: "لكن في العامين الأخيرين، منذ أن طرحتُ الإصلاح القضائي، بدأت الحقيقة تظهر. لم يعد ممكنًا إسكات الشعب الذي يطالب، عشية عيد الفصح، بحريته الحقيقية".

أما المعارضة الإسرائيلية، فاعتبرت أن ما جرى هو "فوضى مُخطط لها"، واتهمت جهات سياسية بـ"التحريض على القضاء".

وقال رئيس المعارضة يائير لابيد، إن "ما حدث في المحكمة العليا هو استغلال مخزٍ لألم العائلات الثكلى"، ومحاولة من "حكومة 7 أكتوبر لتقويض سيادة القانون والنسيج المشترك في إسرائيل".

وبدوره، قال رئيس حزب "الديمقراطيين"، الجنرال السابق يائير غولان، إن "الفوضى داخل المحكمة العليا لم تكن عفوية، بل صدرت بأوامر من الأعلى. لقد دخلت آلة التحريض المحكمة بهدف ترهيب القضاة، وكأننا في مواجهة مع مافيا".

وأضاف: "الصراع بين سيادة القانون والمتهم بنيامين نتانياهو بات أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، وسنواصل النضال، وسننتصر. إسرائيل الديمقراطية، التي تحترم القانون، ستنتصر في النهاية".