تأخر بدء سريان الهدنة في غزة - رويترز
تأخر بدء سريان الهدنة في غزة - رويترز

أطباء وعلماء نفس ومتخصصون في الصحة العقلية، على رأس قائمة الاستعدادات الإسرائيلية لاستقبال الرهائن العائدين من قطاع غزة، بعد أن يدخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ومن المقرر الإفراج عن 3 نساء من بين المختطفين في غزة، بعد ظهر الأحد، في أول دفعة من 33 رهينة سيتم إطلاق سراحهم خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تمتد 6 أسابيع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة مجمع في كل من قاعدة رعيم ومعبر كرم أبو سالم ومعبر إيرز بالقرب من حدود غزة، حيث يلتقي الرهائن بعد الإفراج عنهم بممثلين عن الجيش وأطباء وعلماء نفس ومسؤولين بمجال الصحة العقلية.

ويتلقى الرهائن العلاج الأولي في المجمع الذي سيتوجهون إليه عند أي من المواقع المذكورة، قبل أن تتم مرافقتهم بواسطة الجيش إلى مستشفيات، وهناك سيلتقون بعائلاتهم، وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

التقديرات تشير إلى أن الأمر سيستغرق حوالي ساعتين من لحظة تسلم القوات الإسرائيلية في غزة الرهائن من الصليب الأحمر، وحتى لحظة خروجهم من مرافق الجيش إلى المستشفى.

من جانبها، نشرت وزارة الصحة الإسرائيلية قبل أسبوع، إرشادات للمستشفيات التي تستعد لاستقبال الرهائن المفرج عنهم، ومن بينها إجراء اختبارات للأمراض المنقولة جنسيا، واختبارات الحمل للإناث.

الإرشادات الجديدة تنصح بإقامة الرهينة المفرج عنها لـ4 أيام على الأقل في المستشفى.

كما أوصت الإرشادات بالاهتمام بمسألة النظافة الشخصية للمفرج عنهم، وسط مخاوف من التعرض المحتمل لمسببات الأمراض خلال الفترة التي قضوها مختطفين في غزة.

ودعت وزارة الصحة أيضًا العائلات والزوار إلى تجنب التقاط الصور، أو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، من داخل المستشفيات.

ونقلت "تايمز أوف إسرائيل"، عن رئيس الفريق الصحي في منتدى أسر الرهائن، هاجاي ليفين، قوله إنه من المتوقع عودة المختطفين وهم يعانون من "مشاكل في القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي، بسبب الاحتجاز في الأنفاق".

كما توقع معاناتهم من نقص الفيتامينات وفقدان الوزن بشكل كبير، ومشاكل في الرؤية بسبب عدم التعرض لضوء الشمس، بجانب كسور في العظام وضعف في الإدراك، وصدمات صحية عقلية.

نازحون غزيون يعودون إلى مناطقهم رغم التأخر في بدء سريان الهدنة
قصف إسرائيلي على قطاع غزة مع تأخر بدء سريان الهدنة
مع حلول الساعة السادسة والنصف صباحا بتوقيت غرينيتش، كان من المفترض أن يعم الهدوء قطاع غزة مع بدء سريان الهدنة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل وحركة حماس، إلا أن الساعة حلت ومضت دون أن يتوقف القتال، بسبب قائمة أسماء الرهائن الذين ستفرج عنهم الحركة الفلسطينية.

وتشير التوقعات أيضًا إلى أن الرهائن العائدين سيحتاجون إلى تدخلات طبية وصحية ونفسية أكثر تعقيدا مما كان عليه الوضع مع العائدين بعد وقف إطلاق النار في نوفمبر 2023، وفق "تايمز أوف إسرائيل".

يأتي ذلك وسط تأخر إرسال قائمة أسماء المختطفات الثلاث المقرر الإفراج عنهن من جانب حماس، مما أدى إلى تأخير تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار عن موعده المحدد (8:30 بالتوقيت المحلي).

وقالت حماس إن وراء التأخير أسباب "تقنية وميدانية"، مؤكدة "التزامها الكامل" ببنود الاتفاق.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه "يواصل العمل ويهاجم أهدافًا إرهابية في قطاع غزة".

وقال إنه "تم استهداف عدة أهداف إرهابية في شمال القطاع ووسطه، باستخدام نيران المدفعية والطائرات"، مضيفا أن "الجيش يستمر في التأهب للدفاع والهجوم، ولن يسمح بالمساس بأمن سكان دولة إسرائيل".

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية، أن قصفا إسرائيليا استهدف محيط دوار الكويت جنوبي حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة.

وقال الدفاع المدني في غزة، إن 3 فلسطينيين قتلوا وأصيب آخرون، في القصف الإسرائيلي على القطاع.

كما واصل الجيش الإسرائيلي تحذيراته لسكان القطاع من الاقتراب من قواته، "حتى إشعار آخر".

وحذر من الاقتراب من منطقة معبر رفح ومحور فيلادلفيا الفاصل بين قطاع غزة ومصر، أو الاقتراب من المنطقة العازلة بين القطاع والأراضي الإسرائيلية.

وأفاد مراسل الحرة في قطاع غزة، ببدء عودة النازحين باتجاه مدينة رفح، وانطلاق أجواء احتفالية في مختلف مناطق غزة، رغم تأخر الإعلان عن سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية

 يحاول المسؤولون الإسرائيليون التظاهر بعدم الاكتراث في تعاملهم مع تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهم في رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، لكن الواقع هو أن قراره يزيد القلق في إسرائيل بشأن وضعها بالنسبة لأولويات واشنطن.

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن خطط لعملية عسكرية موسعة في غزة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الأحد إن الولايات المتحدة أبلغته باتفاق لإطلاق سراح الرهينة الأميركي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، بعد محادثات بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لم تشمل إسرائيل.

وأثار ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات، ذعر إسرائيل الأسبوع الماضي بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن قصف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعد أيام من سقوط صاروخ أطلقته الحركة بالقرب من المطار الرئيسي في إسرائيل.

وكتب إيتمار آيشنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تعليق يعكس ما قاله معلقون إعلاميون عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، "كانت الرسالة واضحة للمنطقة: إسرائيل لم تعد على رأس أولويات الولايات المتحدة".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إعلان ترامب بشأن الحوثيين كان "محرجا إلى حد ما" وإن تصرف الرئيس "سلاح ذو حدين".

وتعقد إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب، ويقول مسؤولون إن العلاقات على المستوى الرسمي لا تزال قوية، لكن بعض المسؤولين يُقرون بصدمتهم من قرارات ترامب.

وقال مسؤول كبير في دائرة نتانياهو، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك "فوضى" في إدارة ترامب، حيث يعتمد كل شيء على ما يقرره الرئيس في أي لحظة. وأضاف المسؤول أن ذلك يُفيد إسرائيل أحيانا ويُضر بها أحيانا أخرى.

وزاد القرار المتعلق بالحوثيين، الذي لم يُناقش مع إسرائيل مُسبقا، قلق إسرائيل إزاء المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، والتي قد تضعف أي تهديد إسرائيلي بعمل عسكري ضد عدوها اللدود.

وزاد قلق إسرائيل أكثر بعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

وقال وزير الخارجية، جدعون ساعر، أمس الأحد "نحن ننسق. هذا لا يعني ضرورة الاتفاق التام 100 بالمئة على كل قضية. الولايات المتحدة دولة ذات سيادة. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكنني أعتقد أن لدينا أرضية مشتركة كبيرة للغاية في المواقف مع هذه الإدارة أكثر من أي وقت مضى".

وعقد آدم بولر مفاوض ترامب بشأن الرهائن في مارس ما وصفته حماس باجتماعات "مفيدة للغاية" مع الحركة، تجاوزت إسرائيل وركزت على إطلاق سراح ألكسندر.

وفي الأسبوع الماضي، نفى السفير الأميركي، مايك هاكابي، أن يكون ترامب ينأى بنفسه عن إسرائيل. وقال إن العلاقة غالبا ما توصف بأنها متينة، وأن "هذه الكلمة لا تزال سارية".

وأضاف "لقد كان الرئيس ثابتا في دعمه وشراكته، وليس لدي ما يدعو للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر".

"فوضى"

تعرض نتانياهو وحكومته لانتقادات، الاثنين، على الرغم حتى من تطلع الإسرائيليين لإطلاق سراح ألكسندر، مع زيادة الإدراك لدى الجمهور بأن للدولتين الحليفتين أولويات مختلفة.

قال جاك جوتليب وهو متقاعد من تل أبيب "كل ما هنالك أنه لا توجد قيادة الآن". وأضاف أنه "لا شك" في أن الصفقة أُبرمت من وراء ظهر نتانياهو، أو أن برنامجي العمل الأميركي والإسرائيلي يختلفان في الوقت الراهن.

ومضى يقول "في الوقت الحالي، كل يركز على مصلحته".

ولم يكن أمام نتانياهو خيار سوى قبول قرار التوقف عن قصف الحوثيين، الذين أوضحوا أنهم لن يتوقفوا عن محاولة ضرب إسرائيل بإطلاق صاروخ آخر بعد ذلك ببضعة أيام.

اعتمدت إسرائيل على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي منذ قيامها عام 1948. وأي تراجع في الاهتمام الأميركي، في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب حرب غزة، من شأنه أن يشكل ضربة قاسية.

وسلط قرار إسقاط مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل الأضواء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الصعيد الدولي بسبب هذه القضية. والهدف من إسقاطه تجاوز إصرار الرياض على موافقة إسرائيل على التحرك نحو تسوية مع الفلسطينيين.

كان ضم السعودية إلى الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى هدفا رئيسيا لنتانياهو، لكنه تأجل إلى أجل غير مسمى على ما يبدو.

وواجه جو بايدن، سلف ترامب، انتقادات لاذعة من المتشددين الإسرائيليين بعد وقف تصدير بعض الذخائر الثقيلة التي تستخدم في غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين ينتهجون العنف في الضفة الغربية.

وعلى النقيض من ذلك، تحدى ترامب في ولايته الأولى الرأي العام العالمي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إنهم يدركون المخاطر التي تواجهها إسرائيل في ظل وجود رئيس لا يمكن التنبؤ بسلوكه مثل ترامب، والذي لم يبد أي تردد في الانقلاب على حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.

وقال أحدهم "لكن ليس لدينا خيار آخر".