FILE PHOTO: U.S. President Trump hosts leaders for Abraham Accords signing ceremony at the White House in Washington
من لقاء ترامب ونتانياهو في ولاية الرئيس الأميركي الأولى

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تستعد لإرسال وفد رفيع المستوى إلى العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة المضي قدما في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

ونصت بنود الاتفاق الأصلي على وقف إطلاق النار لمدة 42 يوما، ومبادلة الرهائن الإسرائيليين بسجناء فلسطينيين، على أن تبدأ، الثلاثاء، محادثات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق لتمهيد الطريق لإنهاء محتمل للحرب.

وتزامن ذلك مع إعلان حركة حماس اليوم الثلاثاء بدء اتصالات ومفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

والسبت، كان مكتب نتانياهو قد قال إن الأخير اتفق مع مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، على أن المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من صفقة الرهائن "ستبدأ عندما يلتقيان في واشنطن الإثنين المقبل".

ويأتي هذا الإعلان عقب نجاح الجولة الرابعة من عمليات تبادل السجناء والرهائن، التي شهدت، السبت، إطلاق سراح 3 رهائن مقابل أكثر من 180 سجينا فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

وينص اتفاق الهدنة، المؤلف من 3 مراحل، على وقف الأعمال القتالية وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة. وتمتد المرحلة الأولى لـ6 أسابيع، وتشمل الإفراج عن 33 رهينة من غزة، مقابل نحو 1900 معتقل فلسطيني.

كما تتضمن انسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة بالسكان في القطاع، والتزاماً بزيادة المساعدات الإنسانية.

ملامح المرحلة الثانية

نص الاتفاق بشأن المرحلة الأولى على أن تبدأ الأطراف محادثات بشأن المرحلة الثانية عقب مرور 16 يوماً على بدء المرحلة الحالية، التي تستمر 42 يوما.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه تفاصيل المرحلتين الثانية والثالثة غير واضحة، سبق أن أشار الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، إلى أن الانتقال إلى المرحلة الثانية سيكون مبنيا على نجاح المرحلة الأولى من الاتفاق.

كما شدد الرئيس السابق على أن "إسرائيل ستتفاوض خلال الأسابيع الستة المقبلة، على الترتيبات اللازمة للمضي قدما إلى المرحلة الثانية، والتي ستمثل النهاية الحاسمة للحرب".

من جهته، أكد رئيس الوزراء القطري، في تصريحات سابقة، أن المرحلتين الثانية والثالثة من الاتفاق سيتم العمل على إتمام بنودهما "خلال تنفيذ المرحلة الأولى".

وقال بايدن "عندما تبدأ المرحلة الثانية، سيكون هناك تبادل لإطلاق سراح الرهائن المتبقين على قيد الحياة، بما في ذلك الجنود الذكور، وستنسحب كل القوات الإسرائيلية المتبقية من غزة. وعندها سيصبح وقف إطلاق النار المؤقت دائما".

وأكد أن وقف إطلاق النار يجب أن يستمر طالما استمرت المناقشات بشأن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، حتى لو استمرت أكثر من 6 أسابيع.

وتكتسب المرحلة الثانية أهمية استثنائية، كونها تمثل نقطة تحوّل في مسار الأزمة المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، ويرتقب أن تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين، بمن فيهم الرجال دون سن الخمسين والجنود.

وفي الوقت نفسه، سيتم الإفراج بشكل جماعي عن سجناء فلسطينيين، بالتزامن مع استمرار انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى دائم.

بينما من المفترض أن تتيح المرحلة الثالثة، إعادة إعمار قطاع غزة، وتحديد نموذج للحكم للقطاع الفلسطيني.

وكان المستشار السابق في وزارة الخارجية الأميركية، ديفيد فيليبس، قد قال لـ"الحرة"، الأحد، إن زيارة نتانياهو إلى الولايات المتحدة ستناقش المرحلة الثانية من المفاوضات مع حركة حماس.

وأضاف أن "نتانياهو سيتحدث في تفاصيل هذه المرحلة".

وخلال استضافته في برنامج "الحرة الليلة" على قناة "الحرة"، قال فيليبس إن "على حماس أن تفي بواجباتها بشأن الاتفاق".

ويعتقد المتحدث وجود انعدام للثقة بين الفريقين، لذا أكد أهمية "تخطي" هذا (عدم الثقة) مع نهاية المرحلة الأولى وبداية المرحلة الثانية، والتوجه في الاتجاه الصحيح، وفقا لقوله.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية

 يحاول المسؤولون الإسرائيليون التظاهر بعدم الاكتراث في تعاملهم مع تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهم في رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، لكن الواقع هو أن قراره يزيد القلق في إسرائيل بشأن وضعها بالنسبة لأولويات واشنطن.

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن خطط لعملية عسكرية موسعة في غزة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الأحد إن الولايات المتحدة أبلغته باتفاق لإطلاق سراح الرهينة الأميركي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، بعد محادثات بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لم تشمل إسرائيل.

وأثار ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات، ذعر إسرائيل الأسبوع الماضي بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن قصف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعد أيام من سقوط صاروخ أطلقته الحركة بالقرب من المطار الرئيسي في إسرائيل.

وكتب إيتمار آيشنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تعليق يعكس ما قاله معلقون إعلاميون عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، "كانت الرسالة واضحة للمنطقة: إسرائيل لم تعد على رأس أولويات الولايات المتحدة".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إعلان ترامب بشأن الحوثيين كان "محرجا إلى حد ما" وإن تصرف الرئيس "سلاح ذو حدين".

وتعقد إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب، ويقول مسؤولون إن العلاقات على المستوى الرسمي لا تزال قوية، لكن بعض المسؤولين يُقرون بصدمتهم من قرارات ترامب.

وقال مسؤول كبير في دائرة نتانياهو، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك "فوضى" في إدارة ترامب، حيث يعتمد كل شيء على ما يقرره الرئيس في أي لحظة. وأضاف المسؤول أن ذلك يُفيد إسرائيل أحيانا ويُضر بها أحيانا أخرى.

وزاد القرار المتعلق بالحوثيين، الذي لم يُناقش مع إسرائيل مُسبقا، قلق إسرائيل إزاء المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، والتي قد تضعف أي تهديد إسرائيلي بعمل عسكري ضد عدوها اللدود.

وزاد قلق إسرائيل أكثر بعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

وقال وزير الخارجية، جدعون ساعر، أمس الأحد "نحن ننسق. هذا لا يعني ضرورة الاتفاق التام 100 بالمئة على كل قضية. الولايات المتحدة دولة ذات سيادة. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكنني أعتقد أن لدينا أرضية مشتركة كبيرة للغاية في المواقف مع هذه الإدارة أكثر من أي وقت مضى".

وعقد آدم بولر مفاوض ترامب بشأن الرهائن في مارس ما وصفته حماس باجتماعات "مفيدة للغاية" مع الحركة، تجاوزت إسرائيل وركزت على إطلاق سراح ألكسندر.

وفي الأسبوع الماضي، نفى السفير الأميركي، مايك هاكابي، أن يكون ترامب ينأى بنفسه عن إسرائيل. وقال إن العلاقة غالبا ما توصف بأنها متينة، وأن "هذه الكلمة لا تزال سارية".

وأضاف "لقد كان الرئيس ثابتا في دعمه وشراكته، وليس لدي ما يدعو للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر".

"فوضى"

تعرض نتانياهو وحكومته لانتقادات، الاثنين، على الرغم حتى من تطلع الإسرائيليين لإطلاق سراح ألكسندر، مع زيادة الإدراك لدى الجمهور بأن للدولتين الحليفتين أولويات مختلفة.

قال جاك جوتليب وهو متقاعد من تل أبيب "كل ما هنالك أنه لا توجد قيادة الآن". وأضاف أنه "لا شك" في أن الصفقة أُبرمت من وراء ظهر نتانياهو، أو أن برنامجي العمل الأميركي والإسرائيلي يختلفان في الوقت الراهن.

ومضى يقول "في الوقت الحالي، كل يركز على مصلحته".

ولم يكن أمام نتانياهو خيار سوى قبول قرار التوقف عن قصف الحوثيين، الذين أوضحوا أنهم لن يتوقفوا عن محاولة ضرب إسرائيل بإطلاق صاروخ آخر بعد ذلك ببضعة أيام.

اعتمدت إسرائيل على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي منذ قيامها عام 1948. وأي تراجع في الاهتمام الأميركي، في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب حرب غزة، من شأنه أن يشكل ضربة قاسية.

وسلط قرار إسقاط مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل الأضواء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الصعيد الدولي بسبب هذه القضية. والهدف من إسقاطه تجاوز إصرار الرياض على موافقة إسرائيل على التحرك نحو تسوية مع الفلسطينيين.

كان ضم السعودية إلى الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى هدفا رئيسيا لنتانياهو، لكنه تأجل إلى أجل غير مسمى على ما يبدو.

وواجه جو بايدن، سلف ترامب، انتقادات لاذعة من المتشددين الإسرائيليين بعد وقف تصدير بعض الذخائر الثقيلة التي تستخدم في غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين ينتهجون العنف في الضفة الغربية.

وعلى النقيض من ذلك، تحدى ترامب في ولايته الأولى الرأي العام العالمي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إنهم يدركون المخاطر التي تواجهها إسرائيل في ظل وجود رئيس لا يمكن التنبؤ بسلوكه مثل ترامب، والذي لم يبد أي تردد في الانقلاب على حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.

وقال أحدهم "لكن ليس لدينا خيار آخر".