جنود إسرائيليون خلال عمليات في طولكرم بالضفة الغربية - فرانس برس
جنود إسرائيليون خلال عمليات في طولكرم بالضفة الغربية - فرانس برس

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن الجيش أخلى 3 مخيمات فلسطينية للاجئين في الضفة الغربية، و"أجلى" 40 ألف شخص من سكانها.

وأوضح في بيان، أن الجيش "مستمر في توسيع أنشطته" في شمال الضفة الغربية ومنطقة قباطيا "لإحباط الإرهاب، ويعزز قواته بوحدة مدرعات وقوات إضافية".

وأشار إلى أنه "تم حتى الآن إجلاء 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس للاجئين، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من السكان. كما تم تعليق أنشطة الأونروا في المخيمات".

وتابع كاتس: "أصدرت تعليماتي للجيش بالاستعداد للبقاء لفترة أطول في المخيمات التي تم إخلاؤها حتى العام المقبل، وعدم السماح للسكان بالعودة ونمو الإرهاب مرة أخرى".

من جانبه، قال محافظ جنين، كمال أبو الرب، لـ"الحرة"، إن تصريحات كاتس "مرفوضة رسميا"، معتبرا أن ما قاله الأخير حول إبقاء النازحين خارج المخيم "مرفوض، وهو لبث الرعب في صفوف المدنيين".

وأضاف: "ما يجري مقدمة من أجل ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وتهجير السكان من المخيمات تحديدا".

وأكد أبو الرب أن "الضفة الغربية لا تحتمل هذا النزوح، خاصة أن الوضع الاقتصادي في حالة متردية منذ جائحة كورونا حتى اليوم".

وكان نتانياهو قد قام، الجمعة، بجولة في مخيم طولكرم، حيث تلقى إحاطة أمنية، وأصدر قرارا عسكريا بتكثيف العملية الجارية فيه منذ نحو شهر، غداة تفجيرات في حافلات بمنطقة تل أبيب لم تسفر عن إصابات.

وتصاعدت حدّة أعمال العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 897 فلسطينيا في الضفة الغربية في هجمات للجيش الإسرائيلي أو لمستوطنين، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وفقا لتعداد أجرته وكالة فرانس برس بناء على أرقام وفرتها وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله.

كذلك، أسفرت هجمات نفّذها فلسطينيون على إسرائيليين عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصا في الفترة نفسها في الضفة الغربية، وفقا لأرقام إسرائيلية رسمية.

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.