زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي يائير لبيد خلال تجمع في تل أبيب للإفراج عن الرهائن لدى حماس- تعبيرية
زعيم المعارضة في الكنيست الإسرائيلي يائير لبيد خلال تجمع في تل أبيب للإفراج عن الرهائن لدى حماس- تعبيرية

قدم زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في العاصمة الأميركية واشنطن، الثلاثاء، مقترحا لمستقبل قطاع غزة، يشمل دورا مصريا.

وتتولى مصر، وفق خطة لبيد، الوصاية على القطاع، مقابل تسديد المجتمع الدولي ديونها، التي تبلغ بحسب تصريحه نحو 150 مليار دولار.

وحدد مدة الوصاية المصرية إلى فترة تمتد إلى 15 عاما، بحسب تدوينة على أكس.

وأضاف لبيد، خلال ندوة في واشنطن، استضافها معهد الدفاع عن الديقراطيات، أن إنشاء حكومة مدنية تعيد بناء غزة مع بقاء حماس مسيطرة على القرار العسكري "أمر غير مقبول".

وتابع أن "حماس عدوّة الجميع بما فيها مصر"، لذلك "يجب أن تتولى مصر الحكم في القطاع ويتم نزع سلاح حماس ثم إعادة بناء القطاع وتشكيل حكومية جديدة.

وأوضح لبيد، في الندوة أيضاً، أن بلاده أنشأت آلية للحفاظ على ترتيب أمني جديد داخل غزة في فترة زمنية قصيرة نسبيا، مشيراً إلى إمكانية الحفاظ على ذلك بمساعدة مصر ودول الخليج.

وأكد أن أمن إسرائيل "فقط بيدها"، مردفاً "لن نسمح بأن يدخل أطفال إسرائيل الملاجئ مرة أخرى".

وبثّ المركز الجلسة مباشرة في يوتيوب تحت عنوان "اليوم التالي: رؤية يائير لبيد لشرق أوسط ينعم بالسلام".

 

وقال المركز، في بيان عبر موقعه الرسمي، إن الجلسة تحاول الإجابة عن أسئلة عدة، بعد عام ونصف من الحرب في قطاع غزة على أثر "الهجوم الوحشي لحماس في 7 أكتوبر"، وتحقيق إسرائيل "سلسلة نجاحات عسكرية في غزة ولبنان واليمن وإيران".

ومن الأسئلة "النجاحات العسكرية الإسرائيلية تقدم للقدس فرصة سانحة. كيف يمكن أن تبدو هذه الفرصة؟ كيف يجب على إسرائيل تحويل نجاحاتها العسكرية إلى انتصارات إستراتيجية وضمان السلام والأمن الدائمين؟ وما الذي يجب أن تفعله إسرائيل حيال مستقبل قطاع غزة وكيف يمكنها العمل مع الإدارة الأميركية لمواصلة السير على طريق اتفاقيات إبراهيم ودفع التطبيع مع المملكة العربية السعودية؟".

ومن خلال إجاباته على أسئلة الحضور، أكد لبيد أن هذه هي المرة الأولى التي يقدم فيها المقترح علانية واختار أن يكون عبر هذه المنصة، مركز الدفاع ع الديمقراطيات الأميركي.

لكنّه عرضها سابقا على أصدقاء إسرائيل وشركاء لها في الشرق الأوسط خصوصا من دول الخليج.

سأله أحد الحاضرين "هل عرضت المقترح على مصر؟".

وكان ردّه "هنا أعرض المقترح كمجرد فكرة، لكنني خضت تفاصيله مع أصدقائي الخليجيين، ومنذ ذلك الوقت ربما تحدثوا فيه لمصر، لكنها لم تبد جواباً".

ويتوقع بعد الإعلان الثلاثاء عن هذا المقترح أن يكون الرد المصري "لا" أولاً ثم "نعم".

فسّر لبيد ذلك بالقول "هذه هي سياسة مصر في الرد، ذلك أنها ستفاوض على الأمر، وهذا جيد"، مردفاً "لو كنت مكانهم سأفعل الشيء نفسه".

 الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية
الحرب في غزة سببت دمارا واسعا وأزمة إنسانية

تشهد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تصاعدًا في الاحتجاجات من داخل صفوف جنود الاحتياط، مع توقيع مئات من أفراد سلاح الجو على رسالة تدعو إلى وقف الحرب في غزة، محذرين من أنها لم تعد تخدم الأهداف الأمنية للدولة، بل تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح سياسية، على حد وصفهم.

الرسالة، التي أثارت قلقًا شديدًا في قيادة الجيش، تضمنت دعوة صريحة لوقف العمليات العسكرية، باعتبار أن استمرارها قد يؤدي إلى مقتل المختطفين، وإزهاق أرواح جنود ومدنيين أبرياء، فضلًا عن استنزاف قوة الاحتياط وتآكل ثقة الجمهور بالجيش. وبينما لم تتضمن الرسالة أي دعوة صريحة لرفض الخدمة أو التمرد، إلا أن وقعها كان شديدًا بما يكفي ليدق ناقوس الخطر في هيئة الأركان.

في محاولة لاحتواء الموقف، كشفت وسائل إعلام محلية أن قائد سلاح الجو، اللواء تومر بار، أجرى محادثات مباشرة مع قادة في السلاح وأفراد احتياط، محذرًا من أن من يوقع على الرسالة لن يُسمح له بمواصلة الخدمة ضمن قوات الاحتياط. كما طُرحت المخاوف على طاولة كبار الضباط، ووصلت إلى مكتب رئيس الأركان، الجنرال إيال زمير، الذي سارع إلى الاجتماع مع قادة سابقين في سلاح الجو، داعيًا إياهم إلى "دعم قائد السلاح من أجل تحقيق أهداف الحرب"، مؤكدًا أن الجيش يعمل باحترافية في ظل تحديات معقدة.

الاحتجاج الأخير لم يكن الوحيد. فقد سبقه توقيع العشرات من جنود الاحتياط في سلاح الطب على رسالة مشابهة، عبّروا فيها عن رفضهم لـ"مسار التدمير الذاتي" الذي تسلكه القيادة السياسية، بحسب تعبيرهم. وفي سابقة أثارت جدلًا واسعًا، فُصل طيّار احتياط من منصبه بعد إعلانه رفض تنفيذ مهام قتالية لأسباب أيديولوجية، قبل أن يتنحى عن رئاسة أكاديمية عسكرية كان يديرها.

وبينما لم يصدر الجيش ردًا رسميًا على مضمون الرسالة، أكدت مصادر عسكرية أن قيادة الجيش أجرت سلسلة من الحوارات مع المبادرين إليها، للحيلولة دون نشرها في الإعلام قبل موعد جلسة حساسة للمحكمة العليا كانت مقررة في اليوم التالي.

إلى جانب المطالب بوقف الحرب، تطرّق بعض الموقعين إلى ما وصفوه بمحاولات "إضعاف حراس البوابة"، في إشارة إلى إقالة رئيس جهاز الشاباك، رُونِن بَر، والمساعي لفصل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، محذرين من تقويض التوازن الدستوري في الدولة.

تسارُع هذه التحركات داخل المؤسسة العسكرية يعكس شرخًا آخذًا في الاتساع بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين الجنود الذين يرون في استمرار الحرب خطرًا على مستقبل الدولة وعلى ثقة الجمهور بالمؤسسة التي طالما اعتُبرت العمود الفقري لأمن إسرائيل.