وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الثلاثاء، إن بلاده تطالب بـ "نزع كامل للسلاح" من قطاع غزة، كشرط للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي في مؤتمر صحفي عقد بالقدس: "ليس لدينا اتفاق متعلق بالمرحلة الثانية، نطالب بنزع كامل للسلاح من قطاع غزة وخروج حماس وحلفائها في الجهاد الإسلامي وعودة رهائننا".

وتابع: "إذا حصلنا على ذلك، يمكننا التوصل إلى اتفاق غدا". وكانت المرحلة الأولى من الاتفاق قد انتهت السبت.

وبينما أحجم عن التعليق على تقارير حول موعد لاستئناف الحرب في غزة، قال: "إذا أردنا فسنفعل"، مضيفا أن بلاده "لن تسمح بهجوم 7 أكتوبر آخر من أي جبهة".

وفي سياق متصل، اتهم المسؤول الإسرائيلي، حماس باستخدام المساعدات لمواصلة قتال إسرائيل، قائلا إن "المساعدات أصبحت محركا اقتصاديا لحماس في غزة".

واعتبر ساعر أن المساعدات الإنسانية "أصبحت المصدر الرئيسي لإيرادات حماس في غزة"، مبررا بذلك قرار بلاده تعليق دخول السلع والإمدادات إلى القطاع المحاصر.

وأضاف: "المساعدات الإنسانية أصبحت المصدر الرئيسي لإيرادات حماس في غزة، ومثل هذه الأموال تستخدم من قبل حماس لتمويل الإرهاب وإعادة بناء قدراتها".

وواجهت انتقادات عربية ودولية، قرار إسرائيل وقف دخول المساعدات إلى القطاع الذي يعاني الدمار وأزمة إنسانية هائلة.

وفيما يتعلق بالتطورات في سوريا، قال ساعر إن "وجود جماعات إسلامية على الحدود سيكون أمرا بالغ الخطورة لإسرائيل".

وأشار إلى أن المسألة في سوريا "لا تتعلق بسلامة الأراضي وإنما مصلحتنا تقتضي أن تكون الحدود هادئة".

وفي سياق متصل، ذكر أنه "يتعين احترام حقوق الأقليات في سوريا بشكل كامل.. بما في ذلك الأكراد".

وأعلن الإعلام الرسمي السوري، الإثنين، عن تعرض محيط طرطوس بغرب البلاد لضربات "إسرائيلية"، بعدما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن انفجار قرب مرفأ المدينة، بينما أكد الجيش الإسرائيلي استهداف "موقع عسكري" إلى الشمال منها.

وشنّت إسرائيل مئات الغارات الجوية على مواقع عسكرية سورية عقب سقوط الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر، مؤكدة أنها تهدف إلى الحؤول دون سيطرة أطراف معادية لها على "قدرات استراتيجية".

وأتت الضربات بعد أيام من مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بجعل "جنوب سوريا منزوع السلاح بالكامل" مؤكدا أن إسرائيل "لن تسمح" لقوات الإدارة الجديدة بالانتشار جنوب العاصمة دمشق.

وإضافة إلى الضربات الجوية، سارعت القوات الإسرائيلية يوم سقوط الأسد لإعلان تقدم قواتها إلى المنطقة العازلة في هضبة الجولان.

ودان البيان الختامي لمؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في دمشق، الشهر الماضي، "التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية"، مؤكدا التمسك بـ"الحفاظ على وحدة" سوريا و"سيادتها على كامل اراضيها ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم او التنازل عن أي جزء من أرض الوطن".

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يدخلان البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 7 أبريل/نيسان 2025. رويترز - صورة أرشيفية

 يحاول المسؤولون الإسرائيليون التظاهر بعدم الاكتراث في تعاملهم مع تجاهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهم في رحلته إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، لكن الواقع هو أن قراره يزيد القلق في إسرائيل بشأن وضعها بالنسبة لأولويات واشنطن.

فبعد أيام قليلة من الإعلان عن خطط لعملية عسكرية موسعة في غزة، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الأحد إن الولايات المتحدة أبلغته باتفاق لإطلاق سراح الرهينة الأميركي الإسرائيلي، إيدان ألكسندر، بعد محادثات بين واشنطن وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) لم تشمل إسرائيل.

وأثار ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات، ذعر إسرائيل الأسبوع الماضي بإعلانه فجأة أن الولايات المتحدة ستتوقف عن قصف الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، بعد أيام من سقوط صاروخ أطلقته الحركة بالقرب من المطار الرئيسي في إسرائيل.

وكتب إيتمار آيشنر المراسل الدبلوماسي لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، في تعليق يعكس ما قاله معلقون إعلاميون عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، "كانت الرسالة واضحة للمنطقة: إسرائيل لم تعد على رأس أولويات الولايات المتحدة".

وقال مسؤول إسرائيلي إن إعلان ترامب بشأن الحوثيين كان "محرجا إلى حد ما" وإن تصرف الرئيس "سلاح ذو حدين".

وتعقد إسرائيل محادثات مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب، ويقول مسؤولون إن العلاقات على المستوى الرسمي لا تزال قوية، لكن بعض المسؤولين يُقرون بصدمتهم من قرارات ترامب.

وقال مسؤول كبير في دائرة نتانياهو، طلب عدم الكشف عن هويته، إن هناك "فوضى" في إدارة ترامب، حيث يعتمد كل شيء على ما يقرره الرئيس في أي لحظة. وأضاف المسؤول أن ذلك يُفيد إسرائيل أحيانا ويُضر بها أحيانا أخرى.

وزاد القرار المتعلق بالحوثيين، الذي لم يُناقش مع إسرائيل مُسبقا، قلق إسرائيل إزاء المحادثات الأميركية مع إيران بشأن برنامج طهران النووي، والتي قد تضعف أي تهديد إسرائيلي بعمل عسكري ضد عدوها اللدود.

وزاد قلق إسرائيل أكثر بعد أن ذكرت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة لم تعد تطالب السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل كشرط لإحراز تقدم في محادثات التعاون النووي المدني.

وقال وزير الخارجية، جدعون ساعر، أمس الأحد "نحن ننسق. هذا لا يعني ضرورة الاتفاق التام 100 بالمئة على كل قضية. الولايات المتحدة دولة ذات سيادة. إسرائيل دولة ذات سيادة. لكنني أعتقد أن لدينا أرضية مشتركة كبيرة للغاية في المواقف مع هذه الإدارة أكثر من أي وقت مضى".

وعقد آدم بولر مفاوض ترامب بشأن الرهائن في مارس ما وصفته حماس باجتماعات "مفيدة للغاية" مع الحركة، تجاوزت إسرائيل وركزت على إطلاق سراح ألكسندر.

وفي الأسبوع الماضي، نفى السفير الأميركي، مايك هاكابي، أن يكون ترامب ينأى بنفسه عن إسرائيل. وقال إن العلاقة غالبا ما توصف بأنها متينة، وأن "هذه الكلمة لا تزال سارية".

وأضاف "لقد كان الرئيس ثابتا في دعمه وشراكته، وليس لدي ما يدعو للاعتقاد بأن ذلك لن يستمر".

"فوضى"

تعرض نتانياهو وحكومته لانتقادات، الاثنين، على الرغم حتى من تطلع الإسرائيليين لإطلاق سراح ألكسندر، مع زيادة الإدراك لدى الجمهور بأن للدولتين الحليفتين أولويات مختلفة.

قال جاك جوتليب وهو متقاعد من تل أبيب "كل ما هنالك أنه لا توجد قيادة الآن". وأضاف أنه "لا شك" في أن الصفقة أُبرمت من وراء ظهر نتانياهو، أو أن برنامجي العمل الأميركي والإسرائيلي يختلفان في الوقت الراهن.

ومضى يقول "في الوقت الحالي، كل يركز على مصلحته".

ولم يكن أمام نتانياهو خيار سوى قبول قرار التوقف عن قصف الحوثيين، الذين أوضحوا أنهم لن يتوقفوا عن محاولة ضرب إسرائيل بإطلاق صاروخ آخر بعد ذلك ببضعة أيام.

اعتمدت إسرائيل على الدعم العسكري والدبلوماسي الأميركي منذ قيامها عام 1948. وأي تراجع في الاهتمام الأميركي، في ظل الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل بسبب حرب غزة، من شأنه أن يشكل ضربة قاسية.

وسلط قرار إسقاط مطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل الأضواء على الضرر الذي لحق بإسرائيل على الصعيد الدولي بسبب هذه القضية. والهدف من إسقاطه تجاوز إصرار الرياض على موافقة إسرائيل على التحرك نحو تسوية مع الفلسطينيين.

كان ضم السعودية إلى الإمارات والبحرين في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال ولاية ترامب الأولى هدفا رئيسيا لنتانياهو، لكنه تأجل إلى أجل غير مسمى على ما يبدو.

وواجه جو بايدن، سلف ترامب، انتقادات لاذعة من المتشددين الإسرائيليين بعد وقف تصدير بعض الذخائر الثقيلة التي تستخدم في غزة وفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين ينتهجون العنف في الضفة الغربية.

وعلى النقيض من ذلك، تحدى ترامب في ولايته الأولى الرأي العام العالمي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، واعترف بضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي احتلتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال مسؤولون إسرائيليون في وقت سابق إنهم يدركون المخاطر التي تواجهها إسرائيل في ظل وجود رئيس لا يمكن التنبؤ بسلوكه مثل ترامب، والذي لم يبد أي تردد في الانقلاب على حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين.

وقال أحدهم "لكن ليس لدينا خيار آخر".