متظاهرون أردنيون في عمان احتجاجا على ارتفاع أسعار مشتقات النفط
متظاهرون أردنيون في عمان احتجاجا على ارتفاع أسعار مشتقات النفط

تظاهر آلاف الأردنيين في مناطق مختلفة من المملكة الثلاثاء احتجاجا على رفع الحكومة أسعار بيع بعض المشتقات النفطية بنسب متفاوتة تراوحت بين 10 في المئة و53 في المئة، فيما قال الإسلاميون إن القرار استفزازا للشعب.
 
وقد رفعت الحكومة الأردنية الثلاثاء أسعار بيع بعض المشتقات النفطية الأساسية بنسب متفاوتة لمواجهة عجز قارب 5 مليارات دولار في موازنة المملكة لعام 2012.
 
وعقب إعلان رفع الأسعار، شهدت كل من العاصمة عمان، ومناطق إربد، الرمثا، المفرق، الكرك، ومعان تظاهرات شارك فيها آلاف المحتجين على القرار قام بعضهم بإغلاق الطرق بإطارات مشتعلة والاعتداء على مراكز أمنية.
 
وتظاهر نحو 2000 شخص بمنطقة دوار الداخلية وسط عمان احتجاجا على القرار، هاتفين "اللي يرفع بالأسعار بدو البلد تولع نار" ودعوا إلى استقالة رئيس الوزراء عبد الله النسور.
وحملوا لافتات كتب عليها "ثورة الجياع" و"لمصلحة من زيادة الأسعار" إلى جانب أعلام أردنية.
 
الربيع العربي وارتفاع الأسعار
 
وكان التلفزيون الأردني الرسمي قد أعلن أن "وزير الصناعة والتجارة حاتم الحلواني قرر تعديل سعر بيع المحروقات لتباع اسطوانة الغاز المنزلي بـ10 دنانير (14 دولارا) بدلا من 6.5 دينار (9 دولارات) ويباع ليتر بنزين 90 أوكتان بـ80 قرشا (1.12 دولار) بدلا من 71 قرشا (دولار واحد)".
 
وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور في مقابلة تلفزيونية إن "مجموع عجز الموازنة لعام 2012 بلغ 3.5 مليار دينار (نحو 5 مليارات دولار)".
 
وأضاف أن "الوضع المالي والنقدي للدولة أصابته تأثيرات كبيرة نتيجة الربيع العربي"، مشيرا إلى أن "الوضع الاقتصادي في الأردن بالغ الخطورة".
 
وأشار النسور إلى أن "قرار إعادة النظر في دعم المحروقات كان يجب أن يتخذ منذ عامين"، موضحا أن حكومته ستقوم بتعويض الأسر ذات الدخل المحدود بمبالغ نقدية.
 
القرار هو مغامرة
 
من جانبه، قال نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن زكي بني أرشيد لوكالة الصحافة الفرنسية إن "هذا القرار مغامرة وهو أخطر قرار خلال 10 سنوات مضت وهو لا ينم عن تحمل مسؤولية بل ويشكل استفزازا وتحديا للشعب".
 
وأضاف أن "الشعب الأردني فقير ومسحوق وهذا ما يفسره الشعب باحتجاجاته في الساحات العامة تعبيرا عن رفضه هذا القرار".
 
وقال بني أرشيد "عندما يكون في الأردن حكومة منتخبة تقف في وجه الفساد وتعيد الأموال المنهوبة والمسروقة يمكننا عندئذ تحمل رفع الأسعار".
 
ويشهد الأردن منذ يناير/كانون الثاني 2011 تظاهرات ونشاطات احتجاجية سلمية تطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة الفساد.
 
ويأتي قرار رفع أسعار المشتقات النفطية قبل نحو شهرين من موعد الانتخابات النيابية المقبلة، التي تقاطعها المعارضة خصوصا الحركة الإسلامية، والتي يأمل الأردن أن تشكل نقطة تحول تاريخية سياسيا في المملكة.
 
تجدر الإشارة إلى أن الأردن كان يستورد 80 في المئة من احتياجاته من الغاز المصري لإنتاج الكهرباء وقد بات الآن يعتمد أكثر على السولار وزيت الوقود لتأمين حاجات محطات الكهرباء ما حمل الحكومة الأردنية خسائر تقدر بحوالي أربعة ملايين دولار يوميا.
 
وعادة يستهلك الأردن ما معدله 100 ألف برميل يوميا من النفط الخام، ارتفعت إلى نحو 170 ألف برميل مع انقطاع إمدادات الغاز المصري.
وقد تعرض الأنبوب الذي يزود الأردن وإسرائيل بالغاز المصري لـ15 تفجيرا منذ فبراير/شباط 2011.

عمّان اعتبرت أن تصريحات النائب "تعكس موقفا عنصريا يتوهم إمكانية حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن"
عمّان اعتبرت أن تصريحات النائب "تعكس موقفا عنصريا يتوهم إمكانية حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن"

أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، الخميس، أنها استدعت سفير هولندا لدى عمّان وأبلغته رسالة احتجاج "شديدة اللهجة" إثر تصريحات لنائب هولندي تؤيد قرار الكنيست الإسرائيلي رفض قيام دولة فلسطينية واعتبر فيها أن "الأردن هو فلسطين".

وقالت الوزارة في بيان إنها استدعت مساء الخميس السفير، هاري فيرفاي، "لنقل رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى حكومته إثر تصريحات النائب المتطرف الهولندي اليميني، غيرت فيلدرز، والتي تتماهى والقرار المدان الصادر عن الكنيست الإسرائيلي أمس (الأربعاء)".

وتبنى البرلمان الإسرائيلي، ليل الأربعاء الخميس، قرارا يرفض "قيام دولة فلسطينية".

وقال فيلدرز عبر حسابه على موقع "إكس" مستخدما وسم "الأردن هو فلسطين" إن "هذا القرار (قرار الكنيست) تاريخي بالفعل".

وأضاف أن "التاريخ يعلمنا أن الدولة الفلسطينية الحقيقية والوحيدة هي الأردن. ليس يهودا والسامرة، بل المملكة الأردنية الهاشمية الحالية".

واعتبرت الخارجية الأردنية أن تصريحات فيلدرز "تعكس موقفا عنصريا يتوهم إمكانية حل القضية الفلسطينية على حساب الأردن".

ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الوزارة، سفيان القضاة، قوله إن سفير هولندا "أُبلغ رسالة احتجاج لنقلها على الفور لحكومته، تتضمن المطالبة باتخاذ الحكومة الهولندية موقفا واضحا بإدانة هذه التصريحات التي تتناقض وعلاقات الصداقة والاحترام المتبادل بين البلدين".

وقال القضاة إن "التصريحات التحريضية التي أطلقها هذا البرلماني العنصري معدومة القيمة والأثر القانوني وتمثل انتهاكا للقانون الدولي وتعكس ثقافة كراهية عنصرية يجب محاربتها".

وكانت وزارة الخارجية الأردنية أدانت في بيان، الخميس، قرار الكنيست، مشددة على أنه "يشكل انتهاكا جديدا وخطيرا للقانون الدولي وإمعانا في تحدي المجتمع الدولي".

كما دان وزير خارجية الأردن، أيمن الصفدي، ونظيره المصري، بدر عبد المعطي، خلال مباحثات عقداها في عمّان، الخميس، قرار الكنيست واعتبرا أنه يشكل "تصعيدا خطيرا وخرقا للقانون الدولي".

وأكدا أنه "دليل آخر على تقويض إسرائيل كل جهود تحقيق السلام العادل والشامل".

واعترفت ثلاث دول أوروبية هي إسبانيا وإيرلندا والنرويج بدولة فلسطين في مايو، تبعتها أرمينيا في يونيو، لتنضم إلى غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي اعترفت بدولة فلسطين.